تأجيل مؤتمر اتحاد الطلبة.. تضارب في الآراء والهدف واحد (تحقيق صحفي)

reportage

أجرى المقابلات: محمد هلاب، لعروصي عبد الله ومحمد الصبار

إعداد التحقيق: ماء العينين لكحل

تابع موقع الصحراوي مثله في ذلك مثل جميع المهتمين بالشأن الوطني من وسائل الإعلام، والإعلاميين، التجاذبات، والتصريحات، والتصريحات المضادة، التي طفت على الساحة الوطنية خلال الفترة الأخيرة بشأن تأجيل مؤتمر اتحاد الطلبة الذي تم إعلانه من طرف القيادة الوطنية.

وبطبيعة الحال، لم يستعجل الموقع في تغطية الحدث مادام النقاش دائر بين أطرافه، ولكن وبعد أن تمكنا من الاتصال بكل المعنيين بالموضوع، وأخذنا آرائهم، ارتأينا كما جرت العادة في مثل هذه القضايا الوطنية، أن نقدم للقارئ مختلف وجهات النظر، لنحيطه علما بالموضوع، ولنسمح له بتكوين رأيه الخاص حول الموضوع؛ وفي النهاية، خلصنا إلى أن جميع الجهات المعنية، لديها أسبابها من وراء دعم التأجيل أو معارضته، وجميعها متمسكة باحترام القانون، رغم اختلافها بشأن أي القانونيْن يسود في النهاية، قانون منظمة اتحاد الطلبة الفرعي، أم القانون الأساسي للجبهة التي تعتبر المظلة الأعلى لجميع المنظمات الجماهيرية.

القانون الأساسي للجبهة يعطي سيادة القرار للهيئة العليا على الهيئات الأصغر

أول ما قمنا به هو الاتصال بمجموعة من القانونيين الصحراويين قصد التعرف على آرائهم حول الموضوع، وقد أجمعوا أنه إذا كان قرار تأجيل مؤتمر اتحاد الطلبة قد اتخذ بالفعل من قبل الأمانة العامة للجبهة، فيجب أن تمتثل المنظمة الفرعية، أي اتحاد الطلبة، ما دامت مجرد رافد من روافد الجبهة؛ وبالفعل، كان قرار التأجيل قد اتخذ من قبل مكتب الأمانة الوطنية خلال اجتماع اتخذت فيه جملة من القرارات الأخرى التي تهتم بالشأن السياسي الوطني.

ومن هنا، يبدو أن الموضوع محسوم قانونيا، مادام القانون الأساسي للجبهة، ينص عليه بوضوح، ومادامت الممارسة القانونية الدارجة تقضي بأن تقرر الأمانة الوطنية وتحدد تواريخ انعقاد مؤتمرات المنظمات الجماهيرية جميعها.

مواد من القانون الأساسي للجبهة

<<الفصل الثاني: قواعد التسيير

المادة (17):تعتمد الجبهة في تسييرها على أسلوب الجماعية في اتخاذ القرار والمسؤولية الفردية والجماعية في التنفيذ.

المادة (18): تخضع الجبهة في تسييرها لمبــــادئ:

  • خضوع الهيئات السفلى للهيئات العليا وخضوع الأفراد للهيئات.
  • حرية النقاش والانضباط والوحدة في التنفيذ.
  • الأغلبية في اتخاذ القرارات وخضوع الأقلية لرأي الأغلبية.

المادة (19): جميع هيئات الجبهة ملزمة بتطبيق برنامج عملها الوطني واحترام قانونها>>.

الأمين العام للاتحاد: “كرافد من روافد الجبهة علينا أن نلتزم بقرارات الهيئة العليا”

اتصلنا هاتفيا بالأمين العام لاتحاد الطلبة، الذي أكد لنا أن مكتب الأمانة الوطنية للجبهة قد اتخذ بالفعل خلال اجتماعه الأخير قرار تأجيل مؤتمر اتحاد الطلبة.

ولما سألناه عن رأيه الشخصي في الموضوع وعن الأقوال التي تدعي مخالفته لقانون اتحاده الذي يحدد العهدة في ثلاث سنوات، أجاب قائلا: “بصفتي أشغل منصب أمين عام اتحاد الطلبة الذي هو رافد من روافد الجبهة، فمن الطبيعي أن نلتزم بقرارات الجبهة، وعندما يقرر مكتب الأمانة الوطنية أن نؤجل المؤتمر فإننا نؤجله بغض النظر عن أي تفسير أو تأويل، خاصة إذا ما علمنا أن من يسير عملنا كمنظمة جماهيرية شأنها في ذلك شأن باقي المنظمات هو القانون الأساسي للجبهة”.

وعندما سألناه عن السر وراء تصريح يُقال أنه كان قد أدلى به لبعض الوسائط الإعلامية عارض فيه حسبها تأجيل المؤتمر، نفى ذلك مؤكدا أنه لم يتلق أي اتصال من أي وسيط إعلامي ولم يلتقِ بأي إعلامي حول الموضوع، مشيرا أن أول اتصال تلقاه في هذا المجال هو من مراسل موقع الصحراوي.

تجدر الإشارة إلى أن الموقع الرسمي لمنظمة اتحاد الطلبة كان قد أدرج أقوال الأمين العام للاتحاد في كلمة ألقاها يوم السبت 22 أبريل الجاري، بجامعة وهران 02 أثناء انعقاد الندوة السنوية لفرع الشهيد المحجوب السالك الناشط بالغرب الجزائري، لكنه سرعان ماتم حذفه من الموقع الذي كان منشورا على هذا الرابط (http://www.uesario-sh.org/ar/?p=7196)، ولم يعد موجودا.. ورغبة منا في إظهار ماكان متضمنا في الصفحة للقارئ، نضعه بين أيديه من خلال الرابط التالي لموقع الضمير (http://www.adamir.net/?p=28709).

رأي أعضاء من المكتب التنفيذي: “لا نقبل التأجيل”

قام موقع الصحراوي يوم الخميس 20 أبريل الجاري، بزيارة مقر اتحاد الطلبة حيث التقى بعدد من أعضاء المكتب التنفيذي للاتحاد، الذين أجمع أغلبهم على معارضتهم لموضوع التأجيل، وتحميلهم كامل المسؤولية للأمين العام؛ أكثر من ذلك، اتهم من التقيناه منهم الأمين العام بغيابه تماما عن المنظمة، مؤكدين أن المنظمة لم تعقد أي اجتماع منذ وقت طويل، مع الإشارة إلى بعض المشاكل التي يتخبط فيها الاتحاد وهياكله، ولكن كل هذه مواضيع أخرى ليست موضوعنا في هذا التحقيق.

وصرح كبادة حمد السيد، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد قائلا: “إن الرأي العام الوطني من حقه أن يعلم أن صبر أعضاء المكتب قد بدأ ينفذ، ومن واجبهم تحمل مسؤوليتهم في تسيير المنظمة، وبالتالي ينبغي، حسب رأيه احترام القانون الأساسي للاتحاد وتنظيم المؤتمر لاختيار قيادة جديدة، فلسنا قادرين على البقاء سنة أخرى تحت قيادة شخص لا تربطنا به أي التزامات أخلاقية أو ثورية (يقصد الأمين العام للمنظمة) بما أن عهدته القانونية ستكون منتهية”.

ثم يستدل في رفضه للتأجيل ببعض مواد القانون الداخلي للمنظمة، أهمها “المادة (25) التي تقول “ينعقد المؤتمر كل ثلاث (03) سنوات وللأمين العام أن يدعو إلى مؤتمر استثنائي شرط موافقة المجلس الوطني”، والمادة (26) التي تقول “تاريخ ومكان انعقاد المؤتمر تحددهما لجنته التحضيرية بالتشاور مع الجهات المعنية”.

ولكن، مرة أخرى عند سؤالنا لقانونيين متمرسين ومستقلين عن الاتحاد، أكدوا أن قانون المنظمة الفرعية لا يسري في مثل هذه الحالة مادام هناك قرار سياسي متخذ من الهيئة الأعلى، المتمثلة في الأمانة الوطنية للجبهة، وبالتالي، ماعلى مناضلي الهيئة الفرعية إلا الانضباط للقرار، وتنظيم المؤتمر في وقت لاحق يتم تحديده من طرف الاتحاد والموافقة عليه من قبل المنظمة الأم.

في الرابط التالي (http://www.uesario-sh.org/ar/?p=7219) يمكن مطالعة رد المجلس الوطني لاتحاد الطلبة على ما تم نشره من طرف الأمين العام في الموقع الرسمي للمنظمة، الذي أشرنا سابقا إلى أنه تم حذفه… كما يمكن كذلك مطالعة نص الرسالة التي بعث بها نفس المجلس إلى الأمين العام للجبهة-رئيس الجمهورية، والتي تم نشرها في الموقع الرسمي للاتحاد من خلال الرابط التالي: http://www.uesario-sh.org/ar/?p=7217

رأي أمين رابطة الخريجين: “يجب احترام القانون الأساسي”

اتصل الموقع أيضا بأمين رابطة الخريجين الصحراويين، الذي قال أنه ومنظمته قد “قاموا بإخطار  القيادة السياسية (للجبهة)، بعد اجتماع المجلس الوطني للاتحاد الذي غاب عنه أمينه العام بالرغم من توصله بإشعارات متكررة بموضوع الاجتماع؛ لكن المجلس الوطني، وبعد تأكده من انعدام إرادة منه لحضور الاجتماع، قرر أعضاؤه عقد الاجتماع بناء على ما يخوله القانون، الذي ينص على أنه حتى وإن لم يحضر الأمين العام يمكن أن يعقد الاجتماع. وبالفعل أخطرنا مكتب الأمانة الوطنية للجبهة بنتائج الاجتماع، إلا أنه لم يستجب لمطالبنا ولم يجب على رسائلنا ومطالبنا بالرغم من إصرارنا وإلحاحنا على ذلك”.

من جهة أخرى، اعتبر أمين رابطة الخريجين أن “التأجيل ليس خطرا على المنظمة لوحدها وإنما هو خطر على جميع المنظمات، بحيث أنه يشكل خرقا للدستور (حسب رأيه).. من هذا المنطلق نطالب بترك قانون المنظمة يسري دون أن يتم اللجوء إلى إخفائه في القانون الأم (القانون الأساسي للجبهة)”.

بعض الآراء حول الموضوع من الفيسبوك:

عبد الرحمن محمد سيدي: “بخصوص تأجيل المؤتمر الطلابي! نعم نحن رافد أساسي من الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ومستعدون دائما للالتزام بقراراتها لكن في حدود القانون والشفافية.. إذا كان سبب التأجيل هو فراغ الخزينة العامة ومتطلبات المؤتمر الخيالية فنرفض التأجيل؛ الأحرى بأمانة التنظيم السياسي هو فرض القانون وعقد المؤتمر في وقته والموافقة على ميزانية بسيطة تكفي لسد الاحتياجات الضرورية بعيدا عن التبذير والاسراف… نقترح أن يعقد مؤتمر في الرابوني مدة يوم أو يومين بدون استقبالات ولا رسميات، يسخر النقل لجميع الولايات وتسخر كل الإمكانيات المتاحة الفردية من أجل المساعدة في ذلك، ونخرج بمؤتمر ناجح ونكون عند حسن ظن شعبنا وواقعيين، ولو ساهمنا ماديا (200 دج) لكل طالب فنستطيع أن نفعل ذلك وأكثر.. كل هذا لا يمكن إلا بوحدتنا بعيدا عن القبلية والمصلاحاتية”.

لحبيب رشيد: “كمناضلين في الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب قبل إتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب علينا الالتزام بقرارات أمانة التنظيم السياسي والانضباط داخل تنظيمنا السياسي.. البعض ينظر لمؤتمرات المنظمات الجماهيرية من منظور ضيق يقتصر على الترشح والتصويت وهذا ليس هو الغرض من تنظيم المؤتمرات التي تعتبر محطة نضالية وينبغي أن تعقد في ظرفية تخدم الأهداف الوطنية… أمانة التنظيم السياسي هي الجهة المخول لها إتخاذ قرار مكان وزمان إنعقاد مؤتمرات المنظمات الجماهيرية”.

