الأوفياء بعطاءاتهم يمجدون

الشيخ

ــ بقلم: الشيخ لكبير مصطفى سيدالبشير

الجرح غائر ومواجع أفئدتنا في فقدانك تزداد تعمقا..

فقدناك وقبلك قوافل الشهداء، تماما كالقادم من رجال أوفياء، جعلوا العسير يسيرا والمستحيل سهلا..

ركب الشهداء بلا نهاية؛

والعظمة والوفاء خصال، لا تطلق إلا على من وهب نفسه مضحيا، في سبيل عهدٍ قطعه ولم يتخلف عن دربه قيد أنملة..

كم في المقابر من أمثالك، الفرد الواحد منهم نمر، عرينه وطن لم يساوم عليه، ولا تخلف عن عهده حتى وافاه أجله شامخا..

مقدام، صابر، ما تأخر في دربه، مؤمن بحقه، صائن للعهد، فقد في سبيله  الصديق والحبيب والأخ الرفيق..

ينتصر أو بالشهادة يظفر؛

لا يخسر؛ لا، لا.. لا..

شامخا مشرئبا للمعالي..

ناهلا من منهل النخوة

إذا قل النصير لا يتضعضع ولا تهون عزيمته عن نصر هو له متطلعا منتظرا…

رجل حاضر فيه الوطن ملازمه..

منصهر في سبيله حتى النخاع؛

إلى الأمام واثق الخطى، ما التفت قط إلى الخلف، ولا كان من بين أقرانه أقلهم عملا وآخرهم إقداما..

خاض المواجهة ذودا عن مشروعه كالأسد، لم يتراجع ولا هو تهاون، حتى أذن الله بيوم كان مفعولا…

حكم الضمير، فعاش رجلا حرا حتى استشهد وفيا؛

البخاري، كل طاهر نقي مثلك، امتطى جواد الصبر، وسقى العدو مرارة الهزيمة، فبعث الأمل في الرفيق والصديق..

الموت حق وقدر الله لا مفر منه، أراد لك أن تغادر دنيانا عظيما، شهما، مرفوع الرأس..

عهدنا لك البخاري حتى الآخر…

فبلغ من تجد قبلك من بني الجلدة من شهدائنا الأفذاذ

إما نصر يرضيك ويرضيهم، أو تضحية تلحقنا بركبكم الشريف وما خسرنا..

أبلغهم أننا ها هنا ناظرين، نلتحم عند الشدة، ونقوى بالمصيبة، عدونا واحد، وهدفنا واحد.. نعي المسؤولية ونثمن التضحية، نصون العهد ولا نفرط في العقد.

البخاري أبلغهم أيضا، أن الشبل منا يولد رجلا، والصغير يرضع لبن “ألزنفه”

الشهيد قدوتنا، رسخ التضحية تقليدا، تتوالى على منواله الأجيال معاهدة بمواصلة الثورة…

نساؤنا حبلى بأمثالكم من البررة الأوفياء

وأبلغهم أيضا أن الوحدة الوطنية تتقوى، والانتصارات تتوالى، العزيمة تترسخ وتزداد، الإجماع على وحدة التمثيل والالتفاف حول الممثل الشرعي والوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وسيلة وضمانة العبور السياسي الآمن والمؤتمن على المسار والمصير.

وداعا البخاري أحمد بارك الله

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *