دراسات أفريقية: غامبيا… وسيناريوهات حل الأزمة

gambia_2408573b

ــ بقلم: إبراهيم بايو جونيور (*)

ــ ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو (المصدر، موقع قراءات أفريقية)

رجعت بعثة الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا  ( CEDEAO )المكونة من الليبيرية إلين جونسون والنيجيري محمد بخاري والسيراليوني إرنيست باي كروما والغاني جون درماني محم – بخفي حنين من غامبيا حيث لم تنجح جهودهم في  إقناع يحيى جامع على التراجع، مما أدت إلى دعوة المجموعة الإقليمية  إلى عقد قمة استثنائية في 17من الشهر الجاري للبحث عن الحلول الكفيلة لاحتواء الأزمة الغامبية .

وفي هذا السياق نرصد خمسة سيناريوهات وتبعاتها المحتملة للخروج من الأزمة وذلك بعد أن تعارضت تصريحات المجتمع الدولي- وفي  صدارته الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي- في محاولة يائسة لإقناع يحيى جامع بالعدول عن قرار تراجعه عن الاعتراف بالنتائج، في وقت استعاد فيه الأخير طبعه العسكري حيث أصدر أوامر بتطويق مقر لجنة الانتخابات المستقلة معززا بذلك قبضته العسكرية بعد استدراكه المفاجئ.

وفي المقابل تحصن الرئيس المنتخب آدم بارو في مقره في يون دوم الواقعة في شرق البلاد حيث يعول على دعم نظرائه في غرب إفريقيا لممارسة الضغوط على يحيى جامع للرجوع إلى إقرار اعترافه بنتائج  الانتخابات  لكن ثمة سيناريوهات واردة لإخلاء الأخير من “بيت الدولة” القصر الرئاسي الغامبي ثم تنصيب الرئيس المنتخب.

 لكن الاحتمالات المعنية تظل في الواقع افتراضات حيث لا يمكن التكهُّن برد فعل الرجل ولا التبعات المصاحبة أو إمكانية تطبيقها في الواقع…تعرف على أهم هذه السيناريوهات:

1- فرضية التدخل العسكري

 هذه الفرضية تقتضي مواجهة القوة بمثلها وهي إزاحة يحيى جامع بالسلاح من خلال قوات إقليمية تحت قيادة CEDEAO، لكن هذا الاحتمال يحتوي إشكاليات عدة حيث لا ترى دول المنطقة مصلحة فيها وتكلفتها كبيرة عطفا على أن ذلك، يتطلب موافقة من مجلس الأمن الدولي وقد يتعثر استصدار القانون بازدواجية الموقف الروسي حيث لا يستبعد أن يستخدم حق النقض (الفيتو) سيما أن التدخل الفرنسي في ليبيا والتبعات التي أفرزها تظل تخيم على الأذهان مما قد يعزز تباين المواقف على مستوى القارة بين مؤيد ومعارض للتدخل العسكري لإزاحة يحيى جامع.

ومن ضمن الإشكاليات موقع غامبيا الجغرافي حيث إن السنغال تحيطها من كل جانب مما يتطلب عبور القوات على الأراضي السنغالية الأمر الذي قد يقابله اعتراض شعبي من السنغاليين لما قد يثير من قلق لاحتمال تأجيج الأزمة في كازا منس المنطقة الواقعة في جنوب السنغال، وقد تخرج العملية العسكرية عن السيطرة وتتفاقم حيث إن زعيم المتمردين في المنفى في فرنسا يؤيد يحيى جامع

2- فرض العقوبة الاقتصادية

 إن تهديدات القيود الاقتصادية التي وجَّهتها الولايات المتحدة على يحيى جامع جعلته يعيد حساباته غير أنها لم تجبره على تغيير موقفه حيال التنحي عن السلطة على الرغم من أن الحصار الاقتصادي يبقى إحدى وسائل الضغط المؤثرة على جامع.

 على أن يشمل الحصار كل المنافذ البرية والبحرية والجوية وكافة القطاعات الاقتصادية مما قد يجبره على التنحي لإنقاذ بلده لو بقي بصيص الوطنية في نفسه.

 لكن الحصار الاقتصادي سيؤدي إلى اختناق على الشعب الغامبي ويجبر الكثيرين إلى النزوح المكثف إلى السنغال الدولة المجاورة الوحيدة، لكن هل في مقدورها استيعاب الكم الهائل من النازحين لدواعي الإنسانية؟ لسنا متأكدين.

وقد يأتي الحصار الاقتصادي بنتائج عكسية حيث لا يستبعد قبول الشعب بالأمر الواقع ويؤيد بقاء الرئيس يحيى جامع على السلطة إذا ما جُوِّع جراء العقوبات الاقتصادية.

 3-إثارة التمرد من داخل القصر

 يذكر أن بعض المقربين منه من العسكريين انشقوا للانضمام إلى الرئيس الجديد آدم بارو لكن بعض كبار الضباط من قبيلته ظلوا موالين له مما يوحي إلى أن الروح العسكرية لا تقاس على الزي العسكري.

والاحتمال الثالث يتمثل في إثارة التمرد داخل القصر الرئاسي وذلك من خلال إقناع أو تحريض رئيس هيئة أركان الجيش للأمن الرئاسي إلى الانقلاب ضده على غرار ما حدث في غينيا مع أبوبكر تومبا دياكيتي ضد داديس كمرا في ديسمبر 2008م إثر اغتياله الفاشل والذي أدى إلى نقل السلطة إلى سِيكوباهْ الرجل الثالث للنظام ثم نقله للعلاج في المملكة المغربية …وهل من الممكن تحقيق هذه الفرضية في ظل كون  الكثير من المقربين منه هم من قبيلته؟!

4- ضغط الشارع

 إن ضغوط الشارع أدت إلى الإطاحة بكثير من المستبدين على غرار حسني مبارك في مصر والتونسي زين العابدين في إطار الثورات الشعبية “الربيع العربي” في 2010م والرئيس البوركينابي بليز كومباوري أقلعته الانتفاضة الشعبية من القصر الرئاسي كوسيام في 2014م ويعيش مبارك في إقامة جبرية في مستشفى في القاهرة وابن علي في المنفى في السعودية بينما بليز كومباوري لجأ إلى كوات ديفوار وتجنَّسَ فيها.

بينما كانت في السابق الانقلابات والمخابرات الخارجية هي المعول للإطاحة بالديكتاتوريين أضحى التوجه الجديد في إزاحة المستبدين هو ضغط الشارع والانتفاضات الشعبية، غير أننا لم نشاهد احتجاجات من الشعب الغامبي للمطالبة باحترام سيادتها عبر الاقتراع حيث يسود الهدوء الشوارع ولا يحرك الشعب ساكنا، وتنازل آدم بارو عن الدعوة إلى النزول في الشوارع لتجنيب الشعب ردود فعل جنون الرئيس المتسلط على السلطة.

 واستنادا على الاعتبارات المذكورة فقد قام جامع بمنع الاحتجاجات في كل أرجاء البلاد وكونه يستمر في السلطة حتى شهر يناير نتساءل عن مدى احتمال نجاح ضغط الشارع عبر مظاهرات سلمية في كبريات المدن للضغط على الرئيس المتسلط.

 5- فرضية اللجوء إلى المنفى وعدم المقاضاة

ومن الفرضيات المحتملة لاحتواء أزمة ما بعد الانتخابات لجوء يحيى جامع إلى المنفى مع إسقاط التهم عنه والمقاضاة مما يسمح للرئيس المنتهية ولايته الخروج  الأمن من غامبيا واللجوء مع عائلته إلى المنفى إلى الدولة التي يختارها مع الضمانات بعدم التعرض لمقاضاته داخليا أو الإحالة إلى محكمة الجنائية الدولية في لاهاي، لكن ما هي الدولة التي ستقبل على أراضيها رئيسا منبوذا من المجتمع الدولي؟!

البعض أشار-عقب خسارته-إلى احتمال إيوائه من طرف المملكة العربية السعودية كرئيس أسبق لدولة إسلامية غرب إفريقية، إن كان هذا الاحتمال ضئيل أو المملكة المغربية موطن عقيلته زينب جامع. وقد سبق للمغرب إيواء رؤساء الأفارقة المخلوعة منهم بليز كومباوري وموسى داديس كمرا وإزاك زِيدا، وقبلهم بكثير، مابوتو سيسكو الذي واري جثمانه في الرباط، فهل تقبل الدولة المضياف يحيى جامع؟! …هنا مربط الفرس.

لكن الخروج الأمن ليحيى جامع دون عقاب قد يعرض الرئيس المنتخب لمواجهة بعض فئات الشعب بما فيها المعارضة والسجناء السياسيين المنتمين إلى التحالف، وقد تكون بادرة غير مشجعة حال اتخذت من الرئيس المنتخب، ولا يستبعد أن يكون يحيى نفسه خاضعا لضغوط من كبار العسكريين الراغبين في العفو العام …وغير مستبعد في هذا السيناريو اختفاء نوايا الانقلاب وراء بعض.

للإطلاع على النص الأصلي باللغة الفرنسية، إضغط على الرابط أدناه:

http://afrique.latribune.fr/politique/2016-12-16/gambie-les-cinq-scenarios-pour-une-sortie-de-crise.html