محاكمة الاحتلال المغربي تنتقل من “أكديم إزيك” إلى “الرباط”

gdeim izik

ــ بقلم: حمدي حمودي

صرح جون رودريغيز، رئيس لجنة العلاقات الدولية من حزب اليسار الموحد “لقد خلصنا إلى أن الهدف الأساسي للمخزن من اعتقال مجموعة أكديم إزيك هو محاولة قطع رأس الحراك الشعبي في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية”.

ولا شك أن هذه الخلاصة هي جزءٌ من كثير من الخلاصات الكبرى التي توقف عندها الكثير من الملاحظين السياسيين والمحللين الأجانب والمتتبعة الفطنة.

فملحمة “أكديم إزيك” كانت قد بدأت في تصاعد من فكرة في الرأس، غرست خيمة في الأرض، ثم تطورت وتبلورت في تسارع إلى أفكار وخطط كونت حراكا شعبيا لم يلبث أن تحول إلى قوة فكرية وحجج وأدلة، بل ومعاول ومطارق هدمت وكسرت أطروحة الحكم الذاتي ودفنتها إلى الأبد تحت أرجل الجماهير الشعبية الصحراوية الثائرة في المناطق المحتلة.

إن أولئك الشبان الأبطال الذين يتم الانتقام منهم اليوم، برهنوا للعالم أن الشعب الصحراوي قادر في السلم كما في الحرب على تكسير كل الحيل وفك كل العقد التي اجتمع عليها من انتقي من نخبة النخبة من المخابرات المغربية والفرنسية وأعوانهما، وبذكاء وشجاعة وإبداع بينوا للعالم طينة الإنسان الصحراوي وعبقريته.

إن تبادل الأدوار بين المناطق المحتلة والمناطق المحررة ومخيمات العزة والكرامة يستشعره الإنسان الصحراوي وحده، لأن الجميع مهموم بالوطن و”موبوء” بالرغبة الجامحة في تحريره وكل بما تؤته الفرصة.

وتبقَا الجهتين كالكماشة أو الرحى التي تطحن كل ثقل يأتي بين فردتيها.

لقد كشف أولئك الشبان المستور والطبع الكامن، وهو أن الصحراء تنبت أحسن وأغنى الزرع، فحينما تمطر تتحول تلك الفيافي إلى فرشات خضراء وصفراء وبيضاء، تبهر وتخطف الألباب ولوحات من النصر لا يمكن مباراتها ولا محاكاتها.

محاكمة أبطال “أكديم إزيك” لن تنتهِ، لأنها تحولت إلى محاكمة للإحتلال وستظل مستمرة إلى أن يرحل الملك وجيشه.

لن تنتهِ محكمة “أكديم إزيك”، لأن العدو غرس في قلب عاصمته أشجار الطلح، تلك الأشجار التي أزهرت ونوّرت فقط واخضرت في “أكديم إزيك”، بينما في الرباط ليست إلا أشواكا وحِرابا وعصيا وحطبا يشتعل في عاصمته ليضيء للعالم الظلم والظلام والدمامة والقبح المخبأ تحت عباءة المخزن وجلابيبه.

لقد كانت فكرة أبطال ملحمة “أكديم إزيك” هي تقديم المجرم المحتل إلى المحكمة الشعبية والعالمية في إبطال حججه في وهم الحكم الذاتي، ونجحت في إقباره إلى الأبد.

واليوم تنتقل نفس المجموعة التي هي جزء من الكل إلى الرّباط، من أجل الاستمرار في محاكمته على جرائمه ضد الإنسانية وأولها جريمة احتلال أرض الغير وتشريد شعب ونهب خيراته ومصادرة حقوقه.

إن محكمة الرباط تحوّلت لدى العالم إلى سؤال كبير: من يحاكم من؟

فهل سيصمد العدو في الرد على مقاضيه “معتقل أكديم إزيك” أمام العالم الذي يتابع فصول تلك المحاكمة العجيبة؟.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *