حوار: لماذا يحتاج العالم للتعرف على قضية الصحراء الغربية التي لا يبدو لنضالها من أجل الاستقلال نهاية

1003840_414380928667322_2036472960_n

أجرى الموقع الاثيوبي الأمريكي “أفريقيا تتحدث عن أفريقيا” حوارا مطولا مع الصحفي الصحراوي ماءالعينين لكحل حول القضية الصحراوية، ومختلف جوانبها، وتم نشره بالموقع يوم 21 ابريل الماضي باللغة الأنجليزية (للاطلاع عليه بلغته الأصلية هنا)، وننشره مترجما لتعميم الفائدة.

منذ متى تقاوم الصحراء الغربية الاستعمار؟

ماءالعينين لكحل: لم تتوقف المقاومة الصحراوية ضد القوى الاستعمارية قط؟ وفي الحقيقة، كانت الصحراء الغربية دائما هدفا للأطماع التوسعية الاستعمارية الأوروبية منذ القرن الخامس عشر، أو ربما حتى قبل ذلك، بسبب موقعها الاستراتيجي لحركة السفن التجارية الأوروبية القديمة. وقد قاوم الصحراويون العديد من محاولات الغزو من قبل البرتغاليين والبريطانيين والهولنديين والفرنسيين والإسبان، في فترات مختلفة من الزمن. وفي مؤتمر برلين الشهير الذي انعقد في 1884-1885 لتقسيم الشعوب الأفريقية، مُنِحت إسبانيا “الصحراء الغربية” (التي كانت تضم آنذاك أجزاء كبيرة مما يعرف الآن بجنوب المغرب). لكن منذ اليوم الأول لهذا التواجد الاسباني، اندلعت المقاومة الصحراوية، وإن كانت صغيرة، ومتفرقة وغير مدركة حقا لخطر الاستعمار، وقامت بعدة هجمات على المواقع الإسبانية (القليلة) على سواحل الصحراء الغربية. لذلك يمكن القول بحق أن المقاومة الصحراوية ضد الاستعمار الأوروبي التقليدي قد بدأت رسميا منذ 1885-1886.

Amanecer-2012أما بالنسبة للتاريخ المعاصر فقد بدأت المقاومة الصحراوية المعاصرة والمنظمة سياسيا في 1966-67 بقيادة زعيم سياسي صحراوي بارز هو، الشهيد محمد سيدي إبراهيم بصري. هذا القائد الصحراوي كان قد درس العلوم السياسية والصحافة في المغرب والقاهرة ودمشق قبل أن يعود إلى بلاده ليؤسس حركة سرية ستكون فيما بعد أول حزب سياسي صحراوي لتحرير الصحراء الغربية (الحركة الطليعة لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب). وبين عامي 1967 و 1970، اعتمدت هذه الحركة السياسية وسائل سلمية للنضال ضد الاستعمار الأسباني، لكن في 1970 قمعت السلطات الاستعمارية الإسبانية انتفاضة شعبية نظمتها هذه الحركة قمعا شديدا في عاصمة الصحراء الغربية، مدينة العيون، ما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين وسجن غالبية قيادات الحركة بمن فيهم محمد سيدي إبراهيم بصري. وحتى يومنا هذا، ترفض الحكومة الإسبانية الكشف عن حقيقة ما حدث لهذا الشهيد، على الرغم من شهادات بعض الناجين الذين يقولون إنه اغتيل بطريقة جبانة من قبل سجانيه لأنه رفض الاستسلام أو التنازل للسلطة الاستعمارية.

هذه الضربة القوية للمقاومة الصحراوية السلمية حذت بمئات الصحراويين، بما في ذلك الطلاب الصحراويين (في جامعات المغرب وموريتانيا والجزائر وإسبانيا وأماكن أخرى)، والمجاهدين السابقين في مختلف المجموعات المقاومة المسلحة التقليدية، وضحايا القمع الإسباني وبقايا مناضلي الحركة الطليعية التي سحقت، حذت بهم جميعا لتجميع قواهم وتشكيل مجموعة من المنظمات السياسية السرية التي ستتحد في 10 مايو 1973 لتشكل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (جبهة البوليساريو).

لكن هذه المرة، اعتمد التنظيم السياسي الجديد الكفاح المسلح نهجا له. فقد أخذ العبرة من تجربة الحركة السابقة وأدرك أن المستعمر لا يفهم إلا صوت النار والحديد، كما يؤكد نشيد البوليساريو ذلك. وبعد عشرة أيام (20 مايو 1973) من تأسيس البوليساريو، قام فرعها المسلح، الذي كان يتألف من 17 مقاتلا، بالهجوم على حصن إسباني صغير (عملية الخنكة)، ودون وقوع أي خسائر بشرية استولى على ذخائر وأسلحة. إذا، هكذا بدأ الكفاح المسلح ضد إسبانيا رسميا في 20 مايو 1973. لذلك هذا تسلسل زمني مختصر جدا للمقاومة الصحراوية ضد الاستعمار.

ما مدى التزام الشعب الصحراوي اليوم بالمقاومة من أجل الحرية وتقرير المصير والاستقلال؟

Femmes soldats, combattantes du Front Polisario au Sahara Occidental en mai 1976, epoque de la proclamation de la RASD (Republique Arabe Saharouie Democratique) par Front Polisario en mai 1976 (apres que les troupes espagnoles se soient retirees du Sahara occidental en 1976, 300000 Marocains ont entame une marche sur le territoire, le Maroc ayant des revendications historiques sur ces terres, signerent une traite avec les Mauritaniens pour partager ce territoire . mais les Saharouis ne voulaient pas accepter une domination mauritanienne ou marocaine, se reunirent en-Algerie sous le Front Polisario et organiserent une guerilla contre les forces d'occupation) Neg1741/6 Polisariio women fighters in West Sahara, may 1976, at the time of the proclamation of the SADR (Saharawi Arab Democratic Republic) by the Polisariio Front may 1976 (after Spanish troops withdrew from the Western Sahara in 1976, 300000 Moroccans staged a march into the territory. Morocco, which does have legitimate historical claims over the territory, signed a treaty with Mauretania, partitioning the territory. Yet Saharouis were not willing to accept either Mauretanian nor Moroccan rule. Refugees fled to-Algeria, from were the POLISARIO FRONT organized a guerilla war against the occupying forces)

ماءالعينين لكحل: حسنا، فقط حاولي أن تتخيلي درجة التزام شعب يقاوم الاستعمار منذ عام 1884 حتى الآن، شعب رفض القبول بابتلاعه من قبل إسبانيا أولا، ثم من قبل المغرب. الشعب الصحراوي ملتزم بقضيته لدرجة أنه رفض، على الأقل على مدى السنوات ال 41 الماضية، أن يخضع للمحاولات المغربية لفرض الأمر الواقع الاستعماري عليه. وعلى مدى 41 عاما، اختار الصحراويون العيش كلاجئين سياسيين في مخيمات اللاجئين في منطقة شديدة القسوة من حيث الظروف المناخية، وقبلوا تحمل جميع أنواع المعاناة على الاستسلام للإرادة الاستعمارية المغربية.

لقد تعرض الآلاف من الصحراويين للاختفاء القسري، والسجن غير القانوني، والمحاكمات الجائرة، والإعدامات خارج القانون، وجميع الأساليب القمعية الاستعمارية المعروفة لكنهم يواصلون الكفاح، ويشاركون في المظاهرات، ولازالوا يصرخون بملئ حناجرهم: “لن نكون مغاربة، ونريد استرجاع حريتنا!”

ما هي الدوافع الاقتصادية والسياسية وراء احتلال المغرب للصحراء الغربية؟

ماءالعينين لكحل: هناك أسباب ودوافع مختلفة ومتداخلة وراء الاحتلال المغربي للصحراء الغربية.

أولا، المغرب بلد فقير جدا من حيث الموارد الطبيعية وبه عدد كبير من السكان (أكثر من 35 مليون نسمة)، في حين أن الصحراء الغربية غنية جدا بجميع أنواع الموارد المتجددة وغير المتجددة.

ثانيا، من الناحية الجغرافية، نصف الأراضي المغربية “غير نافعة” تماما (كما كان المخزن يقول قديما “المغرب غير النافع“) بسبب السلاسل الجبلية والمناطق القاحلة. المناطق المغربية “النافعة” الوحيدة هي المناطق الساحلية في حين أن مناطق الوسط، وأقصى الشمال، وجنوب/شرق المغرب بأكملها من الصعب العيش فيها بسبب التضاريس الجبلية الصعبة. لذلك، توفر الصحراء الغربية توسعة إقليمية كبيرة ومفتوحة منبسطة للمغرب.

السبب الثالث هو نتاج طبيعي للعقيدة التوسعية للمملكة العلوية. لقد كان المغرب تاريخيا سلسلة من الممالك التي اختلفت من حيث امتداد مجالات سيادتها الإقليمية. لكن، ولا أسرة ملكية منها حكمت أو ملكت الصحراء الغربية على الاطلاق. والواقع أن الحدود الجنوبية لكل هذه الممالك كانت، في معظم الأحيان، تقف في مناطق تقع ما بين 300 و 400 كيلومتر عن الحدود الشمالية الحالية للصحراء الغربية. غير أن معظم هذه الممالك، ولاسيما العائلة الحالية، كانت لديها دائما توجهات وأطماع توسعية وطموحات ومطالبات إقليمية في جميع الدول المجاورة (الجزائر وموريتانيا وإسبانيا). وهنا، تجدر الإشارة إلى أن الملك المغربي الحسن الثاني قد حاول فعلا الاستيلاء على أجزاء من الجزائر (حرب الرمال الشهيرة في أكتوبر 1963)، بعد أشهر قليلة من افتكاك الجزائر لاستقلالها. كما رفضت المملكة طيلة تسع سنين كاملة الاعتراف باستقلال موريتانيا (من 1961 إلى 69). وقد ادعت دائما أن الموريتانيين مغاربة. والواقع أن بعض أبرز السياسيين والقادة المغاربة ما زالوا يقولون، من فترة لأخرى، في تصريحات سياسية أن موريتانيا مغربية.

360553de48c9013225e7049f0af7e8e0رابعا، السبب الحاسم الذي سرع قرار الملك الراحل الحسن الثاني بغزو الصحراء الغربية في 1975 هو بكل بساطة خوفه من جيشه، بعد أن كاد يروح ضحية انقلابين عسكريين خطيرين، في يوليو 1971 وأغسطس 1972. وفي الواقع، تعرض حكم الحسن الثاني، الذي يمكن اعتباره مؤسس الأسرة العلوية الحديثة، للتهديد بسبب أكثر من 20 انقلابا سياسيا أو عسكريا، وفقا لقصص حديثة نشرتها الصحافة المغربية مؤخرا. لذلك، كان الملك بحاجة إلى إيجاد وسيلة للتخلص من جيشه من خلال إبقائه مشغولا بمغامرة استعمارية في الصحراء الغربية، وفي الوقت نفسه محاولة فرض الأمر الواقع الاستعماري واستغلال الأراضي المجاورة الغنية.

خامسا، غالبا ما ينسى معظمنا أن المملكة المغربية والأسرة الملكية الحالية كانت ولاتزال محمية فرنسا منذ 1912. وفي الواقع، كان عرش هذه العائلة مهدد من قبل مختلف الثورات المغربية منذ 1911-12. حيث أن الشعب المغربي لم يكن راضيا عن تواطؤ الأسرة الحاكمة مع السلطة الاستعمارية الفرنسية. بل إن النخبة الدينية المغربية عمدت إلى نزع البيعة عن أحد أجداد الملك الحالي ما أدى إلى تسليمه البلاد إلى فرنسا طلبا لحماية القصر. وهذا هو السبب في أن فرنسا لم تستعمر المغرب، بل اتخذته كمحمية. وفي الحقيقية فإن فرنسا هي التي بنت أسس وقواعد السلطة المغربية الحديثة (المخزن). وليس سرا أن المغرب قد كان ولا يزال بلدا خاضعا لتأثير فرنسا السياسي والاقتصادي وحتى الثقافي. وهو يلعب كل الأدوار التي تسندها له فرنسا، والغرب بشكل عام، في شمال أفريقيا وفي كل القارة الأفريقية والعالم العربي. هذا هو السبب وراء قناعتنا بأن الاستعمار المغربي للصحراء الغربية قد وقع بمباركة من قبل فرنسا والولايات المتحدة، خلال ولاية كيسنجر كوزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك.

سادسا، في إطار هذه “المؤامرة” نفسها وفي سياق التواطؤ مع الغرب، كانت مهمة المغرب أن لا يسمح للجزائر الثورية المستقلة حديثا بأن تصبح الدولة المهيمنة في شمال أفريقيا. ويمكن القول أن هذا دافع من أهم الدوافع الجيو-استراتيجية وراء دعم فرنسا للغزو المغربي لاحتلال الصحراء الغربية. وحتى الآن، لم تتمكن النخبة السياسية الفرنسية من تجاوز صدمة تحقيق الجزائر سيادتها الكاملة وانتزاع استقلالها من الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية بالقوة. وبالمناسبة، لا تزال سياسات ما يعرف جيدا باسم فرنس-أفريك (النهج السياسي الاستعماري المؤسسي الفرنسي في أفريقيا) سائدة في أجزاء كبيرة من قارتنا، ولا تزال العديد من البلدان الناطقة بالفرنسية رهينة تأثير باريس وسلطتها.

هذه إذن، بعض الدوافع الرئيسية للغزو والاحتلال المغربيين لأجزاء ضخمة من الصحراء الغربية. وينبغي الإدراك أن هذا الاحتلال لا يعيق تحرر شعبي وازدهاره فحسب، بل يعوق أيضا كل جهود وأحلام دول شمال أفريقيا في توحيد قواها وتشكيل منطقة مغاربية قوية وموحدة (ضمن الاتحاد الأفريقي)، مع العلم أنه لو قدر الله  وتوحدت شمال أفريقيا بالفعل، فإنها تستطيع منافسة بلدان جنوب أوروبا في كل شيء، بل وقد تصبح أكثر تطورا لأن لدينا كل شيء في البلدان الثمانية في شمال أفريقيا (المغرب والجزائر والجمهورية الصحراوية وموريتانيا وتونس وليبيا ومصر). فلدينا أكثر من 200 مليون نسمة لهم نفس الثقافة، ويتكلمون اللغة نفسها، ومتقاربون جدا من حيث التوجهات الدينية والأعراق، ولديهم كل الموارد الطبيعية التي يمكن تخيلها، كما أنهم متحضرون بشكل عام (من حيث البناء الحضري). ولكن بطبيعة الحال، لن تسمح فرنسا ولا الغرب أبدا بتوحدنا، لا في شمال أفريقيا ولا في القارة ككل.

كم حجم القطاع الذي تسيطر عليه الدولة الصحراوية حاليا من المساحة الإجمالية للصحراء الغربية، التي يقال أنها تصل إلى 266،000 كيلومتر مربع؟

ماءالعينين لكحل: تسيطر الجمهورية الصحراوية على منطقة محررة تبلغ مساحتها أكثر من 90.000 كيلومتر مربع (شرق وجنوب جدار الفصل العسكري المغربي)، بينما تقع المساحة المتبقية البالغة حوالي176.000 كيلومتر مربع تحت نير الاحتلال العسكري المغربي.

President Jacob Zuma and President Brahim Ghali, President of the Saharawi Arab Democratic Republic addressing the media at the Sefako Makgatho Presidential Guesthouse in Pretoria. 06/01/2016 Kopano Tlape GCIS

وبالمناسبة، يقول البعض أحيانا، بما في ذلك المغاربة، كحجة أن الصحراويين لا يمكن أن تكون دولة لأن أراضيها ستكون صغيرة، وشعبها لا يتعدى مليون نسمة (يقدر الصحراويون في جميع أنحاء العالم ما بين 600.000 ومليون). لكن الصحراء الغربية، أكبر من 180 دولة وكيان من حيث المساحة. ومن حيث عدد السكان، نحن أكبر من 74 دولة ذات سيادة وكيان. لذلك، لا أرى أي أساس منطقي لهذه الحجة. (مقارنة مع العالم العربي الصحراء الغربية أكبر جغرافيا من مساحات لبنان وفلسطين وقطر والبحرين والكويت والإمارات والأردن مجتمعة، وفي أفريقيا، نجد أن الصحراء الغربية أكبر من أكثر من 25 بلدا. كما أن المنطقة المحررة التي تسيطر عليها الجمهورية الصحراوية حاليا أكبر من 15 بلدا أفريقيا هي سيراليون وتوغو وغينيا بيساو وليسوتو وغينيا الاستوائية وبوروندي ورواندا وجيبوتي وسوازيلند وغامبيا والرأس الأخضر وجزر القمر وموريشيوس وسان تومي وبرينسيبي، وسيشيل).

 

تعتبر جبهة البوليساريو، الجبهة القائدة للجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية “حكومة شرعية في المنفى”. ماذا يعني ذلك بالأرقام الحقيقية؟

ماءالعينين لكحل: جبهة البوليساريو هي في الواقع الممثل السياسي الشرعي لشعب الصحراء الغربية (انظر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 34/37 لعام 1979). وبصفتها حركة تحرير، تمثل هذه الجبهة الصحراويين في الأمم المتحدة وفي جميع الدول الأوروبية. وهي المحاور والمفاوض الرسمي في الأمم المتحدة الذي يواجه المغرب كطرف استعماري في هذا الصراع.

ولكن في 27 فبراير 1976، ولتجنب كارثة الفراغ الإداري والسياسي الذي كانت إسبانيا على وشك التسبب فيه بانسحابها الأحادي وغير المرتب من الصحراء الغربية، قررت جبهة البوليساريو، بوصفها ممثلا وحيدا للشعب الصحراوي، أن تشكل وتعلن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كحكومة شرعية ذات سيادية على الصحراء الغربية. بعد ذلك، أصبحت هذه الجمهورية الحكومة والسلطة الرسمية التي تدير البلاد. ولدى الدولة الصحراوية نظام شبه رئاسي يتكون من رئيس، ووزير أول، وحكومة. ولديها برلمان يتألف من ممثلين منتخبين. ولها سلطة قضائية مستقلة بمستويات مختلفة من المحاكم، ولديها جميع الوزارات والمؤسسات مثلها في ذلك مثل أي بلد أفريقي آخر.

DSC08081وبالرغم من أن السكان الصحراويين (الذين تديرهم الجمهورية الصحراوية) ما زالوا يعيشون في المنفى، إلا أن إدارات ومؤسسات الجمهورية الصحراوية قد حققت خطوات هامة في مجال الديمقراطية. فعلى سبيل المثال، نجحت الجمهورية الصحراوية حتى وهي في المنفى في رفع مستوى التعليم منذ الثمانينات والتسعينات من حوالي أقل من 10٪ إلى أزيد من 90٪. أما العنف ضد المرأة فلا يكاد يذكر في مجتمعنا. في حين أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية والحياة العامة مرتفع جدا رغم الصعوبات. وتشغل النساء مناصب قيادية على الصعيدين المحلي والإداري وفي قطاعات التعليم والصحة وغيرها.

ومن ثم، فإن جبهة البوليساريو والجمهورية الصحراوية نجحتا في تسيير بلد أفريقي على الرغم من أنهما لا تزالان تكافحان ضد الاستعمار ولا تتمتعان بإمكانية الوصول الكامل إلى موارد البلد. لقد تمكن الشعب الصحراوي طيلة أكثر من 40 عاما من إدارة المخيم الوحيد للاجئين في العالم الذي يديره وينظمه اللاجئون أنفسهم.

ما هو الوضع الحالي على الأرض؟ منذ متى والشعب الصحراوي يعيش في مخيمات اللاجئين؟ وكيف تدار المخيمات، ومن الذي يمولها؟

ماءالعينين لكحل: يعيش الشعب الصحراوي في مخيمات للاجئين منذ عام 1976. وتقوم الجمهورية الصحراوية ووزاراتها ومؤسساتها المختلفة بإدارة المخيمات. وتوجد حاليا ستة مخيمات – مخيم إداري واحد وخمسة مخيمات تستقر فيها غالبية اللاجئين. ولكل من المخيمات الخمسة والي لديه إدارة تمثل فيها جميع الوزارات والمؤسسات على مستوى مديريات. وكل من المخيمات الخمسة مقسم إلى 6 إلى 7 دوائر (مثل البلديات)، وتنقسم كل دائرة إلى 4 أحياء. ولدى الحكومة خدمات الشرطة والمحاكم والمديريات اللازمة لخدمة المواطنين. وبالمخيمات مستشفيات ومدارس وإدارات أخرى مثلها مثل أي بلد آخر في العالم. الفرق الوحيد هنا هو أننا نتحدث هنا عن مخيمات للاجئين.

filles-aux-camps-de-refugiesأما من الناحية السياسية، يصوت السكان كل أربع سنوات لانتخاب ممثليهم في البرلمان وفي أعلى الهيئات السياسية لجبهة البوليساريو. كما يوجد في المخيمات مجموعات نشطة من فعاليات المجتمع المدني، والعديد من الاتحادات القطاعية والمنظمات غير الحكومية التي تغطي مجالات مختلفة من المجتمع المدني. وعادة ما يقول الصحراويون أنهم قد حضوا بما يزيد عن 40 عاما من التحضير للاستقلال. وبما أنهم قد بنوا جميع مؤسساتهم في المنفى، فبمجرد أن يحصل البلد على حريته، سيحتاجون فقط لأخذ ما بنوه بالفعل في المخيمات ونقله إلى بلدهم، وسينضاف إليه طبعا هذه المرة قدرتهم على الوصول الكامل إلى موارد بلدهم.

أما البقاء اليومي للاجئين الصحراويين فيعتمد إلى حد ما على المساعدات الدولية، التي تعتبر غير كافية (لا يحصل اللاجئون الصحراويون إلا على الحد الأدنى من المساعدات الطارئة على الرغم من أن قضيتهم مستمرة منذ أكثر من 40 عاما). لكن، ولأن هذه المساعدات غير كافية، يقيم اللاجئون مشاريع تجارية صغيرة ويشتغلون في أعمال خاصة لمساعدة أسرهم (الاقتصادات غير الرسمية والقطاعات الفرعية).

كيف يرى جيل الشباب، وخاصة أولئك الذين ولدوا وترعرعوا في المخيمات، أوضاعهم الاجتماعية والسياسية، وكيف يستجيبون لها؟

1461236_235555153273408_2114533857_nماءالعينين لكحل: الشباب الصحراوي يواجه الآن حالة خطيرة من الاضطراب بسبب فترة النضال السلبي الطويلة في البلاد. فمنذ عام 1991، لا يلمسون أي تقدم على الأرض. فلا يزال المغرب يستعمر ويعذب إخواننا في المناطق المحتلة. أما الأمم المتحدة فلم تحرك القضية قيد أنملة؛ حيث ما زلنا ننتظر وعدها بتنظيم استفتاء لا يأتي أبدا. إن المجتمع الدولي لا ينتبه إلا إلى مناطق الحرب والصراعات الدموية، في حين أن الزمن يمر. فالأطفال الذين ولدوا عام 1991 عندما تدخلت الأمم المتحدة كوسيط بخطتها للتسوية قد بلغوا الآن سن 26. لذلك، أستطيع أن أفهم اضطراب وقلق هذه الفئة الهامة من شعبنا.

وهذا الوضع الجامد خلق جيلا يريد من القيادة أن تستأنف الحرب لإنهاء الاستعمار، حيث يرى الشباب، وهم على حق إلى حد كبير، أن المغرب وما يسمى المجتمع الدولي لا يستمع إلا لصوت النار والحديد. ومع ذلك، فهم نشطون جدا في مختلف الحركات الاجتماعية في المخيمات وعلى الصعيد الدولي، ويكافحون حاليا في مجالات حقوق الإنسان، وفي الاتحادات، والجامعات، وفي شوارع المناطق المحتلة، وما إلى ذلك.

أما الجيل الصحراوي الأكبر، فيخشى حقيقة من وصول الوقت الذي ينتهي فيه صبر الشباب. فلا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك؛ وشخصيا، أعتقد أن ردة فعل الشباب ستكون عنيفة.

في عام 1984 انسحب المغرب من منظمة الوحدة الافريقية بعد ان قبلت المنظمة عضوية الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. ومنذ ذلك الحين، رفضت المملكة الانضمام للاتحاد الأفريقي ما لم يتم إلغاء عضوية الجمهورية الصحراوية. وفى وقت سابق من هذا العام، تم قبول المغرب مرة أخرى فى الاتحاد الافريقى، حيث أشارت التقارير إلى أن 30 من أصل 54 من رؤساء الدول الأفريقية صوتوا لصالح إعادة قبوله. ما الذي أثار اهتمام المغرب بالانضمام مجددا إلى الاتحاد الأفريقي؟ ما الدافع الى هذا التحول في الموقف السياسي حسب رأيكم؟

ماءالعينين لكحل: في رأيي المتواضع، أن الدول الأفريقية التي أيدت قبول المغرب، مهما كانت أسبابها، ارتكبت خطأ تاريخيا سيدفع الاتحاد الأفريقي ثمنه غاليا خلال السنوات الخمس إلى العشر القادمة. إن قبول المغرب في الاتحاد الأفريقي يشبه إلى حد بعيد تعمد حقن خلايا سرطانية في جسم ضعيف أصلا، وسنرى قريبا كيف ستكون خطوات المغرب المقبلة.

لقد قلت من قبل وأكرر أن المغرب سيبذل قصارى جهده لوقف الاتحاد الأفريقي عن دعم إنهاء الاستعمار من المناطق المحتلة من الجمهورية الصحراوية. وإذا ما فشل في تحقيق هذا الهدف، فإن الرباط ستعمد لخلق انقسامات في الاتحاد الأفريقي بفضل تأثيرها على العديد من الدول الأعضاء الناطقة بالفرنسية. فلا مشكلة لدى الرباط على الاطلاق في أن تحطم كل ما حققه الأفارقة حتى الآن. وفي الواقع أن المغرب أنشأ دائما هيئات ومؤسسات موازية تنافس منظمة الوحدة الأفريقية/الاتحاد الأفريقي. إذا، لماذا تعتقد أن الرباط ستكترث لوحدة أفريقيا (وهي ترى فيها منافسا لها) ؟

ولدي اعتقاد راسخ أن التغير الحاصل في الاستراتيجية المغربية وطلبه الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي دون وضع شروط لإلغاء عضوية الجمهورية الصحراوية هو مجرد استراتيجية بنتها ورسمتها فرنسا لاستعادة السيطرة على الاتحاد الأفريقي الذي أصبح لاعبا هاما على الساحة الدولية. سوف نسمع الكثيرين يقولون أن هذا الكلام مجرد نظرية مؤامرة أخرى. ردي على القائلين بذلك هو: عودوا الى تاريخنا كأفارقة واقرؤوه من جديد: من قتل سانكارا، ولماذا؟ هذا مجرد مثال واحد للتفكير والامثلة عديدة. كيف لفرنسا ان تبقي سيطرتها على اقتصادات وسياسات أكثر من 14 بلد افريقي من خلال ميثاق استعماري ظالم؟ مجرد الاعتراض عليه من أي دولة يؤدي إلى الانقلابات والحروب الأهلية فيها، فضلا عن التدخل العسكري الفرنسي المباشر. وفي النهاية، الجيش الفرنسي لم يغادر أفريقيا أبدا. بل لا يزال موجودا في العديد من البلدان الافريقية وحاضرا في عدة هيئات للأركان الأفريقية.

أما بالنسبة لعدد البلدان التي قبلت انضمام المغرب، فإن الأرقام المشار إليها ليست دقيقة على الإطلاق. لقد كانت مناقشة ملف انضمام المغرب مفتوحة انتهت بنوع من الاتفاق بين المؤيدين وأولئك الذين يشككون في الخطوة المغربية. غير أن الغالبية قالت في النهاية أن المغرب دولة أفريقية وينبغي قبولها لكي يتم التعامل مع احتلالها للصحراء الغربية من داخل الاتحاد الافريقي. وسوف نرى الى أين ستقود هذه الحجة، على الرغم من أنني شخصيا، أعرف أن المغرب دولة مارقة عن القانون لا تحترم ولا تفي بالتزاماتها في الأمم المتحدة او غيرها.

ما الذي يعنيه  قبول المغرب (من خلال التصويت بأغلبية الأصوات ودون اعتراض او شجب) في الاتحاد الأفريقي ودون التصديق على القانون التأسيسي – بالنسبة للشعب الصحراوي ونضاله من أجل تقرير المصير؟ كيف يستجيب الشعب الصحراوي لحالة الانشقاق الافريقي والرسائل المتناقضة؟ وبماذا يسهم ذلك في الجهود الجارية لتعزيز التكامل القاري؟

ماءالعينين لكحل: وقع المغرب وصدق على القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي دون شرط أو تحفظ واحد. وفي الواقع، أوضح الاتحاد الأفريقي في اتصالاته مع المغرب قبل قمة يناير 2017 أنه إذا كانت الرباط تريد الانضمام إلى المنظمة يجب أن تصدق على القانون التأسيسي دون أي شروط أو تحفظات. وسيتعين على المغرب التعامل مع تناقضاته هذه حيث أنه التزم بالقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي الذي ينص بوضوح على هدفه: “(ب) الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الترابية واستقلالها”. وعلى الاتحاد الأفريقي أن يلزم المغرب باحترام سيادة دولة عضو مؤسس هي الجمهورية الصحراوية، وأن يضمن سلامتها الترابية.

والأهم من ذلك أن هناك 16 من المبادئ المنصوص عليها في القانون التأسيسي للاتحاد. وأشدد على المبادئ، وليس فقط على أي مواد بل هي أساس الاتحاد ذاته. ونجد أن المغرب ينتهك 7 من هذه المبادئ لمجرد كونه قوة احتلال في الصحراء الغربية.

ولذلك، فإننا ننتظر لنرى كيف سيتعامل الاتحاد الأفريقي مع المغرب بشأن هذه الانتهاكات، مع العلم أن الجمهورية الصحراوية لها الحق الكامل في طلب تدخل الاتحاد لحل القضية، وفقا لمبادئ الاتحاد الأفريقي.

أما ردود فعل الصحراويين على قبول المغرب في الاتحاد الأفريقي، فقد كانت هناك وجهات نظر متباينة. هناك البعض ممن شعروا بالحزن حقا لرؤية هذا النظام الاستعماري والوحشي يحظى بالقبول في منظمتنا القارية. ويقول آخرون إن القبول هو فرصة لحشر المغرب في الزاوية تعطي مسؤولينا فرصة مواجهته مباشرة في اجتماعات الاتحاد الأفريقي. لذلك، بشكل عام، الكثير من الصحراويين وغير الصحراويين من مناصري هذه القضية يرون ان الانضمام المغربي للاتحاد الافريقي اعتراف قانوني وسياسي بالجمهورية الصحراوية. وبغض النظر عن الكيفية التي يمكن للمغاربة أن يحاولوا بها إنكار ذلك، فهم يجلسون كأعضاء في نفس المنظمة التي أسستها دولتنا مع باقي الدول الأفريقية.

لقد فشلت الجهود المبذولة لإيجاد حل أو لتسهيل حل النزاع في الماضي، ووصلت مؤخرا إلى طريق مسدود. هل تعتقد أن لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الإرادة السياسية للضغط على المغرب من أجل احترام سيادة الصحراء الغربية كأرض غير متمتعة بالحكم الذاتي، والأهم من ذلك أن تتحرك نحو اتفاق لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية؟

15ماءالعينين لكحل: القرار الوحيد الذي تم تنفيذه هو القرار 690 لعام 1991 الذي وافق على خطة التسوية الاممية الافريقية على ان يتم الاشراف عليها من قبل الامم المتحدة بالتعاون مع منظمة الوحدة الافريقية والتي تقتضي تنظيم استفتاء لتقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”. وتضمن القرار نفسه أيضا “إنشاء بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية” بالاضافة الى القرار 725 الذي أكد على هذا القرار نفسه.

عملية تنفيذ قرارات الأمم المتحدة شهدت الكثير من التذبذب بسبب عراقيل السلطات الاستعمارية المغربية، ورفضها الاتفاقات المبرمة سلفا، وخرقها المتكرر لهذه الاتفاقات، وما إلى ذلك. وللأسف، لا يمكن لأحد أن يفعل أي شيء لهذه الدولة المارقة بهذا الشأن! لماذا؟ لأنها تتمتع بحماية الفيتو الفرنسي.

الآن، لا أعرف ما إذا كان لدى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الإرادة السياسية وتوافق الآراء، ليس بالضرورة لممارسة الضغط على المغرب، ولكن فقط لتطبيق القانون الدولي. نحن لا نطلب من الاتحاد الأفريقي أن بفرض ضغوطا على المغرب، نريد فقط أن يحترم وينفذ ويطبق جميع مبادئ وأهداف القانون التأسيسي وصكوك الاتحاد الأفريقي المختلفة مثل: “الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب” والمبادئ الأخرى القابلة للتطبيق.

لقد استثمر الأفارقة الوقت والطاقة والموارد على مدى السنوات الستين الماضية من أجل التوصل إلى كل هذه القوانين والاتفاقيات والمبادئ التي تم إعدادها ببراعة. وقد حان الوقت الآن الآن لتطبيقها. هذا ما يطلبه الصحراويون.

الشيء نفسه ينطبق على الأمم المتحدة. إذا قرأت جميع المعاهدات والاتفاقيات والصكوك القانونية التي اعتمدتها الأمم المتحدة، فسيتراءى لك أن جميع مشاكل الإنسانية يمكن حلها، غير أن واقع الحال عكس ذلك. ليس لأن هذه الأدوات غير جيدة، بل لأن هناك عدد قليل من الدول القوية التي تلعب دور المتسلط ضد الدول الأخرى، وتعوق تنفيذ هذه القوانين مالم تناسب مصالحها او مصالح محمياتها.

الى جانب المغرب، ما هي البلدان والمؤسسات أو الشركات التي تستفيد من الاستغلال والاستكشاف غير المشروع للموارد الطبيعية في اقليم الصحراء الغربية؟

Image2ماءالعينين لكحل: لا أريد أن أقول الجميع يستفيد إلا الصحراويين، ولكن يبدو أنها الحقيقة. الدول الرئيسية التي تستغل وتستفيد من احتلال الصحراء الغربية هي المغرب بالطبع، ولكن أيضا فرنسا وإسبانيا. وهناك الكثير من الدول الأخرى، التي يطلق عليها وصف الدول الديمقراطية، تستفيد هي أيضا من التعامل مع المغرب، وخاصة في استغلال مواردنا الطبيعية. والبلدان التي تمثلها أحيانا شركات متعددة الجنسيات أو شركات وطنية هي: أستراليا وبلجيكا وبلغاريا وكندا والصين وكولومبيا وكرواتيا والدنمارك وألمانيا وفنلندا وهولندا واليونان وأيسلندا والهند وأيرلندا وإيطاليا واليابان ولاتفيا وليتوانيا وموريتانيا والمكسيك ونيوزيلندا والنرويج وبنما والبرتغال ورومانيا وروسيا والمملكة العربية السعودية وسنغافورة وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والسويد وتايوان وتايلاند وتركيا والمملكة المتحدة، وغيرها.

هذه البلدان التي لا تزال شركاتها تعمل داخل المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، بمساعدة القوة الاستعمارية، تستغل ثرواتنا السمكية والفوسفات والرمال والملح وتراهن على استكشاف النفط والغاز والماس والذهب والحديد وغيرها من الموارد. ولمزيد من المعلومات حول هذه الشركات، يمكن للقارئ الاطلاع على معطيات وبيانات مثيرة للاهتمام هنا: www.wsrw.org.

هل يمكنك أن تعطينا أمثلة عن كيفية تهديد هذه البلدان والشركات من خلال عمليات الاستغلال والتنقيب لاستقلال الشعب الصحراوي؟

ماءالعينين لكحل: هذه الشركات كلها وقعت عقودا مع قوة استعمارية دموية لاستغلال موارد الدولة المستعمرة. وهي بالتالي، مثلها مثل النظام المغربي، مجرد شركات من اللصوص والمجرمين يرتدون بزات أنيقة. هذه هي الطريقة التي نراها بها. ليس لدينا أي شعور بالاحترام لهذه الشركات، فهي تقدم لزبائنها سلعا ملطخة بالدماء.

RVNMS-portadaهذه الأنشطة تؤجج وتزود النظام الاستعماري المغربي بالمال للحفاظ على استمرار الاحتلال. ونحن نتحدث هنا عن مليارات الدولارات سنويا. وفي غضون ذلك، على مدى السنوات الأربعين الماضية، لدينا أكثر من 200 ألف لاجئ صحراوي يصارعون للبقاء على قيد الحياة باعتمادهم على نحو 25 مليون دولار من المساعدات الدولية التي غالبا ما يتم قطعها أو تأخيرها. وهكذا، فإن هذه البلدان، من خلال شركاتها، تنهب بلايين الدولارات من الأرباح من مواردنا، وتساهم في المعونات الإنسانية ببضع آلاف من الدولارات، وعلى الرغم من ذلك تعتبر نفسها متعاطفة معنا. هل يمكنك تخيل هذا المستوى من النفاق؟

الشيء نفسه بالنسبة للنظام المغربي يستفيد من استغلال مواردنا بما يدر عليه المليارات كل عام.  فخلال 41 عاما من الاحتلال، لم يبن جامعة واحدة في الأراضي التي يحتل، ولا مسرحا واحدا، ولا قطاعا اقتصاديا واحدا أو مصنعا من شأنه أن يساعد على الأقل في توظيف الصحراويين الرازحين تحت الاحتلال. وعلى سبيل المثال، فإن معدلات البطالة في المناطق المحتلة من الصحراء الغربية أعلى من معدلات البطالة في المدن المغربية، ويتم استهداف طلابنا، ومضايقتهم، وسجنهم، وتعذيبهم، وحتى قتلهم من قبل الشرطة. وتمثل النساء الصحراويات الأهداف الرئيسية لإساءة المعاملة من قبل الشرطة المغربية. وما زلنا نسمع بعض الإخوة والأخوات الأفارقة المضَللين الذين يقولون إن المغرب بلد أفريقي. نعم، الشعوب المغربية شعوب أفريقية، لكن النظام المغربي هو مجرد نظام بيدق، وهو وكيل للجشع الاستعماري الفرنسي في أفريقيا. النظام المغربي لم يكن أبدا أفريقيا، ولم يخدم أفريقيا قط، بل خدم دائما سياسة فرنسا في القارة.

