قراءة في بيان وزارة الخارجية والتعاون المغربية حول حكم محكمة العدل الأوربية

tribunal EU

ــ قراءة: طاقم موقع “الصحراوي”

“إكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس”.

بول جوزيف غوبلز (وزير الدعاية السياسية في عهد أدولف هتلر وألمانيا النازية).

“حرب المعلومات هي مصطلح يستخدم لوصف استخدام وإدارة المعلومات للحصول على ميزة تنافسية على العدو، قد تتضمن جمع المعلومات الإستراتيجية، التاكئد من صلاحية المعلومات الموجودة، نشر دعايات أو معلومات خاطئة لاحباط العدو أو الشعب، التقليل من نوعية المعلومات التي توجد لدى العدو والعمل على تقليل فرص جمع العدو للمعلومات”[1].

من بين تطبيقات حرب المعلومات، نشر دعاية خاطئة لتظليل الرأي العام أو تبرير الفشل و الانتكاسات. عادة ما تسند مهمة هذه الحرب الى وسائل اعلام مستقلة ظاهريا، لكنها تنشط بايعاز من الجهات المعنية مباشرة بالصراع.

الثمن الباهظ الذي قد تدفعه وسائل الاعلام إثر نشر الاشاعات و تسريب الأخبار الخاطئة، هو فقدان المصداقية كليا أو جزئيا.

بعد هذه المقدمة، و بالاسقاط على حكم محكمة الاتحاد الاوربي الصادر يوم 21 ديسمبر 2016، نريد التعليق بصفة مقتضبة على بيان وزارة خارجية المملكة المغربية[2] الذي جاء بعدد من المغالطات التي لا تغتفر.

بيت القصيد هنا، هل يمكن لوزارة الشؤون الخارجية و التعاون المغربية أن تبث مغالطات بهذا الحجم حول قضية الحكم القضائي؟ ماذا يبقى من مصداقية لهذه الوزارة، التي تعتبر لسان حال المملكة العلوية تجاه الخارج، بعد نشر مغالطات بهذا الحجم؟

عن أي مغالطات نتحدث؟ بالرجوع الى البلاغ المذكور أعلاه، نود الاشارة الى النقاط التالية:

  • بداية البلاغ: أخذت المملكة المغربية علما بقرار محكمة العدل الأوروبية، الصادر يوم الأربعاء 21 دجنبر 2016، بخصوص الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي”.

في اللغة الدبلوماسية، “الأخذ بالعلم” تعبير جد حيادي، عكس “الأخذ بالعلم بارتياح”، “الترحيب” أو “التثمين”. في الحقيقة، بعد قراءة الجملة السابقة، يخيل لنا ان البلاغ سوف يتبرأ من مقتضيات الحكم و ينتقده بشكل لاذع. لكن الفقرات التالية تحمل من الثناء الواهم ما يجعلنا نرى بجلاء اثار واضحة لنوع من الانفصام في الشخصية  أو من الاضطراب الوجداني ثنائي القطب لدى البلاغ.

  • “تكون محكمة العدل الأوربية قد انسجمت مع باقي مؤسسات الاتحاد الأوروبي التي تعتبر أن هذا الكيان غير “معني” بالاتفاقيات المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي”.

من المؤسف أن البلاغ لا يشرح لنا الأسباب التي جعلت المحكمة تقضي أن جبهة البوليساريو غير معنية بالاتفاق بين الاتحاد الاوربي و المغرب. نعم، الجبهة غير معنية لأن الصحراء الغربية كذلك و بدورها غير معنية بالاتفاق. الدليل على ذلك من نص الحكم: الفقرة 131:

131 En el caso de autos, debe observarse antes de nada que la alegación formulada por el Frente Polisario para demostrar que tenía legitimación para solicitar la anulación de la Decisión impugnada se basa en la afirmación de que el Acuerdo de Liberalización, cuya celebración aprobó la mencionada Decisión, se aplica en la práctica, en determinados casos, al Sáhara Occidental, aunque no forma parte del territorio del Reino de Marruecos.

 

بالمقابل، لما يتعلق الأمر بتمثيل الشعب الصحراوي، يشير قرار المحكمة أن الأمم المتحدة تعترف بشرعية جبهة البوليساريو في هذا المجال، لا سيما عبر لائحتها 34/37 المعتمدة سنة 1979. الفقرة 35 من الحكم:

35 El 21 de noviembre de 1979, la Asamblea General de la ONU adoptó la Resolución 34/37, sobre la cuestión del Sáhara Occidental, en la que «reafirm[ó] el derecho inalienable del pueblo del Sáhara occidental a la libre determinación y a la independencia de conformidad con las disposiciones de la Carta de [la ONU] […] y con los objetivos de [su] Resolución 1514 (XV)», «deplor[ó] profundamente la agravación de la situación, como consecuencia de la persistente ocupación del Sáhara Occidental por Marruecos», «pid[ió] encarecidamente a Marruecos que particip[ara] también en la dinámica de paz y [pusiera] fin a la ocupación del Territorio del Sáhara Occidental» y «[recomendó] a tal efecto que el [Frente Polisario], representante del pueblo del Sáhara Occidental, particip[ara] plenamente en toda búsqueda de una solución política justa, duradera y definitiva de la cuestión del Sáhara Occidental, de conformidad con las resoluciones y declaraciones de [la ONU]».

