فرضية غلق معبر الكركارات

حدمين

ــ بقلم: حدمين مولود سعيد

في يوم 11 أغسطس 2016، وكأنها تُخلد لاحتلالها لمدينة الداخلة في سنة 1979، قامت القوات المغربية بمحاولة تعبيد طريق، خارج الجدار العسكري؛ وبعد عجز الأمم المتحدة عن منع المغرب القيام بذلك، أخذت البوليساريو زمام الأمور وكمنت قواتها أمام تلك الطريق، ليتراجع المغرب فورا بعد ذلك إلى داخل مغاراتهم في الجدار.

ما الذي كان يرغب فيه المغرب بمحاولة التعبيد تلك؟

هل هي محاولة للفت الأنظار عن قراره بطرد المكون المدني من القبعات الزرق؟

هل هي رسالة إلى الأفارقة للفت أنظارهم إلى نيته التوجه نحو المنظمة الأفريقية والشراكة الاقتصادية؟

قبل محاولة التعبيد، الطريق بحد ذاتها، لا يمكن اعتبارها إلا أنها تغيير للوضع القائم (ستاتو كو) في سنة 1991؛ تغيير، من طبيعة الحال في صالح المغرب، كونها تعطيه ما كان ممنوع عليه تلك السنة وهو التواصل بريا بباقي القارة.

في نهاية التسعينات، أقدمت السلطات المغربية على فتح تلك الطريق، دون تعبيدها، كمنفس يمكن اللجوء إليه في حالة توتر العلاقة مع الجزائر إلى حد درجة غلق الحدود.

من جهتا، كانت البوليساريو تنظر إلى تلك الطريق كونها ورقة ضغط يمكن استعمالها حين تمليها المصلحة. لذلك سمحت بتلك الطريق وبمرور المسافرين والشاحنات عبر أراضيها.

ولكن لا شك أن مرور تلك المسافرين وتلك الشاحنات هو في حد ذاته تفريط بالغ من طرفنا نحن، كونها تمر عبر أراضينا دون أي إذن. ترك بقعة من أراضينا بلا حسيب ولا رقيب هو تفريط غير مُبرر وعدم تحمل المسؤولية من طرف الجهات المكلفة بحماية أراضينا.

اليوم نحن نعلم أن حدود المملكة المغربية أصبحت من أغرب الحدود في العالم. من الشمال، في الحدود البرية بين إسبانيا والمغرب هناك سياج حديدي، بالرغم من وضعية السلم وحسن الجوار بين البلدين. من الشرق، هناك سياج حديدي يغلق الحدود، رغم وضعية السلم وحسن الجوار بين البلدين. ويا للمفارقة، حدود المملكة الوحيدة التي هي في وضعية حرب أصبحت هي منفسه الوحيد بريًا مع العالم.

إذا كنا نرغب في لفت أنظار الافارقة إلى وضعية المغرب الحقيقية، إن المصلحة الوطنية تملي علينا غلق تلك الطريق وفرض عودة الأمور إلى ما كانت عليه في وقت توقيع اتفاقية وقف اطلاق النار.

فيما يخص تداعيات هذا القرار بالنسبة لموريتانيا الشقيقة، والمصالح التجارية المزعومة، لا شك أن مصالح موريتانيا العليا هي أن جيرانها يتولوا حماية ومُراقبة أراضيهم على أحسن وجه. المصلحة الأولى لموريتانيا هي أن الأراضي الواقعة شمال حدودها تصبح تحت رقابة وحماية فعلية وجيدة. هذه هي المصلحة الأولى والحقيقية لموريتانيا وليس استهلاك أبخس منتوجات الخضروات المغربية لأن النوعيات الجيدة يتم تصديرها لأوروبا والأقل جودة يتم تسويقه داخل المغرب ليكون نصيب المواطن الموريتاني هو المنتوج الأسواء جودة والمعالج جينيا ولا يُسمح ببيعه في المغرب.