ماذا عن الجزائر؟

hhhhhh

طاقم موقع “الصحراوي”

أطل علينا الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي مؤخرا بخرجة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، يدعي فيها أن حدود المغرب تمتد من سبتة إلى نهر السنغال. حدود لا يعرفها إلا الراسخون في العلم من تلاميذ علال الفاسي.

بصفة مختصرة، يستنتج من التصريحات المغلوطة لحميد شباط ما يلي:

ــ موريتانيا أرض مغربية (قالها بصريح العبارة)،

ــ حسب تعبيره: المغرب أخذ استقلاله بدون “الأقاليم الجنوبية” وسيدي إفني وتندوف وكولومب بشار والقنادسة،

ــ حسب تعبيره: المغرب استرجع أراضيه تدريجيا: سيدي إفني سنة 1969، “الأقاليم الجنوبية” سنة 1975،…

كما كان متوقعا، لم تتوان مختلف الأطياف السياسية الموريتانية في الرد على تصريحات شباط، مذكرة إياه أن الفضل يرجع للمرابطين (يوسف بن تاشفين) في تشييد مدينة مراكش.

في السادس والعشرين من ديسمبر أصدرت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون المغربية بيانا ترفض فيه تصريحات حميد شباط وتدعم الوحدة الترابية لموريتانيا.

لم  يكتف البيان بذلك، بل أضاف “كما يعلن المغرب رسميا احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المعروفة والمعترف بها من طرف القانون الدولي، ووحدتها الترابية”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها تصريحات من هذا النوع، وأمام صمت، يشبه إلى حد بعيد التزكية، من طرف السلطات المغربية الرسمية.

نحاول تحليل هذه الأحداث المتسارعة، خاصة الرد المغربي الرسمي، عبر العوامل التالية:

ــ من حيث السياق الجهوي: تزامنت هته التصريحات مع التوتر الكبير الذي تعرفه المنطقة بعد أزمة الكركرات، ولعل الرد الصارم لموريتانيا، خاصة عبر بيان الحزب الحاكم الاتحاد من أجل الجمهورية، جعل الحكومة المغربية تفند التصريحات غير المسؤولة حتى لا تصعد من حدة التوتر المذكور. كما يتميز السياق الراهن باستمرار التوتر الحاد في علاقات المغرب مع الجزائر،

ــ من حيث السياق القاري: إن آخر ما يدعم سعي المملكة المغربية للالتحاق بالاتحاد الإفريقي هو هذا النوع من التصريحات العلنية والإقرار بأن المملكة العلوية دولة لا تعرف أين تبدأ حدودها وأين تنتهي،

ــ من حيث الجهة المسؤولة عن التصريحات: توجد فرضيتان:

. الفرضية الأولى أن شباط حاول ابتزاز الحكومة والقصر بإثارته لهكذا زوبعة  في فنجان، في إطار الحسابات السياسوية الداخلية الضيقة.

. الفرضية الثانية الأكثر ترجيحا أن يكون شباط نطق بذلك بناء على إيعاز من الجهات العليا، ربما لتترصد رد فعل الأطراف (موريتانيا وجبهة البوليساريو)، أو لتتدخل بعد ذلك مكذبة ومفندة، في رسالة مبطنة للاتحاد الإفريقي أن المغرب لا (يكاد) يملك طموحات توسعية على حساب (بعض) جيرانه، علما أن مبدأ الحفاظ على الحدود الموروثة عن الاستعمار يعتبر فكرة مقدسة في المنظمة الجهوية الإفريقية.

حقيقة، بالرغم من العناصر المذكورة أعلاه، تبقى العديد من الأسئلة دون إجابة. لكن طرحها في حد ذاتها يفتح آفاقا للتحليل، يمكن أن تساهم في فهم الأحداث التي ميزت الوضع الراهن.

ــ لماذا تعاملت الحكومة المغربية مع تصريحات حزب الاستقلال وكأنها صادرة عن جهات أجنية؟ الحكومة المغربية “تابعت بانشغال” و”تأسفت” و”رفضت التصريحات”، لكنها لم تطلب عبر بيانها ولو بطريقة غير مباشرة من الحزب، الذي يعتبر مكونا سياسيا مغربيا، بضبط النفس وتجنب هذه التصريحات مستقبلا؟

ــ لماذا لم تلوح الحكومة المغربية باتخاذ عقوبات ضد حزب الاستقلال، (لكي لا نقول لم تتخذ عقوبات)، خاصة أن الباب السادس المتعلق بالجزاءات من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية يتيح لها ذلك؟ (وزارة الداخلية يمكن أن تطلب من القضاء الإداري تعليق نشاط الحزب وغلق مقراته مؤقتا)؟

ــ قال شباط: حدود المملكة تمتد من “سبتة إلى نهر السنغال”.. ماذا عن سبتة؟ لماذا لم يتطرق لها لا هو ولا بيان وزارة الخارجية؟

ــ قال البيان: “كما يعلن المغرب رسميا احترامه التام لحدود الجمهورية الإسلامية الموريتانية، المعروفة والمعترف بها من طرف القانون الدولي، ووحدتها الترابية”؛ هل معنى ذلك أن المغرب لم يكن يحترم الوحدة الترابية لموريتانيا قبل هذا التاريخ؟

لكن الأسئلة الأكثر إلحاحا هي تلك المتعلقة بالسكوت المبهم للبيان عما قاله شباط حول الجزائر.

ــ للرجوع إلى عنوان المقالة: ماذا عن الجزائر؟

ــ لماذا لم يتطرق البيان المغربي إلى تصريحات شباط حول كولومب بشار، تندوف والقنادسة؟

ــ هل تزكي الحكومة المغربية الأطماع التوسعية المتعلقة “بالصحراء الشرقية”؟ في حين تنفي تلك التي شملت موريتانيا؟

ــ هل يفهم من ذلك، بمفهوم المخالفة، أن المغرب يحترم “رسميا” الوحدة الترابية لموريتانيا؟ ولا يحترم سيادة الجزائر على بشار وتندوف والقنادسة؟

ــ هل إشارة شباط إلى استرجاع الأراضي المغربية تدريجيا (طرفاية والأقاليم الجنوبية حسب تعبيره)، مع مرور السنين (1969، 1975) يعني أن المملكة تعتزم استرجاع “أقاليم أخرى” مستقبلا؟

كخلاصة، شباط أكد أن المغرب “أخذ” استقلاله. لكن التاريخ يشهد أن استقلال المغرب ودول أفريقية أخرى كان بفضل الثورة الجزائرية، حين فضلت فرنسا التفريط في كامل مستعمراتها لأجل التشبث باحتلالها للجزائر؛ بعبارة أخرى، استقلال المغرب ما كان ليكون لولا استماتة أشاوس الأوراس وجرجرة والساورة التي يتطاول عليها اليوم في دك معاقل الاستعمار الفرنسي.

من جهة أخرى، شباط يضيف أن المغرب “استرجع أقاليمه الجنوبية سنة 1975”. ألم ير زعيم حزب الاستقلال صور المقاتلين الصحراويين وعلى رأسهم الأخ إبراهيم غالي في المحيط الأطلسي؟

ألم يسمع شباط أبناء وبنات الصحراويات ينشدون نشيد الثورة يوم إعادة محاكمة أبطال “أكديم إزيك” في محكمة مدينة سلا المغربية؟