مسؤول أمانة التنظيم السياسي لجبهة البوليساريو: “عدونا ليس سوى مخزن احتياطي لنا نسترجعه بالتقسيط حسب المتاح في كل مواجهة”

hama-salama

ولاية الشهيد الحافظ (مخيمات اللاجئين الصحراويين)- أكد مسؤول أمانة التنظيم السياسي لجبهة البوليساريو، حمّ سلامة، أن سنة 2016 “تميزت عن غيرها بعدة انتصارات عبر محطات اختزلت بها القضية (الصحراوية) عدة أشواط كانت حجر عثر في تقدمها سابقا”.

جاء ذلك في مقابلة مُطلوة خص بها “وكالة الساحل الأفريقي للأنباء” الموريتانية.

وفي رده على سؤال حول مدى جاهزية الجيش الصحراوي للحرب وتحضير الجبهة لها، قال القيادي الصحراوي: “اليوم مستعدون أكثر من أي وقت مضى بإمكانياتنا الذاتية وبشعبنا في مختلف أماكن تواجده”، مُضيفا “جيشنا ببساطة متناهية عودنا على ظاهرة تفرد بها دون غيره من الجيوش، بأن العدو هو مصدر تجهيزه وتسليحه، معناه أن عدونا ليس سوى مخزن احتياطي لنا نسترجعه بالتقسيط حسب المتاح في كل مواجهة”.

وبخصوص ما تم ترويجه حول عزم الدولة الصحراوية إقامة نقطة لختم الجوازات بمنطقة الكركرات، قال حمّ سلامة: “… أما ختم الجوازات و التراخيص وغيرها من الشائعات فانها إلى حد الساعة  وحسب علمي لم تتخذ القيادة أي قرارات بشأنها”، مُؤكدا أن “التواجد العسكري الصحراوي بالمنطقة لا يعدو كونه تصدي للتوسع المغربي وقفزه على بنود اتفاق وقف إطلاق النار وخرقه  السافر للشرعية الدولية”.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة:

hamasalama-620x330

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: كيف تقيمون وضع القضية الصحراوية في ظل المتغيرات الدولية الحالية انطلاقا من رزمة الانتصارات الدبلوماسية المتلاحقة خلال سنة 2016؟

ــ حمّ سلامة: خلاصة القول في الموضوع أننا ننهي سنة من تطبيق مخرجات ومقررات المؤتمر الرابع عشر التي شكلت قفزة نوعية نموذجية في تحقيق أهداف رسمت على مختلف الأصعدة وتحديد الأولويات تزامنا مع المصاب الجلل الذي ألم بالشعب الصحراوي وكل أحرار العالم برحيل الزعيم البطل الرئيس محمد عبد العزيز رحمة الله عليه، والمؤتمر الاستثنائي للجبهة، أعني تنظيمها السياسي والصحراويون عموما من خلال التضامن الدولي اللافت الذي توج وأسس لمسارها النضالي وخطها التحريري، كل هذه القوى ذات المشارب المختلفة شكلت جهودها المجتمعة السمة الأبرز التي ميزت سنة 2016 عن غيرها بعدة انتصارات عبر محطات اختزلت بها القضية عدة أشواط  كانت حجر عثر في تقدمها سابقا، نذكر منها نجاح المؤتمرين، ومنها نجاح الذكرى الأربعين لإعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وكذلك رحيل الزعيم محمد عبد العزيز والأثر الذي تركه في نفوس شعبه وأصدقائه، الذي تلخص في التضامن والتلاحم، خاصة بين أفراد الشعب في وجه الدعاية المغرضة للعدو الهادفة إلى إفشال المسيرة النضالية التي توجها الشعب بأرواح الشهداء الأبرار، نضيف لذلك الزيارة التاريخية للأمين العام للأمم المتحدة لمخيمات اللاجئين والأراضي المحررة، والأهم من كل ذلك ارتكاب العدو حماقة طرد المكون السياسي للمينورسو وما نجم عنه من تداعيات ضيقت عليه الخناق ودفعته لإضافة حماقة أخرى قسمت ظهره تمثلت في خروجه عن صوابه والشروع في تعبيد الطريق الفاصل بين مركزه ومركز جارتنا موريتانيا عبر شريط الأراضي المحررة الفاصل بين المركزين بالكركرات دون سابق إنذار ولا أي تنسيق، وهو ما معناه الخرق السافر لوقف إطلاق النار، مما تسبب في ردود أفعال بحجم الحماقتين من طرف جيش التحرير الصحراوي الذي أرغمه على التراجع فورا والمجتمع الدولي وكذلك الصحراويين عامة، وفي نفس السياق تلاحقت مواقف دول القارة السمراء المناهضة له عكسا لتوقعه من خلال الأهمية التي توليها للقضية الصحراوية، والدليل على ما نقول لا يحتاج لتألم تأني ولا تحليل معمق، بل واضح جدا من خلال محاولته لإفشال مؤتمر مالابو الذي انسحب منه بمعية بعض الدول الخليجية، وهو ما شكل رسالة واضحة مفادها أن كل الدول والمنظمات الإفريقية تقف في صف القضية الصحراوية؛ أكثر من ذلك أن أغلب الدول العربية وأكبرها وزنا لم تنسحب، وهو ما يعني أن القضية الصحراوية كانت حاضرة بقوة خلال سنة 2016، في مختلف المجالات وعلى جميع الجبهات، وبالتالي المعركة كبيرة ومتواصلة وزخمها يتزايد يوميا في المناطق المحتلة، المعركة الحقوقية مع المحتل، المعركة الاقتصادية مع العدو، المعركة على طول الحزام، وخاصة منطقة الكر كرات، وهو ما يفيد بأن المواجهة في أوجها وتبرهن من جهة أخرى بأن العدو في عزلة تامة وخارج السرب ويتحرك عكس التيار وفق أجندة أخنى عليها الذي أخنا على لبد، والأمثلة كثيرة نذكر منها عزلته في أمريكا وفي روسيا كما تعلمون، وكذلك الصين والخاتمة مع الاتحاد الإفريقي الذي صفعه الصفعة الأخيرة.. تاليا بعد أول القضية الصحراوية قطعت شوطا متقدما ومطابق تمام المطابقة للاستراتيجية المحكمة للجبهة، وهو ما يفسر ويبرهن على كسب أشواط أكثر تقدما، أكثر وضوح، أكثر مردود مع حلول السنة القادمة برصيد سياسي ودبلوماسي مريح.

