المضحك المبكي في صورتي: دمدمة الطبل التنزاني ورحى زبال الحسيمة

lagdaf-620x330

ــ بقلم: محمد لغظف ولد عوة

لم يكن ينقص “مملكة السعادة” في المغرب الأقصى من الفتوحات غير اكتشاف أكشاك البهارات في الزنجيبار، وسمرة ذوي الأوصول الهندية العمانية… أو فتح خزائن الحداثة المملؤة بنزغ ملك الفقراء على مصراعيها والتي كانت بمثابة درس مغربي بامتياز.

لاستعراض صرخات الموضة الفاضحة على جسد أمير المؤمنين غير المتناسق وهو يتباهي برسمة نبتة المارجوانة الموسومة بعلم العم سام؛ جاء كل هذا طبعا بعد عرض مهارات القرع على الطبول في أجواء أرادها ملك المعدمين متماهية مع طقوس جامع لفنى الصاخبة، عساها تساعد في الظفر ببيان يتوج إطلالة المتسول ويكن بطعم أو رائحة سياسية في معترك العودة (للحضن الأفريقي)، الشيئ الذي لايزال عصيا على التحقق.

وما إن توارى سيد البلاد والعباد ومالك الرقاب في مغرب الحداثة والمعجزات عن الأنظار في سباته الفوضوي المليء بالبذخ المشبع بشتى ألوان السياحة والمجون حتى تفتقت عبقرية مغربه المبدع عن فن جديد من فنون امتهان كرامة الرعية ووأد إنسانيتها في أوحال الزبالة بأوامر أحد الساهرين على تنفيذ سياسات المخزن في بلاد شعب الملك العزيز.

“طْحَنْ اَمُّو” كانت قيمة مضافة في معجم الأوباش، وسيذكر أبناء أبنائكم يا أهل الريف أن الحسن مر من هنا ذات مرة.

جاءت هذه القيمة لتكن بمثابة رشة ملح على جراح لم تندمل، ووقر في نفوس أثقلتها الأوجاع لكيان سوى بأديم أرضه ضريبة لماضي أميره المقاوم عبد الكريم الخطابي.

إن سحق عظام فكري الكادح المغلوب على أمره بهذه السادية والاحتقار قد وحد مشاعر المغاربة في التنديد بسياسة الغبن والمس من آدمية الإنسان دون أن يتوحد اتجاه بوصلة اللؤم لديهم؛ بعضهم يلقي باللائمة على بن كيران، والبعض الآخر ينعت المخزن، فيما تطالب نسبة كبيرة منهم بتطبيق العدالة في الشرطي وسائق العربة، وقد تظهر فئة ستكتفي باحتجاز عربة الزبالة والمطالبة بتهشيمها.

في مغرب الأمس واليوم الممتد لعدة قرون كان ولازال الملك يختصر البلاد بمقدراتها ومؤسساتها، والعباد بطموحاتهم وعقائدهم بآمالهم وما يتطلعون إليه في جلبابه ويمحق كبرياءهم ووجودهم في قداس البيعة والولاء، كحال فكري وسمكه في لحظة تماثل تختصر قيمة الإنسان في مغرب أميرالمؤمنين به؛ والحالة هاته فإن المطالبة والمناشدة وطلب الانصاف والمحاكمة يجب أن تتوجه لمصدر التشريع وأمر التفيذ ملك البلاد، وماعدى ذلك هي أدوات يُملى عليها فتنفذ كسائق عربة زبالة الحسيمة تماما.

لقد اختار الملك من منتجعه السياحي القصي في شرق أفريقيا أن يصدر أوامره السامية بالتكفل بالدفن وطالب بالتقصي وهي مفردات في قاموس صاحب الجلالة تعني أمرا صريحا بتهدئة الأمور دون اكتراث بصخب وضجيج الرعاع.. في وقت فتح خطا ساخنا مع باريس وأوفد أحد خدام عرشه وأوعز لمحاميه الخاص قصد تخليص سعد لمجرد من ورطته الجنائية هناك؛ ويبقَ مابين سعد لمجرد والضحية فكري مسافة لاتقاس إلا بما تعنيه عامة الناس. ونخب شذاذ الآفاق في أدبيات ملك البلاد وتراتبية الرعاع والخدام والحشم والحواشي في فقه الممالك القروسطية عادة ما يعرف علم النفس حالة الهستيريا بحالة نفسية عصبية انفعالية تؤدي إلى خلل في أعصاب الحس والحركة.

ومن مظاهرها الانهيار الشديد عندما يمتزج الضحك بالبكاء في لحظة ينتاب الانطباع ضبابية ويتشوش فيها الشعور ويفقد الإنسان مفاتيح فقه نفسه، وهو ما قد يبقى قابلا لسحب الصورة على حالات التيه التي يمكن أن تعيشها الشعوب، كحال المغاربة تماما لكونهم أكثر شعوب المعمورة اغترابا واختلاطا بثقافات وديمقراطيات الشعوب الأخرى دون أن يتأثروا لحال مملكتهم الباعث على الاشمئزاز.. بل وقد تراهم أكثر من يجسد علاقة التيم والتعلق بين الجلاد وضحيته.

لقد ثارت شعوب من حولهم وعاقبت جلاديها فاختارت طريق الخلاص عندما صحى منها العزم، ووبخت أخرى، بل وعاقبت بشكل حضاري حكامها وملوكها دون أن يبصم هذا نخب المغرب ولا شعوبه بأبسط مؤشرات التغير نحو الدمقرطة التي ترتقي بالمغربي من رعيه في مملكة الملك إلى مواطن في بلاده.

ولعل موجة الغضب التي اجتاحت الشعوب الإسبانية من تصرفات ملكهم العجوز السابق عندما أصيب بكسور وهو في رحلة صيد إلى أن اعتذر لهم عن تبذير المال العام وفي الرحلات والعلاج دون استشارتهم.. فماذا عن ملك يقطع زياراته الرسمية ليحولها لرحلات استجمام وصيد وتزحلق على الماء، أو يتوارى عن هموم رعيته في مواقع العبث وممارسة مراهقة متأخرة لشهور ممتدة؟.

ملك مثقل بالألقاب والأوصاف التي تلزمه بصيانتها والحرص عليها بدلا من الإساءة إليها وتدنيسها.

فهل يتعظ المغاربة مما حولهم ويجعلوا بينهم والوطن رابط لا يُقدس الأشخاص بقدر ما يرفع من شأن المواطنة ويُنمي ثقافة الشعور بالانتماء إليه بدلا من مبايعة عائلات والولاء لأفراد وإن لم يفعلوا فعليهم أن يسلموا بنهاياتهم في حاويات الزبالة تباعا دون اكتراث السلطان وخدامه.