الاتحاد الأوروبي، المغرب ونزاع الصحراء الغربية: المتاجرة بآخر مستعمرة في أفريقيا

218d1fb7a3c994bf588521476e678d12v1_max_755x425_b3535db83dc50e27c1bb1392364c95a2

صنع بالمغرب ـ بهذه العلامة يصدر المغرب منتجاته إلى الاتحاد الأوروبي.. قام المغرب باحتلال الصحراء الغربية في السبعينيات؛ فهل  يدعم الاتحاد الأوروبي هذا الاحتلال اللاشرعي من خلال تعامله مع المغرب؟ هذا ماستقرره المحكمة الأوروبية.

ــ بقلم: شارلوت برونو و شتيفاني رودا

ــ ترجمة: الصالح سيد المصطفى

المزاج العام في قاعة المحكمة باللوكسمبورغ متوتر. تجلس جبهة البويساريوـ وهي منظمة تكافح من أجل استقلال الصحراء الغربية، على إحدى جنبات الدائرة الكبرى لمحكمة العدل الأوروبية. بينما يجلس على الجانب الآخر ممثلي مجلس الاتحاد الأوروبي، وأكثر من 20 محاميا، بعضهم يشعر بالقلق وهو يراجع ملفاته.

القضية C-104/16P يقدم مجلس الاتحاد الأوروبي ضد جبهة البوليساريو. يخفي هذا الاختصار المتواضع وراءه حراكا سياسيا: هل يحق للمغرب تصدير منتجات من إقليم الصحراء الغربية باتجاه الاتحاد الأوروبي أم لا؟ إنها قضية شائكة بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وهي تتعلق باعتراف الاتحاد الأوروبي بالاحتلال المغربي للصحراء الغربية لأجل عدم المخاطرة بالمصالح التجارية الأوروبية.

يعتبر وضع الصحراء الغربية مثير للجدل منذ العام 1976، أي منذ أن ضم المغرب هذا الإقليم الواقع على الساحل الأطلسي، شمال غرب أفريقيا. تنتقد الأمم المتحدة هذا الاحتلال وتصفه باللاشرعي. وعلى الرغم من ذلك يسيطر المغرب على جزء كبير من الإقليم، ويستغل موارده الطبيعية.

لقد توصل المغرب والاتحاد الأوروبي سنة 2012 إلى اتفاق التحرير التجاري، والذي من شأنه تسهيل تصدير المنتجات الزراعية والسمكية إلى الاتحاد الأوروبي. وتحمل كافة المنتجات علامة “صنع بالمغرب”. بما فيها البطيخ والطماطم والسردين الصحراوي.

إلا أن جبهة البوليساريو، والتي تكافح لأجل استقلال الصحراء الغربية منذ 40 سنة لا تقبل بذلك. كما يوضح محمد المامون، ممثل جبهة البوليساريو بألمانيا: “لقد قررنا اتخاذ الاجراءات القانونية ضد هذا الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، لأنه يشمل الصحراء الغربية. ونحن نرى أن ذلك ينتهك القانون الدولي، والمغرب يقوم بذلك بتشجيع من الاتحاد الأوروبي”.

تقدمت البوليساريو بشكوى إلى المحكمة الأوروبية العام 2014. وهو أمر غير معتاد. إلا أنه حقق نجاحا باهرا. حيث قضت المحكمة الأوروبية لصالح جبهة البوليساريو شهر ديسمبر الماضي. ومنذ ذلك الحين لم يعد اتفاق التجارة الحرة يطبق على المنتجات التي مصدرها الصحراء الغربية. بل إن الحكم لم يتوقف عند ذلك الحد، حيث وضعت سيادة المغرب الوطنية تحت المجهر، فيما إذا كانت الصحراء الغربية جزء من المملكة المغربية أم لا، وهو الأمر الذي أغضب وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار.

“إن هذا الحكم يعتبر معيبا قانونيا ومنحاز سياسيا، حيث يضع التعاون المشترك بين المغرب والاتحاد الأوروبي على المحك.. يجب أن يتم تصحيح هذا الحكم”.

واحتجاجا منها على هذا الحكم، قامت الحكومة المغربية بقطع الاتصالات الرسمية مع الاتحاد الأوروبي في شهر فبراير؛ بينما سافرت فيديريكا موغيريني، منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى الرباط لتهدئة الوضع.

“بالنسبة لي فإنه من المعروف أهمية هذه القضية الاستراتيجية لكل من المغرب والاتحاد الأوروبي، لهذا فإن مجلس الاتحاد الأوروبي لايتفق منذ الوهلة الأولى مع الحكم الصادر عن المحكمة الأوروبية بتاريخ 10 ديسمبر 2015. ولذلك فسيتم إيداع طعن لدى المحكمة الأوروبية”.

هذا يعني أن الحكم الصادر عن الغرفة الكبرى للمحكمة الأوروبية شهر ديسمبر هو محل مراجعة.

لإسبانيا قضية لا تتبناها، وهي قضية مستعمرتها التي تم نقلها إلى طرف ثالث

لمحة تاريخية: يقع إقليم الصحراء الغربية شمال غرب أفريقيا على الساحل الأطلسي، يحده المغرب شمالا. كانت الصحراء الغربية من نصيب إسبانيا خلال مؤتمر الكونغو المنعقد ببرلين أواخر القرن التاسع عشر؛ وخلال حقبة تصفية الاستعمار من القارة الأفريقية أواخر الستينيات، وضعت الأمم المتحدة الصحراء الغربية على قائمة الأقاليم التي يجب أن تتم فيها عملية تصفية الاستعمار. طالب المغرب بالصحراء الغربية، بحجة أنها كانت جزء من أراضيه في الماضي، بينما كانت لموريتانيا كذلك مطالب في الصحراء الغربية. وبطلب من الملك المغربي حينها، الحسن الثاني، كان على محكمة العدل الدولية أن توضح هذا الإشكال في العام 1974.

بعد أشهر، حكمت المحكمة لصالح السكان الأصليين الصحراويين في تقرير المصير، حيث أن القبائل الصحراوية كانت قبل الحقبة الاستعمارية، منظمة سياسيا واجتماعيا؛ لهذا السبب تمت مطالبة إسبانيا بتنظيم استفتاء تقرير مصير للشعب الصحراوي حول مستقبل الصحراء الغربية. إلا أن إسبانيا تنصلت من المسؤولية، وقامت بتقسيم مستعمرتها السابقة تعسفا بين المغرب وموريتانيا. وهو قرار بالغ الخطورة، يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسيل فيرنا هوف؛ وهو مراقب قديم لنزاع الصحراء الغربية: “لإسبانيا قضية لا تتبناها، وهي قضية مستعمرتها السابقة التي تم نقلها إلى طرف ثالث، حيث قام المغرب باحتلال الإقليم؛ لذلك يمكن القول أن المغرب هو القوة الوريثة للاستعمار الاسباني وأن الصحراء الغربية تعتبر آخر مستعمرة في أفريقيا”.

احتجت المجموعة الدولية بسخط على القرار؛ أما بالنسبة للأمم المتحدة فإن المغرب قام بضم الصحراء الغربية بحكم الأمر الواقع. بينما تسبب الأمر بإثارة القلاقل على الأرض. فجبهة البوليساريو التي كانت لاتزال يافعة حينها، قامت بإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، المعروفة اختصارا باسم “راصد”. كما قادت المقاومة المسلحة ضد الجيش الموريتاني والمغربي. بعد أربع سنوات من الكفاح، انسحبت موريتانيا أخيرا من الإقليم. بينما استمر النزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو على الجزء الأكبر، والغني بموارده من الصحراء الغربية.

“بعد 16 عاما من النزاع المسلح بينهما، والذي لم يتمكن فيه أي خصم من الحسم العسكري. تدخلت الأمم المتحدة، لتعلن أن الصحراء الغربية هي إحدى الأقاليم غير المستقلة منذ العام 1963. كما تقدمت بخطة لحل النزاع. وافقت عليها البوليساريو والمغرب، لتتبع باتفاق وقف إطلاق النار في 6 سبتمبر 1991. والذي كان يهدف إلى تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، يتم فيه الاختيار بين الاستقلال أو الانضمام” كما يوضح أمحمد خداد، ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة.

تعترف الأمم المتحدة بجبهة البوليساريو ممثلا للشعب الصحراوي. إلا أن عملية الاستفتاء لازالت تنتظر. لأن النقاش لازال قائما فيما كان يحق لـ150.000 صحراوي، والذين يعيشون منذ 40 عاما في مخيمات اللاجيئين بالجزائر التصويت.

