“ديدا ولد اليزيد” عنوان المقاومة السلمية الصحراوية

hasana-660x330

ــ بقلم: حسنة أبا مولاي الداهي

عندما يرتقي الشهيد ويسير في زفاف ملكي إلى الفوز الأكيد، وتختلط الدموع بالزغاريد. عندها لا يبقى لنا شيئاً لنفعله أو نقوله، لأنه قد لخّص كل قصتنا بابتسامة دائمة. كلّ قطرة دم سقت طلح صحراء هذا الوطن فارتفع شامخاً.

ديدا ولد اليزيد فارس ترجل عن صهوة جياد الحق والشجاعة والإقدام، أرهق جسده النحيف، كانت حياته انتفاضة بكل المقاييس كما أرادها، وفي منتصف الطريق يرحل عنا الفارس في صمت تاركا بصمات تعانق النجوم علوا، الكبرياء والعنفوان، نكران الذات والعطاء، هي صفات قل نظيرها حملها له الشعب الصحراوي فقد كان مدرسة وطنية أصيلة في النضال الوطني ضد الاحتلال الغاشم لأرض الصحراء الغربية.

ولد الأسد الشيخ في منطقة (قلب أزوازيل–تيرس) بالصحراء الغربية عام 1924 تقريبا، وترعرع فيها ومن عبق المنطقة تهيم بالوطن وواكب التطورات التي شهدتها القضية الصحراوية كما عايش نشأة المقاومة الصحراوية والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب؛ لم يكن أبدا انهزاميا، من أبرز صفاته مقارعة الاحتلال ولو بأبسط الوسائل، ترك بصماته عبر تاريخ المقاومة السلمية بالأرض المحتلة من الصحراء الغربية، ليس هناك من كلمة يمكن لها أن تصف الشهيد، ولكن قد تتجرأ بعض الكلمات لتحاول وصفه، فهو الإنسان الذي جعل من عظامه جسراً ليعبر الآخرون إلى الحرية والاستقلال.

تحمل عنف وهمجية سلطات الاحتلال التي استهدفته وشعبه لأكثر من أربعين سنة، إلا أنه أبى الانكسار والاندثار، فهو رمز من رموز المقاومة والثقافة الصحراوية الأصيلة، كان مؤمن بانبعاث الفعل الوطني المقاوم من تحت الرماد، غير آبه بخطابات النكوص والارتداد، لطالما أكد على الوفاء لعهد الشهداء، ورغم بلوغه من الكبر عتيا لم يتوانى الرجل عن تقديم الأمثلة على التضحية والوفاء للشهداء شعاره في ذلك “بالكفاح.. بالسلاح نفدي الصحراء بالأرواح”، مقولة لطالما رددها رقفة علمه الوطني الذي لازمه طيلة حياته ليلتحفه يوم رحيله.

ديدا اليزيد “أب الانتفاضة” لقب إرادته الجماهير الصحراوية للأسد الشيخ، فهو من شارك الأطفال والشباب والشيوخ والنساء في انتفاضة سلمية كان عنوانها الاستقلال، مسيرة توجها الرجل بملاحم ستبقى راسخة في أذهان كل الصحراويين، اختتمها بـ”معركة الخيمة” التي أرهق بها سلطات الاحتلال ونظامهم، سلاحه في ذلك قناعة راسخة على الاستقلال حقيقة لا رجعة فيه، وهو من أعطى المثال على أن النضال لا يتوقف مادام الانسان يتنفس كرامة وكبرياء، رجل آمن بقدرة الجماهير على تحقيق النصر والاستقلال، رجل لطالما عبر الحدود حاملا معه قضية شعب  وبعد المسافات لم تثنِه عن الالتحاق بالملاحم مساندة لمعتقلين كان يكفيهم فخرا رؤية رجل كرس حياته للدفاع عن حق شعب في الحرية والاستقلال.

وداعا يا من أبكيت برحيلك الصغير قبل الكبير من جماهير هذا الشعب العظيم، رحيل فرق بين أب مجاهد وشعب صامد جمعهم مصير وحب وطن جريح يعيش تحت نير الاحتلال، لكن الشعب الصحراوي لن يقبل أي عزاء سوى السير على درب الشهداء من أمثال المجاهد ديدا ولد اليزيد.