المغرب الفرنسي والصحراء الغربية

الريف-المغربي

ــ بقلم: محمد سالم احمد لعبيد

نشر موقع “صمود” يوم 21 مارس الماضي محتوى وثيقة رسمية، حصل عليها الموقع رغم طابعها السري، تدعو من خلالها فرنسا الرسمية نوابها بالبرلمان الأوروبي إلى إفشال قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 21 ديسمبر 2016، والقاضي بعدم إمكانية تمديد أي اتفاق تجاري أو تشاركي بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ليشمل المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، مؤكدا بأن الصحراء الغربية والمغرب إقليمين منفصلين متميزين وبسيادتين مختلفتين، وحاثا على ضرورة أخذ رأي جبهة البوليساريو الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي انطلاقا من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3437 لسنة 1979، لأي استغلال لثروات الصحراء الغربية لأن المغرب لايملك لاسيادة ولا حتى هو قوة مديرة للإقليم، بل هو قوة احتلال لابد من تصفيتها من خلال ممارسة الشعب الصحراوي لحقه في تقرير المصير.

موضوع الوثيقة التي سربها موقع “صمود” مشكورا، بالغ الأهمية، لأنه يدفعنا للبحث بجدية من أجل فهم الأسباب الحقيقية وراء احتلال المغرب الفرنسي للصحراء الغربية وطول أمد الاحتلال الذي عمر طويلا رغم أن القضية قضية تصفية استعمار واضحة وسهلة يتم حلها من خلال استفتاء لتقرير المصير تشرف عليه الأمم المتحدة، كما حدث في ناميبيا أو تيميور أو في مواقع عدة من العالم، وكذا فهم أسباب ومرتكزات تعنت المغرب الفرنسي وتماديه في إهانة المنتظم الدولي وتحديه رغم أن المغرب الفرنسي دولة من دول العالم الثالث، فقيرة وبدون قوة لا عسكرية ولا اقتصادية ولا أمنية ولازالت تعيش تحت رحمة نظام ملكي من العصور الغابرة لامثيل له غير ممالك الخليج رغم أن هذه الأخيرة تجثم على منابع هي الأهم عالميا للنفط والغاز.

كما يدفعنا البحث مرغمين إلى معرفة خدمات المغرب الفرنسي للمركزية الفرنسية أساسا على المستوى  الداخلي المتعلق بالمغرب ذاته أو الجهوي أو القاري أو العربي وحتى الدولي.

البحث في الموضوع يرجع بنا حتما إلى حقبة الحماية الفرنسية على المغرب الفرنسي

فكما يعلم الجميع فالمغرب خضع للحماية الفرنسية باتفاق بين السلطان عبد الحفيظ وفرنسا بدأت في 30 مارس 1912 وانتهت يوم 02 مارس 1956؛ ومذ ذلك اليوم بقي السؤال مطروحا لدا الجميع، هل انتهت حماية فرنسا على المغرب في ذلك اليوم؟ أم أن معاهدة “إكس ليبان” التي تمت قبل عودة محمد الخامس من منفاه الإرادي بمدغشقر إلى المغرب حولت المغرب من مملكة مغربية إلى مقاطعة فرنسية تقعد وتقوم بأوامر من الإليزيه، شأنها شأن مقاطعة بوردو أو ليل أو باريس أو مرسيليا أو غيرها؟.

فمعاهدة “إكس ليبان” كانت المنهدس الحقيقي الذي حول المغرب من المملكة المغربية إلى المغرب الفرنسي الذي لازال قائما حتى اليوم، وأعطت للمقاطعة الفرنسية مهمتها الفعلية لحماية الدولة الأم فرنسا وتنفيذ سياساتها ولعب الدور المنوط بها في المجالات الحيوية التي تشمل المغرب داخليا، دول الجوار، العالم العربي والشرق الأوسط، أفريقيا ومهام تكميلية أخرى يححدها قصر الإيليزيه في إطار برنامجه الحكومي وسياسته الداخلية والخارجية.

الجزء الأول

المغرب الفرنسي والتحكم في الأوضاع الداخلية للمغرب للحفاظ على السيطرة الفرنسية بالمغرب

أول مهام الملكية في المغرب الفرنسي كانت تصفية المقاومة الداخلية للتواجد الفرنسي المباشر أو غير المباشر، فانطلق ولي العهد الحسن الثاني وعلال الفاسي والمهدي بن بركة بتسيير مباشر من الفرنسي، أندري لوي دي بوا، الذي كان واليا للأمن في باريس، ودخل للمغرب مع محمد الخامس كمقيم عام بالرباط، في تصفية المقاومين المغاربة وملاحقتهم وفي مقدمتهم عبد الكريم الخطابي وعباس المسعدي والدكتور عبد الهادي مسواك، محمد السطي ومحمد الفضالي وعبد الله الوزاني وعبد السلام الطود، وبوشعيب الزيراوي ولحسن الجلاوي وأحمد الشرايبي والمجاطي والمختار كندوز ومحمد بن حمو العياشي (الفاخري) وعبد الله بن الحسن الزناكي والمولات إدريس بن أحمد وأحمد بن محمد تاجا، ناهيك عن اغتيالات أخرى.

وفي هذا الإطار جاء قصف الريف، الذي كان رجاله يرفضون الحماية الفرنسية وممثلتها الملكية بقيادة ولي العهد الحسن الثاني، وكان ظهور الحركة المسلحة والمنظمة، بقيادة محمد سالم أمزيان، الملهم كثيرا بالأمير الخطابي وناصر ويؤمن جدا بأفكارهما وتطلعاتهما؛ فرنسا والملكية وحزب الاستقلال وحتى إسبانيا أحسوا بتخوف، وعليه اتفقوا على المرور إلى العمل كل منهم مدفوعا بأسبابه الخاصة، ففي 26 ديسمبر 1959 تقرر القيام بحركة (عملية عسكرية تأديبية) نحو الريف فقاد الحسن الثاني والجنرال أوفقير العمل الميداني مدعومين بالطيران الفرنسي وميليشيات حزب الاستقلال ورجالات خدام الحسن الثاني عبد الكريم الخطيب والمحجوبي أحرضان.

وتاريخ أوفقير وانتمائه واضح للجميع خصوصا بعد ما جاء في كتاب “صديقنا الملك” للكاتب  الفرنسي جيلبيرو، حيث شارك أوفقير في الحرب العالمية الثانية ونال وسام صليب الحرب، ودخل روما يحمل العلم الفرنسي في استعراض عسكري مهيب؛ وقد حارب في الهند الصينية كجندي فرنسي، مما يعني أن من ينفذ هو فرنسا الأم.

وتأسس حزب دار المخزن الحركة الشعبية وتواصلت التصفيات في عهد الملك الحسن الثاني بقيادة الجنرال أوفقير وتم التخلص من عدد كبير في مقدمتهم محمد البصري وعمر بن جلون ومومن الديوري والمهدي بن بركة ومولاي عبد السلام الجبلي وعبد الفتاح سباطة، ومحمد بن محمد بن عبد الله، ومحمد بن عزوز بولنوار وميلود بن محمد المشنتف، وعبد العزيز بن محمد العبدلاوي ومحمد بن أحمد وعبد السلام بن حمادي بن عمر وآيت سعيد عبد الله بن حمو وعبد القادر بن البشير بن المختار ومحمد بن عبد القادر بن قدور ومحمد بن سي محمد بن عمر وحمادي بن محمد بن عمر وسعيد بن سعيد بن عبد الله والأمين بن عبد العزيز وزروال معمر بن محمد.

وبهذا تمت تصفية المغرب داخليا من معارضي التواجد الفرنسي أثناء الحماية أو معارضي تحول المغرب من المملكة المغربية أو الجمهورية المغربية إلى المغرب الفرنسي، ولم تتوقف هذه التصفيات حتى استتبت الأمور للعائلة المالكة في عهد الحسن الثاني وأصبح الملك سيدا وحاكما وأميرا للمؤمنين وقائدا للقوات المسلحة الملكية في إطار دستور المملكة الذي استغل لإخراجه محمد أبا احنيني وهو نفس الدستور الذي لازال في عمقه سائرا حتى اليوم، وتواصلت إدارة فرنسا كما هي: لمقدم وشانبيط والشاوش ولخليفة والشيخ والقائد… وووو.

وليبقَ رجل فرنسا القوي دون منازع، تمت تصفية المهدي بن بركة، فأيقن أوفقير والدليمي أنهما أكلِا يوم أكِل الثور الأبيض، فجاء الانقلاب الأول على الحسن الثاني، في 10 يوليوز 1971 بالصخيرات، والذي قاده ابن الريف أمحمد أعبابو انتقاما من قنبلة 1959، لكنه فشل (الانقلاب) وأعدم  الجنرال المذبوح والكولونيل محمد أعبابو، والجنرال حمو  أوعقا أمزون، والجنرال الخياري بوكرين، والجنرال عبد الرحمن حبيبي، والكوماندار المانوزي إبراهيم، لمقدم القادري والكوماندان المالطي والكوماندان المنور والكوماندان بريكي والكوماندان رياني والكوماندان حريشي والكوماندان ميلس، يوم عيد الأضحى سنة 1971 لا لشيء، فقط لأنهم أرادوا للمغاربة أن يعيشوا أحراراً ومواطنين في بلدهم ومستقلين عن الحكومة المركزية في باريس.

وجاء الانقلاب الثاني في 16 أغسطس 1972، لكنه فشل أيضا، وكان انتقام الحاكم العام الفرنسي بالمغرب الحسن الثاني قاسيا، فأعدم الجنرال فقير ومحمد أمقران، الوافي كويرة، عبد القادر زياد، حميد بوخالف، عبد العالي المهدي، أحمد بلقاسم، العربي بينوا، الطاهر بحراوي، عبد الرحمان كمون، الحاج العربي، اليزيد ميداوي، يوم العيد أيضا لا لشي، فقط لأنهم أرادوا أن يكون المغرب للمغاربة.

كما أعدم ويوم عيد الأضحى سنة 1973 أبطال انتفاضة مولاي بوعزة، وفي مقدمتهم القائد محمد بنونة واسكورة ومحمد إبراهيم التيزنيتي وعمر دهكون، وعبد الله بن محمد، وأيت لحسن، ومبارك بارو، ومحمد بوشعكوك، وحسن الإدريسي، وموحا نايت بري، ولحسن تفجيست، وأجداني مصطفى، ويونس مصطفى، وأمحزون موحى، والحاج، وبيهي عبد الله الملقب بفريكس، ودحمان سعيد نايت غريس، وأيت زايد لحسن، وحديدو موح، ومحمد بلحسين، لأنهم جاهروا بصوتهم أمام ظلم وغطرسة الملك وطالبوا بالحرية للشعب المغربي.

دون أن ننسى لفقيه البصري الذي عارض بشكل راديكالي نظام الحسن الثاني الفرنسي، فاعتقل وعذب وحكم عليه بالإعدام غيابيا ثلاث مرات؛ ولم يعد إلى المغرب حتى سنة 1996 بعد حوالي 30 عاما في المنفى؛ ونفس الشي عاشه الصحفي حميد برادة وغيرهم كثير وأسس تازمامارت وقلعة مكونة ودرب مولاي أعلي الشريف وسجن مولاي إسماعيل.

ثم عاد الملك لتنفيذ قمعه القوي سنة 1959، لكن هذه المرة ضد مظاهرات “الكُومِيرَا” التي عرفتها عديد المدن المغربية وأساسا الدار البيضاء ومراكش مطلع الثمانينات.

وقبل وبعد كل عملية تصفية أو إعدام أو قمع كان الحسن الثاني يذهب إلى مركزيته في باريس سواء قبل العملية للتخطيط أو بعدها لدراسة النتائج.. ورجال التنفيذ يَقتلون ويُقتلون عندما تنتهي صلاحيتهم؛ فافقير اغتال المهدي بن بركة وأشرف على إعدام قادة انقلاب الصخيرات وصفى كافة المعارضين حتى قاد الانقلاب.

