هنيئا لكم بتاريخكم الأسود!

chej lekbir

ــ بقلم: الشيخ لكبير مصطفى سيدالبشير

أسموها مسيرة “خضراء”، وأطلقنا عليها السوداء، راوضون بالجاه والمال، فأبينا غير الكفاح والنضال.

مسيرة نكراء، ظلماء، أطلق العنان لها في 06 نوفمبر المشؤوم من عام 1975، وبلغ عدد المرتزقة فيها وباعة الضمير أزيد من 350 ألف معتدي، بأوامر من ملك ظالم، لا سامحه الله ولا عفى عنه، جعل الصبي يتأتم، والنساء يترملن، والشيخ يغادر منشأه، والأم تفارق أبناءها، والطفل يتربى في غير موطنه.

ظلم، تعدي، اضطهاد، حرمان، تهجير، أفي هذا اخضرار؟!.. لا ورب الكعبة، بل هو السواد بقتامة الألم والحزن، الخداع والمكر.

تاريخ تحتفلون به وننعي نحن فيه جراحا، شوهتم بها معاني الجورة، والتآخي بين الشعبين، جراح كسرتم بها قواعد ثنائية الإسلام والعروبة المشتركتين.

احتفلوا اليوم، واجعلوا نساءكم يزغردن، ورجالكم يهللون بالنصر، بل وادفعوا بإعلامكم المأجور ليطبل على معالم عار جسدتم فيها اضطهاد جار غدرتموه نهارا، وهو في أمس الحاجة إليكم، ولتوه طهر أرضه من الاسبان.

سيخلدكم التاريخ بشينة صنيعكم، وسوء عملكم… خلفتم الوعد، وحطمتم العهد، خربتم الجورة وشوهتم الصورة، طلبا للمنفعة والمصلحة، على حساب آلام المستضعف، وأنين البريء، وعويل الأرامل، وصراخ المشايخ.

بئس ما اشتريتم به أهدافكم وغاياتكم، وبئس ما بعتم به ضمائركم وأفئدتكم.

لن نسامح.. لن نعفو ولن نصافح، فهل يرضى الحر أن تهان أمه ويرضع لبن عدوها؟ أم يحب ابن الأكارم أن يهجر أصله من منشئه ويطأطئ رأسه لمغتصب أرضه؟.

ذاك وعد ونحن عليه، وتلكم وصمة عار وغدر لن تمحَ وستبقَ راسخة في ذهن شعب لا يعرف للغدر معنى.