صفعة دبلوماسية أخرى للمغرب.. وهذه المرة من لجنة حقوق الإنسان الأممية

14798857_1399146940102988_764419035_n

تعليق أولي حول الملاحظات والتوصيات الختامية للجنة حقوق الإنسان تجاه التقرير الدوري السادس للمغرب المتعلق بتنفيذ بنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

ــ ملاحظة: نزولا عند طلب بعض الإخوة لم نشأ التعليق بالتفصيل على مناقشة التقرير المغربي السادس أمام لجنة حقوق الإنسان، إلى غاية صدور التوصيات الختامية من اللجنة.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ

لقد قدم المغرب تقريره الدوري السادس للجنة حقوق الإنسان، اللجنة التعاقدية المسؤولة عن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بتاريخ 07 يوليو 2015، بعد أن كان هذا التقرير منتظرا منذ 01 نوفمبر 2008 (سبع سنوات من التأخير)؛ بطبيعة الحال، حاول التقرير أن يُبرز المغرب كدولة رائدة في احترام الحقوق المدنية والسياسية، إذ يُخيل للقارئ أن الأمر يتعلق بدولة أخرى غير تلك التي تطحن رعاياها.

للإشارة، يُعتبر العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أحد النصوص الدولية الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان والمبرمة في إطار الأمم المتحدة، حيث تنص المادة الأولى منه على حق الشعوب في تقرير مصيرها وسيادتها على ثرواتها الطبيعية.

بعد ذلك، تقدمت اللجنة المذكورة بجملة من الأسئلة والانشغالات الأولية للمغرب، كان من بينها سؤال حول الخطوات التي قام بها المغرب لتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية.

كما قام خبراء اللجنة المذكورة بتوجيه انتقاذات لاذعة للوفد المغربي خلال جلستيْ المناقشة التي أجريت في جنيف يومي 24 و25 أكتوبر السابق، وصاغت الخبيرة الأمريكية سارا كليفلند (أستاذة جامعية وعضو في لجنة حقوق الإنسان) العديد من الأسئلة المتعلقة بتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية واستشارة الشعب الصحراوي في قضية استغلال الثروات الطبيعية وكذا قضية جدار العار المغربي الذي يعيق من حركة الصحراويين ويُشكل خطرا على حياتهم؛ كان ذلك أمام أعين الوفد الصحراوي وأصدقاء القضية الذين أبلوا البلاء الحسن في هذه المعركة.

(الفيديوهات أسفله تتضمن مُداخلة وأسئلة الخبيرة الأمريكية سارة كليفلند باللغة الإنجليزية الموجهة للوفد المغربي).

بعد أخذ و رد، أين قام المغرب بسرد أسطوانته المشروخة المعتادة التي تدعي بعدم إمكانية إحصاء الصحراويين المعنيين بالاستفتاء، رغم أن الأمم المتحدة وبعثتها في الصحراء الغربية قامتا بهذه العملية، تقدمت لجنة الخبراء بتوصيات ختامية للمغرب، كان من بينها توصية متعلقة بتطبيق المادة الأولى الخاصة بالحق في تقرير المصير.

وفيما يلي ترجمة ــ غير رسمية ــ للجزء المتعلق بالحق في تقرير المصير من الملاحظات والتوصيات الختامية للجنة حقوق الإنسان:

ــ الحق في تقرير المصير (الملاحظات):

9ــ تأخذ اللجنة علما بالمبادرة المغربية للتفاوض بشأن الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء الغربية والمعلومات الإضافية التي قدمتها الدولة الطرف (المغرب)، و مع هذا تبقى قلقة إزاء ما يلي:

أ) التقدم المحدود المحرز بشأن مسألة تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية.

ب) المعلومات التي تفيد بأن الدولة الطرف لم تتخذ جميع التدابير اللازمة لاستشارة شعب الصحراء الغربية حول استغلال الموارد الطبيعية في الصحراء الغربية.

ج) وجود الجدار الرملي الذي يحد من حرية الحركة لسكان الصحراء الغربية نظرا لوجود عدد قليل من نقاط العبور المفتوحة للمدنيين ووجود الألغام الأرضية وغيرها من مخلفات الحرب القابلة للانفجار على طول الجدار الرملي التي تهدد حياة وسلامة الناس الذين يعيشون بالقرب منه (المادة 1 و6 و12).

10ــ ينبغي للدولة الطرف أن: (التوصيات)

أ) مواصلة وتعزيز جهودها في إطار عملية التفاوض المتعلقة بوضع الصحراء الغربية، تحت إشراف الأمين العام للأمم المتحدة للسماح بتطبيق الحق في تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية؛

ب) تعزيز عملية التشاور مع شعب الصحراء الغربية من أجل الحصول على موافقته المسبقة والحرة لتنفيذ مشاريع التنمية وعمليات التعدين.

ج) اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين شعب الصحراء الغربية من التحرك بحرية وأمان على جانبي الجدار والاستمرار في برنامج إزالة الألغام على طول الجدار الرملي وتعويض الضحايا.

إن اللغة الدبلوماسية، خاصة في هذا المستوى من الاجتماعات الأممية، تلجأ إلى بعض الاشارات الضمنية التي لا يجب إغفالها، والتي يمكن أن نستنتج من قراءتها العديد من الخلاصات؛ بطبيعة الحال، سوف يستمر المغرب في قراءة النصوص قراءة انتقاءية بما تشتهي نفسه، في إطار سياسة “ويلٌ للمصلين”.

كقراءة أولية للتوصيات المتعلقة بالحق في تقرير المصير، يمكن القول:

كملاحظة أولية، تستعمل الوثيقة المتضمنة للتوصيات عبارة “شعب الصحراء الغربية” في ست مناسبات، وهذا أمر جد إيجابي، فبعد التأكيد على كون الصحراء الغربية إقليما غير مستقل ذاتيا، ها هم الخبراء الدوليون يؤكدون على وجود شعب صحراوي يختلف عن الشعب المغربي.

توصيات اللجنة تؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره وفقا لمقتضيات المادة الأولى من العهد الدولي.

توصيات اللجنة تشير إلى خطة الحكم الذاتي، ومع ذلك، تعبر عن قلق اللجنة تجاه عدم تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره؛ ماذا يعني ذلك؟ أن الاقتراح المغربي لم ولن يكون كافيا لتجسيد الحق في تقرير المصير طبقا للمادة الأولى من العهد.

تعبر اللجنة بشكل صريح عن قلقها لعدم استشارة شعب الصحراء الغربية حول استغلال الموارد الطبيعية للإقليم، وهذا ما يُفند الشطحات المغربية التي تروج لعكس ذلك.

لجنة الخبراء تعيد مسألة التفاوض إلى نصابها، أي أن هدف العملية السياسية المنشودة ليس الاتفاق على وضع سياسي للإقليم، عبر اقتراحات أحادية الطرف، ولكن هدفها الاتفاق على إجراءات تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.

بالرجوع إلى الاشارات الضمنية، تقول اللجنة “للسماح بتطبيق الحق في تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”؛ التعبير واضح لا غبار عليه، من سيقرر مصيره؟ شعب الصحراء الغربية، علما أن مبادرة الحكم الذاتي، تغمدها الله بواسع رحمته، جاءت من المغرب.

وفي الأخير، لا يسعنا إلا أن نقول أن هذه صفعة دبلوماسية أخرى يتلقاها المغرب من لجنة أممية، بعد تلك الصادرة عن محكمة العدل للإتحاد الأوروبي.. وهي بمثابة هدية من الأمم المتحدة للمغرب بمناسبة الذكرى المشؤومة لمسيرة الغزو العسكري.

 

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار.