14 دولة أفريقية ملزمة بدفع ضرائب لفرنسا

------------------650x330

مقتبس عن موقع “ساسة بوست” الذي نشره في 17 فبراير 2015، مترجما عن 14 African Countries Forced by France to Pay Colonial Tax For the Benefits of Slavery and Colonization

* * * * *

هل تعلم أن هناك دولًا أفريقية ما زالت تدفع ضرائب استعمارية لفرنسا منذ يوم استقلالها وحتى اليوم!

عندما قرر سيكوو توري رئيس غينيا عام 1958 التحرر من الاستعمار الفرنسي، واختار استقلال دولته، غضبت النخبة الاستعمارية الفرنسية في باريس، وللتعبير عن غضبهم الشديد قامت الإدارة الفرنسية بتدمير كل شيء في غينيا له علاقة بالاستعمار الفرنسي قد يمثل امتيازات الاستعمار الفرنسي على حد قولهم.

غادر ثلاثة آلاف فرنسي غينيا، حاملين كل ما يمكنهم حمله من أملاكهم ومدمرين لكل ما لا يستطيعون حمله، كالمدارس، وحضانات الأطفال، والمباني الإدارية كلها تم تفتيها؛ كذلك السيارات، والكتب، والأدوية، ومعدات مراكز الأبحاث، والجرارات الزراعية تم سحقها وتخريبها؛ أما الخيول، والأبقار في المزارع تم قتلها، والطعام في المخازن تم حرقه أو تسميمه.

الغرض من هذا الفعل الشنيع هو إرسال رسالة واضحة لكل المستعمرات الأخرى، وهو أن رفض الاستعمار الفرنسي سوف يكلفهم الكثير.

ببطء تسلل خوف لكل النخبة الأفريقية، ولم يمتلك واحد منهم بعد أحداث غينيا الجرأة لإعادة ما فعله سيكوو توري، الذي كان شعاره

“نحن نفضل الحرية في فقر عن الترف في ظل العبودية”

سيلفانوس أوليمبيو، أول رئيس منتخب لجمهورية توجو، دولة صغيرة في غرب أفريقيا، وجد حلًّا وسطًا مع فرنسا

لم يكن يريد لدولته أن تستمر تحت السيادة الفرنسية، وبناء على ذلك رفض التوقيع على اتفاقية استمرارية الاستعمار التي تقدم بها شارل دي جول الرئيس الفرنسي حينذاك، لكنه وافق على دفع دين سنوي لفرنسا ما يعرف بالاستفادات من المستعمر.

هذا كان الشرط الوحيد لعدم تدمير الدولة قبل المغادرة. بالرغم من ذلك، القيمة المقدرة من قبل فرنسا كانت كبيرة جدًا لدرجة أن التعويضات فيما يدعى بـ”الدين للمستعمر” كانت قرابة الـ 40% من ميزانية الدولة عام 1963.

الوضع المالي لتوجو المستقلة حديثًا كان غير مستقر، لذلك من أجل الخروج من هذا الوضع، أوقف أوليمبيو التعامل بعملة الفرنك الأفريقي، وهو عملة الفرنك الفرنسي للمستعمرات الأفريقية FCFA (FranC for French African colonies) وأصدر عملة خاصة بالدولة.

في 13 يناير 1963، ثلاثة أيام بعد البدء في طباعة العملة الجديدة، قام مجموعة من الجنود المدعومين من فرنسا بقتل أول رئيس منتخب. أوليمبيو قُتِل على يد شخص يُدعى “إتيان إياديما” (نياسينبي إياديما فيما بعد) وهو عضو سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي برتبة رقيب، وحصل على مكافأة قدرها 612 دولارًا أمريكيًّا من السفارة الفرنسية في توجو عن مهمته كقاتل مأجور.

كان يحلم أوليمبيو ببناء دولة مستقلة ومكتفية ذاتيًّا، لكن الفرنسيين لم تعجبهم الفكرة.

في 30 يونيو 1962، موديبا كيتا، أول رئيس منتخب لجمهورية مالي، قرر الانسحاب من عملة الفرنك الأفريقي التي كانت مفروضة على 12 دولة أفريقية مستقلة حديثًا. بالنسبة للرئيس المالي، الذي كان يميل أكثر إلى اقتصاد اشتراكي، كان من الواضح له أن اتفاقية استمرارية الاستعمار مع فرنسا كانت فخًا، وعـبئًا على تنمية الدولة.

في التاسع عشر من نوفمبر 1968، كقرينه أوليمبيو، كيتا سوف يكون ضحية انقلاب عسكري مُنفذ من قبل عضو سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي، الملازم موسى تراوري.

في الحقيقة خلال الفترة المضطربة للنضال الأفريقي لتحرير أنفسهم من الاستعمار الأوروبي، فرنسا سوف تقوم مرارًا باستخدام العديد من الأعضاء السابقين من الفيلق الأجنبي الفرنسي لتنفيذ انقلابات ضد رؤساء منتخبين:

– في الأول من يناير 1966، قام جان بيدل بوكاسا، عضو سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي، بتنفيذ انقلاب ضد ديفيد داكو، أول رئيس منتخب لجمهورية أفريقيا الوسطى.

– في الثالث من يناير 1966، موريس ياموجو، أول رئيس منتخب لجمهورية فولتا العليا – جمهورية بوركينا فاسو الآن- كان ضحية انقلاب تم تنفيذه من قبل أبي بكر سانجوليه لاميزانا، أيضًا عضو سابق في الفيلق الأجنبي الفرنسي والذي قاتل مع القوات الفرنسية في إندونيسيا والجزائر ضد استقلال هذه الدول.

– في السادس والعشرين من أكتوبر 1972، ماثيو كيريكوو الذي كان يعمل حارسًا أمنيًّا للرئيس هوبرت ماجا، أول رئيس منتخب لجمهورية بنين، نفذ انقلاب ضد الرئيس بعد أن درس في الكليات العسكرية الفرنسية في الفترة من 1968 حتى عام 1970.

في الواقع، خلال الخمسين سنة الأخيرة، بإجمالي 67 انقلابًا تم في 26 دولة في أفريقيا، 16 منهم حدثت في مستعمرات فرنسية سابقة، بما يعنى أن 61% من الانقلابات حدثت في دول أفريقيا الفرانكفونية.

Untitled

Untitled
كما تشير الأرقام السابقة، فرنسا فاقدة للأمل إلى حد كبير لكنها ما زالت تبذل ما في وسعها للسيطرة على هذه المستعمرات مهما كانت التكلفة، وبغض النظر عن أي شيء آخر.

في مارس 2008، صرح الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك: “بدون أفريقيا، فرنسا سوق تنزلق إلى مرتبة دول العالم الثالث“.

سلفه السابق فرانسوا ميتيران بالفعل تنبأ عام 1957 أنه “بدون أفريقيا، فرنسا لن تملك أي تاريخ في القرن الواحد والعشرين“.

حتى لحظة كتابة هذه السطور، 14 دولة أفريقية ملزمة من فرنسا، من خلال اتفاق استعماري، على وضع 85% من احتياطاتها الأجنبية في البنك المركزي الفرنسي تحت سيطرة الوزير الفرنسي للرقابة المالية. حتى الآن، توجو و13 دولة أخرى ملزمة بدفع ديون فترة الاستعمار الفرنسي لفرنسا. القادة الأفارقة الذين يرفضون يقتلون أو يكونوا ضحايا انقلاب عسكري. وأولئك الذين يطيعون الأوامر يكافؤون ويدعمون من فرنسا، وينعمون بحياة رغدة، بينما يغرق شعبهم في بؤس وفقر مدقع.

إنه لنظام رديء؛ فقد نال الاستنكار من الاتحاد الأوروبي ذاته، لكن فرنسا غير مستعدة للانتقال من ذلك النظام الاستعماري الذي وضع قرابة 500 مليار دولار في خزانة الدولة الفرنسية من مستعمراتها الأفريقية عامًا بعد الآخر.

من وقت لآخر يُتهم القادة الأفارقة بالفساد والعمالة للدول الغربية بدلًا من أوطانهم، لكن هناك تفسيرًا واضحًا لذلك. هم يتصرفون كذلك خوفًا من قتلهم أو أن يكونوا ضحايا انقلاب عسكري. هم يريدون دولة قوية تحميهم في حالة العدوان عليهم أو حدوث أي اضطرابات بالبلاد. لكن خلافًا لذلك الحماية الغربية غالبًا ما يتم عرشها مقابل تنازل هؤلاء القادة عن خدمة شعبهم أو مصالح أوطانهم.

القادة الأفريقيون سوف يعملون لصالح شعوبهم إذا لم يتعرضوا للمطاردة والتخويف من قبل الدول الاستعمارية

عام 1958 – خوفًا من تبعات اختيار الاستقلال عن فرنسا- صرح ليوبولد سيدار أن: “اختيار الشعب السنغالي هو الاستقلال؛ هو يريده فقط في حالة صداقة مع فرنسا وليس على نزاع معها”.

منذ ذلك الحين قبلت فرنسا الاستقلال، ولكن فقط على الورق لهذه المستعمرات، لكنها ألزمتها بتوقيع “اتفاقيات تعاون” تفصل طبيعة العلاقة مع فرنسا، وتحديدًا ارتباط هذه المستعمرات بالعملة الفرنسية للمستعمرات (الفرنك الأفريقي)، النظام التعليمي الفرنسي، وأفضلية لفرنسا في الأنشطة التجارية والعسكرية.

