معتقلو الصف الطلابي.. تسقط الأجساد لا الفكرة!

00000000

بقلم: خالد بوفريوا

حبل زمني ليس بالقصير استهله شهر المؤامرة يناير/ كانون الثاني من عام 2016، ونهايته أوائل أبريل، وما أكثر ضجيج أبريل/ نيسان 2018، على طول الجغرافية الزمنية لهذه الحقبة، والشاشات الثلاثية الأبعاد لـ”محكمة الاستئناف المراكشية” تبث على المباشر مسلسلها الهزلي المتعدد الحلقات؛ انتهت بتشكيل حبل المشنقة ذي 73 عقدة لأجل أبطال المسلسل الذين كانت آخر أمانيهم وهم على شرفة المقصلة، حق شعبنا.. الشعب الصحراوي في تقرير المصير وإتباث الوجود والكينونة؛ فأين تكمن جزئيات السيناريو لهذا المسلسل يا ترى؟!

منذ أن خطت أحذية الجيش المغربي أرض الصحراء الغربية في 31 أكتوبر/ تشرين الثاني من عام “السواد” 1975، في إطار اجتياح عسكري غير شرعي لأرض لم تكفكف دموعها بعد جراء استعمار غريب للجغرافية والإنسان؛ ورياح الاعتقال السياسي تؤجج الأفق وتبدد سماء الصحراء الظلماء لأجل غاية الإقبار ولا شيء غير الاستئصال، وهذه سمات وثوابت الأنظمة الشمولية والتوتاليتارية منذ الأزل.

هنا من عمق الأحرم الجامعية المغربية، تبدأ جزئيات السيناريو في البروز، ثلة من خيرة طلبتنا أفرزتهم ساحة “سعيدة لمنبهي” بالموقع الجامعي أكادير بعد مخاض طال مداه؛ دينامية ونشاط نضالي تارة نقابي من أجل وقف الزحف المستمر للعجلة المغربية على مكتسبات الطلبة الصحراويين، وتارة أخرى ذو بعد سياسي من أجل نفض الغبار حول مجلدات القضية الوطنية في علاقتهم بالطلبة المغاربة.

وكذالك الاجابة العلمية الشافية على إشكاليات كبرى تلف ثنايا الملف الصحراوي، بل الأكثر من هذا، محاولة جمع شتات العنصر الصحراوي وفق تصور وطني جامع مانع يوحد الصف ويتخذ من مبادئ الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب أداة للإشتغال وأيديولوجيتها (البوليساريو) رؤية للتفكير.

العنصر الذي عان لسنوات من سرطانات تحت مسميات عدة أدخلته غرف المستعجلات المهترئة؛ بهكذا دينامية ونشاط نضالي كانت حناجر رفاقنا المبحوحة تصدح عاليا بحقنا في إثباث وجودنا تحت كيان مستقل، وتقارع أفكار النقيض بالحجة والبرهان إلى أن أتى النصف الأخير من شهر المؤامرة يناير/ كانون الثاني من عام 2016، على شاكلة فيلم واقعي امتثل في واقعة مراكش التي راح ضحيتها “عمر خالق” باعتباره ناشط أمازيغي بداخل “الحركة الثقافية الأمازيغية” التي دفع ثمنها رفاقنا بـ73 سنة نافذة بتهمة “القتل الغير المشروع”.

مكيدة تفنن كاتب السيناريو في تفاصيلها، تم على إثرها اعتقال رفاقنا بشكل هوليودي استقر بهم الأمر ما بين جدران سجن الوداية وردهات محكمة الاستئناف بمدينة مراكش، مسلسل بدايته اعتقال تعسفي مصحوب بزخات من التعذيب داخل مخافر الشرطة، مرورا بمحاكمة غير عادلة مصحوبة بتأجيلات لا تنتهي، وصولا إلى المنع التام من التطبيب والعلاج، إضافة إلى عدم السماح بالزيارة للعائلات والأقارب والاتصال بالعالم الخارجي؛ زد على ذلك معارك ومعارك من الاضربات عن الطعام لإثبات الذات والوجود خلف المعتقل؛ فلمن يا ترى ستشتكي حبة القمح إذا كان القاضي دجاجة؟.

الحرية لكافة المعتقلين السياسيين الصحراويين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *