هل في الاتفاق رقم واحد خدعة؟

sid-620x330

ــ بقلم: السيد حمدي يحظيه

تعود المغرب منذ زمن على جرنا إلى معارك هامشية كلما حان موعد مهم أو تم حصره في ركن ضيق؛ نتذكر المعركة “الوهمية الهامشية” التي افتعلها ضد بان كي مون في السنة الماضية، والتي ربح من ورائها سنة كاملة من اللف والدوران في نفس الحلقة المفرغة، ونتذكر افتعال أزمة الكركرات التي جرنا إليها والتي غطت على ما سواها، وتم اختزال قضية الصحراء الغربية فيها، ونتذكر المعارك مع كريستوفر روس التي تم تجميد كل المبادرات حتى يتم “حلها”.

الآن تحدث “معركة جديدة” في الكركرات، ورغم أنها لا تعدو أن تكون مجرد زوبعة في صحراء، إلا أنها تختلف عن ما سبقها، لسببين:الأول، أن البوليساريو بادرت، على عكس السابق، وأقامت دورياتها في الكركرات، وبدأت تهدد بقطع الطريق؛ الثاني أن المغرب لم يقم بردة فعل عنيفة مثلما عودنا على ذلك.

الآن تدخل الاحتمالات والتخمينات إلى الذهن: لماذا بادرت البوليساريو إلى التواجد في الكركرات وهي المعروفة بتهربها من أي فعل يجعل الأصابع توجه إليها، ومعروفة بحسن سيرتها مع العالم والتي تصل في بعض الأحيان إلى الاتهام بالتخاذل. هل لأن البوليساريو “شمت” بـ”حاسة شمها الثامنة” أن المغرب سيجرها إلى معركة هامشية أخرى، وفضلت سبقه لذلك حتى لا تبقَ متهمة بردة الفعل فقط والانجرار والتأخر، أم أنها ستحاول من خلال ورقة الكركرات دخول معركة مع الأمين العام للأمم المتحدة الذي ينظر إليها، هو ومبعوثه الشخصي من خلف نظاراته؟

في انتظار أن ينجلي غبار الكركرات، وجب أن نذكر بنقطة قد نكون غفلناها غداة توقيعنا على مخطط التسوية سنة 1988.

ففي الاتفاق الأول، توجد نقطة هي التي استغلها العدو المغرب ليجعل من منطقة الكركرات كعب اخيل.

في الاتفاق المذكور يلتزم الطرفان بترك منطقة عازلة على جانبي الجدار طولها خمسة كلم؛ كما نعلم المسافة -إذا حسبنا من الجدار إلى الحدود الموريتانية- هي خمس كلمترات تقريباً تزيد أو تنقص، وهي منطقة ضيقة مساحاتيا جدا ولا يستطيع الجيش الصحراوي التواجد فيها، وإذا فعل سيكون مجبرا على خرق الاتفاق أو الدخول إلى الأراضي الموريتانية.

إذن، حسب الحسابات، لم ننتبه لهذه النقطة حين وقعنا على الاتفاق أول يوم؛ ورغم أن هذا الآن متأخر كثيرا إلا أنه كان يجب أن ننتبه له حين كان حبر الاتفاق لازال نديا.

الآن كل هذا أصبح تاريخا، كان يجب أن يتم استثناء تلك المنطقة من مسافة الخمس كلم التي تم سحبها على المناطق الأخرى.

شيء آخر وجب التنبيه إليه وهو أنه على البوليساريو أن تفرض على الأمم المتحدة، من الآن فصاعدا، أن تذهب إلى عمق القضية ولاتبقَ تنجر وراء معارك العدو المغربي الهامشية.