رئيس الحكومة الصحراوية يؤكد وجود متواطئين مع الاستخبارات المغربية قادمين من شمال مالي في السجون الصحراوية

aaaa_1

ولاية الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين)- أكد الوزير الأول بحكومة الجمهورية الصحراوية، عبد القادر الطالب عمر، في مقابلة مطولة مع “وكالة الأخبار المستقلة” الموريتانية، نشرتها الخميس الماضي (29 ديسمبر 2016) على موقعها الالكتروني، أن زيارة الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي إلى شواطئ المحيط الأطلسي كانت في إطار “رزنامة لزيارة كل الوحدات والنواحي العسكرية في الشمال والجنوب (…) وفي زيارته لهذه الناحية رفقة وزير الدفاع وعدد من مساعديه قام بزيارة المنطقة التي تقع تحت سلطة أو مراقبة الناحية العسكرية الأولى، وهذا أدى به إلى الوقوف على شاطئ المحيط الأطلسي”.

وقال عبد القادر الطالب عمر: “لقد ضلّلتِ الدعاية المغربية بعض الرأي بأنها تسيطر على هذه الأراضي، لكن المتتبعين والملاحظين يعلمون أنها موجودة والأمم المتحدة موجودة وأن الصحراويين يتحركون في هذا المجال، الصحراويون موجودون وعازمون على حماية أراضيهم والتنقل فيها”.

وأشار المسؤول الصحراوي إلى أن سنة 2016 شهدت “حجز كميات كبيرة من المخدرات المغربية واعتقال أفراد يتعاملون مع السلطات المغربية”، مُؤكدا أنهم “موجودين الآن في السجون الصحراوية ومتواطئين مع النظام المغربي واستخباراته قادمين من شمال مالي”.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

ــ سؤال: مرحبا بكم رئيس الوزراء الصحراوي السيد عبد القادر الطالب عمر، في مستهل هذه المقابلة.. ما هي الرسالة التي أردتم إيصالها من تصوير رئيسكم إبراهيم غالي على شاطئ الأطلسي؟

ــ جواب: شكرا لوكالة الأخبار المستقلة،  السيد الرئيس الأمين العام للجبهة والقائد الأعلى للقوات المسلحة الصحراوية كانت لديه رزنامة لزيارة كل الوحدات والنواحي العسكرية في الشمال والجنوب وحتى الخلف العسكري، والآن يقوم بتفقد الوحدات العسكرية في الخلف بعد أن قام بتفقد الوحدات في الأمام، وبطبيعة الحال هذه الزيارة أدت به إلى زيارة الناحية العسكرية الأولى، وكما هو معلوم كل ناحية لديها منطقة جغرافية معينة تحت سيطرتها.

وفي زيارته لهذه الناحية رفقة وزير الدفاع وعدد من مساعديه قام بزيارة المنطقة التي تقع تحت سلطة أو مراقبة الناحية العسكرية الأولى، وهذا أدى به إلى الوقوف على شاطئ المحيط الأطلسي.

الكل يعلم أن هناك مناطق محررة وشريط معروف من طرف الأمم المتحدة يفصل بين حزام الدفاع والذل الذي شيده النظام المغربي وباقي المناطق الصحراوية، ويتنقل المقاتلون على طول هذا الشريط الذي يتسع لمئات الكيلومترات، وكل هذا في الأراضي الصحراوية من شمالها إلى جنوبها وهذا أمر طبيعي.

لقد ضللت الدعاية المغربية، بعض الرأي أنها تسيطر على هذه الأراضي، لكن المتتبعين والملاحظين يعلمون أنها موجودة والأمم المتحدة موجودة وأن الصحراويين يتحركون في هذا المجال، الصحراويون موجودون وعازمون على حماية أراضيهم والتنقل فيها.

ــ سؤال: كيف بدأت أزمة الكركارات، وأين وصلت الآن؟

ــ جواب: أزمة الكركارات بدأت عندما أقدم النظام المغربي على الخروج من الحزام وبدأ في تعبيد طريق ليغير الوضعية القائمة، أي ببناء طريق تمتد إلى الحدود الموريتانية وكان ينوي وضع أسلاك لعزل تلك المنطقة إلى حدود شواطئ المحيط الأطلسي، كانت تلك نية النظام المغربي، ليغير الأوضاع وليظهر أنه يمكن أن يفعل ما يشاء، ويهدد بها البوليساريو وحتى موريتانيا، بتكراره دائما باحتلال مدينة لكويرة، وهذه هي نواياه، استعمال الضغط وفرض سياسية الأمر الواقع وهو المسؤول عن الأزمة (أي النظام المغربي).

جيش التحرير بقيادة الأركان العامة والأمين العام للجبهة رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، أقروا أنه يمنع تغيير هذه الوضعية لأنها تعتبر خرقا لوقف إطلاق النار وقد تم هذا بعد مكاتبة الأمين العام للأمم المتحدة وإشعار “المينورسو”، وبعد أن رأينا أنهم لم يتمكنوا من منع النظام المغربي من هذا العمل فرض على الجبهة الشعبية والجمهورية الصحراوية أن يضعوا حدا لهذا الموضوع من خلال إرسال وحدات لتلك المنطقة لمنع تغيير الوضع القائم.

إذا المسؤول الأول والأخير هو النظام المغربي، الذي كان يحاول تحقيق أهداف من وراء هذه العملية، واليوم يحاول أن يلقي باللائمة على الآخرين بعد أن تأكد فشله في مسعاه.

ــ سؤال: ما تعليقكم على زيارة رئيس الحكومة المغربية لموريتانيا والأزمة بين البلدين؟

ــ جواب: نحن سمعنا التصريحات التي أطلقها رئيس حزب الاستقلال، الذي تلفظ بذلك الكلام، الذي عبرت الحكومة الصحراوية عن إدانتها له واستنكارها لهذه السياسية التوسعية التي ينتهجها النظام المغربي والتي عانى منها الصحراويون طيلة الأربعين سنة الماضية وعانت منها الجزائر وموريتانيا قبل ذلك، ولكن هاهم من جديد يحيون تلك النوايا المبيتة لاستمرار الضغط.

هي حقيقة لا تنفصل عن استمرار الضغط على دول الجوار، ما يقومون به في الكركارات، لا ينفصل عن هذه التصريحات وعن سياسية إشهار واستعمال القوة والعنف اللفظي وفي الميدان والابتزاز، وهذا ما جعل الحكومة الصحراوية تستنكر وترفض مبدأ التوسع الذي ينتهجه النظام المغربي.

الجبهة الشعبية تكافح لفرض احترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال واحترام تقرير مصير الشعوب وسيادة الشعوب، وكفاح الشعب الصحراوي من أجل إثبات هذه المبادئ التي تعتبر أساس التعايش والتعاون والسلم والتنمية، والتي مع الأسف، ينسفها النظام المغربي.

وتصريحات رئيس حزب الاستقلال تأتي في هذه الأجواء المشحونة، لأنه ليس وحده، وإنما هناك العديد من المواقع ووسائل الإعلام التي تحاول أن تلقي باللائمة على الآخرين بعد أن تسببوا هم في الأزمة وفي الخروج من الكركارات في اختراق لوقف إطلاق النار وشحنوا الأجواء العامة.

لا نستغرب أن شباط يخرج هو كذلك هذه الخرجة ويتلفظ بهذا الكلام المرفوض والمدان، والحكومة المغربية في موقف انتهازي، بعد أن خلقت هذه الأجواء تحاول تغيير الصور.

أريد أن أقول أيضا إن الحكومة الموريتانية والشعب الموريتاني أكثر دراية بتقييم الأوضاع وليسوا بحاجة لطرف آخر في تحديد سياستهم، نحن نحترم السياسية الموريتانية ونقدرها ونعتبرهم شعبا شقيقا ودولة شقيقة.

ــ سؤال: ما هو تقييمكم لعمل بعثة المينورسو وماذا تريدون من هذه الهيئة بالذات؟

ــ جواب: المينورسو كما تعلمون، قام النظام المغربي بطرد المكون المدني والسياسي، لكن لم يتم استكمال عودته فقد عادت منه 25 ولا زالت بقية لم تعد؛ وهذا ما منع السيد كريستوف روس (المبعوث الأممي) من زيارته للمنطقة كما يعرقل مسار السلام.

وعمل المينورسو يعتبر إلى حد الساعة في حالة شمول، اللهم إذا استثنينا عملها في المراقبة العسكرية؛ فعملها ليس فقط في مراقبة وقف إطلاق النار بل القيام بالمساعي السلمية للوصول إلى حل سياسي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.

إذن وقف إطلاق النار تم مقابل مساع من أجل تحقيق السلام ومجهودات من أجل تحقيق السلام. نتمنى ونحن في نهاية السنة ومع أمين عام جديد أن تتغير الأمور التي لا يمكن أن تبقى هذه الحالة، فالجمود يخدم التوتر ولا يضمن السلم والمغرب بحاجة إلى تلقي رسائل قوية تضع حدا لهذا الجمود وسياسة التهور التي ينتهجها والتي تعرض المنطقة لتوتر لم يسلم من شره الجوار والحادثة الأخيرة دليل على ذلك.

ــ سؤال: هناك اتفاقية وقعت أخيراً بين موريتانيا والجزائر على تعبيد طريق من تيندوف إلى شوم الموريتانية، هل ستمر من الأراضي التي تسمونها “محررة”؟

ــ جواب: تلك التفاصيل بين البلدين، هما أدرى بذلك؛ وكل ما نتمناه هو التعاون، وأن التبادل والاتصال بين دول المغرب العربي تتم على أساس بناء هذا الاتحاد المغاربي وتنميته على احترام أسس الشرعية الدولية وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير واحترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال، وأن يتشكل ككيان يتعاون فيه الجميع على هذه الأسس وليس على سياسة التوسع والضم بالقوة. إلى حد الساعة النطام المغربي عرقل هذا الاتحاد.

ــ سؤال: تنتشر في المناطق المحاذية للمناطق التي تسمونها “محررة” شبكات للجريمة المنظمة والاٍرهاب وتجارة المخدرات. وتتهمون بأنكم تتغاضون عنهم وأنكم لا تعتقلونهم. هل لديكم معتقلون متهمون بهذه الجرائم؟ وما هي مقالتكم الأمنية؟

ــ جواب: جيش التحرير الشعبي والأجهزة الأمنية يقومون بعمل جبار لمواجهة هذا السيل الجارف الذي تبعث به الدولة المغربية من المخدرات بتواطؤ مع الضباط الموجودين على الحزام الفاصل لأنهم هم يراقبون هذه المنطقة ويتغاضون عنها ويتركونها تمر، وجيش التحرير الشعبي الصحراوي يقوم بمجهودات كبيرة.

لقد تم القضاء هذه السنة على مجموعات كثيرة، وتم حجز كميات كبيرة من المخدرات واعتقال أفراد يتعاملون مع السلطات المغربية، وهم موجودين الآن في السجون الصحراوية ومتواطئين مع النظام المغربي واستخباراته قادمين من شمال مالي موجودين الآن قيد الاحتجاز والدلائل موجودة: الكميات والسيارات… إلخ؛ ومجهود الصحراويين متواصل لمواجهة هذه السياسة  المدمرة، والمعروف من طرف الجميع أن مصدرها هو المغرب ومدعمة من طرف الاستخبارات المغربية وليس غريباً كما سمعنا في الفترة الماضية في الانتخابات المغربية حزب ينادي بتشريع إنتاج وبيع القنب الهندي والمخدرات ومن لديه هذا الموقف يعني أنه يرى بعين الرضى إنتاج وتسويق هذه المادة المدمرة والمخربة لشعوب ودول المنطقة.

لقراءة المقابلة من مصدرها الأصلي، اضغط هنـــــــــــــــــــا