بوبشير 34: المغرب يهدد، في شهر أبريل، بتصعيد عسكري ضد الصحراويين؟

asra2

بقلم: ماء العينين لكحل

البشارة: يبدو أن المغرب، على قول المثل الشعبي الصحراوي “يتهدد على اشراطة”.

الحدث

أطلق القصر المغربي حملة دعاية جديدة-قديمة ضد الجزائر متهما إياها في رسالة رسمية من محمد السادس إلى الأمين العام الأممي، غوتيريث، بما أسماه مسؤولية الجزائر “الصارخة” في قضية نزاع الصحراء، باعتبار أنّها هي “التي تمول، والتي تحتضن وتساند وتقدم دعمها الدبلوماسي لجبهة البوليساريو”، ومدعيا أنها طرف في النزاع (في حين أن الأمم المتحدة وكل الهيئات الدولية تقول أن طرفا النزاع هما المغرب وجبهة البوليساريو، في حين أن الجزائر وموريتانيا دولتان مراقبتان بحكم الجوار).

كما هددت أصوات مغربية، منها رسمية، بتنفيذ هجوم عسكري على المناطق المحررة من الصحراء الغربية، فيما اعتبرته ردا على تحركات جبهة البوليساريو في ما تسميه الدعاية المغربية ب”المنطقة العازلة”، علما أن ما يجهله المواطن المغربي هو أن الجمهورية الصحراوية تسيطر على حوالي 90 ألف كيلومتر مربع من أراضي الصحراء الغربية شرق وجنوب الجدار العسكري المغربي في البلد المحتل  (أنظر خريطة الأمم المتحدة الرسمية للصحراء الغربية أدناه).

أكثر من ذلك، طفقت جوقة ما يدعي المغرب أنه مجتمعه المدني، والإعلامي والبرلماني تروج لهذه الهجمة، مع توجيه تهديدات مباشرة للدولة الجزائرية، وطرح جملة من الأسئلة التي يريد منها المغرب التشويش على المتابعين لاحتلاله الصحراء الغربية، عبر إثارة مثلا سؤال “هل تدعم الجزائر جبهة البوليساريو؟” وكأن المغرب يعيد اكتشاف العجلة. وتسمية المناطق المحررة ب”المنطقة العازلة”، في استغباء غير مسبوق للشعب المغربي الذي يراه النظام المخزني قطيعا من الجهلة.

وبعد وقوع كارثة سقوط الطائرة العسكرية الجزائرية يوم 11 من أبريل الجاري، والتي استشهد ركابها الجزائريون والصحراويون ال 257، وامتزجت فيها دماؤهم رحمهم الله جميعا، ليعيش الشعبان الشقيقان أجواء من الحزن إثر هذه الفاجعة، فوجئنا بأصوات مغربية نشاز تتشفى في هذه اللحظة القاتمة، وتحاول دون حياء استغلال الفاجعة لتضليل الرأي العام المغربي، قبل أي أحد، عبر نشر أكاذيب مؤسفة من قبيل أن “الجزائر تعمدت إسقاط الطائرة لقتل أعضاء من البوليساريو”، وأن “وجود 30 صحراوي ضمن الركاب هو دليل على تورط الجزائر في النزاع” الخ.

وبطبيعة الحال، لن نسقط في تحليل هذه الأكاذيب، ولن نعيرها اهتماما، بل سنركز على تنبيه القارئ الكريم إلى اللعبة القذرة التي يسعى نظام الاحتلال المغربي لأدائها في هذه الفترة بالذات، لنحاول استخلاص أسبابها، ومراميها، لفضح هذا النظام الخبيث خبث كل نظام عميل مستعمر.

أسباب الحملة:

عاش نظام الاحتلال المغربي خلال السنوات القليلة الماضية نكسات وضربات قوية على مستواه الداخلي بسبب تعاقب الانتفاضات والمواجهات في الريف، وفي جرادة، مع ما واجهته الدبلوماسية المغربية من نكسات في الاتحاد الأفريقي، وفي محكمة العدل الأوروبية، وحتى في الأمم المتحدة، انضافت إلى ذلك وضعية المغرب الاقتصادية المتردية بسبب ارتفاع الدين الخارجي وقلق الشارع المغربي عموما الذي بدأ يرفع صوته من حين لآخر ضد الظلم، وضد الحكرة، وضد استغوال بيادق النظام المغربي وتلابعهم بمصائر أبناء الشعب المغربي.

من جهة أخرى، واجه النظام المخزني أيضا نكسات متعاقبة وضعته في مواجهة أقرب حلفائه، حيث تركت الأزمة الخليجية بين قطر والسعودية أثرها عميقا في نفوس قيادات آل سعود، وربما كانت الزيارة الأخيرة لفرنسا، التي يبدو أن محمد السادس قد التقى فيها ولو عرضا بولي العهد السعودي، فرصة للصلح يتوسط فيه الرئيس الفرنسي لرأب الصدع بين حليفيه ملك المغرب ورئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مع محمد بن سلمان.

كما يبدو أن القصر العلوي يعيش أزمة قيادة حقيقية بسبب عجز محمد السادس عن الإمساك بزمام الحكم بشكل مقنع، وذلك نتيجة خرجاته الغريبة المتكررة، وغياباته الكثيرة عن البلد، ثم مأخرا بسبب مرضه الذي يبدو أنه استفحل ويكاد يكون في مراحله النهائية أو الخطيرة. لذلك، ترجح أصوات كثيرة أن الأسرة الملكية قد بدأت بالفعل في مناقشة من سيخلف الملك؟ هل هو الإبن، الحسن الثالث؟ أم الأخ، رشيد؟ أم مجلس أسري يضمن استمرارية العرش إلى غاية بلوغ الإبن؟

ولا ينبغي أن نستبعد أيضا تأثير اقتراب مناقشة مجلس الأمن لقضية الصحراء الغربية من جديد، وانتظار الجميع قراره نهاية شهر أبريل، الذي يبدو أن الرباط تريد إثارة زوبعة جانبية لتضليل الرأي العام الدولي والمحلي عن القضية الحقيقية التي ينبغي مناقشتها، ألا وهي تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية. وبطبيعة الحال، ليست هذه المرة الأولى التي يلجأ فيها المغرب لإثارة زوابع تضليلية، إعلامية وسياسية في هذه الفترة بالذات للتغطية على الموضوع.

