حوار للرئيس الصحراوي مع مواقع إعلامية إسبانية وبرازيلية

brahim-ghali

ولاية الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين): توصل موقع “الصحراوي” بترجمة حرفية للحوار الذي أجراه الرئيس الصحراوي-الأمين العام لجبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، مع مواقع إعلامية إسبانية وبرازيلية، والتي نشرته يوم الأحد الماضي.

وفيما يلي نص الترجمة:


أجرى الحوار كل من بيبي سيكيرا أبراو و ماركوس تينوريو:

1 ـ وافق المغرب مؤخراً على عودة المكون المدني الإداري لبعثة المينورسو الذي سبق أن طرده. أمام كل ما وقع إلى حد الآن، هل يعتقد فخامتكم أن تلك البعثة ستكون قادرة على تنظيم الاستفتاء؟

الرئيس إبراهيم غالي:  المينورسو ليست مجرد بعثة من عدد محدد من الأشخاص، بل هي أداة شكلها مجلس الأمن الدولي وحدد لها مأمورية واضحة متمثلة في تنظيم استفتاء تقرير المصير، وبالتالي يصبح السؤال هو هل يمكن لمجلس الأمن تنظيم ذلك الاستفتاء؟ بالنظر إلى مسؤولية الأمم المتحدة عن تصفية الاستعمار وبالنظر إلى التجارب السابقة، مثل ناميبيا وتيمور الشرقية، فالجواب هو نعم، وبكل تأكيد.

2 ـ إذا ما تم تنظيم استفتاء تقرير المصير، هل تعتقدون فخامة الرئيس بأن المغرب سيلتزم بنتائجه، بما في ذلك إنهاء الاحتلال؟

إبراهيم غالي: إذا جرى الاستفتاء بحيث يقرر الشعب الصحراوي مصيره في ظروف العدالة والشفافية والديمقراطية والنزاهة، فليس أمام طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمملكة المغربية، سوى الامتثال لتلك الإرادة، مهما كانت النتيجة. لا يجب أن يكون هناك أي تردد وعلى الجميع تحمل مسؤولياته، وفي المقدمة مسؤولية مجلس الأمن الدولي في ضمان وفرض تطبيق مقتضيات الشرعية الدولية.

3 ـ قال المغرب أنه قدم طلباً للانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، رغم أنه ما زال يحتفظ بموقفه المتنكر لحقوق الصحراويين، وهو الموقف الذي أدى إلى خروجه من المنظمة القارية منذ 32 سنة خلت، ما رأيكم بهذا الخصوص؟

إبراهيم غالي: لا نرى في التحرك المغربي الجديد باتجاه الاتحاد الإفريقي سوى مناورة متعددة الأهداف، منها التغطية على وضعة المواجهة مع المجتمع الدولي، خاصة على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، ومنها إلهاء الرأي المغربي عن واقع سياسي واقتصادي واجتماعي مأزوم، ومنها، وهو هدف خطير ومدعوم بجهود وأموال أطراف دولية معروفة، متمثل في استهداف وحدة وتماسك المنظمة القارية الإفريقية وصمودها في مواجهة المخططات الاستعمارية الجديدة ودفاعها عن مثل الحرية وتقرير المصير وتصفية الاستعمار والتنمية والاستقرار.

4 ـ كيف عاش الصحراويون حتى اليوم من الناحية الاقتصادية؟ هل المساعدات الإنسانية القادمة من مؤسسات ودول كافية؟ هل تكفي لحل مشاكل التشغيل؟ ما هو الحجم الكافي لكي يعيش الصحراويون بدون صعوبات؟

إبراهيم غالي: لا يمكن الحديث عن الوضعية الاقتصادية للصحراويين في معزل عن الأزمة القانونية والسياسية التي خلقها الغزو العسكري المغربي اللاشرعي للصحراء الغربية. بدون شك، هي ظروف صعبة، ميزتها الخصاص في معظم الاحتياجات الأساسية. هناك لاجئون يعيشون على المساعدات الإنسانية التي لم تكن كافية في يوم من الأيام، لولا الإرادة والإصرار الذي يتميز به شعبنا في تشبثه بحقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال. الصحراويون في الأراضي المحتلة يعيشون في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية نتيجة سياسات الاحتلال المغربي القائمة على التضييق والتمييز والتهميش والحرمان. من هنا فإن خلاص الصحراويين جميعاً، للعيش بدون مشاكل ولا صعوبات هو في استكمال سيادتهم على ترابهم الوطني وامتلاكهم لثروات بلادهم التي تنهبها دولة الاحتلال المغربي.