يقول فولكر بيك، وهو عضو البوندستاغ عن قائمة الخضر/ بوندس 90، وأحد المراقبين لتطورات النزاع في الصحراء الغربية منذ زمن بعيد: “يجري الآن تنفيذ خطة واسعة لمغربة الصحراء الغربية وإعمارها بالمستوطنين المغاربة. تقوم استراتيجية العاهل المغربي على عدم إعادة القضية إلى المربع الأول آجلا أو عاجلا، حيث تتم إعادة توطين الكثير من المواطنين المغاربة بالصحراء الغربية، مما يجعل منهم الرقم الأكبر في الإقليم. وبالتالي فإن مسألة الاستفتاء لن تعد تطرح نفسها مع مرور الوقت”.

المقدرات الاقتصادية للصحراء الغربية

قامت الرباط بطرد العشرات من موظفي الامم المتحدة، عندما تحدث الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مارس 2016  الماضي عن الاحتلال المغربي. يجرم القانون المغربي حتى استخدام مفردة “الصحراء الغربية”. وبدل ذلك يتم اطلاق مايعرف ب “الاقاليم الجنوبية” على المنطقة. و لاجل ذلك تمتلك الرباط خطط كبرى: يجب ان تصبح الصحراء الغربية احدى اكبر المراكز الاقتصادية بافريقيا. و تحوز المنطقة على الكثير من الامكانيات، كما يقول البروفيسور هوف. لان المغرب لايريد الانسحاب طواعية من الصحراء الغربية، لذلك لم يكن الامر مفاجئا له.

“تحوز الصحراء الغربية على اكبر مخزون للفوسفات في العالم، وهو سهل الاستخراج. كما تعتبر سواحلها من اغني مياه الصيد في العالم. كما ان هناك احتياطات كبرى من النفط و الغاز على السواحل الصحراوية. بالاضافة الى قطاع الزراعة، و هو الاكثر حداثة. حيث تنمو الطماطم بالصحراء الغربية. كما ان هناك مصالح طاقوية. هناك ايضا مزارع الرياح العملاقة، و محطات الطاقة الشمسية بالصحراء. مما يجعل منها منطقة جذابة بمواردها الاقتصادية.

الاتحاد الاوروبي هو اهم شريك تجاري للمغرب

في العام 2014 قام المغرب، على سبيل المثال بتصدير 2.1 مليون طن من الفوسفاط من الصحراء الغربية، بحسب مصادر المرصد الدولي لحماية الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية، و الذي يراقب استغلال الثورات الطبيعية هناك من قبل المغرب. يعتبر الاتحاد الاوروبي اهم شريك للمغرب، حيث يتم توجيه 65 % من الصادرات المغربية باتجاه الاتحاد الاوروبي. يقول غيليس ديفيرز، محامي جبهة البوليساريو:

” لم يكن بالامكان نجاح المملكة المغربية عن طريق سياستها التوسعية دون الاستثمارات و السوق الاوروبية. و بالتالي فإننا من خلال رفع هذه القضية، فإننا نود الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في السيطرة على موارده. لايجب ان يستفيد المغرب من الانشطة الاقتصادية في الصحراء الغربية. لان ذلك لايحق له.

وفق القانون الدولي، لايحق للقوى المديرة للاقاليم غير المستقلة، استغلال مواردها الا بموافقة سكانها و باستفادتهم. وهذا هو الحال بالنسبة للصحراء الغربية، كما تدعي السفارة المغربية ببرلين في بيان مكتوب، رغم رفضها لقائنا.

” يستفيد الصحراويون من ثروات الصحراء الغربية. توجد بهذه الاقاليم الصحراوية اعلى نسبة للنمو، و نوعية الخدمات بالمملكة”

وهو ما ينفيه بشدة ممثل جبهة البوليساريو بالمانيا، محمد المامون: “البنية التحتية التي طورها المغرب بالصحراء الغربية لاتخدم سوى المصالح الاقتصادية المغربية. القلة القليلة من الصحراويين الذي كانت لهم فرصة الدراسة، لاتتاح لهم فرصة العمل مابعد التخرج. يقدم المغرب للصحراويين معونات اجتماعية بدل مناصب الشغل، وهي سياسة يريد بها تدمير الشعب الصحراوي”.

