بان كي مون، الكركرات وغوتيريس.. ثلاثية النصر القادم

sba3i

ــ بقلم: سيدي السباعي (معتقل سياسي صحراوي سابق)

يفهم من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الجديد السيد أنطونيو غوتيريس أنه لم يبتعد عن الخطوط العريضة التي كان قد رسمها بان كي مون إبان فترة ولايته الأخيرة، عندما اختار التقدم والإرتقاء بشكل يقطع ماضي رسائل القلق المعروفة، فقد عبر أثناء زيارته التاريخية لمخيمات اللاجئين الصحراويين عن موقف واضح عند تحديده المُحدد واصفا الصحراء الغربية بالإقليم المحتل.

في هذا التقرير يصر غوتيريس على ضرورة التوجه نحو خلق دينامية جديدة للتوصل لحل نهائي، هذا ما يجعله في تجاهل تام لفقاعة “الحكم الذاتي” التي كانت ترقص على إيقاعاتها بيادق ملك المغرب، هذا الأخير الذي صدم في التقرير بتلقيه درسا في محاربة أمية الاستعمار، حينما شرح له الأمين العام أن بعثة المينورسو وجدت بالأساس لتنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي، ولا ينبغي أن تقزم مسؤولياتها في مراقبة وقف إطلاق النار والسهر على نزع الألغام.

أما عن وضعية حقوق الإنسان بالمنطقة فالتقرير كسابقيه يجرم المحتل المغربي لما يرتكبه من انتهاكات في حق الصحراويين، من خلال تركيزه على مواضيع مثل منع الحق في التظاهر السلمي، ومصادرة الحق في تأسيس الجمعيات وغيرها من الانتهاكات اليومية التي تطال كافة فئات وشرائح الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة، فضلا عن تطرقه لملف معتقلي “أكديم إزيك”، وهذا يحيلنا إلى لقائه بالأمين العام للجبهة ورئيس الجمهورية الأخ إبراهيم غالي والوفد المرافق له، حيث اتضح أن الملف كان من أولويات النقاش حينها.

لسنا هنا بنية إحداث قراءة في التقرير وإنما نُبين كيف أن جبهة البوليساريو قد استطاعت حسم الجزء الأول من ثلاثية النصر الصحراوي لصالحها بفعل نجاحها الجلي في استدراج المحتل وعرّابيه للدخول في مواجهة مباشرة مع الأمانة العامة للأمم المتحدة في شخص بان كي مون سابقا وأنطونيو غوتيريس لاحقا، مع الإشارة إلى أن المغرب في ورطة حقيقية من خلال عدم استطاعته اللعب بأسطوانته المشروخة كون الأمين العام قد تلقى أموالا من الجزائر وهو منحاز للبوليساريو، لأن فرنسا لن تدخل في مواجهة مع البرتغال قد تجعلها في صراع مع ألمانيا، وهذا ما تؤكده إشارة المنسق الصحراوي مع المينورسو حين أشار إلى إمكانية الحل بأيادي أوروبية.

في ظل هذا الوضع يجب التركيز على الجزء الثاني من المعركة لاستكمال النصر الكامن في الضغط على نادي الكبار أو مجلس السلم والأمن الدولي قصد إخراجه من مستنقع “حل مقبول من الطرفين”، خاصة أن هذا الوضع لم يعد مقبولا من طرف الجبهة والشعب الصحراوي، إذ أنه لا وجود لحل مقبول من الطرفين غير فرض استفتاء تقرير المصير.

قد يسأل البعض عن كيفية الضغط هنا، والجواب يوجد في أن ورقة الضغط بين يدي الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، إنها ورقة الكركرات، فالتواجد الدائم هناك لجيش التحرير الشعبي الصحراوي يعد ورقة ضاغطة ومؤشر على احتمال إشعال فتيل حرب لا يرغب الجميع في نشوبها في الوقت الراهن.

17952905_686873554848775_1946603597828354937_n

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *