الدكتور حسن المجدوبي والانتقائية في المعالجة عندما يتعلق الأمر بالصحراء الغربية

البواه-.--620x330

ــ بقلم: محمد سالم أحمد لعبيد

اختتمت القمة الاستثنائية لرؤساء الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا “سيداو” المنعقدة على هامش القمة الثلاثون لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية المنعقدة في العاصمة الاثيوبية أديس أبابا يومي 28 و29 يناير 2018، ولم يتضمن لاجدول أعمالها ولامحتوى بيانها الختامي إشارات لا من بعيد ولا من قريب لطلب المغرب الانضمام إلى المجموعة، والذي قدمه رسميا -حسب بيان وزارة الخارجية المغربية الصادر يوم الجمعة 24 فبراير 2017-.

واستغربت كثيرا وأنا أقرأ افتتاحية الدكتور حسن المجدوبي على موقعه “ألف بوست”، المنشورة تحت عنوان: “افتتاحية ألف بوست: المغرب لا يعاني من Fake News وإنما ضحية Fake Decision” يوم الفاتح من فبراير الجاري، والتي عدد فيها مجموعة من المغالطات والأكاذيب التي يروج لها نظام الحكم بالمغرب، ليظهر فيما بعد أنها مجرد كذب وزيف على غرار: ملف بترول تالسينت وقرار اعتبار المغرب دولة صاعدة وقرارات اللجنة السابقة في التعليم، مثل المخطط الاستعجالي، وقرارت في ملف الصحراء المتعلقة بالاتحاد الأوروبي، وادعاءات الدولة حول معدل النمو، وترك كبريات الأكاذيب والمغالطات الكبيرة التي لا غبار عليها.

فهل نسي المجدوبي أكبر كذبة سوق لها نظام المغرب إبان القمة التي انضم فيها للإتحاد الأفريقي، وقول مزوار ووكالة الأنباء المغربية الرسمية أن 39 دولة تدعم المغرب وتعدم انضمام المغرب ومواقف المغرب وإلى جانب المغرب لتتبخر الـ39 دولة ويلغى اجتماع الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة الذي كان من المقرر تنظيمه بالعاصمة السنغالية داكار بسبب تشويش المغرب، ويدان المغرب على تصرفاته بقمة الشراكة بين الاتحاد الأفريقي واليابان المنعقدة بالعاصمة الموزنبيقية، وتبخرت الـ39 دولة عندما أرغم المغرب مكرها على حضور قمة الشراكة الخامسة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي المنعقدة في العاصمة الايفوارية أبيدجان إلى جانب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتبخرت الـ39 دولة عندما أصدر مجلس السلم والأمن الأفريقي قراراته مؤخرا وبعضوية المغرب التي تطالب بالتعجيل بتصفية الاستعمار من آخر مستعمرة أفريقية، وتحولت الـ39 دولة سحابا وسرابا عندما صادقت القمة الثلاثون لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية على قرارات مجلس السلم والأمن وتقارير اللجنة الأفريقية لحقوق الانسان والشعوب، وطالبت القمة بإعادة المغرب للمكون الأفريقي ببعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء بالصحراء الغربية، وأدانت منتدى “كرانس مونتانا” وطالبت بمقاطعته، وأيدت المسار التفاوضي بين الطرفين، ودعمت مبعوث الاتحاد السامي إلى الصحراء الغربية والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وطالبت المغرب بمراقبة مستقلة لحقوق الإنسان ووقف نهب الثروات الطبيعية للإقليم.. كل هذا يطرح التساؤل حول مصير الـ39 دولة التي تدعم المغرب.

مع أن الملك قال في خطابه بمناسبة 20 أغسطس 2017، قال بالحرف الواحد: “فتوجه المغرب إلى إفريقيا، لن يغير من مواقفنا، ولن يكون على حساب الأسبقيات الوطنية؛ بل سيشكل قيمة مضافة للإقتصاد الوطني، وسيساهم في تعزيز العلاقات مع العمق الإفريقي (..) كما كان له أثر إيجابي ومباشر، على قضية وحدتنا الترابية، سواء في مواقف الدول، أو في قرارات الاتحاد الإفريقي؛ وهو ما عزز الدينامية التي يعرفها هذا الملف، على مستوى الأمم المتحدة”. (انتهى كلام الملك).

كما أتساءل، هل نسي الدكتورالمجدوبي ملف طلب المغرب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والذي طبل له النظام المغربي وارفقه بهالة من التصريحات والقرارات والرهانات والتأكيدات، وحتى اتخاذ بعض القرارات مثل إمكانية التخلي عن العملة “الدرهم” لصالح عملة موحدة لدول غرب أفريقيا، وتعيين المغرب موحا أو علي تاكما سفيرا مفوضا فوق العادة للمغرب أمام المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والذي استقبله رئيس مفوضية المجموعة مارسيل آلان دي سوزا يوم الخميس 02 مارس 2017 بالعاصمة النيجيرية أبوجا.

ألا يذكر الدكتور المجدوبي كيف روج المغرب لحضور الملك إلى القمة الـ52 لرؤساء دول المجموعة التي انعقدت ديسمبر الماضي بأبوجا، وألغى مشاركته الوهمية بسبب حضور الرئيس الاسرائيلي ونسي، كيف روج في تصريح رسمي وزير الخارجية المغربي بوريطا بأن الموضوع تم حسمه نهائيا وأن المغرب عضو بالمجموعة، ثم كيف هاجم إسرائيل وموريتانيا والجزائر وغيرها على أنها تعرقل عملية الموافقة على الانضمام، أنسي الدكتور ما قاله لحبيب المالكي أن انضمام المغرب للمجموعة محسوم وأن القرار اتخذ ولا رجعة فيه؟.

أو لايذكر الدكتور المجدوبي محتوى التصريحات الذي أعطاها وزير الخارجية المغربي بوريطة يوم 30 أغسطس 2017 عقب استقباله لرئيس مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا مارسيل ذي سوزان من أجل -حسب ما قاله بوريطة- أنه بشأن ترتيبات انضمام المغرب للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في إطار ما قال عنه تنفيذا لقرار قمة مانروفيا جازما الآن الانضمام الرسمي سيكون في القمة الـ52 التي سيحضرها الملك، مؤكدا بأنه ومن 15 دولة عضو بالمجموعة أعطت موافقتها الرسمية ومنها “ساحل العاج، نيجيريا، السنغال، سيراليون، غامبيا، بوركينا فاسو، النيجير، الرأس الأخضر، ليبيريا، غينيا بيساو والطوغو”، أي أن 11 دولة من 14 موافقة، حتى أن الملك قال في خطابه لـ20 أغسطس 2017 بالحرف الواحد: “وخير مثال على هذا التوجه الملموس، المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقناها، كأنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا-المغرب، وبناء مركبات لإنتاج الأسمدة بكل من إثيوبيا ونيجيريا، وكذا إنجاز برامج التنمية البشرية لتحسين ظروف عيش المواطن الإفريقي، كالمرافق الصحية ومؤسسات التكوين المهني وقرى الصيادين. وقد تكللت هذه السياسة بتعزيز شراكاتنا الاقتصادية، ورجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، والموافقة المبدئية على انضمامه للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (..) وهو نفس المنظور التكاملي، الذي دفع المملكة لإضفاء طابع رسمي، على رغبتها في الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية، لدول غرب إفريقيا (..) ونود هنا، أن نشكر قادة دول المجموعة، على إعطاء موافقتهم المبدئية، على انضمام المغرب إليها، كعضو كامل العضوية (..) فهذه المنظمة هي امتداد طبيعي للاتحاد الإفريقي، وانضمام المغرب إليهما سيساهم في تحقيق التقدم الاقتصادي، والنهوض بالتنمية البشرية بالقارة” (انتهى كلام الملك).

كما لايمكن بتاتا لدكتور من حجم حسن المجدوبي أن ينس الكلام الرسمي للمغرب حول عودة العلاقات مع كوبا وكيف جعل منها حبلا سحريا سيقطع رقبة البوليساريو، ليظهر بعد ذلك الموقف الكوبي بشكل أقوى مما كان عليه، ويترسخ الدعم الكوبي للقضية الصحراوية أكثر مما كان عليه.

نفس الشيء ونفس الهالة ونفس التطبيل حدث بعد لقاء الملك بالرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما على هامش قمة الشراكة الخامسة بين الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بأبيدجان، ليعود المغرب الرسمي بصوف جنوب أفريقيا بعودة المغرب خلال القمة الثلاثون لرؤساء الدول والحكومات الأفارقة الأخيرة.

كما لايمكن للدكتور المجدوبي أن ينسَ كيف أعلن المغرب وحسب قول الرسميين منه أنه وبعد انضمامه للإتحاد الأفريقي وتأكده من الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا سيتقدم بطلب رسمي للإنضمام إلى منظمة “أوهاد” الأفريقية لتنسيق قانون الأعمال والتي زار أمينها العام، دوروثي كوسي سوسا، المغرب في الفترة من 11 إلى 16 سبتمبر 2017، والتقى خلالها بمسؤولين سياسيين واقتصاديين مغاربة.

بل كيف غاب عن الدكتور المجدوبي أن الملك الذي يروج للعمل السياسي بأفريقيا يعين التكنوقراط محسن الجزولي وزيرا منتدبا مكلفا بالتعاون الأفريقي، وهو المعروف بتسييره للمؤسسات الاقتصادية للملك والهولدينغ الملكي؟.

لقد كانت النتائج وخيمة أخي الدكتور المجدوبي، فقرارات الاتحاد الأفريقي أكثر قوة وتشددا يوما بعد يوم، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لم تناقش حتى موضوع انضمام المغرب في قمتها الأخيرة، وكوبا وجنوب أفريقيا أكثر تمسكا بمواقفهما، والاتحاد الأوروبي يجرجر أمام المحاكم، والأمم المتحدة مصرة على الحل الشرعي، ولا يزال يعوم بين Fake News وFake Decision.