رهان الشعب الصحراوي على كرة القدم.. طريق للعبور نحو تقرير المصير

Imagen4

ــ بقلم: أوبري بلومفيلد و سين جاكوبس

ــ ترجمة: الصالح سيد المصطفى؛ لمقال مجلة Jadaliyya.com الإلكترونية

خلال شهر أبريل الماضي، ظهرت قصاصة إخبارية بموقع “le Competiteur” الإلكتروني الجزائري، تفيد أن الفريق الوطني الجزائري يعتزم خوض مباراة ودية ضد فريق الصحراء الغربية. و كان من بين التساؤلات الواردة: كيف سيكون رد فعل المغرب، الغريم الاقليمي للجزائر.

بعد مسلسل تصفية الاستعمار الذي لم تكمله اسبانيا في العام 1975. تعرضت الصحراء الغربيةـ التي لها حدود برية مع كل من الجزائر، المغرب و موريتانيا لاحتلال مغربي موريتاني مزدوج، على الرغم من دحض محكمة العدل الدولية لإدعاءات الغزاة حقهم في السيادة على الاقليم قبل الحقبة الاستعمارية، و تأكيدها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. لتنفجر حرب ضروس في المنطقة، استطاعت من خلالها حركة المقاومة الصحراوية المعروفة اختصارا بجبهة البوليساريو إخراج موريتانيا من الاقليم، و إنهاء الحرب مع القوات المغربية بالتوقيع على اتفاق اطلاق النار العام 1991.

تم التعهد للشعب الصحراوي من قبل المجموعة الدولية باستفتاء لتقرير المصير تحت رعاية الامم المتحدة. لكن هذا الاستفتاء الموعود لم يتم تنظيمه بعد. مع سيطرة المغرب على الجزء الاكبر من اراضي الصحراء الغربية، و سيطرة جبهة البوليساريو على الجزء المتبقى منها. يعيش لحد الساعة عشرات الالاف من الشعب الصحراوي كلاجيئين بمخيمات تندوف الجزائرية بعد ان نزحوا اليها تحت قصف القوات المغربية 1975ـ1976.

إذا كيف سيكون رد الفعل المغربي على مباراة الجزائر الودية مع الصحراء الغربية؟ تجيب جريدة Le Competiteur ان المغرب سيقوم بإعادة بث مقابلة فريقه ضد الجزائر العام 2011 (0.4) عوضا عن بث المباراة الودية.

يعتبر موقع Le Competiteur موقعا ساخرا، لذا فقد قام زواره بالضحك من هذه المزحة المروعة، رغم انها تحتوي على بعض من الجدية.

من المعروف ان اي امة او شعب له مطالب وطنية، يجتاج الى فريق كرة قدم، و الا فإنه لن يكون قادرا على فرض وجوده. يقول المؤرخ المعاصر اريك هوبسباوم:” إن المجموعة المتخيلة لملايين البشر تصبح حقيقة امام ناظريها عندما يقوم فريق من 11 لاعبا بتقمص الوانها. عندها يصبح كل فرد، حتى و لو اقتصر دوره على الهتاف، رمزا بحد ذاته للامة”. إذا فإنه بغياب اعتراف الهيئات السياسية الرسمية، فإن اعتراف الفيديرالية الدولية لكرة القدم  FIFAـ التي تعد اكبر من هيئة الامم المتحدة، هو نعمة للكفاح نحو تقرير المصير.

تعتبر فلسطين، كوسوفو و جبل طارق من بين المستفيدين الحاليين من استراتيجية حشد الاعترافات الدولية الكبرى. و الحالة الفلسطينية تقريبا هي الاكثر احتفاءا. حيث حازت على اعتراف FIFA العام 1998، و تلعب ضمن الفرق الاسيوية ( بينما تلعب اسرائيل في المنافسات الاوروبية). الا ان المشاركة الفلسطينية في المنافسات الاقليمية و الدولية لم تكن دائما سهلة، بسبب العراقيل التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي. الا ان بروفيسور العلاقات الدولية كلين دوير يقول:” … ان الهوية الفلسطينية تتعزز ببساطة من خلال المشاركة الرياضية” فالفريق الفلسطيني:” يعطي شعورا ثقافيا و سيكولوجيا متزايدا بأن الدولة الفلسطينية لها الشرعية، و عليه فإنها تستحق ان تكون جزءا من المجموعة الدولية”.خلال دورة كأس اسيا المنعقدة باستراليا العام الماضي، لفت الفريق الفلسطيني انتباه وسائل الاعلام، و تلقى دعما قويا عندما تأهل لاول مرة في تاريخه لتلك الدورة.

هناك ايضا كوسوفو. حيث لم تعترف على الاقل 80 بلدا عضو بالامم المتحدة بإعلان الاستقلال 2008، بما فيها الجارة الكبرى لكوسوفو، صربيا. و التي تعتبر من المعترضين الرئيسيين على استقلال الاقليم. و على الرغم من ذلك فقد حازت كوسوفو على إعتراف كل من FIFA و UEFA ماي 2016.

لاتستطيع اندية كوسوفو لكرة القدم دخول المنافسات القارية لل UEFA و لا منافسات FIFA بسبب الحساسية من وقوع كوسوفو في منافسة صربيا او البوسنة.

خارج جمهوريات يوغوسلافيا سابقا، فإن اسبانيا تعتبر احد الخصوم الفضوليين لاستقلال كوسوفو. و لكن ذلك لايبعث على الاستغراب اذا ما فهمنا قلق اسبانيا مما قد يشجع على الاعتراف بأقاليمها ذات النزعة الاستقلالية مثل كتالونيا و بلاد الباسك. و مع ذلك، فإن اسبانيا لم تستطع وقف ملف جبل طارق ـ الاقليم الذي تتنازع سيادته مع بريطانيا،  و الذي حصل ماي 2013 على عضوية UEFA اولا و من ثم عضوية FIFA شهر ماي من هذا العام.

لنصرف النظر عن تلك الدول، و لنأخذ نموذج الصحراء الغربية. التي لا تعتبر ضمن قائمة الدول 193 الاعضاء بالامم المتحدة، ولا ضمن 211 بلدا العضو بمنظمة FIFA. و ليس لها حتى حلفاء لهم وزن كبير ( كحالة الولايات المتحدة مع كوسوفو و المملكة المتحدة مع جبل طارق).

خلال شهري ماي و يونيو من هذا العام، التقى 12 فريقا لاتعترف بها كونفدرالية FIFA لاجل المنافسة على كأس العالم لكرة القدم لاتحادات اللعبة المستقلة ConIFA، و هي اكبر دورة عالمية لكرة القدم خارج FIFA. تأسست ConIFA العام 2013، و هي تشرف على تنظيم كأس العالم مرتين سنويا للفرق الوطنية للدول، الاقليات، الاقاليم المستقلة ذاتيا و المتميزة ثقافيا و التي لا تحوز اعتراف من FIFA.

تم تنظيم الطبعة الاولى لكأس العالم لكرة القدم لل ConIFA بالسويد العام 2014. و الان يوجد هناك 35 عضوا ضمن تجمع ConIFA. بما فيها بعض الاسماء المعروفة كموناكو، كردستان، التبت و الكيبك، الى جانب بعض الاسماء الاقل شهرة مثل الكوريات المتحدة باليابان، جزر الكاغوس ( و هي جزر بالمحيط الهندي ضمتها بريطانيا لغرض الاستخدام العسكري) و السريان الارام.

تم تنظيم اخر دورة لل ConIFA بابخازيا، و هي اقليم مستقل تعتبره غالبية الدول جزء من اراضي جورجيا. حيث فاز البلد المضيف بهزيمة البنجاب ( ممثلا لجاليات اقليم البنجاب) بضربات الترجيح في نهائي الدورة. حصلت الدورة على بعض الاهتمام الاعلامي الثانوي، و خاصة من قبل الصحافة الالكترونية. حيث تحدثت بعض التقارير عن تغلب المشاركين على الاكراهات اللوجيستية و السياسية المتعددة، حواجز اللغة، ضعف التدريب و نقص الموارد لتنظيم حدث كهذا. كتب احد الصحفيين يقول: انه على الرغم من عيوب الدورة، الا انها كانت احتفالا بالمفاهيم المتنوعة للسيادة الوطنية اكثر مما تقدمه الدورات الرياضية الدولية ذائعة الصيت. بالنسبة للكثير من هذه الدول فإن:” كأس العالم هذا يعتبر احد النماذج الدولية النادرة التي يحوزن فيها الاعتراف ببلدانهم”. احد الفرق التي كان غيابها بارزا عن الدورة هو الفريق الصحراوي. و الذي يبدو، بالنسبة لجميع الفرق المشاركة في دورة ConIFA انه الحالة الاكثر اقناعا لكسب اعتراف FIFA.

حازت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وهي الدولة التي تم إعلانها من قبل القيادة السياسية للشعب الصحراوي العام 1976 على اعتراف اكثر من 80 بلد عضو في الامم المتحدة (على الرغم من سحب بعض تلك الدول اعترافها او تجميده لاحقا). و الاهم من ذلك هو ان الجمهورية الصحراوية العضو الكامل بالإتحاد الإفريقي، وهي المنظمة القارية الموازية للاتحاد الاوربي بالإضافة الى اعتراف الأمم المتحدة المتكرر بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

لفتت الصحراء الغربية انتباه وسائل الإعلام خلال شهر مارس الماضي رغم انها لا تحظى عادة بالتغطية الاعلامية التي تحظى بها فلسطين مثلا، كانت فترة الاهتمام الإعلامي النادرة تلك خلال زيارة الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون الى مخيمات اللاجئين الصحراويين بالجزائر حيث وصف التواجد المغربي بالصحراء الغربية ب “الإحتلال”. تمثل الرد المغربي على تلك التصريحات بإتهام بان كي مون بإنتهاك مبدأ الحياد والنزاهة المطلوب للامم المتحدة فيما يتعلق بالوضع القائم. بعدها قام بطرد 84 من موظفي الامم المتحدة و الإتحاد الأفريقي التابعين لبعثة الامم المتحدة للاستفتاء بالصحراء الغربية المعروفة إختصارا بـMINURSO . ورغم ان المغرب عرض موافقته لعودة 04 من موظفي الامم المتحدة، الان الخلاف ظل قائما. هناك اعتراف دولي كبير بالحقائق الجوهرية لاحتلال المغرب: حيث لا تعترف اي دولة بمزاعم المغرب السيادية على الصحراء الغربية (بما فيها الولايات المتحدة و فرنسا)، كما ان محكمة العدل الدولية قامت بدحض مزاعم السيادة لكل من المغرب و موريتانيا . و لازالت الامم المتحدة تواصل مرافعتها عن حق تقرير المصير للشعب الصحراوي ومع ذلك فإن مجموعة من العوامل لازالت تكرس لبقاء اخر مستعمرة في افريقيا تحت الإحتلال. يتجلى ذلك من خلال الدعم القوي للمغرب (خاصة من قبل الولايات المتحدة و فرنسا). ونجاح اللوبي المغربي بتطوير صورة مغايرة عن البلد كوجهة سياحية جذابة (بالمناسبة فإن ميشيل اوباما و بناتها كن في زيارة للمغرب قبل ايام )، استعمال المخاوف الزائفة بإنتشار الإرهاب في حال استقلال الصحراء الغربية, بالإضافة الى لا مبالات المجموعة الدولية.

هنا يتجلى دور كرة القدم، ففي العام 2012 شارك المنتخب الوطني الصحراوي في كاس العالم لل VIVA بكردستان تحت اسم “الجمال العربية”  بكسر الجيم. وهي دورة رياضية من تنظيم مجلس الكونفدراليات الجديدة، وهي الهيئة السالفة للـ ConIFA  و التي اشرفت على منافسات رياضية بين الدول الغير منضوية تحت لواء FIFA. تم حل مجلس ادارة الاتحادات الجديدية في العام 2013 بسبب الخلافات السياسية وتم استبدالها ب ConIFP. و كانت الصحراء الغربية ضحية لتلك السياسات و التي تفسر عدم مشاركة الصحراء الغربية في ابخازيا، ومع ذلك توصلنا ببرقية من الامين العام لـ ConIFP السيد ساشا دريكوب يقول فيها انه بالنظر الى التطورات الحالية فإنه يتوقع انضمام الصحراء الغربية للمنظمة قريبا مع امل المشاركة في الدورة القادمة.

