الكركرات(2) والسيناريوهات المحتملة

gargarat

ــ بقلم: مصطفى محمد سيدالبشير

بعد ما کادت تتسبب في عودة الحرب أعادت الكركرات الصراع في الصحراء الغربية مرة أخرى إلى المربع الساخن، وبدلا من أن تساهم كرة الثلج القادمة من موناكو في تخفيف لهيب الحر، من الممكن أن تتسبب بوجهها الرياضي ومخزونها السياسي القابل للإحتراق في إيقاد فتيل حرب.

في المرة الماضية أو لنسمها “الكركرات1″، لم يكن الأمر بالصعوبة والتعقيد الذين حضرا في نسخة الكركرات “الرياضية”! بحيث سيكون طريق الرالي من الإيليزيه مرورا بالحديقة إلى الحديقة الأخرى مُعبّدا بكرامة الصحراويين.. الشعب الصحراوي وقيادته يرون الأمر كذلك؛ مسألة وجود.

هذا التعقيد مرده إلى أمرين:

1ــ الإتحاد الذي نسق وينظم السباق لم يتشاور مع جبهة بوليساريو بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي صاحب الأرض التي سيعبرها الرالي على الأقل إلى حدودها مع موريتانيا، ومثلما أنهم لم يستشيروها -أي جبهة بوليساريو- في مسألة العبور فإنهم لم يطلبوا إذا فيما يخص مسألة السماح لهم بشق التراب الصحراوي: خطوة أقرب إلى الخرق القانوني منه إلى التجاوز السياسي! ما سيسمح للجبهة حتى بمحاكمة المنظمين والمشاركين بحجة دخولهم أراضيها وقيامهم بنشاط بدون ترخيص ودون إذن مسبق للقيام بنشاط على أراضي دولة.

2ــ الخطوة التي عُدّت خرقا سياسيا سافرا بالغ الخطورة؛ هي مسألة ضم الخريطة الصحراوية للمملكة المغربية حسب الجدارية الخاصة بالسباق.. هذا الأمر يستحيل معه التوصل إلى اتفاق حتى في حالة حاول المنظمون استدراك خطئهم الأول والمتعلق بقضية طلب الإذن بالقيام بنشاط “رياضي”! على حوزة ترابية للصحراويين.

احتمال تدارك الخطأ الأول كان واردا لولا فداحة الخريطة التي أتت على أي احتمال آخر قد يقود الجميع إلى الخروج من المأزق الذي قد يحدث بين يومي 8-9 من الشهر الجاري.. فما هي السيناريوهات المتوقعة؟

1ــ أمام الهيئة المنظمة لرالي موناكو-داكار حوالي ثلاثة أيام لتدراك أخطائها الجارحة.. فإذا خرجت من آسا ودخلت أول شبر صحراوي فسيكون الوقت تأخر كثيرا للحاق بحل وسط يرضي الجميع، ذلك أن السباق يكون وقع في مصيدة قانونية: دخول أراضي دولة محتلة بدون تصريح من الممثل الشرعي أو الأمم المتحدة التي لا يمكنها أيضا إعطاء الإشارة الخضراء دون العودة لاستشارة الطرف الصحراوي، فقبل دخول الأراضي الصحراوية ثمة حل وحيد أمام المنظمين لضمان اجتياز الأراضي المحتلة والشريط المحرر في الكركرات صوب موريتانيا وهو:

أ- الاعتذار الرسمي للشعب الصحراوي في رسالة إلى ممثله الشرعي والوحيد جبهة بوليساريو عن ضم الإقليم في اللوحة الإشهارية للتظاهرة إلى البلد المعادي.

ب- تغيير الخريطة وجعلها متناسقة مع الخرائط الدولية التي لا تعترف بـ”مغربية الصحراء” و هو الأمر نفسه الذي تتبعه الهيئات الأممية والقارية في ما يخص خريطة الدولة الصحراوية.

ج- تقديم طلب رسمي للإذن بعبور الأراضي الصحراوية، مع تخصيص الفائدة من كل الحقوق الإعلامية والمالية التي توفرها التظاهرة “الرياضية” لمستحقيها!

في حالة الامتناع نتحول إلى سيناريو آخر!

2ــ أثناء وقف إطلاق النار لم يكن معبر الكركرات مفتوحا.. منذ مدة والجبهة تطالب بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الخرق.. الأمم المتحدة عجزت عن إرضاخ المغرب لغلق المعبر؛ كل الأسباب مواتية لتقدم الجبهة نحو تثبيت نقطة حدودية مع موريتانيا والقيام بكل الإجراءات حسب القانون الجمركي الصحراوي.. في هذه الحالة سيُضطر “السباق” إلى تغيير قواعده، فالنقطة الحدودية ستستفسر عن الرخصة الممنوحة للسباق والتي لا توجد في جيوب المشاركين في الرالي، ما سيجعل الوضع أكثر تفاقما، لكنه في هذه الحالة سيكون في مصلحتنا إذ أن القانون إلى جانبنا ما دام أننا نمارس السيادة على قطعة أرض محررة من بلد تعترف منظمتنا القارية لنا به وتعترف المنظمة الدولية بتمثيل الجبهة لشعبه؛ هذه المغامرة لها ما لها لو استحملنا الضغط الذي قد تقوم به فرنسا معزولة!

3ــ یبقى احتمال نشوب حرب وارد لكن بدرجة أقل، فالسباق سيخرج في حلة مدنية خالصة ولن يكون مرفوقا بأي عسكري ولا حتى بأي سلطة معادية مهما كان نوعها -هذا إذا كان عقل العدو في رأس- إبتداءً من ثغرة الكركرات ما سيجعل استخدام السلاح عملا جنونيا بامتياز.

الخيارات محدودة: إيقاف الرالي بشكل قانوني، أو تركه يعبر: حلان على طرفي نقيض، ونحن من سيتعين عليه اتخاذ القرار.. أو لنقل إنها معادلة معقدة تساوي: حفظ الكرامة الصحراوية، أو جعلها بساطا أحمرا تستبيح ظهره السيارات الرياضية التي أطلقها السيد نحو حديقتيه الخلفيتين.

قد تتدخل الأمم المتحدة لفض المشكل مؤقتا.. إن جاء في صالحنا بضمانات حقيقية فلا بأس، وإن رضخنا لرغبة رجال المطافئ هذه المرة بدون ضمانات حقيقة فلا أخشى أننا سنصبح رأسا بأذنين طويلتين، مشدودتين إلى أعلى وحسب، بل أسوء منه أننا سنكون في مواجهة حالة من الإحباط غير مسبوقة سببها فقدان القدرة على التحكم حتى في مناطقنا المحررة.