حتى الآن، تم تطبيق القوة الناعمة لإنهاء الاحتلال الاستعماري من الصحراء الغربية. هل تعتقد أن الوقت قد حان للجوء للعنف؟ ما الذي توصي به الاتحاد الأفريقي والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والدول الأفريقية لتجاوز حالة الجمود في عملية السلام وتصفية الاستعمار في الصحراء الغربية؟

ماءالعينين لكحل: أنا لست من دعاة الحرب. لقد دعوت دائما، في أفعالي وكتاباتي وتفاعلي مع مواطني بلدي، لنشاط سلمي واضح الاهداف. وأعتقد أن القوة الناعمة هي سلاح قوي جدا لتحقيق ما نصبوا اليه. انها تحتاج فقط لأن تمارس على نطاق واسع وان تحظى بالدعم في جميع أنحاء العالم لتحقيق النتائج.

1043341001وفي الصحراء الغربية، قطعنا اشواطا معتبرة في ايصال صوتنا للساحة الدولية لتصبح قضيتنا موضوعا حاضرا على طاولة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والهيئات الدولية الأخرى. وقد بذلنا من خلال نشطاء ومنظمات المجتمع المدني والدبلوماسية الرسمية الكثير لجعل قضيتنا معروفة دوليا. ولكن ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الجهد في أفريقيا. نحن بحاجة إلى دعم أفريقي شعبي ورسمي كما كان عليه الحال مع حزب المؤتمر الوطني الافريقي. وهذا ما سيجعل قضيتنا أكثر حضورا.

ومن ناحية أخرى، لا أستطيع إلقاء اللوم على الصحراويين الذين يرون استئناف الكفاح المسلح كحل. إنهم على حق في أن القوى الاستعمارية لا تطرد الا بالقوة. فعبر التاريخ نعلم أن المستعمر لا يتخلى أبدا عن الجشع والعنف، حتى لحظاته الأخيرة. وهذا أمر مؤسف، فإذا عدت إلى تاريخ أفريقيا، سترى الثمن الذي دفعته العديد من الدول الأفريقية لقاء حريتها.

وفي النهاية، إذا قرر الصحراويون أن يستأنفوا الحرب وفق الأساليب المشروعة والمعترف بها دوليا، بما في ذلك الكفاح المسلح، فسيتماشى ذلك تماما مع حقهم المشروع من أجل نيل حريتهم.

أما ما أوصي به الهيئات الدولية فهو التدخل بسرعة وبشكل عاجل لفرض وإنفاذ القانون الدولي في الصحراء الغربية وإقامة العدالة لصالح الشعب الصحراوي الذي عانى من التدخل الأجنبي على مدى ال 133 سنة الماضية. الصراع في الصحراء الغربية، ليس نزاعا سياسيا بسيطا، كما يود البعض أن يظهره (خاصة المغرب وعدد قليل من البلدان الناطقة بالفرنسية والعربية). بل هو نضال مشروع من أجل الحرية. إنها معركة أمة من أجل حقها في الوجود، في أن تعيش حرة مستقلة على أرضها. إنه نضال شعب من أجل الكرامة والسيادة الوطنية. ولن يقبل يتم القبول بأي حل سياسي ما لم يعط لهذ الشعب حقه. ينبغي للمغرب أن ينسحب بطل بساطة من بلدنا وأن يحترم حدوده. هذا هو الحل المعقول والعادل الوحيد الذي سوف نقبله.

استنادا إلى اسم الصحراوية والعربية هل الشعب الصحراوي يعرف نفسه بأنه عربي أو أفريقي، أو كليهما؟ ما هي الصلة التاريخية أو الأهمية الكامنة وراء تبني الهوية “العربية”؟

ماءالعينين لكحل: الشعب الصحراوي هو مزيج من الأمازيغ والأفارقة والعرب وحتى الأوروبيين (الإسبان على وجه الخصوص) عبر قرون من التزاوج والاختلاط العرقي. فكانت الجمهورية اسمها الصحراوية وهي المظلة العرقية الأكبر لدى الصحراويين جميعا في حين أن العروبة ميل سياسي لبعض الآباء المؤسسين للثورة الصحراوية نابع من تأثيرات الثورات العربية عليهم في السبعينات، بالإضافة إلى الشعور بالانتماء إلى العالم الإسلامي والعربي.

وبشكل ملموس، نشعر بانتمائنا الافريقي أكثر من العربي بسبب المعاناة والعداوة التي واجهناها من العالم العربي. وباستثناء الجزائر وليبيا القذافي وسوريا واليمن الجنوبي، دعمت كل الدول العربية المغرب عسكريا وماليا  في غزوه واستعماره لبلادنا.

ما هي الخطوات القادمة بالنسبة للصحراء الغربية وشعبها؟

ماءالعينين لكحل: أرى سيناريوهين رئيسيين في المستقبل.

السيناريو الأول: ان يستانف الصحراويون الحرب ضد المغرب، حينها ستعكر الحرب جميع الخطط القائمة في المنطقة. كما اتصور سقوط النظام المغربي وانهياره بسبب إمكانية قيام ثورة في شمال المغرب.

السيناريو الثاني: أن يقرر الصحراويون مواصلة مقاومتهم السلمية وتوسيع نطاقها. كما سيكون الاتحاد الافريقى مشهدا ساخنا للغاية يواجه الصحراويون والمغاربة فيه بعضهم البعض مثلما حدث فى اوائل الثمانينيات. ونأمل، ولم لا، في أن تنجح الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي أخيرا في تنفيذ الشرعية الدولية واحلال السلام في الصحراء الغربية.

الصور: لنشطاء داعمين للقضية الصحراوية.