قراءة في الرأي الاستشاري للمستشار القانوني حول انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي

624375696

ـ بقلم: المحفوظ ولد عبد العزيز

في البداية، نود الاشارة أن الرأي الاستشاري الصادر يوم 26 يناير حول انضمام المغرب لاتحاد الأفريقي يتوافق إلى درجة كبيرة مع التحليلات التي قمنا بها سابقا حول ذات الموضوع. نقول هذا، ليس من باب الافتخار، ولكن للتأكيد على أهمية الدفوع القانونية التي تعري مناورات المغرب في هذا المجال، ومنها:

  • ــ تناقض المصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي مع الدستور المغربي الذي يكرس في مواضع عدة الوحدة الترابية المزعومة للمملكة العلوية،
  • ــ تناقض الوضعية القانونية للمغرب واحتلاله لأجزاء من الصحراء الغربية مع المبادئ والأهداف المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي،
  • ــ وجود غموض في القانون التأسيسي ذاته حول انضمام الدول إلى الاتحاد،
  • ــ ضرورة أن يتحمل الاتحاد الأفريقي مسؤولياته تجاه انضمام المغرب، وذلك بطرح الأسئلة اللازمة والحصول على الالتزامات الضرورية لعدم الوقوع في تناقض مع مقتضيات القانون التأسيسي.

في الحقيقة، يجيب المستشار القانوني على 7 أسئلة حول انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي، طرحتها 11 دولة أفريقية مساندة للقضية الصحراوية بتاريخ 13 نوفمبر 2016. على العموم، هذا ما يمكن أن نستنبطه من القراءة المتأنية للرأي الاستشاري:

  • ــ أولا، يرى المستشار القانوني أن انضمام الدول للاتحاد الأفريقي يجب دراسته وفق القانون التأسيسي للاتحاد، بما في ذلك مواده التي تتضمن المبادئ والأهداف، مستشهدا في ذلك بقرار[1] مجلس الأمن والسلم الأفريقي الصادر في 12 أغسطس 2016،
  • ــ ثانيا، يؤكد المستشار القانوني أن سلطة اتخاذ القرار النهائي بخصوص انضمام الدول تقع على عاتق الجمعية العامة (مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الأفارقة)،
  • ــ ثالثا، يؤكد المستشار على الوضع القانوني للإقليم باعتباره محتلا من طرف المغرب وفق لوائح الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا سيما اللائحة 34/37 لسنة 1979،
  • ــ رابعا، يعدد المستشار جملة من الأدلة القانونية التي تكرس حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، بما في ذلك القرارات الصادرة عن الاتحاد الأفريقي واللجنة الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب المطالبة بتحديد جدول زمني لتنظيم استفتاء تقرير المصير،
  • ــ خامسا، يستشهد المستشار بالتوصيات الختامية للجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسنة 2015 التي تلاحظ عدم تمكن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير مصيره وفقا للمادة الأولى من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية[2]،
  • ــ سادسا، يوافق المستشار القانوني الطرح القائل بأن انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي يطرح العديد من التساؤلات، إذ يرى أن هذه الخطوة تمثل جملة من التحديات لمبادئ الاتحاد الأفريقي وأهدافه المذكورة في المواد 3 و4 من القانون التأسيسي،
  • ــ سابعا، يقر المستشار بصعوبة التوفيق بين عضوية المغرب المحتل لأجزاء من الصحراء الغربية، والنداءات المتكررة لتصفية الاستعمار من القارة الأفريقية وتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره،
  • ــ ثامنا، يؤكد المستشار أن الملاحظات المقدمة أعلاه يجب أن يتم أخذها بعين الاعتبار من طرف الدول خلال دراستها لطلب المغرب،
  • ــ تاسعا، يرى المستشار أن مؤتمر رؤساء الدول والحكومات الأفريقية يجب أن يجتهد في تفسير الغموض الذي يكتنف ما ذكرناه أعلاه، وذلك في غياب إمكانية قيام محكمة عدل الاتحاد الأفريقي بذلك،
  • ــ عاشرا، للمؤتمر أن يقر بأغلبية ثلثي أعضائه ما إذا كان انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي يعتبر انتهاكا للقانون التأسيسي لهذه المنظمة.

رغم كل ما ذكرناه، لا تزال العديد من المناطق الرمادية تشوب مساعي المغرب للانضمام للاتحاد الأفريقي وكيفية تعامل هذا الأخير معها.

على سبيل المثال، ما هو موضوع الاختلاف الذي يجب عرضه للتصويت بأغلبية الثلثين؟ هل هو قبول انضمام المغرب بعد حصوله على 28 صوت؟ أم رفض انضمام المغرب باعتباره منافيا لمقتضيات القانون التأسيسي؟

ختاما، نرى أن تأكيد المستشار القانوني أن الانضمام يدخل في صلاحيات المؤتمر وفقا للمادة 9/4 من القانون التأسيسي معناه الانتقال من اعتماد طلب المغرب بالأغلبية البسيطة للأعضاء (28 صوتا) المنصوص عليها في المادة 29 إلى الأغلبية الموصوفة (الثلثين، أي 37) المطلوبة لاعتماد القرارات من طرف المؤتمر أو الجمعية العامة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  يتحدث الرأي الاستشاري عن بيان communiqué لمجلس الأمن و السلم. في الحقيقة، البيان الصادر في 12 أوت 2016 ينص على اعتماد قرار decision، أي وثيقة تحظى بقوة الزامية تجاه الدول، عكس ما يمكن فهمه من مصطلح “بيان”

[2]  في هذا الصدد، نود تقديم الملاحظات التالية:

  • ــ الملاحظات الختامية صدرت عقب استعراض التقرير الدوري الخامس للمغرب أمام اللجنة سنة 2015،
  • ــ المادة الأولى المذكورة هي مشتركة بين العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و السياسية و أيضا العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية،
  • ــ مؤخرا في شهر أكتوبر 2016، أصدرت لجنة حقوق الانسان المسؤولة عن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية توصيات مشابهة عقب استعراض التقرير السادس للمغرب،
  • ــ توصيات اللجنتين المذكورتين شملت أيضا المطالبة باستشارة الشعب الصحراوي حول استغلال ثرواته بصفة قبلية و تمكينه من الاستفادة من عائداتها بصفة بعدية.