  • “وتم كذلك الحكم على “البوليساريو” بتحمل كافة المصاريف التي تطلبتها الدعوى القضائية.

صحيح أن المحكمة قررت أن الجبهة تتحمل المصاريف الناتجة عن القضية، بحكم أن طعن الجبهة تم رفضه (لأن الاتفاق يشمل المغرب و المغرب لا يشمل الصحراء الغربية). لكن، تغافل بلاغ الوزارة عن الاشارة أن الأطراف الأخرى كذلك تم الزامها بدفع المصاريف الخاصة بها. الدليل في الفقرتين 139 و 141 أسفله:

139 En el caso de autos, el Reino de Bélgica, la República Federal de Alemania, el Reino de España, la República Francesa y la República Portuguesa, y la Comisión, parte coadyuvante en primera instancia, cargarán con sus propias costas.

141 En el presente asunto, procede decidir que la Comader cargue con sus propias costas.

  • كما تلاحظ المملكة المغربية أن خلاصات المحكمة لا تشكك في قانونية وشرعية إبرام المغرب لاتفاقيات دولية تغطي منطقة الصحراء المغربية.

تقول وزارة الخارجية ذلك، في حين أن الحكم ينص صراحة أن اتفاق الشراكة و الاتفاق موضوع الطعن لا يشملان اقليم الصحراء الغربية، كما هو مبين في الفقرتين 107 و 132 أسفله:

107 En estas circunstancias, considerar que el territorio del Sáhara Occidental está incluido en el ámbito de aplicación del Acuerdo de Asociación es contrario al principio de Derecho internacional de efecto relativo de los tratados, aplicable en las relaciones entre la Unión y el Reino de Marruecos.

132: Sin embargo, por las razones expuestas en los apartados 83 a 125 de la presente sentencia, el Acuerdo de Liberalización debe interpretarse, con arreglo a las normas pertinentes de Derecho internacional aplicables a las relaciones entre la Unión y el Reino de Marruecos, en el sentido de que no se aplica al territorio del Sáhara Occidental.

  • كيف يمكن للوزارة أن تصدر بيانا كهذا، في حين أن محكمة العدل الاوربية أصدرت بيانا صحفيا (رقم 146 16 المؤرخ في 21 ديسمبر 2016)[3] عنوانه بالحرف الواحد (ترجمة): “اتفاقيات الشراكة و التحرير (التجاري) المبرمة بين الاتحاد الاوربي و المغرب غير قابلة للتطبيق في الصحراء الغربية”. من جهة أخرى، ينص البيان الصحفي للمحكمة على:

A este respecto, antes de nada el Tribunal de Justicia señala que, habida cuenta del estatuto separado y distinto reconocido al territorio del Sáhara Occidental en virtud de la Carta de Naciones Unidas y del principio de autodeterminación de los pueblos, está excluido considerar que la expresión «territorio del Reino de Marruecos», que define el ámbito territorial de aplicación de los Acuerdos de Asociación y de Liberalización, incluye el Sáhara Occidental y, por tanto, que estos Acuerdos son aplicables a dicho territorio. De este modo, el Tribunal General no extrajo las consecuencias del estatuto de que goza el Sáhara Occidental a la luz del Derecho internacional.

 

* كخلاصة لما سبق، يمكن القول أن البلاغ السالف الذكر تمت صياغته في إطار سياسة اخفاء الحقائق (ويل لمصلين)، و هو موجه بالأحرى لطمأنة الرأي العام الداخلي المغربي و خلق انتصار مزيف من العدم. أما رقصة الديك المذبوح، فتتجلى عبر قول البيان: ” فإن المملكة المغربية، القوية بحقوقها “، في حين أن العاقل يستنبط من غير عناء أن الفكرة العامة من الحكم هي : الصحراء الغربية ليست المغرب. فعن أي حقوق نتحدثهنا؟

المشكلة، بالرجوع الى قضية فقدان المصداقية، أذا كان البلاغ صادر عن وكالة أنباء أو صحيفة محلية، لكان الأمر أهون، لكن أن يصدر بلاغ كهذا عن هيئة رسمية ممثلة في وزارة سيادية للمملكة المغربية، فذلك شيء أخر.

على العموم، البلاغ يعطينا نظرة شاملة عن المستوى الذي يمكن أن تنزل اليه مؤسسات العدو بغرض تخذير الشعب المغربي.

[1]https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AD%D8%B1%D8%A8_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA

[2]https://www.diplomatie.ma/arab/Politiqueétrangère/Europe/tabid/1606/vw/1/ItemID/14286/language/en-US/Default.aspx

[3]  http://curia.europa.eu/jcms/upload/docs/application/pdf/2016-12/cp160146es.pdf