مكانة “31 أكتوبر” في تاريخ غزو الصحراء الغربية

2408843-3375750

ــ بقلم: حدمين مولود سعيد

الاتفاقية الثلاثية المبرمة بين إسبانيا، المغرب وموريتانيا، لتقسيم الصحراء الغربية هي الحجة القانونية التي يعتمد عليها المغرب لتبرير تواجده في الصحراء الغربية؛ وقد تمت تلك الاتفاقية بتاريخ 14 نوفمبر 1975، ولن نتطرق الآن لعدم شرعية تلك الاتفاقية.

الإعلان عن المسيرة السوداء وتنظيمها ووصول أفرادها إلى القرب من الحدود الصحراوية، كان مفاده رضوخ إسبانيا للقبول بفكرة التقسيم والتوقيع الفعلي للاتفاقية تلك، بالرغم من أن الاعلان عن المسيرة تم في عشية يوم 16 أكتوبر، يعني عشية نفس اليوم الذي تم فيه الاعلان عن رأي محمكة العدل الدولية، لم تصل تلك المسيرة للقرب من الحدود الصحراوية حتى يوم 6 نوفمبر.

الرواية الأكثر تداولا حول المسيرة “السوداء” تُشير أن تنظيمها من طرف المغرب كان مفاده الضغط على إسبانيا كي تُسلم أرض الصحراء الغربية للمغرب بعد فشله الذريع أمام محمكة العدل الدولية.

من جهة أخرى، من منتصف شهر أكتوبر إلى غاية الأسبوع الأول من نوفمبر، جميع الرسائل التي بعثها المندوب الدائم الإسباني إلى مجلس الأمن الدولي تُثبت الموقف الرسمي للملكة الإسبانية في تلك الحقبة؛ حقيقة، كانت تلك الرسائل شديدة اللهجة وإلى حد كبير مُتشابهة مع مطالب البوليساريو، كونها تتحدث عن تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير، وكذلك تُطالب مجلس الأمن بالتصدي للمناورة المغربية… إلخ.

إن لم تكُن تلك الرسائل كافية لتوضيح الموقف الرسمي الإسباني، هناك حدث آخر يُثبت ذلك الموقف، وهو زيارة العاهل الإسباني إلى الصحراء الغربية يوم 2 نوفمبر ليلقي خطابا أكد فيه عزم بلاده الدفاع عن الصحراء الغربية وحمايتها.

في الخلاصة، يبدو أن الرسالة الرسمية تحكي أن استيلاء المغرب على الصحراء الغربية تم بفضل المسيرة السوداء والاتفاقية الثلاثية.

لا وجود لتاريخ 31 أكتوبر في الرواية الرسمية الأكثر انتشارا في العالم

ولكن نحن، أصحاب القضية، ليس لدينا رواية، بل حقيقة بقت منقوشة بالحديد الساخن والرصاص الحي في ذاكرتنا الفردية والجماعية.

دخول الغزو المغربي إلى أرض الصحراء الغربية يوم 31 أكتوبر 1975، يُعري الرواية الرسمية من كل حقيقة ويُظهر النية الحقيقية للاستعمار الإسباني وتواطئه حين قام بإخلاء المناطق الشمالية الشرقية لفتح الطريق أمام الغزاة المغاربة.

إن المسيرة السوداء ماهي إلا عبارة عن ذلك الضجيج الإعلامي الذي كان يُراد منه لفت الأنظار عن الغزو والمجازر المرتكبة من طرف المغرب في الصحراء الغربية؛ والدليل الواضح هو التغطية الإعلامية الكبيرة التي حظيت بها تلك المسيرة.

إذا اعتمدنا الرواية الرسمية، كيف نُفسر إذن تواجد آلاف رعايا الملك الحسن الثاني في الحدود الصحراوية ستة أيام بعدما اجتاح جيشه أرض الصحراء الغربية؟.

حول ماذا كان يُناقش أطراف الاتفاقية الثلاثية، في مدريد، يوم 14 نوفمبر؟ كيف كانوا يتفاوضون وهم يعلمون علم اليقين أن الصحراء الغربية تم غزوها فعلا منذ أسبوعين قبل يوم اجتماعهم؟.