الدموع التي ذرفها حارة ملك المغرب

unnamed

ــ بقلم: حمدي حمودي

ظل المغرب يعيرنا بأنه القادر على دق أجراس أوروبا لسنوات طويلة، لإلهائنا عن انتصاراتنا وتموقعنا الاستراتيجي في أفريقيا، واليوم يعود ليدق الطبل الأفريقي رغم ما يترتب على ذلك له من نكسة دبلوماسية وعقدية وفكرية وسياسية لإلهائنا عن الانتصار المجلجل لنا في أوروبا.

لقد خسر المغرب في أوروبا وبالتالي خسرت فرنسا في الرهان على جر المحكمة الأوروبية إلى دوامات الثقب الأسود والنفق المظلم، ضد القرارات التي ضحت البشرية ودفعت الملايين من سكان الأرض من أجل الحفاظ عليها لحقن أنهار الدم الذي سالت في أوروبا خصوصا، وأبيدت من أجلها شعوب، وعانَ وقاسَ الإنسان من عواقبها ومخلفاتها من تدمير وشقاء وتعاسة؛ إنه حق الشعوب في تقرير مصيرها وحريتها واختياراتها.

لقد خسروا في أن قررت المحكمة الأوروبية وضع سقف لكل ذلك النهم والجشع؛ وبعد سنوات طويلة قال الأوروبيون الكلمة النهائية التي تستند فيها إلى القانون الدولي: الصحراء الغربية ليست من أراضي المملكة المغربية.

الصحراء الغربية أرض الشعب الصحراوي ولا يمكن القفز على الحقيقة ولا مجال للمراوغة ولا مبرر للخداع.

الشعب الصحراوي تمثله الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب التي صادقت على اتفاقية جنيف الرابعة التي تحترم الإنسان وغيرها من المعاهدات التي أثبتت الجبهة الشعبية على قدرتها على الالتزام بها وتعتبر أول حركة تحرير توقعها، كما أن الجمهورية الصحراوية دولة قائمة في القارة الأفريقية وتلتزم بالقوانين وتساير بكل احترام القانون الإنساني والدولي وتسير دواليبها بكل حنكة وبراعة، ولها تجربة تزيد على الأربعين سنة في تسيير المؤسسات الجمهورية.

كما أثبت الشعب الصحراوي بكل طوائفه قدرته على الحفاظ على وحدته وتمسكه بدولته والتفافه حول الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

لا يمكن للمغرب أن يلهينا بالصراعات الوهمية في أفريقيا بانضمامه أو عدمه، فقد وضعت في يدنا أوروبا القانون السلاح الفعال، ولا يمكن أن يقنعنا أحد أنه لا يمكن أن يقطع بمهارة وحدة شريان وخرطوم البعوضة المغربية التي تمص الدم والثروات الصحراوية المعدنية كالفوسفات الذي يكسب منه الملك المغربي في السنة ما يبني 100000 شقة سكنية للصحراويين، فخلال 5 سنوات من الاستقلال يمكن أن يمتلك كل صحراوي بيتا في مدن محترمة وغيره من الثروات البحرية والزراعية والبيئية.

لا يمكن للمغرب أن يلهينا عن الصعوبات الكبيرة التي يواجها الآن ويقينا إن شاء الله سيواجهها في المستقبل القريب في تسويق الثروات نحو أوروبا.

لا يمكن أن يلهينا عن مئات المصفحات العسكرية والتشكيلات المخزنية والأمنية التي تسكن في كل زقاق في العيون المحتلة وغيرها من المدن الصحراوية، وأن المدن المحتلة تحولت إلى معتقلات وسجون كبيرة مغلقة لا يزورها العالم ويمنع كل سنة المئات من النشطاء والصحفيين والدبلوماسيين والبرلمانيين وغيرهم كثير من المنظمات الحقوقية العالمية من الدخول إلى الجزء المحتل من الصحراء الغربية ويرحّلون بكل فظاظة إلى خارج الوطن المحتل وبالتالي هزيمة حقوقية تتصاعد يوما بعد يوم.

لا يمكن أن يلهينا على أن نضع السبابة والوسطى في عينيه لأنهما تمثلان معركة انتهاك حقوق الإنسان ونهب الثروات الطبيعية وأن نرفعهما شارتي نصر كما يفعل أطفال الانتفاضة في المناطق المحتلة كل يوم وأبطالنا في المعتقلات المغربية.

إن ساحة الصراع التي يلهينا عنها في إعلامه المخادع عن أوروبا يجب ألا تنطلي علينا، بل يجب أن نحزم أمرنا ونتجه إلى شغل الفراغ الذي أجبر على تركه في أوروبا بكل قوة ونجعل من تلك القرارات الأوروبية سلم جديد لرفع القضية إلى فضاءات أرحب ومستويات أعلى.

إن تصريح الثري المليونير، فيلبي غونزالس، الرأسمالي الذي يتخفى وراء برقع الاشتراكية الذي تمنى أن “يكون جدارا بينه والشعب الصحراوي”، لا يمكن أن نفسره إلا في هذا الإطار على أنه إقرار صريح بالهزيمة في أوروبا وهو يرى رأي العين التداعيات الناجمة عن ذلك الفشل الذي بدأ بملاحقة السفينة  “الصرصورة”  سارقة الزيت KEY BAY GIBRALTAR  والشكوى بها، الشيء الذي يصعد من تمكن روح الخوف من أزلام النظام المغربي وخدامه وبحثهم عن جدران يتقوقعون خلفها كما فعل جيش الملك بعد انكساره وهزيمته أمام أبطال جيش التحرير الشعبي الصحراوي في الحرب المتحركة.

أعتقد أن الدبلوماسية الصحراوية يجب أن تلعب بكل عناصر فريقها الرئيسية في الملعب الأوروبي، وتعتبر أنها المباراة النهائية، دون إغفال الملاعب الأخرى، ويجب أن تنتبه إلى أن المغرب لا يمد لأفريقيا إلا باردة رؤوس أصابعه اليسرى لأنه لا ينوي لها السلام أبدا، أما اليد اليمنى فمنشغلة تحاول فتح الصنبور الأوروبي.

إن الدموع التي ذرفها حارة ملك المغرب ليست حبا لأفريقيا التي ظل يعاملها باحتقار كأمة، بل ندما على عمر ضاع خسارة في حب من طرف واحد لأوروبا التي قلبها من صخر لا تلهيه صكصكة وعود الدراهم المغربية كما تذيب قلوب بعض الرؤساء الأفارقة الفارغة  تلك تماثيل الشمع المنحوتة في باريس.