المغرب متخوف من اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب

73a97391-890c-41e4-a3d0-8df5c00ea918_16x9_600x338

ــ بقلم: المحفوظ ولد عبد العزيز

لطالما تبجحت المملكة المغربية بانفتاحها واحترامها لحقوق الإنسان في المحافل الدولية، حتى يُخيّل للمتلقي أن الأمر يتعلق بدولة أخرى وليس بالمملكة العلوية.

المغرب يحاول أن يسوق نفسه كالتلميذ المجتهد الذي لا يدخر جهدا في اتباع الدروس التي تقدم له في حقوق الإنسان، وذلك بإبراز مؤسساته، وعلى رأسها المجلس المغربي لحقوق الإنسان، كآليات مستقلة وفعالة، تغني عن توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل مراقبة حالة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والتقرير عنها.

بعد المقدمة، ندخل في صميم الموضوع

لجنة مناهضة التعذيب هي لجنة تعاقدية في المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، مكلفة بمراقبة تطبيق الدول الأطراف لمقتضيات معاهدة حظر التعذيب، بما في ذلك دراسة التقارير الدورية المقدمة من طرف الدولة الطرف.

وقد صادق المغرب على معاهدة حظر التعذيب في 21 يونيو 1993، وقام بتقديم 4 تقارير دورية للجنة منذ ذلك التاريخ.

الغريب في الأمر، أن اللجنة تنتظر التقرير الخامس للمغرب منذ 25 نوفمبر 2015. أكثر من ذلك، قامت اللجنة بتقديم أسئلة إرشادية أولية للمغرب، قصد توجيهه في عملية إعداد التقرير الدوري الخامس، الذي سيتمحور حول الإجابة عن هذه الأسئلة الأولية.

للإشارة، قامت اللجنة بنشر الأسئلة الأولية عبر الوثيقة CAT/C/MAR/QPR/5 الصادرة في 15 يوليو 2013، كما توضحه الصورة أدناه.

un

ملاحظات:

ــ لم يجب المغرب عن أسئلة اللجنة المطروحة منذ أكثر من 3 سنوات ونصف (15 يوليو 2013)،

ــ لم يقدم المغرب تقريره المنتظر أمام لجنة مناهضة التعذيب منذ أكثر من سنتين وشهرين (25 نوفمبر 2015).

ــ ما يزيد من غرابة الأمر، أن اللجنة تضم عضوة مغربية، من بين أعضائها العشرة، هي السيدة السعدية بلمير.

لماذا يا ترى لم يقدم المغرب تقريره المتضمن إجابات حول الأسئلة الأولية المطروحة من طرف اللجنة؟

حسب اعتقادنا، الوثيقة الأممية تتضمن أسئلة جد محرجة حول التعذيب في المغرب بصفة عامة، إضافة إلى سؤالين يتعلقان بالصحراء الغربية هما:

ــ وبالإحالة إلى الملاحظات الختامية للجنة الفقرة (الفقرة 12)، يرجى تقديم معلومات مفصلة عن التدابير المتخذة لمنع أفعال التعذيب، وإساءة المعاملة، وإلقاء القبض على الأشخاص تعسفًا، والاعتقال السري، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، والاستخدام المفرط للقوة من جانب قوات الأمن في الصحراء الغربية”.

ــ في ضوء الادعاءات الكثيرة التي تفيد باستخدام القوة المفرط والمنهجي لقمع المظاهرات وإلقاء القبض على المتظاهرين أو الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في مظاهرات تطالب بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير : (أ) يرجى تقديم معلومات عن الإجراءات المتخذة لضمان حرية التجمع السلمي وحماية المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ولا سيما العاملين منهم في الصحراء الغربية ( ١٩ )؛ (ب) يرجى تقديم معلومات عن الأحداث التي جرت في الفترة الممتدة بين أواخر شهر نيسان /أبريل ومطلع شهر أيار /مايو ٢٠١٣ في العيون، حيث تفيد الادعاءات بأن ستة رجال، من بينهم قاصر، قد عُذِّبوا خلال اعتقالهم”.

ما يؤكد هذا التفسير، قرار نفس اللجنة الصادر بتاريخ 15 نوفمبر 2016 بخصوص الشكاية التي قدمتها منظمة ACAT غير الحكومية الفرنسية، حول التعذيب الذي تعرض له المناضل الصحراوي النعمة الأسفاري غداة تفكيك مخيم أكديم إزيك.

لقد أكدت اللجنة في قرارها أن المناضل الصحراوي تعرض للتعذيب أثناء القاء القبض عليه وخلال حبسه، وأن السلطات المغربية رفضت فتح تحقيق حول تعرضه للتعذيب وأبت اخضاعه لخبرة طبية لتأكيد ذلك أو نفيه.

بعد كل هذا، هل يمكن للمغرب أن يدعي احترامه لحقوق الإنسان، لا سيما في الصحراء الغربية؟