الصالح إبراهيم: “دولة القانون لا تبنى بالقفز عليه. وسط الجدل الحاصل عن تأجيل مؤتمر اتحاد الطلبة، ينبغي التذكير أن المشكل ليس في التأجيل من عدمه رغم ما يشتمل عليه المعنى من تسويف ومماطلة.. ولكن هل التأجيل كان مبررا؟ وكيف وصل إلى مكتب الأمانة؟ ولمصلحة من يتم التأجيل والإمعان في بقاء دار لقمان على حالها؟… وإذا كان طلب التأجيل المقدم إلى مكتب الأمانة الوطنية هو إقرار بفشل المنظمة الفتية وعجزها عن عقد مؤتمرها في تاريخه القانوني المحدد، فإن النظام أهدر فرصة تطبيق سياسة التقشف المعلن عنها في كل الخطابات ونفض الغبار عن المنظمات الجماهيرية ودفعها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الذي يمكنها من إنجاز برامجها بعيدا عن سياسة استنزاف الخزينة العامة.كما أهدر الرئيس فرصة ثمينة في نقر الرؤوس الطامحة لشل رؤيته وعرقلة مساعيه الرافضة لاستمرار سياسة المماطلة.وعن قصد أو غير قصد أوقع طلب التأجيل الاستباقي المقدم للأمانة الوطنية، النظام في فخ الرضوخ للمطالب وتبني عجز المنظمات.. والأصوب أن تكتفي الأمانة بمناقشة وإقرار ما تراه مناسبا ولا تستجيب لطلب استباقي يروم التمديد والزيادة ويتقي ضغط الطلبة بإسناد القرار لمكتب الأمانة الوطنية.ولا حجة لمن يستحسن الدوس على القانون، ودولة القانون لا تبنى بالقفز عليه واحترام الهيئات فيما بينها يأتي من احترامها للقانون باعتباره خط أحمر لا مراء فيه.وحتى لا يكون التأجيل من أجل التمديد فقط، على قيادة المنظمة الطلابية قلب الحركة النابض، البحث عن سبل إنجاح عقد المؤتمر القادم بعيدا عن المطالب التي أرهقت الخزينة العامة للاجئين.والشيء بالشيء يذكر فقد نجح الاتحاد الوطني للمرأة الصحراوية في عقد المؤتمر الأخير بتمويل من عمله ونشاطه ولم يكلف خزينة الدولة شيئا يذكر.ويبقى الأهم ماذا حقق الاتحاد من الأهداف العامة للمؤتمر التي يلخصها الشعار “علم، وحدة، عمل”؟.

أمانة التنظيم السياسي للجبهة: “لا تعليق، في انتظار قرار اجتماع الأمانة القادم”

ومن أجل المزيد من التقصي اتصل موقع الصحراوي أيضا بمسؤول من أمانة التنظيم السياسي للجبهة، حيث عرض عليه الأمر، إلا أن هذا الأخير اعتذر عن تقديم أي تعليق إلى غاية إصدار الأمانة الوطنية قرارها النهائي في هذا الموضوع، حيث أطلعنا على أن هذه الهيئة السياسية الأعلى في البلد ستناقش القضية  في جلسة خاصة للبت فيها.

خاتمــة

كما يمكن للقارئ استنتاجه أعلاه، تختلف آراء مختلف الأطراف حول الموضوع، رغم أن الأمر محسومٌ قانونيا، غير أن هناك مجال كبير للمرونة، يمكن من الخروج بحل للقضية عند توفر النية، وعند بحث أسباب، إيجابيات وسلبيات تأجيل المؤتمر من عدمه.

لاحظ الموقع أيضا وجود إشكالات داخلية كثيرة في الاتحاد نفسه، ووجود قدر من عدم الانسجام في المكتب التنفيذي إذا ما أخدنا بعين الاعتبار انتقادات بعض أعضائه لعمل الاتحاد، وطريقة تسييره، بل وحتى إنجازاته. لكننا لم نرغب في الخوض في هذا الموضوع، حتى لا نحيد عن الموضوع الأساسي للتحقيق، وأيضا لاعتبارنا أن الشأن الداخلي للمنظمة يعني أعضاء المنظمة بالدرجة الأولى المطالبين بمعالجة كافة إشكالاتها، كما قالوا جميعا، وفقا للقانون الداخلي، ولأدبيات الجبهة، ووفقا لأهداف المنظمة والأهداف الوطنية المعروفة والمحددة.