نظام المخزن بالمغرب: مصاب بالخرف!

mohamed hasana

ــ بقلم: محمد حسنة

اعتدت متابعة البرامج الحوارية لبعض القنوات الفضائية، وخاصة تلك التي تجمع بين الظالم والمظلوم في النزاع الدائر بالصحراء الغربية، ولاحظت بما لايدع مجالا للشك ضعفا وغباوة مفرطة لدى كل المحاورين المغاربة، بدليل أنهم جميعا كانوا مجرد أسطوانات جرى تحميلها من طرف المخزن بالأوهام والخيالات التي لاتمت للواقع بصلة، وتكرار هذه الأسطوانات المشروخة على مسامع ومرآى المتتبعين والعارفين بالشأن المغربي الداخلي والخارجي، أفقدها المصداقية لعدة أسباب، هي:

1_ أن ما يقوم به النظام المغربي وتتحدث عنه دعايته لم يُعطِ نتائج ملموسة وأثار إيجابية يمكن أن يحسها المواطن المغربي قبل غيره على مستوى السياسة المخزنية الداخلية والخارجية، ما يوحي بأن هناك وضعا دقيقا يمر به النظام الملكي في المغرب واستدعى لفت اهتمام شعبه المتضرر في مختلف المجالات وإلهائه بالأوهام، ونستحضر هنا انضمام المغرب إلى الاتحاد الأفريقي والفشل الذريع الذي مُني به أمام صلابة وإجماع الأفارقة على النهوض بقارتهم بعيدا عن المساومات المخادعة، والتي جعلت الملك المغربي يخوض جولة مكوكية عنوانها التنمية في الظاهر وهدفها شراء المواقف في الباطن، وهذه امتدت حتى إلى خارج القارة السمراء ولم تعط أكلها حتى الساعة، لا بل إنها فاقمت من ثورة الشارع المغربي، الذي هو أحوج ما يكون إلى تلك الميزانيات التي خصصت لمشاريع في الخارج ومازالت بعدُ لم تعرف النور، أما مرافقة الاعلام المغربي لهذه الضجة فلقد جعلت داوود يقضي على نفسه بالكذب والبهتان.

2_ ادعاء كل المحاورين المغاربة مواكبة العصر وتطور المفاهيم، ظنا منهم أن المبادئ والقيم يمكن أن تتغير مع مرور الزمن، وأن الحق من الممكن أن يسقط بالتقادم، وأن حتى البشر أصبح مثلهم هم مجرد أسطوانات خاوية يمكن تحميلها بالخطاب المغربي الفج، فحينما يلجأ الظالم إلى هذا الأسلوب فاعرف أنه يفتقد إلى دليل الشرعية، والأكثر من ذلك يعيش أزمة سياسية وأخلاقية يستدعي التنفيس عنها بشتى الطرق، بدليل أنه يميع أي نقاش ليس في صالحه، لا بل إنه يلجأ إلى التشويش والمقاطعة كلما بدت الحقائق الدامغة تظهر من الخصم صاحب الحق، ومثل هذا التصرف يشهد به المتتبعون للمحاورين المغاربة، مثلما يشهدون برزانة المحاور الصحراوي وهدوئه وراحته التامة لما يتفوه به واقعا لا خيالا، ويعود ذلك إلى أنه بالفعل هو صاحب الحق المسلوب ظلما وبهتانا.

3_ عقدة الجزائر، ومبادئ ثورة المليون ونصف المليون شهيد، والسياسة المتينة لهذا البلد العظيم داخليا وخارجيا، وتبوئه مكانة مرموقة في السياسة العالمية وقيامه على أسس واستيراتيجيات مدروسة أعطت أكلها على المستويين القريب والبعيد، بخلاف المغرب المتخبط في مختلف الأزمات السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية، وفي العديد من الظواهر المخلة بالأمن والاستقرار، على غرار زراعة المخدرات، وترويجها لدعم الجريمة المنظمة في القارة وخارجها، ناهيك عن المتاجرة بالمهاجرين الأفارقة، وشراء المواقف التي عجزت دبلوماسيته الطفيلية عن تحقيقها.

عقدة الجزائر هذه بدأت من الصراع بين البلدين على الزعامة في شمال غرب أفريقيا في أعقاب جلاء الاستعمار الفرنسي عنهما، وصراع الحدود الذي أججه النظام التوسعي المغربي، والذي امتد إلى الصحراء الغربية في ما بعد، في إطار الامبراطورية التي كان يحلم بها الحسن الثاني أنذاك.

إفشال الجزائر لكل هذه التوجهات العدوانية المغربية، جعل منها شماعة يعلق عليها المخزن كل كبيرة وصغيرة أثناء كل نقاش، لا بل ويعتبرها طرفا في ما لا ناقة لها فيه ولا جمل، كالقضية الصحراوية العادلة، التي أسس لها الصحراويون وحدهم في 10 ماي 1973 في إطار حركتهم الوطنية الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ومن الطبيعي أن تحظى بدعم ومساندة الدول المحبة للعدل والسلام بدءً من الجزائر وغيرها.

على المحاورين المغاربة وغيرهم إدراك حقيقة واقعية، لا علاقة للجزائر بها، هي أن القضية الصحراوية سبق وأن صنفتها الأمم المتحدة ضمن لائحة الأقاليم المعنية بتصفية الاستعمار، وعليه وبدون تدخل من الجزائر، نتساءل لماذا لا يرض المغرب بتنظيم الاستفتاء ويترك الصحراويين يختارون بين المغرب أو الاستقلال، وهو الذي يسوق كعادته كذبا بأن هناك محتجزين، وأن غالبية الصحراويين تبايع النظام الملكي المغربي، إذا كانت هذه حقيقة ولم يتجاوزها الزمن على رأي المحاورين المغاربة الذين يرون اليوم تغيرا في المفاهيم، فلماذا يرفض تنظيم هذا الاستفتاء؟ أليست هذه حجة على المحتل المغربي؟ لماذا يتملص المحاور المغربي دائما من الاجابة على هذا السؤال؟ ولماذا يطبل على الحكم الذاتي الذي ولد ميتا، ولن يرض به الصحراويون أبدا بالنظر إلى التاريخ والوضع السائد اليوم في الجزء المحتل من الصحراء الغربية، فالجرائم التي طالت الصحراويين على يد القوات المغربية أيام الاجتياح العسكري في 31 أكتوبر 1975 في أم أدريگة وأجديرية وغير ذلك من المدن والبلدات الصحراوية، إضافة إلى ما يعانونه اليوم تحت وطأة هذا الاحتلال الغاشم من انتهاكات جسيمة وتهميش ممنهج وتجويع وحرمان من خيرات وطنهم المنهوبة؛ هذه كلها أسباب تعزز من إرادة الصحراويين في الحرية والاستقلال، وعلى النظام المغربي كما محاوريه (أسطواناته المسجلة) ووسائل إعلامه استحضار هذه الحقيقة الواقعية، كي لا يتوغلوا أكثر في كذبهم المكشوف، ليس فقط على الفضائيات، وإنما على مختلف الوسائط الاعلامية الأخرى، ووسائل التواصل الاجتماعي بشتى أنواعها، الحق يعلى ولا يعل عليه، والشمس لا يمكن تغطيتها بالغربال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *