الدور المحوري للإتحاد الأفريقي في حل قضية الصحراء الغربية

daich

ــ بقلم: الديش محمد الصالح

شكلت القمة الثلاثون للإتحاد الأفريقي المنعقدة يومي 28 و29 يناير الماضي بالعاصمة الإثيوبية، أديس ابابا، حدثا تاريخيا بالنسبة لقضية الصحراء الغربية من حيث قوة القرارات التي خرجت بها، والتي أكدت عزم الأفارقة الصارم على إنهاء الاستعمار من آخر مستعمرة بالقارة السمراء.

إن دعوة الأفارقة للدولتين العضويتين في الاتحاد، الجمهورية الصحراوية والمملكة المغربية، الى الدخول في مفاوضات مباشرة وبدون شروط مسبقة تؤكد قدرة القادة الأفارقة وعزمهم على حل مشاكلهم  خاصة وان منطق التعايش بين الدولتين العضويتين المتنازعتين، بعد انضمام المغرب للاتحاد الافريقي، يسمح بذلك ويجب أن يجسد باعتراف كل منها بالحدود الموروثة عن الاستعمار والمعترف بها دوليا.

إن هذه العزيمة وهذه الإرادة القوية المعبر عنها بالإجماع من طرف رؤساء الدول والحكومات الأفارقة تأتي في ظل ظروف تشهد متغيرات دولية وجهوية واقليمية خطيرة تفرض إزالة كل العقبات التي تهدد السلم والأمن، لان النجاح في مواجهة التحديات الكبيرة في كثير من القضايا لا يمكن أن يتحقق الا في ظل سلام دائم وعلى اسس ثابتة، وعلى رأس هذه العقبات إحقاق الحق من خلال إنهاء معاناة شعب الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية بوضع نهاية للاحتلال المغربي لأجزاء من ارضة ظلما وعدوانا.

فموقف القادة الأفارقة واضح من قضية الصحراء الغربية كونهم يعتبرونها مسالة تصفية استعمار منذ بداية تعاطيهم معها، وقبولهم بالدولة الصحراوية منذ أكثر من حوالي 34 سنة، والتي اصبحت فيما بعد من المؤسسين للاتحاد الافريقي، دليل على حسم الأفارقة لخيار حل هذه القضية بالاعتراف بهذه الدولة.

ان دعوة الجمهورية الصحراوية، على لسان وزير الشؤون الخارجية السيد محمد سالم ولد السالك، للمملكة المغربية من اجل الدخول في مفاوضات مباشرة، تنطلق من الثقة الكاملة في الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد الأفريقي إلى جانب الأمم المتحدة في إيجاد حل للنزاع الدائر بين الدولتين على اساس الحق والعدالة. كما ان هذه الدعوة تتماشى مع رؤية الاتحاد الأفريقي وتطلعات الشعوب الافريقية وعزيمة القادة الأفارقة على إزالة كل العقبات التي تعرقل السلم والوئام والتنمية المستدامة.

وتأتي هذه الدعوة بعد تأكيد جبهة البوليزاريو إرادتها السياسية، التي أظهرتها منذ بداية تعاطيها مع الحل السلمي، على اعلى مستوى خلال اللقاء الذي جمع فخامة رئيس الجمهورية الصحراوية والأمين العام لجبهة البوليزاريو السيد ابراهيم غالي على رأس الوفد الصحراوي المفاوض مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة الى الصحراء الغربية السيد هورست كوهلر في برلين، المانيا، نهاية الشهر الماضي.

لقد كانت الأمم المتحدة مقتنعة بأهمية الدور الافريقي في اللقاءات التي جمعت المبعوث الشخصي للأمين العام السيد كوهلر مع عدد من مسؤولي الاتحاد الأفريقي وعلى رأسهم الرئيس الدوري الحالي السيد باول كاغامي ورئيس مفوضية الاتحاد السيد موسى فكي ومفوض السلم والأمن السيد اسماعيل شرقي. فالامم المتحدة تؤمن بان عامل تعايش الدولتين العضويتين المتنازعتين داخل الاتحاد الأفريقي يؤهل هذا الأخير لأخذ على عاتقه القسط الأكبر من مهمة حل القضية. وبالإضافة إلى عزيمة الأفارقة على حل قضية الصحراء الغربية، فإن شركاء الاتحاد الأفريقي من منظمات ودول، على قناعة أيضا أن موقف هذا الاتحاد من القضية لا يمكن تجاهله مهما بلغ تداخل المصالح مع هذه القارة السمراء، هذه المصالح التي يجب أن تحترم القانون الدولي الذي يحكم أراضي الصحراء الغربية.

إن مسألة تسهيل مهمة الممثل السامي للاتحاد الافريقي الرئيس جواكيم شيسانو وعودة مكون الاتحاد ضمن المينورسو إلى عمله، وفسح المجال أمام هيئات الاتحاد المعنية لتأدية مهامها دون عرقلة، هي مقياس لاختبار الإرادة السياسية لدى الحكومة المغربية. ويدركون القادة الأفارقة اهمية التزام الطرفين بتنفيذ قرارات الاتحاد اللذان هما عضوان فيه، والعواقب الوخيمة التي ستترتب عن عدم تنفيذها.

تبقى الكرة الآن في مرمى المملكة المغربية لتستجيب لهذه النداءات وبذلك تدخل من الباب الواسع، الاستجابة التي يجب ان تحذوها إرادة جادة وصادقة في الحل النهائي الذي يحترم إرادة الشعب الصحراوي في تقرير المصير وبناء دولته المستقلة  نزولا عند رغبة المجتمع الدولي وخاصة أسرته الإفريقية التي تتطلع الى مستقبل زاهر يحقق آمال وتطلعات شعوبها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *