بوبشير 22: لا يشرفنا اعتراف مملكة الاحتلال ولا حلفاءها

download

بقلم: ماء العينين لكحل
أثارت تصريحات الوزير المنتدب بالخارجية المغربية، ناصر بوريطة، لموقع “LE DESK” المغربي الناطق بالفرنسية، التي شدد فيها على أن دولة الاحتلال المغربي لن تعترف قط بالجمهورية الصحراوية، حتى بعد انضمامها إلى الاتحاد الأفريقي، ردود فعل متباينة على وسائل الإعلام الدولية والصحراوية، وكذلك على وسائل التواصل الاجتماعي.
بل أن الوزير المغربي أبان عن النية الفعلية للمغرب من وراء انضمامه للاتحاد، فكما توقع الصحراويون والقوى الكبرى في أفريقيا، فإن الغاية الحقيقية لنظام الاحتلال هي كما قال في نفس التصريح أن المغرب “لم ولن يعترف أبدا بهذا الكيان المزعوم، ليس ذلك فقط، بل سيكثف الجهود ليجعل الأقلية الصغيرة من الدول، وخصوصا الإفريقية التي لا تزال تعترف ب(الجمهورية الصحراوية)، تغير موقفها انسجاما مع الشرعية الدولية والحقائق الجيوسياسية”.

اعتراف المغرب لا يعني لنا شيء

الآن، كان لا بد من الرد على هذا المسؤول المغربي، ليس لأهمية تصريحاته المتوقعة عموما والمعروفة، بل لوضع النقاط على الحروف، ولمخاطبة الصحراويين وكل من يحالفهم، خصوصا الذين انجروا منهم، ربما بسبب الكم الهائل من الدعاية المغربية، إلى مناقشة مواضيع لا تعنينا كصحراويين في شيء.
فمن جهة، لا يعنينا في شيء البحث عن اعتراف دولة الاحتلال!! أيجهل بوريطة أننا موجودون رغم أنف الاحتلال، وكل أحلافه، وسنبقى موجودين ما دام على هذه الأرض صحراوي واحد. أم أنه يجهل أننا لم ننتظر اعتراف أحد عندما أطلق آباءنا مقاومتهم ضد الاحتلال، ومرغوا أنف الجيش المغربي في رمال الصحراء الغربية سنين، لم يعشها بوريطة، لأنه ربما كان في المهد آنذاك، وفرضوا على الحسن الثاني الاعتراف بوجود الشعب الصحراوي بلغة النار والحديد، وبثمن الدماء التي يدفع نظام الاحتلال المغرب للعودة لها قريبا إن واصل تعنته، ورعونته، وتعاليه الخادع.
هذا ما ينبغي على بوريطة وغيره إدراكه. ليحتفظ باعترافه عنده هو وكل الدول التي تدعم نظام الظلم، والاستبداد، ونظام “أطحن أمو”، فاعترافه لا يشرفنا، ولا يعنينا، ولا نبحث عنه، ولولا الجوار، لرفضناه إلى الأبد حتى بعد تحصيلنا لاستقلالنا بحول الله ورغم أنف المعتدي والمغتصب. ولكن، ليطمئن بوريطة، فقريبا إن شاء الله سنفرض عليه هذا الاعتراف الذي يحاول انكاره الآن، وسنرغمه هو وأسياده على الركوع والخضوع لإرادة شعبنا إن آجلا أم عاجلا، فلعله يجهل أن إرادة الشعوب لا تقهر لأنها من إرادة الحق.

هل كان انضمام المغرب انتصارا؟ أم نصر مزعوم بمرارة الهزيمة؟

الأمر الثاني، انضمام المملكة المغربية للاتحاد الأفريقي ليس حدثا يستحق كل الضجيج الذي أثير حوله، ولو أنه يعتبر تطورا مهما فيما يتصل بعلاقة هذا البلد بجواره وبالدول الأفريقية، وسيكون له بالتأكيد تأثيراته مستقبلا. ولكن ينبغي أن نستحضر جميعا أن المغرب دولة أفريقية، سعت بكل قوتها، للانضمام إلى المنظمة القارية، وكان من المفترض أن لا يشكل انضمامها أي إشكال، لولا أنها دولة احتلال. بمعنى، أن مجرد تأجيل الموضوع منذ شهر يوليو 2016، ليناقش فقط في قمة يناير 2017، والجدل الذي أثير حوله لأربع ساعات ونصف حتى خلال هذه القمة، كان دليلا على الفشل الذريع للسياسة المغربية، وترويض أفريقي مقصود للعجرفة المغربية المعروفة، ومؤشر جد إيجابي للقضية الصحراوية.
فعكس كل الدعايات المغربية، أثبت النقاش أن الدول الأفريقية الأهم من الناحية النضالية والاقتصادية والسياسية، ولا خجل من قول ذلك، ورغم أنها قبلت في النهاية طلب المغرب بحكم اعتبارات عديدة، إلا أنها فرضت طرح الموضوع للنقاش، رغم محاولة أصدقاء المغرب الطبيعيين خاصة الدول الفرنكفونية، تفاديه. وتمثلت الغاية من النقاش في تلقين المملكة درسا في التاريخ، وفي القانون، وتوعيتها بالمحاذير، وإفهامها أن الأفارقة يدركون جيدا نية المغرب الخفية وسيقفون في وجهها في الوقت المناسب.
وفي كل الأحوال، سار النقاش وكأنه تحذير أولي للدولة المغربية قبل ان تشرع، كما نتوقع، في محاولة تشتيت شمل المنظمة القارية، وتخريبها من الداخل استجابة لأوامر أسيادها الفرنسيين الراغبين في الحفاظ على سيطرتهم على القارة عبر الدول الفرنكوفونية. فمملكة الحشيش والإرهاب لا يرجى منها خير إطلاقا، ومن يعتقد أو ينتظر غير ذلك، فهو واهم (إقرأ مقال الزميل المحفوظ عبد العزيز حول نية المغرب هنا: http://www.saharawi.net/?p=18478).
حتى أصدقاء المغرب سمعناهم يكررون خلال مداخلاتهم المستميتة بأن المغرب يدخل دون شروط، ولن يسبب أي انقسام للاتحاد. ولن أدخل هنا في موضوع “التصويت” المزعوم الذي روجت له الدعاية المغربية، بحديثها عن 39 دولة صوتت في تصويت لم يقع قط. بل الحقيقة أن النقاش الذي دار في القاعة خرج بتفاهم، أو ما يفضل الأفارقة تسميته بالتوافق على القرارات في المواضيع الخلافية بعد مناقشتها، بدل اللجوء للتوصيت الذي قد يعني الانقسام.

نفاخر بحلفنا مع الجزائر ويفاخر المغرب بحلفه مع إسرائيل

الأمر الثالث الذي أردت إثارته في هذا النص هو أن الجمهورية الصحراوية عضو كامل العضوية في الاتحاد الأفريقي، وقد أدلت بدلوها في النقاش حول موضوع انضمام المغرب، ولم تعارض هذا الإنضمام معارضة تامة ولا عبثا، لكنها أيضا طرحت جملة من التحذيرات، والتساؤلات حول طبيعة الدولة التي تريد الانضمام والغموض الذي يكتنف موقفها من مبادئ الاتحاد الأفريقي. وأوضحت أيضا موقفها منها كدولة احتلال، وتوسع، وكنظام يهدد جميع جيرانه. لكن الجمهورية الصحراوية، مثلها مثل بقية الدول الوازنة، مثل الجزائر، وجنوب أفريقيا، وناميبيا وغيرها، التي أثارت تحفظات، وشددت على خطورة محاولات المغرب المستقبلية في تقسيم وتشتيت المنظمة، رضخت لمبدأ التوافق الأفريقي في الأخير للحفاظ على وحدة الصف والكملة الأفريقية، خاصة أن أصدقاء المغرب قد أقسموا بأغلظ الأيمان أن المغرب سينصاع للمبادئ الأفريقية. ولكن، عاجلا أم آجلا سيظهر المعدن الحقيقي للمغرب، الذي نعرفه جميعا، وتعرفه كل الدول التي تحفظت على عضويته.
وفي الختام، أريد أن أطمن الأخ بوريطة، أننا كصحراويين، لا نبحث عن اعتراف من نظام سيده، ولم نطلبه، ولا يشرفنا اي اعتراف من أنظمة أسياده الآخرين في دويلات الظلم الخليجية وفي إسرائيل، ولا نريد أو نبحث عن رضا مولاته فرنسا، فهؤلاء هم النواة الحقيقية لحلف الاحتلال والظلم وموضع فخره وعزته. أما نحن الصحراويون فيكفينا فخرا أن كل الدول والشعوب المقاومة، والشريفة والأبية تعترف بنا وبدولتنا وبمقاومتنا، ولسنا نخجل من أن نضع اعترافها ودعمها هذا نياشينا على صدورنا، خاصة أنه ينبع من الجزائر مكة الثوار، ومن بلاد مانديلا، وكاسترو وكل أحرار وشرفاء العالم. وسيحكم التاريخ بيننا من يحق له الافتخار بحلفائه، نحن؟ أم حلفاء إسرائيل؟ فلا نامت أعين الخونة والظالمين والجبناء.