5 ـ هل تملك حكومتكم مشاريع وتصورات عن المرحلة الانتقالية اقتصادياً، سياسياً واجتماعياً على المستوى الوطني في حال انتهاء احتلال الصحراء الغربية؟ ما هي هذه المشاريع؟

إبراهيم غالي: خلال أزيد من أربعين عاماً من عمر الجمهورية الصحراوية، استطاع الصحراويون بناء تجربة فريدة في العالم، متمثلة في خلق بنية ومؤسسات دولتهم، رغم واقع الاحتلال والمنفى والتشريد، بما في ذلك تجربة تسيير الموارد ومراقبتها، على محدوديتها، بطريقة ديمقراطية عصرية، من خلال برامج وخطط وقوانين تكون محل تعاطي بين الحكومة والبرلمان للمصادقة عليها. كل الذين أتيحت لهم الفرصة للاطلاع على هذه التجربة عن كثب يقولون بأن للصحراويين دولة قائمة ببرامجها ومؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، وقادرة على وضع واختيار السياسات والخطط في كل المجالات، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها للحاضر كما للمستقبل، ولا ينقصها سوى استكمال سيادتها على ترابها الوطني. وهذه هي قناعتنا.

6 ـ ما هي الاحتياجات الأساسية للشعب الصحراوي في مختلف نقاط تواجده ـ الأراضي المحتلة ومخيمات اللاجئين ـ والتي ستعمل حكومتكم على تلبيتها؟

 إبراهيم غالي: احتياجات الشعب الصحراوي لا تختلف عن احتياجات أي شعب من شعوب المعمورة، مثل كل الدول، وخاصة حديثة الاستقلال. لدينا تجربة متميزة في تكوين وبناء الموارد البشرية، وسيتم التركيز على محاور أساسية معروفة، منها على سبيل المثال لا الحصر، الخدمات والبنية التحتية وشبكة الطرق والمياه والكهرباء والموارد الاقتصادية المختلفة والتعاون الدولي وغير ذلك.

7 ـ ما هي مخططات حكومتكم للبلاد بصفة عامة، وخاصة في قطاعي التعليم والصحة؟ هل تفكرون في طلب المساعدة من جمهورية كوبا التي تبعث بأطبائها المختصين إلى كل مكان على الأرض في حاجة إليهم؟

إبراهيم غالي: بقراءة لدستور الدولة الصحراوية يمكن تحديد الخطوط العريضة لسياستها المستقبلية، وتبقى التفاصيل مقترنة بالتطورات الميدانية. وعلى كل حال، فإن الدولة الصحراوية ستسعى لتلبية الاحتياجات الضروية والخدمات الأساسية لمواطنيها في كل مرحلة، بناء على دراسة تحدد الأولويات. وبطبيعة الحال فإن التعليم والصحة سيحظيان في المستقبل كما في الحاضر بأولوية قصوى، مع السعي للتحسين المستمر في النوعية والشمولية. نحن منفتحون على التعاون مع كل دول العالم، وبالطبع فإن تجربتنا مع كوبا الشقيقة ستكون محل دراسة معمقة بعد الاستقلال من أجل تعزيزها وتطويرها. سنكون فخورين ومعتزين للتعاون وتبادل الخبرات والمصالح، في مجمل القطاعات، وخاصة الصحة والتعليم، مع هذا البلد الصديق الذي قدم ويقدم أروع الأمثلة في التضامن والتعاون، خاصة مع الشعوب المضطهدة والمحتاجة.

8 ـ خلال كلمتكم في المؤتمر الاستثنائي لجبهة البوليساريو، أكدتم على الحاجة إلى برامج خاصة بالشباب والمرأة. ما هي خططكم الموجهة إلى هذين القطاعين المهمين في المجتمع، وخاصة في مجال التعليم والتكوين والتأهيل لتولي الوظائف والمهام؟

إبراهيم غالي: الثورة الصحراوية تميزت بالمكانة الريادية التي تحتلها المرأة في معركة التحرير، على جميع الجبهات، وخاصة في معترك تسيير الشأن الوطني، في قطاعات حساسة مثل الصحة والتعليم والإدارة، مع فتح المجال أمامها للمشاركة في الحياة السياسية وتولي المهام والمناصب الوطنية. والأمر ينطبق على الشباب، إذ أن هذه الشريحة شكلت على الدوام عموداً فقرياً في مسيرة الكفاح الوطني، منذ بداياتها الأولى، حيث القيادات الشابة التي فجرت الثورة ضد الوجود الاستعماري وقادت معركة البناء والتكوين في أصعب الظروف. اليوم نحن فخورون لأن الشباب الصحراوي ليس فقط متواجداً في كافة مؤسسات الدولة الصحراوية، ولكن لكونه أصبح اليوم أكثر تطوراً ووعياً وفكراً وثقافة. الدولة الصحراوية المستقلة على كامل ترابها الوطني سوف تركز بالتأكيد على تعزيز وتطوير المكاسب التي حققتها هاتان الشريحتان اللتان لا يمكن لأي مجتمع أن يضمن الوجود والبقاء والتطور والرخاء في غيابهما.

9 ـ تحدثتم أيضاً عن تدريب المقاتلين الشباب وتقوية جيش التحرير الشعبي الصحراوي، وخاصة من حيث تنويع برامج التكوين والتدريب القتالي العسكري المتخصص، في سبيل إعداد الأجيال الجديدة المؤهلة. هل يعني ذلك أن فخامتكم تعدون البلاد للحرب المسلحة، في حالة فشل المفاوضات السياسية؟

إبراهيم غالي: بناء الجيش الصحراوي أولوية وطنية لا تقترن بظرف من الظروف، بما في ذلك التكوين المستمر والدعم بالقدرات الشبانية والعلمية، باعتباره عنصراً أساسياً في ضمان استمرار حرب التحرير، ولكن أيضاً في حماية السيادة وضمان الأمن والاستقرار في بلادنا وفي المنطقة عموماً. وأما الكفاح المسلح فهو ليس محل مزايدة أو مجرد وسيلة للتهديد لأنه، ببساطة، واجب وطني طالما استمرت وجود الاحتلال المغربي اللاشرعي في بلادنا. بطبيعة الحال، برهن الطرف الصحراوي على إرادته الصادقة في التوصل إلى حل سلمي، يضمن حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال، وهو حق وخيار مشروع للشعوب المستعمرة مثل الشعب الصحراوي، كما تنص على ذلك قرارات الأمم المتحدة. ومع ذلك، فقرار الحرب لم يكن يوماً بمبادرة صحراوية، بل إنه فُـرض على الصحراويين جراء اجتياح بلادهم، والشعب الصحراوي  لا يحبذ الحرب، ولكنه لن يتردد إذا ما فرضت عليه مرة أخرى لاسترجاع حقوقه المغتصبة. نأمل أن لايضطر الصحراويون للعودة مكرهين إلى الحرب، وأن تتمكن الأمم المتحدة، عبر استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحروي، حر عادل ونزيه، من إنهاء الوضع غير القانوني للاحتلال المغربي، وبالتالي استكمال تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.

10 ـ الشباب، بشكل خاص، يدافعون عن خيار الكفاح المسلح لطرد الغزو المغربي. كيف تقيمون هذا الاستعداد؟

إبراهيم غالي:  حالة التذمر ونفاذ الصبر المتزايذ لا تقتصر على الشباب الصحراوي وحده، بل هي حالة شاملة لكل الجسم الصحراوي، خاصة أمام استمرار حالة الجمود وعدم تنفيذ الأمم المتحدة لالتزامها بتنظيم استفتاء تقرير المصير منذ زهاء 25 سنة، مع تمادي دولة الاحتلال المغربي في انتهاج التعنت والعرقلة الممنهجة، في ظل حماية مؤسفة من فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي. الشعب الصحراوي بكل فئاته، رجاله ونسائه، شيوخه وشبابه، مستعد دئماً للدفاع عن حقوقه في الحرية والاستقلال، بكل السبل المشروعة، بما فيها الكفاح المسلح، وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في فرض تطبيق مقتضيات الشرعية وتجنيب المنطقة ويلات الحروب والتوتر واللا استقرار.

11 ـ هل ستعلملون على التنقل إلى البلدان التي لم تعترف بعد بالجمهورية الصحراوية للحصوص على مزيد من الدعم؟

12 ـ هل تنوون، في هذا السياق، زيارة البلدان العربية لكي يدعموا الجمهورية الصحراوية؟ أم أن هذه البلدان، في منظوركم، يمثلون قضية خاسرة؟

إبراهيم غالي: مسألة حشد مزيد من الدعم والتأييد لقضية الشعب الصحراوي العادلة في العالم، والحصول على المزيد من الاعترافات بالجمهورية الصحراوية هي نقطة ثابتة في العمل الدبلوماسي الصحراوي، بما في ذلك على مستوى الأمم المتحدة.