وفيما يلي المكونات الإحدى عشرة الرئيسية لاتفاقية استمرارية الاستعمار منذ الخمسينات:

1- ديون استعمارية لمصلحة الاستعمار الفرنسي

الدول “المستقلة” ملزمة بدفع استحقاقات البنية التحتية التي بنتها فرنسا في هذه الدول خلال استعمارها لها.

ما زلت بحاجة إلى المزيد من البحث عن التفاصيل الكاملة للمبالغ، تقدير الاستفادات من المستعمر وشروط الدفع المفروضة على الدول الأفريقية، لكن نحن نعمل على ذلك (يمكنك تزويدنا ببعض المعلومات).

2- مصادرة تلقائية للاحتياطات القومية

هذه الدول الأفريقية ملزمة بإيداع احتياطاتها القومية من النقد في البنك المركزي الفرنسي.

فرنسا تحتفظ باحتياطات النقد القومية لـ14 دولة أفريقية منذ عام 1961: (بنين، بوركينا فاسو، غينيا – بساو، ساحل العاج، مالي، النيجر، السنغال، توجو، الكاميرون، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، جمهورية الكونغو، غينيا الاستوائية، الجابون).

“السياسة المالية التي تحكم هذه المجموعة المتنوعة من الدول غير معقدة، لأنها في الحقيقة مُدارة  من قِبل وزارة المالية الفرنسية، بدون الرجوع إلى أي من الإدارة المركزية لأي من الاتحاد الاقتصادي والنقدي لدول أفريقيا الوسطى WAEMU  أو مثيله لدول غرب أفريقيا CEMAC. تحت شروط هذه الاتفاقية الذي تم بموجبها إنشاء البنوك المركزية للاتحاد النقدي الأفريقي (البنك المركزي لدول غرب أفريقيا BCEAO ، ومثله لدول وسط أفريقيا BEAC)، يلتزم البنك المركزي لكل من هذه الدول بإيداع على الأقل 65% من احتياطاتها النقدية الأجنبية فيما يعرف بـ”حسابات الاستثمار” في خزانة الحكومة الفرنسية، بالإضافة إلى 20% لتغطية الخصومات المالية”.

تفرض البنوك المركزية الاتحاد النقدي الأفريقي BEAC و BCEAO فوائد على الديون والتي تمتد إلى كل الدول الأعضاء وهو مناظر لحوالي 20% من الإيرادات الحكومية للسنة السابقة. رغم أن البنك المركزي لدول وسط أفريقيا BEAC ومثيله BCEAO لدول غرب أفريقيا لهم تسهيلات للسحب على المكشوف من الخزانة المالية الفرنسية، إلا أن عمليات السحب يجب أن تكون جميعها بموافقة الخزانة المالية الفرنسية. ملخص القول أن الخزانة الفرنسية تقوم باستثمار الاحتياطات الأجنبية للدول الأفريقية باسمها في بورصة باريس.

باختصار، أكثر من 80% من الاحتياطات الأجنبية لهذه الدول الأفريقية مودعة في “حسابات الاستثمار” تحت قبضة الخزانة المالية الفرنسية، بنكا الاتحاد الأفريقي BEAC و BCEAO هما أفريقيان اسمًا وفقط، لكن ليس لهما سياسة نقدية خاصة. هذه الدول نفسها لا تعلم – أو يتم إعلامهم- كم يملكون من الاحتياطي النقدي الأجنبي في الخزانة الفرنسية سواء ككل أو فُرادى.

عائدات استثمارات هذه الأموال من المفترض أنها تُضاف إلى أرصدة صناديق الاستثمار، لكن لا يتم تسليم كشوفات للحسابات للبنوك المركزية لهذه الدول أو إخطارهم بحدوث تغييرات لأي شيء. المجموعة المحدودة للمسئولين رفيعي المستوى بالخزانة الفرنسية الذين لديهم معرفة بالمبالغ النقدية داخل “صناديق الاستثمار” – حيث يتم استثمار النقود الأفريقية- إذا كان هناك أرباح لهذه الأموال فهم غير مسموح لهم بالتصريح بأي معلومات في هذا الشأن للبنكين المركزيين لأفريقيا BEAC و BCEAO أو البنوك المركزية لهذه الدول الأفريقية”. كتب د. جارى ك. بوش

حسب تقديرات فإن فرنسا تحت قبضتها حوالى 500 مليار دولار من الأموال الأفريقية في خزانتها، وسوف تحارب أي شخص يحاول أن يلقي الضوء على هذا الجانب المظلم من الإمبراطورية السابقة.

ــ المصدر: ساسة بوست