بوبشير 30: الاتحاد الأفريقي يواصل الضغط في قمته الأخيرة على المغرب للانصياع للشرعية الدولية

union african

بقلم: ماء العينين لكحل

البشارة: “لم تنفع بهلوانيات نظام الاحتلال المغربي ولا صبيانياته الدبلوماسية في التأثير على موقف الاتحاد الأفريقي، حيث أصدر هذا الأخير قرارا خلال قمته المنتهية يوم 29 يناير 2018، جاء صادما لنظام الرباط، ومطمئنا للشعب الصحراوي وأصدقائه، حيث أكد هذا القرار من جديد موقف الاتحاد الثابت من قضية الصحراء الغربية التي ينبغي أن تحل عن طريق الشرعية الأفريقية والدولية، كما أوضح توجه الاتحاد في الإصرار على وضع المغرب كدولة عضو أمام مسؤولياته لحل المشكل مع الجمهورية الصحراوية كدولة عضو نظيرة في نفس المنظمة. وبالتالي، تبخرت أحلام الرباط في “طرد” الجمهورية الصحراوية من الاتحاد كما كان يدعي لشعبه قبل انضمامه، وهاهو يعامل من قبل المنظمة هو والجمهورية الصحراوية كأنداد.”

الحدث

أصدرت قمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي الأخيرة المنعقدة يومي 28 و 29 يناير 2018 بأديس أبابا، أثيوبيا، مقررا حول الصحراء الغربية تبعا لما ورد في تقرير مجلس السلم والأمن الأفريقي حول الموضوع. ولمن لم يطلع على نص القرار، أنشره أدناه حرفيا كما ورد في النص العربي لوثيقة مقررات القمة المترجم عن الإنجليزية من قبل مديرية الترجمة للاتحاد الأفريقي:

المقرر (القرار) بشأن تقرير مجلس السلم والأمن عن أنشطته ووضع السلم والأمن في أفريقيا،

يعرب عن دعمه لإعادة إطلاق المفاوضات بين المغرب والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بهدف التوصل إلى حل دائم ينسجم قلبا وقالبا مع قرارات منظمة الوحدة الأفريقية والاتحاد الأفريقي وقرارات الأمم المتحدة.

15- ويكرر المؤتمر دعوته إلى الدولتين العضوتين، للمشاركة، بدون شروط مسبقة، في محادثات مباشرة وجادة ييسرها الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة من أجل إجراء استفتاء حر ونزيه لشعب الصحراء الغربية. وفي حين أن الاتحاد الافريقي مستعد لتفعيل لجنة رؤساء الدول والحكومات، عند الاقتضاء، حول الصحراء الغربية،

يكرر المؤتمر دعوته للطرفين، على التعاون الكامل مع الممثل السامي للاتحاد الأفريقي للصحراء الغربية، الرئيس جواكيم أ.شيسانو رئيس موزمبيق، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، السيد هورست كوهلر.

ويطلب المؤتمر من المغرب، كدولة عضو في الاتحاد الأفريقي، السماح لبعثة مراقبي الاتحاد الأفريقي بالعودة إلى العيون والصحراء الغربية، فضلا عن السماح برصد مستقل لحقوق الإنسان في الإقليم. ويكرر المؤتمر دعواته المتكررة ولاسيما في دورته العادية ال 24 التي عقدت في أديس أبابا في الفترة من 30 إلى 31 يناير 2015، بشأن منتدى كرانس مونتانا، منظمة مقرها سويسرا، أن تكف عن عقد اجتماعاتها في مدينة الداخلة في الصحراء الغربية ويناشد جميع الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني الأفريقية والجهات الفاعلة الأخرى ذات الصلة؛ لمقاطعة الاجتماع القادم المقرر عقده في الفترة من 05 إلى 20 مارس 2018.

دلالات محتوى القرار

لا يختلف اثنان على أن قرار الاتحاد الأفريقي الذي أوردناه أعلاه جاء بليغا وواضحا في صياغته، حيث أبان عن متابعة الاتحاد الأفريقي وانشغاله بالوضع القائم في الصحراء الغربية، ورغبته في حث البلدين المتنازعين على الرضوخ للشرعية الأفريقية أولا والدولية ثانيا لحل الأزمة.

بل تعدى القرار ذلك حين دعا المغرب للتفاوض مع الجمهورية الصحراوية (وليس مع البوليساريو فقط) باعتبار البلدين عضوين متساويين في المنظمة، وهو ما يعد ضربة جديدة لدبلوماسية الرباط التي ربت أجيال المغاربة على ما كانت تسميه “الجمهورية الوهمية”.

الآن، وبفضل هذا القرار نزع الأفارقة الغشاوة عن أعين المغاربة، ليتضح لهم أن الرباط بانضمامها للاتحاد الأفريقي قد اعترفت فعليا وبحكم الأمر الواقع بالجمهورية الصحراوية، وأن الاتحاد الأفريقي أصبح الآن مخولا للتعامل مع المغرب والجمهورية الصحراوية على حد سواء يحثهما معا للتفاوض، تحت إشراف الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل ينهي هذا النزاع على أساس الشرعية الأفريقية الأممية.

ووجه القرار ضربة قوية لمساعي الرباط في إبعاد الاتحاد الأفريقي عن قضية الصحراء الغربية، حيث نرى أن إصرار القرار على ضرورة إجراء مفاوضات ييسرها الاتحاد بالشراكة مع الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل يجرى بموجبه استفتاء نزيه لن تروق بتاتا لحاكم الرباط الذي كان يرفض حتى الأمس مجرد الاستماع للاتحاد حول الموضوع. وهاهو الآن يوضع أمام مسؤوليات أقرها رؤساء الدول والحكومات بمن فيهم رؤساء الدول الصديقة للمغرب.

كما أن إصرار الاتحاد على أن يضطلع الممثل السامي للاتحاد المكلف بالصحراء الغربية، الرئيس الموزمبيقي السابق، جواكيم شيصانو، والمطالبة بمراقبة مستقلة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية، إضافة إلى وضع حد لمهزلة منتدى كرانس مونتانا، هي كلها إشارات قوية من الاتحاد بأنه لن يقبل محاولات الرباط إقصاء الأفارقة من المشاركة في حل نزاع يعنيهم بالدرجة الأولى ما دام يجري في القارة وبين بلدين عضوين متساويين في الاتحاد الأفريقي.

والأكثر من ذلك أن الاتحاد يطرح أيضا إمكانية إعادة تفعيل لجنة رؤساء الدول والحكومات حول الصحراء الغربية إذا اضطرهم المغرب لذلك، وهو ما سيعني عودة المنظمة القارية بشكل أقوى، وربما بقرارات أكثر تشددا ضد المغرب إن هو تمادى في رفض الانصياع لقرارات الاتحاد والشرعية الدولية.

وفي سياق منفصل، كان المجلس التنفيذي للاتحاد، الذي يضم وزراء الخارجية الأفارقة المنعقد قبل القمة يومي 25 و 26 يناير 2018 بأديس أبابا، قد حاصر المغرب أثناء مناقشته تقرير اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، حيث اعتمد مقررا جديدا أصر فيه وزراء الخارجية على تشجيع “حكومة المملكة المغربية واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب على الدخول في حوار من أجل تسهيل تسيير بعثة لتقصي الحقائق إلى المنطقة التي يسميها الاتحاد الأفريقي الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وتسميها الأمم المتحدة الصحراءالغربية وفقا لمقرر المجلس التنفيذي EX.CL/Dec.689 (XX)”، وهو مقرر يوضح أن الاتحاد ما زال ينظر بعين التذمر لرفض سلطات الاحتلال السماح للجنة الأفريقية بزيارة المناطق المحتلة من الصحراء الغربية كما كان مقررا منذ 2013.

خاتمة:

يمكن القول أن انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي، ورغم ما أثاره من تضارب في الآراء منذ سنة، قد عاد بفوائد كثيرة على القضية الصحراوية حتى الآن، أبسطها أنه حرك الملف قاريا من جديد واضطر المنظمة الأفريقية للعودة، وبقوة، للتعاطي مع النزاع بعد عقود من الغياب الفعلي.

كما أنه ساعد الدبلوماسية الصحراوية على إعادة النزاع إلى سلم أولويات المنظمة، بفضل المعارك المستمرة التي دخلتها لمواجهة محاولات الرباط التشويش على وجود الجمهورية كعضو كامل العضوية في المنظمة القارية، وهاهو نظام الاحتلال يتجرع الآن نتائج مغامرته الجديدة في منظمة كان يطلق عليها إلى عهد قريب لقب “منظمة الطمطام” (أي منظمة الطبول).

من جهة أخرى، ساهمت محاولات المغرب المتعددة، والصبيانية في أغلبها، في إظهار حقيقة نظام الاحتلال وأساليبه البلطجية، بل وتعامله المتعنت والمتعجرف مع الأفارقة، الذين يبدو أن ساكن الرباط يعتقد أنهم عبيد ورعايا له يستطيع تحريكهم كما يشاء.

لكن واقع الحال أثبت خلاف ذلك، وأثبت بأن المغرب وإن استطاع شراء ذمم بعض المتساقطين من الأفارقة، إلا أنه لن يستطيع شراء ذمم شرفائها الذين يرفضون الخنوع، ويرفضون الإذعان للمتعجرفين، ولعملاء الغرب، ويصرون على فرض احترام منظمتهم القارية، ومبادئها، وقوانينها التي ترفض الاستعمار، وترفض التسلط، وترفض الاحتلال الأجنبي مهما كانت أشكاله ومبرراته.