ترجمة افتتاحية الواشنطن تايمز: أمل في الصحراء-المحاكم توجه تحذيرات لملك المغرب

washingtontimes

افتتاحية جريدة واشنطن تايمز – عدد يوم الأحد، 25 ديسمبر، 2016 (ترجمة ماء العينين لكحل)

يعتبر النزاع في الصحراء الغربية جمرة صغيرة في اليد، في خضم النضالات العالمية ضد النظام القائم. فالشعب (الصحراوي) يناضل من أجل تقرير المصير وبناء الدولة طيلة الاعوام 46 الأخيرة، منذ أن فرضت المغرب سيطرتها على البلد. ليتحول المقاتلون في الآونة الأخيرة إلى محامين مسلحين بالأدلة والحجج بدلا من ثوار مسلحين بالسكاكين والبنادق والقنابل.

يعتبر النزاع بين جبهة البوليساريو والمملكة المغربية استمرارا للمقاومة السابقة التي قادتها البوليساريو ضد القوات الاستعمارية الإسبانية منذ نصف قرن، والتي تلتها الحرب ضد المغرب. وفي عهد الرئيس الراحل محمد عبد العزيز، تخلى المقاومون عن العنف الذي ميز شمال أفريقيا ولجأ بدلا من ذلك إلى محكمة العدل الدولية، والأمم المتحدة والضمير العالمي، على أمل أن يقنعوا المغاربة بالعودة إلى وطنهم.

ولقد فاز الصحراويون بالفعل في عدة حملات داخل الأمم المتحدة وفازوا بقرارات المحاكم الدولية، وكذلك محاكم الرأي العام، غير أن المغاربة ظلوا رافضين بإصرار للانصياع لكل ذلك. فالمملكة تصر على أن الاستحواذ على الأرض هو تسعة أعشار القانون.

ويبدو أن المغرب قد بات يدرك، شيئا فشيئا، أن الرأي العام العالمي والقانون الدولي، حين يتم إحسان استخدامهما بعناية، قد يشكلان فرقا في بعض الأحيان. ففي السنة الماضية أبطلت محكمة العدل الأوروبية اتفاقية التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لكونها تشمل منتجات من الأراضي المحتلة للصحراء الغربية، التي أكدت المحكمة “أنها ليست جزءا من المغرب.”

غير أن الملك مصر على إبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن النزاع، وينفق ملايين الدولارات كل عام على جماعات اللوبي من أجل تحقيق هذه الغاية، ولكن في العام الصارم رأى جهوده تتبخر في الرمال وأدرك أنه قد خسر معركة الرأي العام.

وللتذكير، كان جيمس بيكر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، قد بلور اتفاقا اعتقد حينها أن كلا الجانبين سيجده جيدا لدرجة استحالة رفضه. حيث كان من المفترض أن يتم إجراء استفتاء لتمكين الشعب من اتخاذ القرار بشكل نهائي حول ما يريد. غير أن الاتفاق انهار تحت الضغوطات الملكية ومنذ ذلك الحين بدأت الولايات المتحدة تدرس عن كثب أسباب هذا الفشل، وتبحث في تفاصيل السلوكات المغربية على أرض الواقع.

وبالتالي فإن الانتصار الأخير في محكمة العدل الأوروبية هو قرار قضائي يؤكد عدم جواز تعامل الاتحاد الأوروبي مع الأراضي المحتلة، أو صادراتها على أنها مغربية. ورغم أن قرارات الأمم المتحدة، والمظاهرات المدنية وقرارات المحاكم لم تحقق الشئ الكثير خلال السنوات الماضية للتأثير على المملكة، إلا أن على الملك وحاشيته الآن التعامل ليس فقط مع الإدانة الدولية بل ومع استمرار فقدانهم لغنائم العدوان.

فالاتحاد الأوروبي هو أكبر شريك تجاري للمغرب، حيث ذهبت 63٪ من صادراته العام الماضي إلى أوروبا، ما يكسب المملكة دخلا كبيرا من بيع حقوق الصيد المطعون في شرعيتها داخل مياه الصحراء الغربية للأوروبيين. ومثل ذلك يقوم المغرب بتصدير الفواكه والخضروات المزروعة في الأراضي المحتلة إلى الاتحاد الأوروبي من خلال شركة مملوكة جزئيا من قبل العاهل المغربي الملك محمد السادس. فحتى المال ينطق أحيانا. (في إشارة إلى تورط ملك المغرب شخصيا في النهب، وبالتالي استماتته في الدفاع عن احتلال بلاده للصحراء الغربية).

المصدر على موقع الجريدة: http://www.washingtontimes.com/news/2016/dec/25/editorial-hope-in-the-sahara/