قراءة أولية في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الصحراء الغربية المؤرخ في 18 ابريل 2016.

كي مون

 

رأي “الصحراوي”

كملاحظة أولية، يعتبر تقرير الأمين العام حول الوضع في الصحراء الغربية المتداول حاليا مجرد “مشروع تقرير” حتى اعتماده كوثيقة عمل من طرف مجلس الأمن خلال الأيام القادمة. من جهة أخرى، لم ينشر النص المتداول حتى الآن بصفة رسمية في موقع الأمم المتحدة، ولكنه يبقى قاعدة مهمة للتعرف على الخطوط العريضة لتفكير وحكم بان كيمون على السنة الماضية منذ اعتماد قرار المجلس الماضي من قبل مجلس الأمن في شهر ابريل 2015 حتى الآن.

وكما كان متوقعا، تطرق التقرير إلى مختلف التطورات التي شهدتها الساحة خلال الفترة المذكورة، بما في ذلك زيارة الأمين العام للمنطقة وردة فعل المغرب التي تلتها رغم أن التقرير تفادى نعت المغرب بصريح العبارة بما يستحق من أوصاف كمعرقل رئيسي لمسار السلام، ما عدا بعض الإشارات الضمنية، ذات المدلول الكبير في اللغة الدبلوماسية التي لا تحتاج لكبير عناء لفهمها على أنها تلميح لهذه المسؤولية.  وطبعا، لا يستطيع الأمين العام التعبير عن الكثير من ما نتخيل أو نريد أن يعبر عنه، لأنه لا يريد ولا يستطيع أن يكون طرفا في نزاع مع المغرب وحماته كما تريد الرباط.

وبصفة عامة، جاء مضمون التقرير مختلف قليلا عن سابقيه، على أنه لم يحمل توصيات جوهرية من شأنها الدفع بحل القضية إلى الأمام، لكنه اشار كما قلنا إلى العديد من النقاط المهمة التي لمست وضعية حقوق الإنسان، والثروات الطبيعية، وضرورة إيجاد حل سياسي للنزاع قبل أن ينفجر من جديد، وأهم شيء أنه ذكر المغرب بمهمة المينورسو على أنها ليست فقط وقف إطلاق النار، بل ايضا امكانية تنظيم استفتاء في حالة توصل الطرفين لاتفاق على حل سياسي عادل ونهائي للنزاع يكفل ممارسة تقرير المصير من قبل الشعب الصحراوي.

وفي هذا التحليل الأولي والعاجل، لن ندخل في قراءة دقيقة للتقرير باكمله، بل سنشير فقط إلى بعض الفقرات الواردة فيه والتي ارتأينا عرضها ومحاولة فهمها:

النشاطات السياسية:

الفقرة 21 و 23 :

My Personal Envoy’s Moroccan interlocutors introduced two of their long-standing positions as new ideas to be explored in shuttle diplomacy. In September 2015, they asked that he explore bringing Algeria to the table as a formal party in the negotiation process, maintaining that the continuation of the status quo was due to Algeria’s absence. In October2015, they suggested that he promote an exchange of views on self-determination.

In Rabouni, my Personal Envoy met with Polisario Front Secretary-General Abdelaziz in October 2015 and with the Polisario Front negotiating team headed by Mr. Khatri Adduh during each visit. Mr. Ross exchanged views on the negotiating process and expressed the satisfaction of the United Nations and key international stakeholders with the Polisario Front’s stated readiness to enter negotiations on a more flexible basis, no longer insisting on an immediate referendum, on condition that Morocco show similar flexibility.

يقول لنا الأمين العام من خلال هاتين الفقرتين أن الطرف المغربي يضع شرطين أساسيين للرجوع إلى المفاوضات، وهو ما يعتبر في حد ذاته انتهاك لقرارات مجلس الأمن الذي يطالب الطرفين بعدم طرح شروط مسبقة. ولكن رغم ذلك، يبدو أن الأمم المتحدة مستعدة لتجاوز العجرفة المغربية من أجل الخروج من المأزق.

في المقابل، يثمّن استعداد البوليساريو للدخول في المفاوضات بمرونة أكبر، مع الإشارة إلى أن الطرف الصحراوي أكد على استعداده التفاوض دون التشديد على المطالبة بإجراء استفتاء فوري، شرط أن يبدي المغرب مرونة مماثلة، وهو ما يعتبر في رأينا نوع من الإشارة إلى الاستعداد للقبول بحل على مراحل، يكون الاستفتاء فيه في مرحلة لاحقة لمرحلة انتقالية ما (ربما على شاكلة بيكر 2).

مع ذلك، وبالرجوع إلى توصيات التقرير، لم تكن للأمين العام الشجاعة الكافية، ربما بسبب حساسية الظروف التي صاحبت إعداد التقرير والضغوط الممارسة عليه، للتأكيد بأن المغرب هو الطرف المعرقل بصريح العبارة، رغم أن التقرير يعج على العموم بإشارات ضمنية توضح ذلك بطرق غير مباشرة.

الفقرة 30 :

….I witnessed anger and bitterness against the international community, the United Nations, Morocco, and the Polisario Front alike…..

هنا يقول الأمين العام بأن الشعب الصحراوي غاضب من المجتمع الدولي ومن الأمم المتحدة ومن المغرب، بل وحتى من الجبهة الشعبية. وطبعا يمكن للمغرب قراءة هذه الفقرة وتفسيرها بعبقريته المعتادة بأن الأمين العام يشير إلى عدم رضا الصحراويين عن ممثلهم الشرعي والوحيد، البوليساريو.

وفي رأينا، سيكون ذلك تفسير مغلوط، ومجرد تضليل للراي العام كالعادة، لأن الفكرة التي يشير إليها بان يكمون هنا هي نفس الفكرة التي صرح بها المسؤولون الصحراويون، بمن فيهم رئيس الجمهورية، محمد عبد العزيز، مرات عديدة بأن الأجيال الشابة، بل وأغلبية الصحراويين في كل مكان يضغطون على الجبهة الشعبية للعودة للحرب، وللتخلص من الوساطة الأممية التي لم تجلب لهم حتى الآن سوى ضياع أكثر من 25 سنة من الوعود الكاذبة، مصحوبة، بكافة انواع الانتهاكات المغربية لحقوق الإنسان، ونهب الثروات، وتضييع الفرص.

نشاطات المينورصو (التحديات)

الفقرتين 51 و 92:

…..For the United Nations, the Mission’s mandate is defined in successive Security Council resolutions….

It is recalled that the Security Council established MINURSO to monitor the ceasefire between the parties, to maintain the military status quo, and, subject to the agreement of the parties, to organize a referendum of self-determination. The Security Council confirmed the Mission’s political functions in resolution 1056 (1996) and subsequent resolutions extending the mandate

في هاتين الفقرتين يذكر الأمين العام وبكل صراحة بماهية مهمة المينورسو الحقيقية، ربما ردا على محاولات المغرب المتعددة بالإدعاء بأن بعثة المينورسو موجودة على الأرض فقط لمراقبة وقف إطلاق النار. هنا يفصل الأمين العام، خاصة في الفقرة 92 هذه المهمة التي تشمل مراقبة وقف إطلاق النار، والحفاظ على استقرار الوضع على الأرض، وتنظيم استفتاء لتقرير المصير تبعا لاتفاق الطرفين. ويذكر في هذا الإطار بالقرارات التي اتخذها مجلس الأمن سابقا لتشكيل وتكليف البعثة، والتي ماتزال سارية المفعول، خاصة القرار 1056 الصادر سنة 1996.

حقوق الإنسان: 

يمكن القول أن الفقرات التالية المتعلقة بموضوع حقوق الإنسان ما هي إلا تلخيص للتقرير الذي أعدته البعثة التقنية للمفوضية السامية (وهو التقرير غير القابل للنشر)، حتى ولو أنها جاءت بلغة دبلوماسية. فمثلا، تتضمن الفقرة التالية إدانة واضحة للانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان المرتكبة من طرف المغرب بالصحراء الغربية.

الفقرة 66:

….Although the delegation (OHCHR) was allowed to meet interlocutors of its choice as agreed with the Government of Morocco, its meetings with civil society and victims were monitored, and a few incidents of reprisals were reported…..

وفعلا يقر الأمين العام هنا أن اجتماعات البعثة التقنية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان كانت مؤطرة (أمنيا) من طرف المغرب ويؤكد تعرض بعض النشطاء الحقوقيين إلى بعض الأعمال الانتقامية.

الفقرة 68:

According to various sources, the Moroccan authorities continued to routinely prevent or disperse gatherings focused on the right to self-determination, discriminatory employment policies, and other socio-economic issues during the reporting period. According to the same sources, Moroccan law enforcement officials also block access to demonstrations and often used excessive or unnecessary force in repressing demonstrations, including during the OHCHR mission. In several cases, protesters and activists were allegedly subjected to arbitrary arrests, unfair trials, and imprisonment on ostensibly trumped-up charges solely for exercising their rights to freedom of expression or peaceful assembly. Local human rights groups reported that some persons injured during demonstrations were denied or did not receive equal and timely access to medical treatment or services. Others refrained from seeking medical assistance at hospitals out of fear of reprisals from security personnel on the scene. However, according to the Moroccan authorities, the right of assembly is guaranteed to all recognized entities by law unless its provisions are violated or it is judged that the gathering is disturbing public order. They added that, on this basis, a large number of demonstrations took place without incident during the reporting period.

الفقرة 71:

…The Moroccan authorities’ harassment of Western Saharan human rights defenders and activists continued. Unnecessary restrictions were reportedly imposed on some human rights defenders and activists seeking to enter and leave Western Sahara west of the berm, thereby limiting their freedom of movement……

في الفقرات أعلاه يعدد الأمين العام مختلف أصناف الانتهاكات المرتكبة من قبل المغرب ضد المواطنين الصحراويين، مع التركيز على حرية التظاهر، والتعبير، وأيضا الاعتقالات التعسفية، والمحاكمات الجائرة الخ. وبالطبع، يورد ايضا أن سلطات الاحتلال تنفي كل ذلك، بل وتتهم المتظاهرين بانتهاك قوانين الاحتلال.

كما لم ينسى الإشارة إلى مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان والحد من حرية التنقل في الفقرة 71. أما الفقرة 72، فتثير مسألة توصيات لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتعلقة بتقرير المصير. في حين تشير الفقرة 74 إلى نشاطات المجلس المغربي لحقوق الإنسان بالعيون والداخلة.

وبالمقابل، تؤكد الفقرتين 76 و 77 على تمتع البعثة التقنية في زيارتها للمخيمات بحرية تامة، ولقاءها بمن أرادت بمن فيهم جهات لا تتفق بالضرورة مع جبهة البوليساريو، حسب التقرير. وكخلاصة يؤكد الأمين العام على عدم وجود أية قرائن عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في المخيمات، وهو ما يمكن وصفه بكل بساطة بالضربة المباشرة والصريحة للدعايات المغربية.

With the cooperation of the Polisario Front and the Algerian authorities, the delegationvisited three of the five refugee camps near Tindouf, namely Awserd, Smara, and Laayoune.Thedelegation was able to meet with various interlocutors of the delegation’s choice, including representatives of the Polisario Front, the “Sahrawi Committee for Human Rights” and civil society representatives, including interlocutors critical of the Polisario Front. The delegation also met with Western Saharan refugees, victims, and family members of victims of past enforced disappearances, without any limitations.

 In the refugee camps, the delegation witnessed visible efforts to ensure, within thelimited resources available, access to education, health care, administration of justice, andpreservation of cultural heritage.Available information did not reveal a pattern of human rightsviolations and abuses by the Polisario Front. The dire humanitarian situation, coupled with the absence of access to natural wealth and resources in Western Sahara west of the berm, prevents the Western Saharans in the refugee camps from enjoying their economic, social, and cultural rights.

أما الفقرتان 79 و 82 فتشيران على التوالي إلى عدم اعتماد جمعية حرية وعدالة المعنية بمحاربة العبودية من طرف السلطات الصحراوية وكذا حالات ثلاث متعلقة بعدم تمكن شابات صحراويات من مغادرة المخيمات. وهنا، يؤكد التقرير على التزام الرئيس الصحراوي أمام بان كيمون بمتابعة الحالات المذكورة. أي عكس المغرب، لا تنكر السلطات الصحراوية وجود حالات الانتهاكات الممكنة، بل وتعد بالتعامل معها لحلها، وهو في حد ذاته موقف إيجابي.

الثروات الطبيعية:

الفقرة 103:

In light of continued interest in the exploration and exploitation of the natural resources of Western Sahara, I reiterate my call on all relevant actors to “recognize the principle that the interests of the inhabitants of these territories are paramount”, in accordance with Chapter XI, Article 73 of the Charter of the United Nations.

هنا في هذه الفقرة إشارة واضحة ورسالة للشركات والدول التي تساهم في نهب ثروات الصحراء الغربية تدعوها للتوقف عن اي نشاط لا يحترم مصالح شعب الصحراء الغربية وفقا للمادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة. اي أن الأمين العام يحيل هذه الشركات والدول مباشرة إلى الفصل الخاص بالأقاليم المستعمرة، وكيفية وجوب احترام سيادتها على ثرواتها، وضرورة عدم التعامل مع المحتل في نهب هذه الثروات

الملاحظات و التوصيات:

بالنسبة للملاحظات والتوصيات الواردة في التقرير تصرّح الفقرة 90 إلى أن جوهر الخلاف حول حل قضية الصحراء الغربية يكمن في النظرة المختلفة تماما بين الطرفين. فالمغرب يعتبر أن القاعدة الوحيدة للمفاوضات هي الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ويطالب باشراك الجزائر كطرف، بينما تعتبر جبهة البوليساريو أن الوضع النهائي للصحراء الغربية لم يتم بعد الفصل فيه، وبأن الحل يجب أن يمر عبر تعبير الشعب الصحراوي عن اختياره عبر استفتاء لتقرير المصير يشمل خيار الاستقلال إلى جانب الخيارات الأخرى، وبأنه ينبغي طرح كل الخيارات على الطاولة، مع الإصرار بأن طرفي النزاع هما المغرب وجبهة البوليساريو فقط.

وهنا نرجع إلى الفقرة 9 من نفس التقرير التي تذكر برسالة الأمين العام في نوفمبر الماضي عقب الزيارة الملكية للجزء المحتل من الصحراء الغربية، حيث يقول:

 In a statement of 4 November 2015, I recalled that the definitive status of Western Sahara is the object of a negotiating process being conducted under my auspices in accordance with the relevant Security Council resolutions, …….

أي، ان الأمين العام ذكر الملك آنذاك بأن الوضع النهائي للصحراء الغربية لم يحسم بعد، وأنه موضوع للمفاوضات الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة. ونتساءل: أليس موقف الأمم المتحدة حول الطبيعة القانونية للإقليم مطابق لموقف البوليساريو؟ لماذا إذا لا يصرح بان كيمون بذلك بصراحة؟ وبالتالي يصف المغرب بالدولة الخارجة عن الشرعية الدولية؟ جواب هذا السؤال قد لا تمتلكه سوى فرنسا وبقية أعوان المغرب في مغامرته الاستعمارية هذه.

الفقرة 91: الفقرة الأكثر أهمية في التقرير في نظرنا والتي تلخص الموقف الأممي باختصار للحل السياسي المتوقع.

The time has come to engage in serious negotiations without preconditions and in good faith to reach “a mutually acceptable political solution, which will provide for the selfdetermination of the people of Western Sahara”. This political solution must include resolution of the dispute over the status of Western Sahara, including through agreement on the nature and form of the exercise of self-determination.The negotiations must be open to the two parties’ proposals and ideas. Algeria and Mauritania, as neighbouring countries, can and should make important contributions to this process. To this end, I have requested my Personal Envoy to redouble his efforts to make progress.

هنا يصر الأمين العام على أن على الطرفين الدخول في مفاوضات جادة وبدون شروط؟ للتوصل إلى حل مقبول للطرفين يكفل للشعب الصحراوي تقرير مصيره. ولكن كيف يتسنى ذلك والمغرب لا يتوقف عن طرح وفرض شروطه القبلية؟

أكثر من ذلك، يصر التقرير على أن هذا الحل السياسي يجب أن يشمل حل النزاع على وضع الصحراء الغربية بما في ذلك عبر الاتفاق على طبيعة وشكل ممارسة الحق في تقرير المصير. وهنا نستشعر ما يمكن اعتباره تذمر ضمني من قبل الأمين العام من محاولات سلطة الاحتلال المغربي المتعددة تفسير تقرير المصير وفق شطحاتها الاستعمارية، فتارة تعتبر احتلالها نفسه وما تدعي أنه التفاف “الصحراويين الوحدويين” حول أهداب عرش اسلاف محمد السادس تعبير عن تقرير المصير، وأحيانا تحاول إتخام الندوات الدولية بادعاء أن مقترح الحكم الذاتي هو تقرير للمصير.

وهنا، يرد الأمين العام بأن على المفاوضات بهذا الشأن أن تكون مفتوحة أمام مقترحي وأفكار الطرفين. بل ان الجزائر وموريتانيا ينبغي حسبه أن تسهما بدورهما في هذه العملية.

إذا لا مناص من العودة للتفسير القانوني لتقرير المصير، وماهيته، وكيفية ممارسته وفقا للقانون الدولي، وأن يتم تحديد كيفية ممارسته بين الطرفين تحت إشراف الأمم المتحدة. وهنا أيضا لا يجب أن نستبعد تأثير المطلب الافريقي الذي تكرر مرار خلال السنتين الماضيتين المطالب بتحديد آليات، وجدول زمني لتنظيم الاستفتاء.

من جهة أخرى، يكمن أيضا قراءة الأمر على أنه تهرب أممي من تحمل مسؤولياتها، وإلقاء بذلك على عاتق طرفي النزاع، جيرانهما.

الفقرة 100 و 101 و 102:

يطالب الأمين العام بضرورة احترام حقوق الإنسان في الصحراء الغربية دون الإشارة لأي تدخل للمينورسو (التي تعاني من مشكل طرد المغرب لمكونها السياسي) في هذا المجال.

فبان كيمون يرى أنه من الضروري الحصول على متابعة واطلاع على وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية من خلال آلية مستقلة وغير منحازة. فهل نحن هنا أمام إقصاء ضمني، وبلغة دبلوماسية مبطنة، لأي دور محتمل للمجلس المغربي لحقوق الإنسان في هذا المجال؟ فالمنطق يقول بأن أية آلية مستقلة وغير منحازة يجب بالضرورة أن لا تكون آلية مغربية، لأن المغرب طرف في النزاع، وبالتالي فآليته المزعومة ستكون غير مستقلة ومنحازة.

وهنا ينبغي ايضا الانتباه إلى تشديد الأمين العام على دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان في هذا المجال، كحل وسط بين توسيع صلاحيات المينورسو الذي تعارضه فرنسا وتكليف المجلس المغربي بهذا الدور الذي يعارضه المنطق.

خلاصة:

يمكن القول بأن تقرير الأمين العام الأممي قد اشار ولأول مرة للعديد من العناصر المهمة، والإيجابية، التي أرادها رسائل ضمنية تؤكد مسؤولية المغرب عن عرقلة مسلسل السلام، وانتهاكات حقوق الإنسان، ونهب الثروات، ولو أنه بحكم منصبه لم يكن قادرا على تسمية الأشياء بمسمياتها طبعا، خصوصا في الظروف الحالية التي يقع فيها تحت ضغط فرنسي هائل.

وفي الختام، تبقى هذه مجرد قراءة أولية، وعاجلة لبعض الفقرات المهمة من التقرير، في انتظار قرار مجلس الأمن، الذي لا نعتقد أنه سيأتي بالكثير، ولو انه قد يرغم المغرب على التراجع عن قراره بطرد المكون المدني من بعثة المينورسو كأبعد تقدير.

للإطلاع على النسخة الكاملة لتقرير الأمين العام الأولي اضغط على العنوان اسفله:

report-on-MINURSO-advance-copy-1