بالكاد توجد تقارير مستقلة عن الوضع بالصحراء الغربية. لان المغرب نادرا ما يسمح للصحفيين و المنظمات الدولية بزيارة الاقليم. تعتبر الصحراء الغربية ايضا في عزلة جغرافية، حيث يحاصرها جدار رملي بطول 2500 كم، محصن بسبعة ملايين من الالغام الارضية. بالاضافة الى قمع حرية التعبير. تتم معاقبة الصحراويين الذين بتجرأون على الدفاع عن استقلال الصحراء الغربية. كما يتم قمع المظاهرات السلمية. يقول فولفغانغ بوتنر عن هيومن رايتس ووتش:

“بالاضافة الى تلك الاساليب، هناك قيود كثيرة على اجراء محاكمة عادلة. كما ان هناك شكاوى عدة عن التعذيب. كما يتم قمع منظمات حقوق الانسان، التي لها نية التقرير عن الوضع بالصحراء الغربية”.

وضعية حقوق الانسان واتفاق التجارة الحرة

لقد صدر حكم المحكمة الاوروبية شهر ديسمبر 2015 على خلفية ملف حقوق الانسان ايضا. حيث ورد في المذكرة التفسيرية ان الاتحاد الاوروبي لم يقم بما يكفي من جهد للتأكد من وضعية حقوق الانسان بالصحراء الغربية قبل توقيع اتفاق التجارة الحرة مع المغرب. الا ان مجلس الاتحاد الاوروبي لم يعترف بذلك. و كانت الحجة التي تقدم بها امام المحكمة الاوروبية في جلسة الاستماع يوم 19 يوليو ما اوضحه مدير قسم الشؤون القانونية بالمجلس. اذ ان الاتحاد الاوروبي لم يكن ملزما بمعاينة وضعية حقوق الانسان بالمغرب قبل التوقيع على معاهدة دولية.

هذا الرأي اغضب كلاوس بوخنر، عضو اللجنة الفرعية لحقوق الانسان بالبرلمان الاوروبي:

“هل نحن ملزمون هنا بتطبيق حقوق الانسان؟ ان مناقشة امر من هذا النوع في المحكمة يعتبر امرا مخيفا بالنسبة لي”.

و هو لا ينتقد هنا الاتحاد الاوروبي فقط لسماحه للمغرب بان يشمل الصحراء الغربية في اتفاق التجارة الحرة. لان هذا هو موقف كافة الشركاء التجاريين الاخرين للمغرب. فعلى سبيل المثال، طلبت كل من الولايات المتحدة و سويسرا من المغرب استثناء الصحراء الغربية اثناء التوقيع على الاتفاقيات المشتركة.

تقول بوديل فاليرو عن حزب الخضر السويدي، و التي تحاول منذ سنوات وضع قضية الصحراء الغربية على اجندة البرلمان الاوروبي:

“بالكاد يوجد نقاش حول القضية. لان العناصر الفاعلة بالبرلمان لازالت تعارض ذلك. انها مسألة سياسية بالاساس، مضى عليها وقت طويل بين دول عدة بالاتحاد الاوروبي. تقف دول الشمال الى جانب الشعب الصحراوي، بينما تعارض دول الجنوب، و بالاخص اسبانيا و فرنسا كل ماله علاقة بالصحراء الغربية”.

أين تكمن مصلحة ألمانيا في الشراكة مع المغرب؟

لطالما دافعت فرنسا عن المصالح المغربية مع الاتحاد الاوروبي. الا انه و مع ازمة اللاجيئين، و الخوف من هجمات ارهابية بات لمنطقة شمال افريقيا اهمية جيوسياسية لدول اخرى داخل الاتحاد الاوروبي. حيث يوضح فرانك هينريك ـ عضو البوندستاغ عن كتلة CDU/CSU الامر على النحو التالي:

” يلعب المغرب بورقة بالغة الخطورة، اذا جاز القول، وهي دور الاستقرار. ولاادري اذا ما كان بامكاننا الحديث عن الاستقرار في منطقة تشهد حالة من الفوضى. وقد قدم المغرب نفسه في السنوات الاخيرة على انه يعزز هذا الاستقرار. بالنسبة لالمانيا فإن الدستور المغربي الحديث نسبيا، بما يقدمه من تعايش بين الاديان و انفتاح قد يكون مهما من غيره. و هذا هو السبب الذي يجعلها تعتمد على مثل هذا الشريك. وهو مايضر بقضية الصحراء الغربية”.