والدليمي صفى أوفقير وأشرف على إعدام قادة الانقلاب الذي قاده وصفى المعارضين السياسيين ونفذ الاعادامات المطلوبة وأوقف المد الثوري في حركة الطلبة وحركة إلى الأمام والأحزاب الشيوعية.

والبصري صفى الدليمي وباشر تنفيذ الأوامر بقمع مظاهرات الدار البيضاء ومراكش وإضراب الأساتذة والحراك في الريف وتحكم في الأحزاب السياسية وتقوية الملكية والتضييق على المعارضين في الخارج.

ولم ينجو من ملك فرنسا في المغرب حتى أخوه مولاي عبد الله الذي مات موتا غامضا في 20 ديسمبر 1983 بعد سلسلة من العوقبات والحد من الحركة والتهديدات التي كان يتلقاها من الحسن الثاني بسبب علاقاته مع المعارضة وتأكيده على أن المغرب لازال تحت وصاية فرنسا وأن تحرر المغرب يتطلب الجرأة السياسية والعزيمة القوية والديمقراطية، ولا أحد ينسَ ذاك اليوم الذي ظهر فيه الحسن الثاني يذرف دموع التماسيح جاثما على ركبتيه ليبعد التهم عنه ويمثل دور الخليفة العثماني السلطان سليمان.

بعد الحسن الثاني جاء دور محمد السادس الذي انتهج نفس النهج، الولاء الأعمى للمركزية في الإيليزيه، ولإعطاء صورة جديدة وتلطيف الأجواء أحال البصري على التقاعد، فذهب البصري إلى من كونه ورعاه، باريس، فمات هناك.

ووجد محمد السادس أمامه رجلين معارضين له بقوة، هما: أخوه غير المعترف به هشام المندري والأمير مولاي هشام ابن عمه عبد الله بن محمد الخامس، وإذا كان الأخير رجل أعمال وثقافة على غرار والده ولارغبة له في السلطة وليس  بالخطير على الحكم في المغرب لعدم معرفته بدقائق الأمور فإن الأول كان الأخطر لأنه صاحب الملفات الثقيلة والعارف بخبايا القصر نتيجة قربه من أبيه الحسن الثاني وأمه فريدة الشرقاوي عشيقة الحسن الثاني وأمينه.

وهشام المندري هو من مواليد سنة 1971، كان يشغل منصب مستشار مالي للملك الراحل الحسن الثاني، وعمل قبلها في الأمن الخاص للملك الذي كان يرأسه الحاج المديوري زوج أم الملك محمد السادس لطيفة أمحزون، بدأ يسطع نجمه إعلاميا بعد فراره من المغرب واختفاء حقيبة الملك الحسن الثاني التي كانت تحتوي على أرقام سرية تتعلق بأرصدة بنكية وشيكات وأموال لا يستهان بها بعملة الدولار مباشرة، بعد عودة هذا الأخير من الولايات المتحدة الأمريكية، استقر المنداري في ولاية فلوريدا بعد فراره من النظام المغربي الذي كان متعطشا لإدخاله إلى المغرب بعد عدة محاولات ديبلوماسية مع السلطات الأمريكية والتي باءت بالفشل، بعد مذكرة بحث قضائية فرنسية موجهة إلى القضاء الأمريكي بخصوص تسليم المنداري إلى فرنسا لاقترافه جناية تزوير العملة البحرينية؛ هاته المذكرة التي لا يُستبعد حسب بعض المطلعين على الموضوع، أنها كانت تحمل بصمات المخابرات المغربية بعد فشلها دبلوماسيا.

أواخر التسعينيات، برأ القضاء الفرنسي هشام المنداري من المنسوب إليه وأخلي سبيله كما مُنِح حق التنقل في أوروبا، سنة 2003 أسس حزبا معارضا للنظام المغربي أطلق عليه إسم “المجلس الوطني للمغاربة الأحرار”، وفي نفس العام تعرض لمحاولة اغتيال على التراب الفرنسي نجا منها بأعجوبة، أواخر سنة 2003 أعلن للصحافة الدولية أنه الإبن الغير شرعي للراحل الحسن الثاني من السيدة فريدة الشرقاوي.

عثر على هشام المنداري ابن الحسن الثاني في 04 أغسطس 2004، مقتولا برصاصتين على مستوى الرأس، ومرميا بمرآب للسيارات بماربيا الإسبانية في ظروف غامضة، ولم تعلن السلطات الإسبانية رسميا عن وجوده حتى يوم 12 أغسطس من نفس السنة، أي بعد 8 أيام من مقتله.

وهنا تطرح العديد من الاسئلة؟

ما الذي جاء بهشام المنداري إلى إسبانيا وهناك أمر قضائي فرنسي بعدم خروجه من مقاطعة “هو دو سين” بمنطقة باريس؟ خصوصا وأنه سبق وألقي القبض عليه في ميدنة بوردو وأدين بشهرين سجنا؟

ما الذي كان يفعله وزير الداخلية آنذاك ساركوزي بمراكش أياما قبل اغتيال هشام المنداري؟

من الذي أعطى لرجال المخابرات المغربية الضوء الأخضر باستنطاق مغاربة وتعذيبهم بمنطقة مالاغا وغرناطة أسابيع قبل وصول هشام المنداري؟

ما محتوى الشريط الذي كان المستشار القانوني لهشام المنداري بأمريكا يريد بيعه وتوقف عن ذلك؟

ما علاقة المخابرات الفرنسية والمغربية والاسبانية باغتيال هشام المنداري؟ وكيف نفهم تصريحات عميل المخابرات الفرنسية السابق باتريك بابتونديى؟

ومن هو عميل مخابرات فرنسي سابق يدعى باتريك بابتونديي أحمد حراري ومحمد واومسي؟

ما الرابط بين اغتيال هشام المنداري وصعود الحزب الاشتراكي الإسباني وتفجيرات محطة قطار مدريد؟

وما سر ماكتبه الصحفي علي لمرابط في يومية إلموندو حول وجود مفجر مدريد بتطوان؟

لقد كانت عملية اغتيال هشام المنداري عملية خبيثة، قذرة أمر بها محمد السادس وتداخلت فيها مصالح الحزب الاشتراكي الإسباني الراغب في السلطة، ومصالح فرنسا الراغبة في التخلص من الحزب الشعبي ورئيسه خوسي ماريا أثنار صاحب قرار طرد الجيش المغربي من جزيرة بيرخيل.

تكفل المغرب بتفجير محطة قطار مدريد لوقف زحف الحزب الشعبي نحو السلطة، نحج الحزب الاشتراكي، أوقفت فرنسا تفجيرات منظمة إيطا، تدخلت استخباراتيا لاستدعاء هشام المنداري إلى الأندلس للقاء معارضين وهميين في الوقت الذي كانت فيه المخابرات المغربية تستنطق مغاربة على التراب الإسباني تحت أعين الحزب الشعبي، خرج هشام المنداري، رتب كل شيء، اغتيل هشام المنداري يوم 04 أغسطس وأعلنت عن موته السلطات الاسبانية في 12 أغسطس، لا أحد تكلم، لا أحد حرك ساكنا، كل شيء كان مرتب بدقة، بعض الاحتجاجات البسيطة والمناوشات الصحفية رد عليها المغرب ليس بتبرئة الملك من قرار الاغتيال بل لتبرئة العائلة المالكة من بنوة هشام المنداري، وكانت عملية من العمليات التي تؤكد مدى سلطة فرنسا على الملك ومدى حمايتها لخادمها الجديد محمد السادس.

أما معارضو الداخل، فهناك واد الشراط  وهناك طرق أخرى، المهم المغرب فرنسي وسيظل فرنسيا مادامت الملكية قابعة على صدور المغاربة… يُتبــــع