سادية قضاء الاحتلال

00000000

ــ بقلم: خالد بوفريوا

لم أجد سوى هذه العبارة التي تحمل في جعبتها العديد الكثير؛ وقد مرت علينا سبعة أعوام ونيف على نصب الخيام فوق منبسط “أكديم إزيك” وزرع بذور الحرية في تربة أصابها الأسى من هيستريا الإنتظار.. هيستريا زادت أثناء استئصال البندقية لرصاصها سنة 1991.

فجر الثامن نونبر من سنة 2010 هطلت على منبسط “أكديم إزيك” قطرات مطر لتروي بذور الحرية وتزيل أشواك الاحتلال، وبفعل شحنات رعد صاعقة مصاحبة تطايرت شظايا أكديم إزيك ما بين قتل إلى أقصى درجات التلذذ، وتدمير للهوية قبل الممتلك واعتقال للإنتماء قبل الذات.. وهنا تبدأ القصة.

قصة حبكها الجلاد في الأجساد النحيلة لمعتقلينا ما بين مراكز الاعتقال ومخافر الشرطة وردهات المحاكم، تعذيب وتنكيل بجميع صنوفه من أجل تدمير الإحساس وقص أية علاقة تربط معتقلينا بالإنتماء إلى بني البشر؛ ونحن نعرف والعالم يعرف لغة السجان داخل الزنازن.. ألم تدمع عيون العدو قبل الصديق أمام هيئة المحكمة خلال مرافعة المعتقل، عبد الجليل لمغيمض، وكشفه بالملموس تعرضه للإغتصاب والتعذيب بشكل همجي؛ ألم تقشعر الأبدان خلال مرافعة المعتقل، الشيخ بنكا، داخل غرفة المحكمة.. لماذا هذا الحجز الفوري لتأشيرة العبور إلى المقصلة؟ لماذا هذا الاغتيال للوجود والعرق الصحراوي؟ ألا يكفيهم ما اقترفته أياديهم إبان سنة 1975؟ – إذا شعر أحد بأني أعطي الأمور أكثر من حجمها الحقيقي أو أعانق صفة المبالغة في هذه الأسطر– سأتركه يخمن الإجابة عن استفساري هذا “من إغتال حمدي لمباركي والناجم الكارحي وإبراهيم الداودي وخديجتو بندة أبهايا؟” والقائمة طويلة لا يحدها خط، أهذا كله من أجل ثني العنصر الصحراوي عن إيمانه بقضيته العادلة المتمثلة بكيان يوحده ويضمن له مكانا تحت الشمس؟.

ست أيام مرت على صدور الأحكام في حق أشاوس “أكديم إزيك” وحالة مخيلتي ومخيلة جل الصحراويين تشهد انزعاجا حادا إلى درجة الجنون..  نظرا لما صرح به القاضي وأوليغارشيته بعد أن أعدوا وجبتهم بمعية تعليمات ووصايا رأس الهرم، وجبة دسمة عنوانها العريض “ثلاث قرون وسبع مؤبدات” في حق معتقلي أكديم إزيك.. سادية القضاء هذه تعبر عن مدى تماديه مع سلط أخرى تحاول حمل نظام المغربي بكل وسخه على قارب النزاهة والاستقلالية إلى بر الأمان، جاعلة من سلطة القضاء بوقا شعاره “اللهم أمين” أو بتعبير الشيخ بنكا _ القاضي لم يحكم بل كلف بنطق الأحكام_ فلمن ستشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟.

سقط القناع داخل قاعة المحكمة وأثناء إصدار الأحكام.. كل شيء سقط، فالقاضي الذي يمثل ميزان العدل انخرط في تيار تصريف الكذب والتزوير الذي اعتمد البراديغم الأمني المخزني لطمس الحقيقة بصحبة أوليغارشيته، من مستشارين ونواب وأساتذة النيابة العامة؛ والصحفي الواضع شعار “الموضوعية والمهنية” على أساس عمله انخرط مبكرا في تيار النتانة لبيع الوهم وتزييف الحقائق، من أجل تضليل الرأي العام المغربي والصحراوي على حد سواء.

هذا من الداخل أما الوضع الخارجي فلا يقل سواء على نظيره الداخلي، من خلال إصدار القيادة الصحراوية بيانا يتيما بدون رعاية مكتفية به كرد على الأحكام القاتلة التي تصدر في حق خيرة شموع هذا الشعب.. هنا نقف ونتساءل أو بالأحرى نحتج، أيعقل أن تكتفٍ القيادة الصحراوية بمداد على ورق مقابل “ثلات قرون وسبع مؤبدات في حق أشاوس أكديم إزيك و”86 سنة نافذة في حق معتقلي رفاق الولي.. أيعقل أن تبقَ مستلقية تغط في نوم سريري عميق بدون فعل مادي ملموس وهذه القرون من السنوات موجهة لها في أقل من شهر؟.

الحرية لكافة المعتقلين السياسيين الصحراويين