و بالتالي فإنه من الواضح ان الحكومة الاتحادية لا تريد ان تعرض علاقتها بالمغرب للخطر. خاصة ان البلدين قد اتفقا شهر فبارير الماضي على ترحيل المواطنين المغاربة الذي تقدموا بطلبات للجوء في اسرع وقت ممكن. بالمقابل تعهدت المانيا بدعم المغرب في معركة الاتحاد الاوروبي القضائية ضد البوليساريو. و هو ماعبرت عنه السيدة سيفيم داكدلين، عضو البوندستاغ عن اليسار بالامر السخيف:

” يعد هذا الامر جزء من صفقة قذرة جدا. انها بمثابة المساومة، حيث تشترى الحكومة الاتحادية تعاونها مع المملكة المغربية في حربها ضد اللاجيئين، مقابل توفيرو تأمين طاقة اقتصادية للمغرب من خلال الاتفاق”.

ردا على الادعاء بأن الحكومة الاتحادية تشتري حقوق الانسان في الصحراء الغربية مخافة ان تخاطر بالتعاون مع المغرب في قضية ترحيل اللاجيئين، يقول المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الالماني:

“كان موقفنا دائما الى جانب ذلك، مساندا للامم المتحدة في سبيلها للتوصل الى حل سياسي، سلمي و في مصلحة الاطراف. و نحن لازلنا على ذلك الموقف الى اليوم”.

لم يعد بإمكان الاتحاد الاوروبي التملص من التزاماته

على الرغم من حكم المحكمة الاوروبية، الا ان المفوضية الاوروبية لازالت تقول بان اتفاق التجارة الحرة مع المغرب لا يزال فاعلا. و هو الامر الذي يعارضه فقهاء القانون بالقول انه حتى و لو كان الاتفاق يتماشى مع القانون الدولي، الا انه لم يعد بالامكان تطبيقه داخل الاتحاد الاوروبي. لانه و بعد الحكم الصادر شهر ديسمبر، بات على الاتحاد الاوروبي النظر حقا في مصدر المنتجات القادمة من الصحراء الغربية. لانه لم يعد بالامكان استيراد تلك المنتجات تحت نفس الظروف التي تستورد فيها المنتجات المغربية. و مع ذلك ترفض مفوضية الاتحاد الاوروبي اتخاذ اي موقف في ذلك الاتجاه. و هو امر غير مقبول بالنسبة لعضو البرلمان الاوروبي، السويدي بديل فاليرو:

“عندما لانحترم الاحكام القضائية الصادرة عن محاكمنا، فماذا ننتظر من الاخرين؟ نحن نطالب الاخرين باحترام الاحكام القضائية، و نتحدث عن سيادة دولة القانون دون ان نتقيد بذلك”.

تمثل العدالة احد الركائزالاساسية لهوية الاتحاد الاوروبي. يقول ممثل البوليساريو محمد المامون، الا ان ذلك ليس السبب الوحيد الذي يحتم على الاتحاد الاوروبي ايجاد حل عادل لقضية الصحراء الغربية:

“نحن نتطلع الى السلام في الصحراء الغربية، لغرض تعزيز التعاون الاقليمي بالمغرب العربي. لان نزاع الصحراء الغربية يعيق التعاون الاقتصادي. فمن خلال السلام ستتحسن اوضاع شعوب شمال افريقيا. و سيصبح الاتحاد الاوروبي اكثر امنا من خلال الاستقرار السياسي بالمنطقة”.

الا ان الاتحاد الاوروبي لايمكنه التملص اكثر، فعلى ابعد تقدير، سيصدر الحكم النهائي للغرفة العليا لمحكمة العدل الاوروبية شهر ديسمبر. و عندما تنتصر جبهة الوليساريو، ستتساقط حبات الدومينو تباعا. فقد اعلنت الجبهة رسميا انها تنوي رفع قضايا اخرى متعلقة بالاتفاق بين المغرب و الاتحاد الاوروبي حول الصيد البحري الى القضاء. و بحلول ذلك الوقت تكون القوى الاستعمارية الاوروبية السابقة قد حصلت على رد حول موقفها من “اخر مستعمرة في أفرقيا”.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

لقراءة المقال من مصدره الأصلي، اضغط هنــــــــــــــــــا