أخطر من كل ذلك، يشير البعض الآخر أن الوضع الدولي يعرف الآن تصعيدا خطيرا يهدد إما بوقوع حرب عالمية جديدة أو في أحسن الأحوال حربا باردة ثانية ستلقي بظلالها على جميع القضايا الدولية، ويريد المغرب من الآن أن يوجد لنفسه موقعا ضمن عملاء الغرب عله بذلك يحضى ببعض القبول لدى الإدارة الأمريكية، المتذمرة شيئا ما من صداقة الملك السابقة مع هيلاري كلينتون عدوة الإدارة الأمريكية القائمة حاليا. وتكفي العودة قليلا إلى ردة فعل المخزن على تعيين الرئيس الأمريكي لليميني المتشدد المؤثر، جون بولتون، مستشارا للأمن القومي الأمريكي، مع ما يحمله هذا الدبلوماسي الأمريكي من تصور متشدد في موضوع الصحراء الغربية قد لا يكون لصالح الرباط ولا لصالح الخيار السلمي في حل النزاع.

المرامي الحقيقية وراء هذا الدخان الإعلامي

ولنعود لصلب الموضوع، علينا أن نسأل: ماهي أغراض المغرب من طرح أسئلة هامشية واعتبارها قضايا مصيرية، مثل إثارة الأسئلة حول موقف الجزائر؟ وحول من يدعم جبهة البوليساريو؟ وهل من مصلحة المغرب شن الحرب فعلا؟

فبالفعل، ينبغي الانتباه إلى أن نظام المخزن يثير دائما أسئلة هامشية لا محل لها من الإعراب أصلا كقضايا مصيرية ليشغل بها الرأي العام، وتسير معه في ذلك كل أبواقه الإعلامية والبرلمانية والسياسية لتضليل رأيه العام قبل كل شيء.

فطرح سؤال: هل تدعم الجزائر جبهة البوليساريو؟ والادعاء بأن الجزائر طرف في النزاع، دعاية مغربية ترمي إلى إبعاد ذهن القارئ عن الأسئلة الحقيقية التي ينبغي طرحها، من قبيل هل للمغرب حق في مواصلة احتلال واستعمار الصحراء الغربية؟ وهل يحق للمغرب مواصلة انتهاك جميع حقوق الصحراويين؟ ومتى سيضع المنتظم الدولي حدا للتعنت المغربي ويفرض عليه تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية؟

هذه هي بعض الأسئلة التي ينبغي طرحها دائما. أما السماح للمغرب بتشتيت انتباهنا عن صلب الموضوع فهو ما يريده نظام المخزن بالضبط.

إذا، وكما يمكن أن نستنبط من بعض أسباب الحملة المغربية، يمكن القول أن المغرب قد صعد من لهجته، حتى أصبح أسدا يهدد جنوبا وشرقا وغربا بشن حرب ماحقة ستمسح الصحراويين ومن يساندهم، للتعبير لأسياده الفرنسيين خصوصا بأنه في ورطة واستجداء الدعم السعودي الذي يبدو أنه قل أو أصبح صعب المنال منذ أبان محمد السادس عن تضامنه مع أمير قطر.

المخزن يحتاج الآن أكثر من أي وقت للدعم الفرنسي في مجلس الأمن، وللدعم السعودي ليستمر في سداد فاتورة الجيش الملكي الذي يضم كتائب كثيرة من الضباط الفاسدين الذين يقتاتون من الاستمرار في إدامة النزاع في الصحراء الغربية لتبرير مصاريف الحرب القادمة، التي قد وقد لا تقع.

ولكن، من جهة أخرى، يتعين على القيادة الصحراوية أن تتعامل مع التهديد المغربي بأقصى درجات الجدية، وتستعد ليس فقط لرد أي هجوم، بل لتوجيه هجمات مضادة تضرب الجيش المغربي وقواعده في مقتل حتى لا نفوت كصحراويين فرصة استغلال أخطاء المخزن.

خاتمة

إن نظام الرباط يعيش لحظاته الأخيرة في المنطقة، وكالذئب الجريح يعلو عواؤه ليرهب أعداءه، ولكن أيضا ليستجلب الدعم من بقية ذئاب قطيع الاستعمار الداعم لمغامرته في الصحراء الغربية. ولذلك وجب الانتباه لتفادي أي ضربة محتملة، مع مواصلة الضغط على نظام الاحتلال إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

ولا نحتاج في هذا المقام للتأكيد على ضرورة الإنتباه أيضا إلى تعزيز الصفوف، وتمتين أواصر الوحدة الوطنية لمواجهة كل محاولات ضرب الجبهة الداخلية التي نبهنا دائما إلى أن نظام الرباط يسعى بكل طاقاته لتشتيتها وإشعالها بكل الطرق عبر تسخير إمكانياته وتأثيره على أوساط الجريمة المنظمة، وتجار المخدرات، وأزلامه من المرتزقة المتساقطين المستعدين لبيع كرامتهم لخدمة الاحتلال.

68996459_1b48c7aa53_b

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *