تحقيق: نائب برلماني صحراوي يعتصم احتجاجا على سوء إدارة وتوزيع بعض مواد المساعدات الإنسانية

dih nouchaa

تحقيق أجرته الصحفية الصحراوية: امباركة المهدي

علم موقع الصحراوي منذ يومين بخبر دخول النائب البرلماني الصحراوي، الديه النوشة، اعتصاما بمقر الهلال الأحمر الصحراوي، احتجاجا على تأخر الجهات المعنية في توزيع مجموعة من المساعدات الإنسانية التي توصلت بها من جهات غير حكومية اسبانية عقب الفيضانات التي ضربت مخيمات اللاجئين الصحراويين نهاية السنة الماضية.

وللوقوف على حقيقة الأمر، اتصل موقع الصحراوي بالنائب البرلماني للحصول على المزيد من التوضيحات بشأن الموضوع، كما اتصل الموقع بالمسؤول الأول للهلال الأحمر، الأخ يحيى بوحبيني، للاستماع أيضا إلى رأيه حول الموضوع.

الديه النوشة: تأخر توزيع المواد الغذائية تسبب في فسادها، وفي إثارة الشكوك حول مصيرها

عند طرح سؤال على البرلماني الصحراوي حول السبب الذي دفعه للإعتصام بمقر الهلال الأحمر، أشار إلى أن السبب الرئيسي يكمن في معرفته الشخصية والدقيقة بحساسية موضوع المساعدات والقوافل التي يتم تجميعها في مختلف المقاطعات الاسبانية، بحكم شغله لسنوات منصبا دبلوماسيا في الخارجية الصحراوية، ويدرك حجم التضحيات والجهد الذي يبذله المتضامنون لجمع هذه المواد والمساعدات لفائدة اللاجئين الصحراويين.

وأضاف أن المشكلة تتمثل بكل بساطة في عدم توزيع مئات الأطنان من المساعدات الغذائية القادمة من مختلف المقاطعات الاسبانية، لدرجة أن كميات كبيرة منها تعرضت للفساد بسبب انتهاء تواريخ صلاحيتها، أو نظرا لسوء ظروف التخزين.

نريد تفادي ضرب مصداقية الجهات المسؤولة الصحراوية عند المتضامنين

dihnouchaواعتبر البرلماني الصحراوي أن هذه الحقيقة تشكل خطرا كبيرا على مصداقية التنظيم السياسي الصحراوي، والحكومة الصحراوية، بمختلف درجات المسؤولية فيهما، كما تعطي انطباعا سيئا للجهات الاسبانية المتعاونة، التي تتكون في مجملها من جمعيات تضامن تغطي بعملها التطوعي العجز الحاصل في المنح والمساعدات الغذائية التي تأتي من مختلف هيئات الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد أضاف أن كثير من المتضامنين أصيب بالإحباط عبر السنين بسبب ما يلمسونه من فشل لجهودهم في إيصال هذه المساعدات، وايضا بسبب فشل بعض المشاريع بسبب فوضى تسييرها، أو بسبب فشلها رغم الجهود المبذولة لإنجاحها.

وأشار النائب البرلماني الصحراوي إلى أن الغاية من الخطوة التي أقدم عليها تتمثل في إثارة انتباه الجهات المسؤولة في الحكومة الصحراوية لضرورة الالتفات العاجل لموضوع إدارة وتسيير المعونات الإنسانية التي تصل المخيمات، وإخضاعها للمراقبة المشتركة التامة، والدقيقة من قبل البرلمان والجهات الحكومية المسؤولة، وأيضا لضرورة الانتباه للحاجة الملحة لمكافحة كافة أشكال الفساد وسوء الإدارة خدمة لأهداف الحكم الرشيد والمساءلة التي تحقق دولة القانون التي يطمح لها كافة الصحراويين.

مقترحات عملية لمكافحة الظاهرة

وفي هذا الإطار اقترح النائب البرلماني مثلا تشكيل لجنة تحقيق وطنية للوقوف على الوضع، ودراسة ملف تخزين وتوزيع المواد الغذائية بشكل عام، من أجل سد كل الثغرات التي تؤثر على كفاءة الجهات المختصة في إيصال هذه المواد الغذائية لمستحقيها، وايضا لتفادي أي فساد أو تلاعبات أو سوء استغلال لها من قبل أي كان. حيث أشار إلى أنه وقف شخصيا على تداول بعض هذه المواد في السوق المحلية، مما يستوجب التحقيق في أسباب وملابسات ذلك وهل هو نتيجة لفساد من أي نوع، مذكرا في هذا الإطار أنه ليس من العيب مناقشة موضوع الفساد، ومكافحته، فهو آفة عالمية تصيب جميع الدول، والحكومات، والمؤسسات حتى تلك التي تدعي الريادة في الديمقراطية والشفافية منها، لكن تتفاوت درجاته من دولة لأخرى حسب قوة القوانين التي تكافحه، وحسب توفر الإرادة السياسية وحتى الجو الإجتماعي الملاءم لذلك.

وكمقترح لحل المشكلة رأى السيد الديه النوشة أن بإمكان الحكومة الصحراوية التفكير جديا في تشكيل لجنة وطنية مشتركة بين الجهات، بما فيها البرلمان، يتم تكليفها بالإشراف المباشر على تسيير وإدارة وتوزيع الدعم الغذائي، كما تشرف أيضا على توزيع أو تحديد طريقة الاستفادة وطنيا من السيارات والشاحنات القادمة مع القوافل.

وأضاف أيضا أن الأمر في غاية الخطورة، لأن سوء إدارة هذه القوفل يتسبب في التأثير على مواقف كل مؤسسات المجتمع المدني الاسباني والمتضامنين، الذين يجرون تحقيقات من طرفهم للتأكد من استفادة المواطنين من قوافل الدعم التي يوجهون للمخيمات، وعند اكتشافهم لعدم توصل المواطنين بها، يفسرون ذلك مباشرة بأنه نتيجة لفساد الهيئات الصحراوية المشرفة على العملية، وهذا أمر خطير على مصداقية التنظيم والدولة الصحراوية، خاصة في هذه اللحظة التاريخية الهامة التي تمر منها قضيتنا الوطنية، يضيف الديه النوشة.

من جهة أخرى، تساءل النائب البرلماني، عن الحكمة من وراء الإبقاء على أطنان من المواد الغذائية مكدسة لشهور في مخازن الهلال حتى تفسد أو تنتهي صلاحيتها، دون أن يستفيد منها اللاجئون المستحقون.

وفي نهاية تصريحه لموقع الصحراوي، اشار النائب البرلماني إلى أن موقفه يهدف إلى دفع الجهات المسؤولة للإلتفات بسرعة للموضوع، ويقترح عليها التالي:

  • توزيع المواد المتبقية التي لا تزال صالحة على فئات من اللاجئين بغض النظر عن تغطيتها لكل اللاجئين أم لا، حتى لا تضيع مثل غيرها.
  • تشكيل لجنة مشتركة بين الجهاز التشريعي والتنفيذي للإشراف من الآن فصاعدا على إدارة وتسيير القوافل.
  • مطالبة تمثيلية الجبهة في اسبانيا بالكشف عن القوائم الكاملة لمحتويات القوافل إلى البرلمان حتى يتمكن من متابعتها ومراقبتها.

لا ينبغي أن نتحسس من الإعلان عن جهودنا لمكافحة الفساد حيثما وجد

listsofوفي الأخير اعتبر النائب البرلماني أنه من المؤسف أن يضطر إلى الإعتصام للمطالبة بتحسين إدارة الشأن العام في هذه الفترة بالذات التي تتم فيها مناقشة القضية الصحراوية وبقوة من قبل مجلس الأمن الدولي، محملا مسؤولية ذلك للجهات الرسمية التي ترفض التعامل بشفافية ووضوح مع البرلمان في مواضيع تسيير الشأن العام.

واشار إلى أنه كان يتمنى أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها كاملة، وتضرب على أيدي كل المتسببين في الفساد أو سوء التسيير للشأن العام، لكي يستطيع البرلمان الصحراوي، وكل المناضلين الصحراويين التركيز فقط على القضية الوطنية، ويتمكنوا من تركيز جهودهم في محاربة العدو الحقيقي للشعب الصحراوي، الإحتلال المغربي، على مختلف جبهات المعركة مع المحتل، ولكي يتمكنوا أيضا من المساهمة بأريحية في تطوير مؤسسات الدولة الصحراوية، التي حققت الكثير من الإنجازات الوطنية، لكن يتوجب عليها محاربة كافة الآفات والأمراض السياسية والاجتماعية وعلى رأسها الفساد السياسي، والاجتماعي والاقتصادي، الذي قد يعرقل مسيرة بناء النظام الديمقراطي الصحراوي الذي نحلم به جميعا، .

الهلال الأحمر ليس الجهة المخولة لتوجيه أو تحديد كيفية تسيير هذه القوافل

وقد اتصل موقع الصحراوي أيضا بالسيد يحيى بوحبيني، الذي تعاطى مع الأسئلة، وقدم شروحات بخصوص ما اعتبره الأسباب الحقيقية التي خلقت هذه الوضعية، لكنه طلب من الموقع عدم الكشف عنها في الوقت الحلي على الأقل لأسباب اعتبرها موضوعية وحساسة. وهو ما احترمناه هنا التزاما بأخلاقيات المهنة.

وأشار المسؤول الصحراوي إلى أنه كمسؤول عن الهلال الأحمر لا يملك وحده صلاحيات توجيه وتسيير القوافل التي تصل إلى هيئته، بل يعمل حسب الأوامر الصادرة عن القيادة في الحكومة.

خلاصة:

خلص موقع الصحراوي إلى أن هذا الموضوع يحتاج إلى تحقيق ودراسة معمقة من الحكومة الصحراوية، وبشراكة من السلطة التشريعية، للوقوف على أوجه قصور إدارة المساعدات الإنسانية التي تصل المخيمات، خاصة منها هذه القوافل التي تضم في مجملها مساعدات لمنظمات غير حكومية، ومتطوعين، وتتسبب في قدر من المشاكل بسبب كمياتها غير الكافية، أو بسبب قصر تواريخ صلاحياتها أو بسبب سوء إدارتها، وتوزيعها.

كما لا ينبغي استبعاد استغلال بعض الأشخاص لهذا الوضع، في تعاملات غير شرعية، تتسبب في خلق ظروف مواتية للفساد في استغلال الوضع، وهو ما يستوجب انتباها حقيقيا من السلطات الصحراوية المعنية، ويستوجب أيضا التفكير الجدي في إنشاء أو خلق آليات وطنية لمكافحة الفساد وتجريمه خدمة للتجربة الديمقراطية الصحراوية.

وفي كل الأحوال، لا شك ان الطرح الذي قدمه البرلماني الصحراوي، طرح متزن، ومعقول، ويستحق انتباها جديا من الجهات الحكومية المعنية بالملف عموما.

One Response

  1. sumoudsh