واقع التعليم في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية

1623709_10202704447805503_744920636_n

ــ عن “منتديات الساقية الحمراء التعليمية”

العيون (الصحراء الغربية)- تعمل دائما منتديات الساقية الحمراء التعليمية بدراسة التعليم الصحراوي في كل جوانبه التعليمية التربوية، وهذه المرة سلطت الضوء على واقع التعليم في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية؛ وذلك من أجل إظهار حقيقة سياسة العدو المغربي لتجهيل الشعب الصحراوي، هذه الساسية التي انتهجها منذ دخوله على خط استعماره للصحراء الغربية.

وبالتعاون مع البعض من الشركاء المقربين للتعليم في المناطق المحتلة، أكدوا على أن ما يعلن عنه العدو المغربي عبر وسائل إعلامه مخالف تماما لما هو موجود على أرض الواقع، خاصة أن الاحتلال المغربي يواصل تحديه للمجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وذلك لما يزيد عن أربع  عقود من الزمن من سياسة التجهيل والتفقير منذ سنة 1973، بل سنترك الواقع يتحدث عن نفسه عسى أن تصل الصرخة إلى أصحاب الشأن في المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) وغيرها من الجهات المعنية آملين وضع ما هو على الورق من مقررات المؤتمرات حول حق الشعوب في تعليم هويتهم وثقافتهم؛ ولذا يجب أن يكون مطبقا على أرض الواقع وإجبار العدو المغربي على الرضوخ للشرعية الدولية.

ومع التأكيد أن التعليم ليس حاجة إنسانية ترقى بالأمم وتسموا بالمجتمعات فحسب، بل للتعليم أهمية كمحرك اجتماعي يساهم في تعزيز أو تغيير علاقات الطبقات الاجتماعية، ويثير تطلعاتها، أما التعليم بالنسبة للصحراويين يشكل واحدة من أهم حلبات الصراع ضد العدو المغربي بتأكيده للهوية الثقافية الخاصة لهذا الشعب، والتعليم أداة تحرر ليس ضد المعيقات التطورية فحسب بل من السيطرة والهيمنة الإمبريالية على الشعوب والأمم.

يعتبر التعليم في الحالة الصحراوية جزء من الأرض التي يدور عليها الصراع بين قوة الاحتلال وقوى التحرر وشكلا من أشكال المقاومة لمواجهة السيطرة المخزنية رغم التشتت والقمع والتهجير وفقدان الأرض، وينبغي العمل على تأكيد ذلك في كل المحافل الدولية وأخذ (اليونسكو) دور الريادة بدلا من اتباع سياسة الصمت والعجز أمام الممارسات المغربية إزاء التعليم في الأجزاء المحتلة من الصحراء الغربية؛ فالقضية تتطلب رباطة جأش وثبات وإقدام أمام حالة التشتت التعليمي بأشكال متنوعة من القمع والتجهيل التي عمد المخزن على خلقها وانتهاجها ضد الصحراويين.

إن تأثر مستوى التعليم الصحراوي كغيره من مجالات الحياة في الأراضي المحتلة تأثرا بالسياسة المدمرة التي انتهجها المحتل، وحتى إن السياسة ليست بعيدة عن ساحة المدرسة في المناطق المحتلة، حيث أصبحت المدارس مركزا من مراكز الصراع بين أعوان الشرطة المغربية والطلبة الصحراويين، وأصبح الطلاب والتلاميذ ينشرون المناشير ويكتبون الكتابات على الجدران ويتعرضون للاعتقال والضرب والاستشهاد، مثل حالة الطالب، عدنان الرحالي، وكذلك هو حال البعض من المعلمين.

1 – المشاكل الموجودة في التعليم في المناطق المحتلة

نتطرق لبعض أوضاع التعليم في المناطق المحتلة، ونوضح مدى تأثير هذه الأوضاع على حياة الصحراويين في الجزء المحتل، وهذا من خلال السياسات التالية:

1- المداهمة المخزنية المستمرة للمدارس وإرهاب الطلبة وبث الرعب في نفوسهم وتحويل بعض المدارس إلى محطات سياسية لبعض الأحزاب المغربية.

2- يُسمح للأحزاب المغربية بتمرير خطاباتها داخل المؤسسة تحت غطاء ثقافي مثل ما وقع سنة 2014 من قبل حزب “الاستقلال” والذي قام بحملات داخل الثانويات.

3- نشر الوسائل التخريبية من قبل السلطات المغربية، مما يعني تجهيل الطلبة ودفعهم لإهمال التعليم بسبب الانقطاع المتواصل عنه.

4- بالنسبة للمقرر الدراسي خصوصا مادة التاريخ يقوم المخزن بتسويقه لدعايته الشخصية وتوجد دروس من السنة الأولى إعدادي حتى الباكلوريا عما يسمى “استرجاع الوحدة الترابية للمملكة”، يعني تمرير أيديولوجية سياسية معينة خطيرة وممنهجة.

5- إهمال المدارس وتركيز السلطات المغربية على تعطيل الدراسة وإعاقة التعليم مما أدى إلى انخفاض قدرة المدارس على الاستيعاب وإلى النقص في عدد الغرف التدريسية فيها، الأمر الذي أدى إلى الاكتظاظ الدائم للتلاميذ داخل الصفوف مما قلل من استيعابهم وأثر سلبا على نفسياتهم وأعاق إقبالهم على الدراسة.

6- التلميذ في الابتدائية مازال صغيرا يتم تعليمه الأمازيغية كلغة إجبارية فرضتها الدولة المغربية على منطقة لها خصوصيات وثقافة معينة.

7- التعليم في المناطق المحتلة يكفيك أن تدفع رشوة مقابل نجاحك حتى ولو لم تكن عندك دراية بالدراسة؛ وهذا عكس التعليم داخل المغرب.

8- تغيير المناهج الدراسية وحذف أجزاء منها خاصة المتعلقة بالاستعمار وذات المضامين التي تحث على حب الوطن وتعميق الانتماء وتعرف الطلبة على معالم تاريخ وطنهم وأمتهم وقضاياهم المعاصرة.

9- هنالك حالات تم اعتقالها من داخل القسم في سنة 2005، وفي نفس السنة كان يقف أمام كل قسم عنصر أمن مخزني.

10- منع تداول ونشر الكتب في المدارس و مكتباتها العامة وعدم بيع الكتب مما يعني تجهيل الطلبة والمواطنين وسد سبل المعرفة والعلم أمامهم وحرمانهم من الاطلاع على مصادر المعرفة وتقييدهم بالمناهج المشوهة والحيلولة دون تنمية روح البحث والمثابرة عندهم.

11- فصل عدد كبير من المعلمين بشكل تعسفي وإحالة عدد كبير منهم على التقاعد بشكل قسري قبل أن يبلغوا السن القانونية للتقاعد، هذا إذا نجوا من عمليات الاعتقال والطرد، وهذا بسبب موقفهم السياسي.

12- الأساتذة الصحراويون عليهم رقابة، خصوصا إذا كانوا يدافعون عن التلميذ الصحراوي، وأن لا ينظموا رحلات خارج المدينة للتلاميذ الصحراويين.

13- يوجد أساتذة صحراويين معتقلين سياسيين سابقين.

14- يوجد أساتذة شاركوا في مسيرة أربعة ماي سنة 2013، وتم تهديد بعضهم كما تم طرد مؤخرا، محمد ميارة، من عمله كأستاذ على خلفية مواقفه السياسية الثابتة.

15- أما الطالب الصحراوي عندما يتنقل إلى المستوى الجامعي يدخل في عالم آخر جديد، أول شيء أن الصحراويين لهم الحق في مدينتين مغربيتين هما أكادير ومراكش ولا يسمح لهم بمزاولة الدراسة في مكان آخر إلا في حالة الرشوة، لماذا قام المخزن بتحديد أكادير ومراكش خصيصا للدارسين الصحراويين؟ حجتهم  هي تقريب المسافة على ما يسمونه “أبناء الأقاليم الجنوبية”، ولكن الحقيقة هي أن الهدف الأول والأخير هو احتواء امتداد الصحراويين في المواقع الجامعية وتغذية الصراع بين الصحراويين أنفسهم.

16- وهنالك حالات طرد بين الطلبة على خلفية سياسية.

17- تم طرد الطالب الصحراوي، حمزة لكحل، على خلفية مواقفه السياسية تجاه قضيته العادلة.

18- كما أن هناك حالات فساد في الجامعة المغربية، وتتمثل في رشوة الأساتذة الجامعين مقابل الحصول على شهادة الماستر، وتقدر الرشوة بـ2 مليون سنتيم مغربي.

19- البطالة في صفوف الخريجين الصحراويين الذين أكملوا دراساتهم العليا في الجامعات والمعاهد المغربية إذ يضطر الكثير منهم للذهاب إلى العمل في مجالات غير اختصاصه مما يخلق لهم جوا نفسيا غير مريح ويدفع الباقين إلى الهجرة.

20- أغلب الأساتذة المغاربة أعضاء في أحزاب مغربية ويمررون تقارير سرية للأحزاب والأجهزة الأمنية المخزنية.

21- إذا كان هناك نشاط أو أسبوع ثقافي عن الهوية الصحراوية لا بد للإدارة المغربية أن تقحم الثقافات المغربية الأخرى كالأمازيغية وغيرها حتى يقولوا أن الثقافتين واحد.

2- قطاع التعليم في ظل الانتفاضة

لقد كانت المؤسسات التعليمية على رأس أولويات الاستهداف المغربي منذ اندلاع انتفاضة الاستقلال المباركة 2005، حيث شنت قوات الاحتلال حربا شرسة ضد العملية التعليمية شملت الطلبة والمعلمين والمدارس مما أدى الى اعتقال المئات من الطلبة والمعلمين الصحراويين.

وفي ذروة الحرب النفسية المغربية، وبعد مرور 11 سنة على الانتفاضة لم تتوقف أعمال العدوان التي تركز على عدة ميادين ومنها القطاع التعليمي، مما يؤكد وجود خطة مخزنية ممنهجة لضرب هذا القطاع وتدميره بشكل كامل بهدف خلق جيل جاهل من الصحراويين، وهو نفس الأسلوب الذي مارسته قوات الاحتلال في الانتفاضة، هاجمت فيها المدارس كما أسلفنا، حيث أثر ذلك بشكل كبير على الواقع التعليمي ومستوى التعليم في الصحراء الغربية، ودفع الطلبة الصحراويين ثمنه غاليا، بل أن آثاره ما زالت تتفاعل في أوساط هذا الجيل الذي عايش أحداث انتفاضة الاستقلال المباركة.

3– استمرار سياسة العدو

إن استمرار سلطات الاحتلال المغربية في انتهاكاتها الفاضحة بحق الصحراويين في جميع الميادين وإن السياسة التي تنتهجها الدولة المغربية منذ عقود طويلة والرامية إلى تجهيل الشعب الصحراوي وطمس هويته الوطنية والقومية بشكل يتنافى مع كل الإعلانات والمعاهدات والمواثيق الدولية ذات العلاقة، وبالأخص اتفاقية جنيف الرابعة.

غير أنه ورغم حرب الإبادة المغربية التي تشن بحق الصحراويين منذ سنة 1973، ضد الأرض والإنسان، فإن الانتفاضة الصحراوية في المناطق المحتلة، أنجبت جيلا جديدا سيطر على نمط الحياة.. جيلا يؤمن بالعلم والبناء الاجتماعي، ويرفض كل أشكال الانحلال والسقوط، جيل تربى على مقاعد الدراسة وآمن بالعلم سلاحا يواجه به العدو والظروف الصعبة فتغلب عليها ونشط في عملية البناء التي لا تقف عند حد.

وإن الطلبة الصحراويين في الجماعات المغربية لهم دور مهم كونهم يقومون بدورهم في تخطيط وتنسق الجهود لمواجهة المتطلبات الاقتصادية والاجتماعية، وتشكل مركزا للنضال والمواجهات المباشرة مع العدو، ونموا للوعي السياسي في الصراع الوجودي مع هذا العدو، وليس غريبا أن العمليات الإعلامية والانتصارات العديدة نفذها دارسون بالجامعات المغربية، وهم منارة العلم والعمل والنضال، ورغم أنها جامعات مغربية، فهي تخرج جيل الحرية والاستقلال الذي سيستلم مسؤولية بناء الإنسان والوطن وإقامة صرح الحضارة في الصحراء الغربية.

4- رأي المنتديات في مواجهة سياسة العدو

من خلال ما سبق التطرق إليه في هذا التقرير يسعدنا ويسرنا أن نقدم هذه الآراء والمقتراحات للعاملين في التعليم الصحراوي لمواجهة سياسة العدو:

أ– إدراج قسم أو مديرية مركزية للتعليم بالأراضي المحتلة.

ب– إدراج ندوات ومهرجانات تحسيسية في عمل الوزارة للتحسيس بواقع التعليم بالمناطق المحتلة، ونشر مطويات وجرائد في ذلك، وإجراء لقاءات ومقابلات عبر وسائل الإعلام الوطني.

ج– مراسلة المنظمات والجمعيات المختصة في التعليم ولفت انتباههم إلى سياسة العدو التي ترمي إلى طمس الهوية الصحراوية.

د- الاتصال بالعاملين في القطاع بالمناطق المحتلة وإحصائهم للوقوف على واقعهم ومشاكلهم.