وحتى وإن كان الكثير من الحكام العرب قد ساير الأطروحة التوسعية المغربية، لأسباب ومبررات واهية وظالمة، فإننا لم ولن نقطع الأمل يوماً، ولنا الثقة في الأشقاء العرب، بمن فيهم الشعب المغربي الشقيق، في تصحيح الصورة المغلوطة ورفع الظلم عن شقيقهم الشعب الصحراوي، والاعتراف بحقوقه المشروعة كاملة، بما فيها استكمال سيادة دولته على كامل ترابه الوطني.

13 ـ هل تنوي الحكومة الصحراوية وجبهة البوليساريو، على غرار منظمة التحرير الفلسطينية، القيام بحملة دولية لمطالبة المجتمع المدني الدولي بفرض الحصار على المنتجات المغربية أو على الشركات التي تتعامل مع المغرب؟

إبراهيم غالي: لقد تم الشروع في حملة وطنية صحراوية ودولية فعلاً من أجل وقف عمليات النهب المغربي للثروات الطبيعية الصحراوية. المطالبة بمقاطعة كل المنتوجات التي لها صلة بالصحراء الغربية المحتلة وإلغاء العقود المبرمة بين دولة الاحتلال المغربي وشركات ومؤسسات أجنبية هي جزء أصيل من هذه الحملة. وقرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في ديسمبر من العام الماضي، والقاضي بوقف الاستيراد الأوروبي للمنتوجات ذات المنشأ الفلاحي والسمكي، والقادمة من الصحراء الغربية المحتلة، يشكل تقدماً مهماً في هذا الخصوص.

14 ـ فيما يخص الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية، وخاصة البترول، والتي يسيطر عليها المغرب حالياً، هل من شأنها التأثير على انسحابه من البلاد؟ ما هي الإجراءات التي تحاولون اتخاذها لكي تكون المفاوضات بشأن هذه الموارد مع السلطات الصحراوية؟

إبراهيم غالي: إننا نطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عامة بتكثيف الجهود والضغوط لضمان حماية الثروات الطبيعية الصحراوية من النهب المغربي. هذا هو الهدف الرئيسي. وإضافة إلى الجهود الوطنية والدولية التي أدت إلى انسحاب العديد من الشركات الأجنبية من عقود أبرمتها مع دولة الاحتلال المغربي، فإن حكومة الجمهورية الصحراوية قد أعدت قانوناً للتعدين، صادق عليه المجلس الوطني الصحراوي، وأبرمت عقوداً مع العديد من الشركات الدولية المختصة في مجالات البترول والغاز والمعادن، في إطار واضح،  يحترم ما ينص عليه القانون الدولي بهذا الخصوص، ويراعي الظروف الراهنة والمستقبلية.

15 ـ هذا سؤال مفتوح. يمكن لفخامتكم استغلال الفرصة للحديث عن موضوعات أخرى ترونها مهمة للجمهورية الصحراوية ولم تتطرق إليها أسئلتنا.

إبراهيم غالي: الشعب الصحراوي شعب طيب ومتسامح ومنفتح على الثقافات والحضارات. ورغم معاناته لقرابة نصف قرن من صنوف الاستعمار والاحتلال والعدوان، إلا أنه لا يكن أي حقد أو ضغينة لشقيقه الشعب المغربي. لن نلوم هذا الشعب الشقيق على الحروب والدمار التي تسببت فيها سياسات التوسع والعدوان التي ينتهجها حكام المغرب، ليس فقط ضد الشعب الصحراوي، بل ضد شعوب المنطقة عامة. غير أننا سنلومه، من باب الأخوة والجوار، إذا لم يسارع في التحرك لوقف هذا الظلم البين الذي يعاني منه شقيقه الصحراوي.

بعد كل هذا الزمن، من صمود شعب صغير ومسالم وإصراره على حقوقه التي ينص عليها ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، آن الأوان للشعب المغربي وللحكومة المغربية أن يدركا بأن السلام والاستقرار يجب أن يتم عبر احترام القانون الدولي وإنهاء سياسات الضم بالقوة وبالسماح للشعب الصحراوي باختيار مستقبله بحرية وديمقراطية وشفافية. وسوف لن يكون خصماً أو عدواً، بل شقيقاً مستعداً للتعاون بكل كرم وسخاء مع شقيقه المغربي ومع كل شعوب وبلدان المنطقة، في كنف حسن الجوار والاحترام المتبادل.