بالنسبة لكفاح لا يحظى بإهتمام سياسي دولي كبير، فإنه من غير المفاجئ ان تراهن الطليعة الصحراوية على اهمية الإعتراف السياسي، يقول رئيس الإتحادية الصحراوية لكرة القدم السابق الشيخ سيدي التيجاني في تصريح لـ جيمس دوزي العام 2012 على مدونة “The Turbulent World of Middle of East Socce”   ، و مؤلف كتاب صادر العام 2016 بنفس الاسم:  ” يكمن هدفنا الخارجي أولا في إظهار هويتنا من خلال الرياضة، لا يعرف الكثير من الناس عن مشكلتنا كما لا يمكن لكثير منهم تحديد موقعنا الجغرافي، لكن كرة القدم قد تفعل ذلك”. وخلال حوار له معنا،  جيمس دوزي ان اعتراف FIFA  بالاتحادية الصحراوية سيساعد قطعا القضية الصحراوية.

هذا ما يحيلنا على السؤال عن سبب عدم محاولة الصحراء الغربية الإستفادة من هذه الاستراتيجية اكثر. او لماذا يعتبر الحصول على إعتراف هيئات كرة القدم صعب المنال.

مما لا شك فيه ان اعتراف المغرب يشكل احد اهم العوائق التي تقف في طريق نيل الاعتراف، و حتى اثناء المشاركة الصحراوية في كاس العالم VIVA  غير المعترف به. حاول المغرب التوصل الى اتفاق مع المضيفين الأكراد للتأكد من منع رفع العلم الصحراوي اثناء الإحتفالات و المباريات، لكن كما يظهر من خلال بعض الحالات الاخرى و التي تسترعى الانتباه فإن الاعتراض القوي على الاعتراف لا يعتبر بحد ذاته امر مسلم به.

بينما لا يعتقد دورسي ان الاعتراف وارد في الظروف الحالية، الا ان غموض المعايير بحد ذاتها لا يعني ان هناك شيئا مؤكدا . يؤكد النظام الداخلي للـ FIFA  ” ان منح العضوية يتم فقط للاتحادات التي تحوز على عضوية كونفدرالية ما”. و الصحراء الغربية  ليست عضو حاليا في الاتحادية الافريقية لكرة القدم، لكن على الرغم من ذلك فإنها عضوا في الإتحاد الإفريقي كما اسلفنا الذكر(كما كان معترف بها من قبل منظمة الوحدة الافريقية سابقا 1982). لذلك فإن الامر اشبه بنيل عضوية الإتحاد الأوربي دون عضوية UEFA. سبق لبعض الفرق الصحراوية ان خاضت مباريات ودية مع نظيراتها الجزائرية، الإسبانية، الإيطالية في نهاية 1980 وبداية 1990، كما ان الإتحادية الصحراوية لكرة القدم تأسست رسميا العام 1989، و شهدت الاحتفالات المخلدة لذكرى إعلان الجمهورية  العام 2001 مباراة مع قدماء اللاعبين من بلاد الباسك بإحدى مخيمات اللاجئين بتندوف الجزائرية و التي حضرها اكثر من 400 مشجع حيث تم توقيف المقابلة التي كانت نتيجتها 2-2 بسبب الارتفاع العالي لدرجة الحرارة.

كما خاض الفريق الوطني الصحراوي العام الماضي مباراة ودية ضد فريق Esperanto  بفرنسا 2015. اذا و على الرغم من عضويتها في الإتحاد الافريقي وتعدد خرجاتها الرياضية، يبدو ان الصحراء الغربية لم تحاول ابدا الحصول على عضوية ال CAF، او خوض مباراة ضد احد الفرق الوطنية الممثلة في FIFA.

