ماذا تحمله سنة 2017 فيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية؟

daich

ــ بقلم: الديش محمد الصالح

وَدَّعَ الشعب الصحراوي سنة 2016، التي رغم الحسرة والأسى على فقدان الزعيم الشهيد الرئيس محمد عبد العزيز، إلا أن القضية شهدت انتصارات متسارعة كبيرة أعادت القضية للواجهة من جديد وساعدت في توفر عدد من العوامل التي تبعث على التفاؤل في إحراز انتصارات أكبر خلال سنة 2017. كان انتقال السلطة، الذي سار بشكل حضاري وسليم بعد رحيل الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز وانتخاب خلف له الرئيس إبراهيم غالي، مناسبة أبان فيها الصحراويون عن قدر عال من المسؤولية من أجل تحقيق الإجماع الوطني على الشخصية التي تقود الثورة كسنة حميدة طبعت كل مراحل اختيارها، وهو الأمر الذي انعكس خلال المؤتمر الاستثنائي للجبهة يوليو الماضي. ويدخل الصحراويون السنة سواء في مخيمات العزة والكرامة، أو في المناطق المحتلة، أو في الشتات وكلهم إصرار وعزم على مواصلة المسيرة الكفاحية والالتفاف حول الطليعة الصدامية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

التحديات المطروحة على اجتماع مجلس الأمن القادم

إن التحديات في استتباب الأمن والسلم في منطقة شمال أفريقيا، ذات الأهمية الاستراتيجية، أصبحت تفرض إيجاد حل سريع لقضية الصحراء الغربية التي طال أمدها وسببت الكثير من المعاناة للشعب الصحراوي، من أجل خلق مناخ إيجابي لمواجهة هذه التحديات.

وانطلاقا من هذا، فالمسؤولية الأولى تقع على عاتق مجلس الامن الدولي في تسريع عملية تطبيق للشرعية الدولية المنصوص عليها في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، ومواجهة مناورات المملكة المغربية وتماطلها بكل حزم، والتي لم تبد بعد اية إرادة سياسية لحل القضية وظلت تعرقل مأمورية الأمم المتحدة من اجل تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، بل الأكثر من ذلك تمردها على المنتظم الدولي بعد اقدامها في سابقة خطيرة على طرد المكون المدني من بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية وتعطيل مساعي الأمين العام ومبعوثه الشخصي في جمع طرفي النزاع المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو على طاولة المفاوضات وانتهاجها لسياسة الاستفزاز التي قادت الى ازمة الكركرات اثر خرق المملكة المغربية لوقف إطلاق النار من خلال قيامها بتعبيد طريق يربط الصحراء الغربية مع موريتانيا..

ان التصريح الذي ادلى به الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون خلال زيارته لمخيمات اللاجئين الصحراويين والأراضي المحررة من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية مارس 2016، والذي اعتبر فيه المملكة المغربية بالمحتل للصحراء الغربية، كان رسالة واضحة من مجلس من مجلس الامن تتعلق باستقرار الموقف الدولي في التعاطي مع الملف على أساس تصفية الاستعمار وتقرير المصير، خاصة وان بان كي مون انتهز هذه الزيارة للإعلان عن ذلك قبل انتهاء مهامه كأمين عام للأمم المتحدة لتسجيل أهمية الملف لدى الهيئة الأممية ومن اجل تطمين الصحراويين بان الذي سيخلفه سيواصل هذا الطريق.

امام هذه الإرادة الدولية، تبقى فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن والتي لها حق النقد الدولي، هي التي تقف حاجزا امام اتخاذ اية إجراءات من شأنها التسريع بالحل، وهذا ما شجع نظام الرباط على التمادي في عدم ابداء إرادة سياسة والتمرد على مجلس الامن.  إن أحد أسباب الدعم الفرنسي للنظام المغربي هو انتهاج فرنسا لسياستها التقليدية الرامية الى بسط نفوذها على المنطقة وشعورها بالمضايقة التي سببها لها حضور أطراف دولية وازنة في منطقة شمال افريقيا وفي افريقيا عامة، ولذلك تريد فرنسا استعمال ورقة إبقاء قضية الصحراء الغربية بدون حل لعرقلة مسار الاندماج القاري والإقليمي.

اجتماع مجلس الامن الدولي ابريل القادم مطالب بإنقاذ مصداقية الأمم المتحدة التي تضعها البرودة في التعاطي مع الملف الصحراوي على المحك، خاصة بعد تمرد المملكة المغربية على الشرعية الدولية فيما يتعلق بطرد بعض افراد المينورسو وعودتهم الكاملة، استئناف عمل البعثة، خرق وقف إطلاق النار في الكركرات، تعطيل مهمة المبعوث الاممي من اجل استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع، مراقبة الخروقات المستمرة لحقوق الانسان في الجزء المحتمل من الصحراء الغربية والنهب المستمر لثروات الصحراء الغربية.

هناك امين عام جديد متمرس وعلى المام تام بحيثيات القضية وأيضا هناك إدارة أمريكية جديدة من ضمن الذين يتولون إدارة السياسة الخارجية فيها شخصيات لديهم رؤيتهم الواضحة لحل القضية على أساس الشرعية الدولية، كما ان الانتخابات الفرنسية على الأبواب واحتمال ان تأتي بمفاجآت تغير من الموقف الفرنسي داخل مجلس الامن.

تعزيز مكانة الجمهورية الصحراوية في الاتحاد الافريقي وصلابة موقف هذا الأخير تؤهله للعب دور كبير في حل المشكل

انسحبت المملكة المغربية من منظمة الوحدة الافريقية سنة 1984 كردة فعل على احتكام رؤساء الدول والحكومات الافريقية حينها للشرعية الدولية بقبولهم لانضمام الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لذلك المجمع القاري، وفي ظل رفض تام للمغرب لتطبيق تلك الشرعية. ومنذ تبوأ الجمهورية الصحراوية مكانها حافظت افريقيا على تماسكها وحدثت نقلة نوعية كبيرة على مستوى الساحة الافريقية حيث تم انهاء عمليات تصفية الاستعمار والميز العنصري في مجمل القارة ما عدى الصحراء الغربية التي لازالت تحتلها المملكة المغربية. واهم انجاز حققه الأفارقة خلال هذه الفترة كان انشاء الاتحاد الافريقي الذي حل محل منظمة الوحدة الافريقية وكان الشرف للجمهورية الصحراوية ان تكون أحد مؤسسيه ومساهما قويا في الدفع به لأخذ مكانته الطبيعية المرموقة التي يحظى به اليوم ككتلة دولية وزانة وفي الاستجابة لانشغالات الشعوب الافريقية.

لم تتوقف المساعي الافريقية في حل قضية الصحراء الغربية رغم وجود المغرب خارج المنظمة وبالرغم من المعارضة القوية لهذا الأخير لأي دور يمكن ان يلعبه الاتحاد الافريقي، لكن ظل هذا الأخير حاضرا الى جانب الأمم المتحدة كشريك فعلي في عملية تصفية الاستعمار انطلاقا من المسؤولية التي يمليها كون الصحراء الغربية آخر مستعمرة بأفريقيا، وعلى هذا الأساس تم تعيين مبعوث خاص للاتحاد الافريقي يتمثل في شخص الرئيس الموزمبيقي السابق السيد جواكيم شيسانو.

والغريب في الامر ان المغرب، وبعد هذه الفترة الطويلة وما واجهته افريقيا من انتقادات لاذعة من لدنه، يتقدم الان وبكل وقاحة بطلب الانضمام لهذا الاتحاد، وينتظر من الأفارقة ان يقدموا له الإجابة بنعم على طبق من ذهب دون المرور باختبار لنواياه وخاصة فيما يخص حل قضية الصحراء الغربية على أساس الشرعية الدولية والاعتراف بالحقيقية المجسدة في كون الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية عضوا كاملا داخل الاتحاد الافريقي. رسائل قوية بعثت بها افريقيا كرد على الطلب المغربي تؤكد فيها السير قدما في تحرير القارة من براثين الاستعمار وحل قضاياها طبقا للشرعية الدولية وفي احترام تام لإرادة  الشعوب، حيث تم تجاهل طلبه في كيغالي عاصمة روندا خلال القمة السابعة والعشرون للاتحاد الافريقي، وتمسك الأفارقة بحضور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بين بقية الدول الافريقية خلال قمة الشراكة الأفريقية-العربية الرابعة بملابو بغينيا الاستوائية رغم انسحاب المملكة المغربية وعرابتها المملكة العربية السعودية وبعض الأنظمة الملكية العربية، والغياب الافريقي الكبير عن منتدى دكار حول السلم والامن الذي أشرفت على تنظيمه المملكة المغربية بالتعاون مع فرنسا. لا تنتظر افريقيا من انضمام المغرب لها سوى جرها الى الانقسامات وتشتيت حصيلة الجهود الطويلة التي خلقت تفاؤلا كبيرا في مستقبل زاهر للقارة، هذا لا يعني ان المغرب لا يبقى مرحبا به دوما ولكن لابد له من احترام القواسم المشتركة التي تجمع كل الأفارقة والتي يتضمنها الإعلان التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

سياسة الهروب الى الامام للنظام المغربي لم تجني الا الفشل ومزيدا من العزلة الدولية

إذا كان العالم اليوم يعيش على وقع تحولات عميقة وتحديات في السلم والامن تتطلب تكثيف الجهود لتسوية القضايا التي تعرقل هذا المسار، فان المملكة المغربية بعدم رضوخها للإرادة الدولية فإنها تحكم على نفسها بان تكون خارج السرب. فالاندماج المغاربي الذي هو حلم يراود شعوب المغرب العربي هو مطلب ملح ومسؤولية كبيرة على عاتق حكومات بلدانه لتحقيقه، لكن يبقى مستحيلا في ظل استمرار نزاع الصحراء الغربية الذي يعود فيه السبب الى اصرار النظام المغربي على احتلاله لهذا البلد رغم الرؤية الواضحة في الحل والقابلة للتطبيق وهو احترام حق تقرير المصير والاستقلال. وبالتأكيد فان هذا الإصرار هو من خلفية الغرور وهاجس الاطماع التوسعية وليس من باب مصلحة المغرب كبلد كان من الاجدر بحكومته ان تراعي في سياستها مصالحه ومصالح شعبه، خاصة وان موقعه الجغرافي يجعلها ان تكون سباقة في اتخاذ مواقف حضارية في اية مساعي تضمن السلم والاستقرار، وبالأحرى إذا كان الامر يتعلق باحترام إرادة شعب جار وشقيق تقر جميع المواثيق الدولية بحقه في تقرير المصير والاستقلال.

المشروع التوسعي من طنجة الى نهر السنغال مرورا بالصحراء الغربية، موريتانيا واجزاء من الأراضي الجزائرية والمالية هو حلم لازال يراود النظام الملكي في المملكة المغربية ويعكسه دستورها الذي لا يحدد فضاء حدودها، وبالتالي يظل يشكل تهديدا واستفزازا للجيران، وهو ما أظهرته التصريحات الأخيرة المطالبة بموريتانيا لحميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال المغربي، والمعروف بانه ينتمي لأحد الأحزاب المقربة من الملك والتي لا تقوم ولا تقعد الا بأوامره وبالتالي فان ما قاله لم يكن من قبيل الصدفة. ان هذا التوجه المعهود للمملكة المغربية أصبح يفرض على دول الجوار الوحدة وتنسيق الجهود في وجه هذا الخطر الذي هو قنبلة موقوتة دائما.

تمرد النظام المغربي على المنتظم الدولي بإعلان مواجهة مع الأمم المتحدة وخاصة مجلس الامن والأمين العام ليس له ما يبرره على الاطلاق، اللهم ان كان من باب لغرور والاطماع التوسعية كما ذكرنا، فالقانون الدولي واضح بخصوص قضية الصحراء الغربية وينعكس في رأي محكمة العدل الدولية سنة 1975 والاستشارة القانونية لمستشار الأمين العام للأمم المتحدة السيد هانس كوريل سنة 2002 ومؤخرا قرار المحكمة الأوروبية، هذا إذا ما نظرنا للقرارات المتتالية للجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الامن ومنظمة الوحدة الافريقية/الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي، كل هذه الترسانة لا تقر بأية سيادة للمغرب على الصحراء الغربية التي تعتبر ضمن البلدان التي لا تتمتع بحكم ذاتي والتي لازالت تنتظر ان يقرر شعبها مصيره. ومن الناحية السياسية، نرى ان المغرب قد تملص من التزاماته في تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، تلك الالتزامات التي كان قدمها للأمم المتحدة ولمنظمة الوحدة الافريقية/ الاتحاد الافريقي الان اللتان ترعيان تنفيذ خطة التسوية الموقعة من الطرفين المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو والتي صادق عليها مجلس الامن سنة 1991 وبموجبها تم وقف إطلاق النار وارسال بعثة الأمم المتحدة من اجل الاستفتاء في الصحراء الغربية.

لقد فشل المغرب في الرهان على فوز المرشحة الديمقراطية هيلاري كلنتون في الانتخابات الامريكية والتي كان حصل على وعود منها وثبت ذلك من خلال المساعدات المالية من المغرب لمؤسسة كلينتون، كما فشل في الرهان على فوز ساركوزي الذي هزم في بداية الانتخابات التمهيدية مع ان مستقبل الانتخابات الفرنسية لازال غامضا وقد يأتي بمفاجآت كما كان الشأن بالنسبة للانتخابات الامريكية، يضاف لهذا قرار المحكمة الأوروبية ديسمبر الماضي الذي حكم بان الاتفاقيات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا تشمل الصحراء الغربية وهذا اعتراف يؤكد الوضعية القانونية لهذا الإقليم. لا شك ان هذه النتائج مجتمعة شكلت صدمة قوية للنظام المغربي حيث تبخرت كل أحلامه في إيجاد المساندة الدولية الكافية للتمادي في احتلاله للصحراء الغربية.

بالتأكيد ان المنطق الذي تنظر من خلاله الإدارة الامريكية الجديدة للأشياء يختلف تماما عن منطق العاطفة والولاء المطلق اذا كان خاليا من المصالح، خاصة إذا ما نظرنا الى الاتهامات الخطيرة الموجهة لبعض الأنظمة الملكية في الخليج العربي وعلى رأسها السعودة التي ثبت تمويلها للإرهاب الدولي والمملكة المغربية ليست استثناء من ذلك، لأن الذي يقود الولايات المتحدة الامريكية هو رجل اعمال اختاره الأمريكيين لقيادة مرحلة يطمحون في ان تحدث قطيعة مع ممارسات الماضي، وستكون له نظرة مخالفة تماما لاستتباب السلم والامن يراعي فيها القواعد التي تضمن النجاح في عصر التكتلات.

تداعيات قرار المحكمة الأوروبية

رغم المكانة التي حاولت أوروبا ان تضع المملكة المغربية فيها وحرصها على مستوى متميز من العلاقات معها والتواجد المكثف للشركات الأوروبية بالمغرب، الا ان هناك جملة من القضايا التي أصبحت تقلص من أهمية المملكة المغربية الجيو-استراتيجية وعلى رأسها آفة المخدرات المتدفقة منها التي اثبتت دراسات اوروبية بانها مصدر رئيسي لتمويل الإرهاب في أوروبا، زيادة على ذلك النسبة المرتفعة للمغاربة في صفوف الجماعات الإرهابية خاصة وان اغلب منفذي العمليات الإرهابية في أوروبا هم مغاربة، هذا اذا ما نظرنا الى الوعود الكاذبة للملك محمد السادس في احداث إصلاحات في المغرب تحسن الأوضاع السياسية، الاجتماعية والإنسانية المتدنية. ويضاف لهذا الاحراج الذي أصبح يشكله النظام المغربي لأوروبا من خلال تماديه في احتلال الصحراء الغربية التي كثرت الدعوات للتعجيل بحلها من اجل فسح المجال امام الاندماج الاقتصادي منطقة المغرب العربي والقارة الافريقية عموما، خاصة وان أوروبا تسعى لأن تكون شريكا رئيسيا للقارة السمراء.

كانت أوروبا وجهة غالبية النهب الذي تقوم به المملكة المغربية في الصحراء الغربية، خاصة في السمك، الفوسفات وموارد أخرى، وأدى ذلك الى تورط العديد من الشركات الأوروبية في عمليات النهب التي تعتبر خرقا سافرا للقانون الدولي بحكم الوضع القانوني للصحراء الغربية، وحتى ان بعض الاتفاقيات مع المغرب تشمل الأراضي الصحراوية كاتفاقية الصيد البحري. ومن هذا المنطق لجأت جبهة البوليزاريو، الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، الى المرافعة لدى المحكمة الأوروبية لاستصدار قرار يحكم كل المعاملات مع الدولة المغربية فيما يخص الصحراء الغربية، وهو الامر الذي جاء به قرار المحكمة  في ديسمبر من السنة الماضية، حيث وضع الأمور في اطارها الصحيح من خلال عدم الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية والمطالبة باحترام ميثاق الأمم المتحدة وقرار محكمة العدل الدولي الذي ينص على كونها أراضي لازالت لم تتمتع بحكم ذاتي في انتظار ان يقرر شعبها مصيره، وبالتالي ليس من الناحية القانونية تضمينها في اية اتفاقية أوروبية مهما كان نوعها.

لا شك ان لهذا الحكم انعكاساته على عمل الشركات الأوروبية الموجودة بالصحراء الغربية والتي أصبحت مطالبة بالرحيل العاجل والا ستعرض نفسها للمرافعة ضدها امام المحاكم الاوروبية، ثم ان هذا القرار سيساعد في العمل اتجاه الحصول على مواقف أكثر تقدما في القارة الأوروبية اين هناك دولا عبرت عن غلقها إزاء عدم تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وأين طالبت بعض البرلمانات بالاعتراف بالجمهورية الصحراوية.

قرار المحكمة الأوروبية كذلك يحكم بعدم شرعية اتفاقية مدريد سنة 1975 بين اسبانيا، المغرب وموريتانيا التي بموجبها تخلت الدولة المستعمرة السابقة عن الصحراء الغربية لصالح تلك الدولتين، ويحمل اسبانيا مسؤولية تبعات ما حل بالشعب الصحراوي، ويجعلها امام واقع جديد يحتم عليها لعب دور كبير لإيجاد حل للقضية.

الكركرات واحتمال الانزلاق نحو الحرب

إن ضعف الأمم المتحدة والبرودة في التعاطي مع المناورات الاستفزازية المتكررة للمملكة المغربية هو الذي جعل هذه الأخيرة تتمادى أكثر وتقدم على تعبيد طريق يربط الصحراء الغربية مع موريتانيا منتهكة بذلك وقف إطلاق النار المبرم بين طرفي النزاع تحت رعاية الأمم المتحدة. لقد أراد المغرب من خلال هذه المحاولة خلق وضع جديد يغير معطيات الصراع لصالحه عن طريق الاحتواء على بعض المناطق الاستراتيجية التي حررها جيش التحرير الشعبي الصحراوي وبالتالي تسهيل عمليات تدفق المخدرات المغربية نحو افريقيا باعتباره المنتج الأول للقنب الهندي وخاصة بعدما اشد عليه الخناق في وجهته الاوروبية. كما ان هذا يأتي في إطار حملته من اجل الانضمام الى الاتحاد الأفريقي.

لقد أبان المغرب بهذا التصرف عن قمة التعنت والنية المبيتة في تأزم الأوضاع بهدف اضاعة الوقت، وهو ما حدا بالقيادة الصحراوية ان تتخذ قرار التصدي للقوات المغربية في منطقة الكركرات واسترجاع زمام المبادرة في حماية المكاسب المحصلة والاستعداد لاي نوع من المواجهة. ولعل الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة إبراهيم غالي لتلك المنطقة في إطار جولته على نواحي جيش التحرير الشعبي الصحراوي كانت قد اكدت إصرار جبهة البوليزاريو على تواجد قواتها في تلك المنطقة وزاد من أهمية هذا الموقف إعطاء الأولوية لتطوير القدرات العسكرية وجاهزية الجيش القتالية. كما حظي هذا القرار بتأييد واسع لدى الرأي الوطني الصحراوي الذي سئم الانتظار والذي لايقبل باستمرار حالة الجمود.

كان ما حدث في الكركرات مناسبة لتحريك المياه الراكدة وقياس مستوى الاهتمام الدولي بحل القضية الصحراوية والذي اظهر فيه مجلس الامن الكثير من الضعف في مواجهة المناورات المغربية وعدم الرد على التطاول المغربي على قراراته. وفي انتظار ما ستؤول اليه الخلاصة التي سيقدمها الأمين العام الجديد للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الى اجتماع مجلس الامن القادم، يبقى الاصبع على الزناد، وفي حالة عدم تجاوز حالة الجمود القائمة فان العودة للحرب ستكون ممر اجباري للصحراويين من اجل انتزاع حقهم المشروع في الحرية والاستقلال.