ثانيا، بإمكان الصحراء الغربية تقديم طلب العضوية لـ FIFA  بالنظر الى ان هناك فرق عدة من نفس البلد لها عضوية FIFA، فإنجلترا ، ويلز، سكوتلندا و ايرلندا الشمالية تعتبر عمليا بلدا واحدا الا انها تشارك بفرق منفصلة في منافساتFIFA   و UEFA بينما يعتبر هذا شذوذا تاريخيا يعود الى بدايات اللعبة و ارهاصات تأسيس   FIFA الا انه من المفيد الإشارة الى انه قد يحاجج البعض انه لا يوجد هناك اي خلاف سياسي او اقليمي بين الاتحادات البريطانية الاهلية الاربع، لكن التطورات السياسية الراهنة لا يمكن ان تبقي الامر على حاله اوتجعله منيعا. ومن الحالات الجديرة بالإشارة هنا هونغ كونغ و الصين، و اسبانيا وجبل طارق.

اذ هناك بعض الامم التى ليس لها كيان وطني، مثل فلسطين و كوسوفو الذين استغلو الحقيقة القائلة بأنه ليس هناك ضمن النظام الراهن للفيفا نص صريح على ان عضوية الامم المتحدة تعتبر ضرورية للحصول على الإعتراف ، يبدو واضحا ان الامر ظل على حاله منذ نهاية 1990 بعد الإعتراف بفلسطين ولحد الساعة لازالت تلك القوانين غير واضحة، وحقيقة فإنه في حالة كوسوفو  فقد رفضت دائرة الشؤون القانوينة للـ UEFA  بشدة الاهمية القانوينة لاعتراف الامم المتحدة من عدمه. لا يشير النظام الراهن لشروط الإعتراف من قبل الامم المتحدة ، وعوضا عن ذلك يؤكد ببساطة انه يعترف فقط “بإتحادية وطنية واحدة عن كل بلد” وهو بند مبهم لا يشير الى اي علاقة واضحة بالدول الأعضاء بالأمم المتحدة.

بالنظر الى غياب الوضوح فيما يتعلق بملفات الاشتراك الدقيقة للتشريعات المتعددة المشار اليها انفا، فإذا كان الإتحاد الأفريقي يعترف بالصحراء الغربية كدولة عضو، فإن CAF  ومن خلال تطبيق الاشتراك ل FIFA، بإمكانهم ان يحذو حذو الإتحاد الأفريقي، بينما اعلن المغرب مؤخرا عن رغبته في العودة الى الإتحاد الأفريقي و طالب المنظمة الافريقية سحب اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. فإنه من المستبعد ان يتم اي من الامرين سريعا مع تأكيد الاتحاد الافريقي على مساندته للشعب الصحراوي، ومع ذلك فإن اعلان المغرب يسلط الضوء على حاجة الصحراء الغربية الملحة لإيداع ملفها و الحصول على شرعية اعتراف دولي اكبر. ربما يكون العامل الحاسم هنا هو وجود داعمين اقوياء ، نفوذ دبلوماسي او قوة ووسيلة ضغط داخل FIFA وهوما تفتقده الصحراء الغربية الان.

هذا قد يحيل الى خيار عملي اخر للدول مثل الصحراء الغربية و التي اكد  جيمس دورسي انه يمثل افضل الطرق الممكنة للحصول على الاعتراف، وهو ما سخرت منه جريدة Le competitor. اي انه على الصحراويين التمعن في تجربة جيرانهم الجزائريين خلال حرب التحرير التي خاضوها لنيل استقلال بلدهم عن فرنسا. في العام 1958 كانت الجزائر منهمكة في حرب تحرير شرسة ضد الاستعمار الفرنسي حيث ان الحرب اندلعت قبل ذلك باربع سنوات وبينما استطاع الجزائريون هزيمة الفرنسيين في ساحة المعركة، كان لكذلك نجاح اقل في تغييرالرأى العام في فرنسا. و الاهم من ذلك في العالم الغربي، لأنه حدث ان غالبية اللاعبين الجزائريين كانوا محترفين في الرابطة الفرنسية الممتازة، حيث انه تم إختيار بعضهم للعب ضمن الفريق الفرنسي في كأس العالم المقام بالسويد سنة 1958. تم تدبير خطة يتم من خلالها لفت انتباه الرأي العام الفرنسي الى حرب الجزائر. كانت الفكرة هي تشكيل فريق وطني جزائري  ـ فريق جبهة التحرير الوطني FLN. قامت المقاومة الجزائرية المسيطرة انذاك اي جبهة التحرير الوطني FLN المتمركزة بتونس بالتعاقد مع افضل اللاعبين الجزائريين بفرنسا وحملهم على مغادرة الفريق الفرنسية،و تشكيل فريق وطني جزائري بالمهجر. قام العديد من اللاعبين بالتخطيط للمغادرة سرا وتنظيم دورة عالمية لمؤازرة كفاح الجزائر لأجل الإستقلال و في النهاية استطاع فريق FLN  خوض ما بين 50 الى 100 مباراة في اوروبا ، اسيا وافريقيا على الرغم من عدم اعتراف FIFA . وحصل خلال عمله ذلك على شعبية معتبرة و اعتراف بالكفاح الجزائري و مطالبه بالاستقلال. ورفرف العلم الجزائري بشكل جلي خلال المباريات وعزف النشيد في بداية المنافسات لاجل تعزيز فكرة الجزائر المستقلة ولاجل المواجهة الفعالة للدعاية الفرنسية، نالت الجزائر استقلالها في العام1962، و كان دوراولئك الملاعبين عنصرا مهما في استراتيجية الكفاح.

لكن هل مازالت هذه الاستراتيجية قابلة للتنفيذ؟ لقد كان من مظاهر نهايات الحرب البادرة معارضة  مخططات فرنسا وحلفائها. حيث تمت المرافعة و الترحيب بالجزائريين من قبل المعسكر الشرقي، الدول الافريقية و الاسيوية المستقلة حديثا وكذا الصين و الاكثر من ذلك ان الفريق الجزائري كان يضم بين صفوفه افضل المحترفين بالرابطة الفرنسية الممتازة، مقارنة بالصحراء الغربية الان، فإن اي من المباراة الودية التي خاضتها الفرق الصحراوية لحد الان لم يواجهوا فيها اي من البلدان الاعضاء في  FIFA ، كما انهم لم يحصلو الا على اهتمام محدود. الا ان الصحراء الغربية تحظى بدعم واسع من افريقيا و كذلك دعم ومساندة في امريكا اللاتينية و دول الكاريبي.

بالنظر الى الضبابية والمرونة الظاهرة للتشريعات ذات الصلة يرى دويركوب ان السبب الرئيسي وراء منع الصحراء الغربية و الدول المشابهة لها هو الحصول على الاعتراف و غياب الرغبة لدى الاغلبية (او ربما الرغبة السياسية هي التعبير الانسب).

لكن قبل الحديث عن امكانية خلق ارادة حسنة، يجب ان تحظى الصحراء الغربية بتغطية اعلامية، انضمام الفريق الصحراوي الى ConIFA  و المنافسة في دورات مستقلة قد  يشكل تطورا ايجابيا لكل من الفريق الوطني الصحراوي و قضيته. لكن مباراة من قبيل تلك التي ستقام ضد الفريق الجزائري لكرة القدم ـ بإعتبارها اكبر حلفاء الصحراء الغربية و بالحديث كذلك عن تاريخ المنتخب الجزائري لكرة القدم ـ و التي سخرت منها جريدة Le Competiteur ستساعد بدون شك في تسليط الضوء اكثر على الفريق الوطني الصحراوي وكفاحه التحرري، وربما قد تساعد في دفع شعبية كرة القدم بنفس الطريقة التي حازها الفريق الجزائري ذائع الصيت.

لا تعتبر المنافسة في دورات كرة القدم الدولية و الحصول على الاعترافات ترياقا للقضية الصحراوية، كما يدرك الفلسطينيون وغيرهم ذلك. ولكنها قد تشكل تطورا ملحوظا في الوقت الحاضر حيث يتواصل التجاهل الدولي التام للاحتلال المغربي البغيض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوبري بلومفيلد: خريج كلية New school بمدينة نيويورك.

سين جاكوبس: بروفيسور العلاقات الدولية بكلية New school بمدينة نيويورك.

لقراءة المقال من مصدره الأصلي؛ اضغط هنـــــــــــــــــا