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: ما مدى جاهزية الجيش الصحراوي للحرب التي شاع في الأوساط العامة أن الجبهة تحضر لها على مستوى عالي؟

ــ حمّ سلامة: الشعب الصحراوي شعب مسالم وديع غير مستعد للحرب مع أي كان، وخاصة مع الجيران، أقحم في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل ولا حتى طلقة ولا سلاح من طرف العدو المغربي سنة خمسة وسبعين وتسعة مائة وألف، لكننا اليوم مستعدون  أكثر من أي وقت مضى بإمكانياتنا الذاتية وبشعبنا في مختلف أماكن تواجده، وحسب برنامجنا الوطني وبكل مقوماتنا. بالنسبة لنا السلاح والمال يتوفران ويزولان، لكن الأهداف والعنصر البشري هما لب وأساس كل شيء بالنسبة لنا، لأن جيشنا ببساطة متناهية عودنا على ظاهرة تفرد بها دون غيره من الجيوش، بأن العدو هو مصدر تجهيزه وتسليحه، معناه أن عدونا ليس سوى مخزن احتياطي لنا نسترجعه بالتقسيط حسب المتاح في كل مواجهة، لكن حبنا للسلم هو ما جعلنا نوقع هدنة صبرنا عليها 26 سنة لعل العدو يفهم مشروعية قضيتنا من جهة وتحترم الأمم المتحدة التزاماتها وتفرض على المغرب احترامها إن اقتضى الأمر القوة، هذا ما يقودنا  لطرح تساؤلات هي: هل ستفي الأمم المتحدة بتعهداتها؟ هل المغرب سيرضخ للشرعية الدولية؟ أم هل ستفرض على الصحراويين العودة إلى الكفاح المسلح بما يملكون من إمكانيات ووسائل أولها عتاد وأسلحة العدو الذين نراهن عليهما بدافع الاستعداد النفسي والمعنوي والسياسي مصدر قوتنا وسرها.

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: خلال المؤتمر الأخير تعالت أصوات جماهيرية مطالبة بفصل السلطات، هل من تجاوب رسمي وما الجديد في الموضوع؟

ــ حمّ سلامة: السلطات انطلاقا من القانون الأساسي للجبهة ودستور الجمهورية العربية الصحراوية مفصولة تماما، ما يعني أن كل من الجانب التنفيذي والجانب التشريعي وكذلك الجانب القضائي منفصلة عن بعضها كل حسب اختصاصه، وفقهاء وخبراء كل مجال من هذه الاختصاصات يعرفون نقاط التلاقي بينها، والتنظيم السياسي للجبة يؤطر الجميع ويسهر على تحديد الأهداف والتكوين، بالإضافة إلى التوجيه والتحريض حفاظا على مصداقية التنظيم في مختلف المجالات.

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: كثر الحديث عبر وسائل الاتصال الاجتماعي عن فتح مكتب للجبهة في الكركرات مهمته ختم جوازات الداخلين والخارجين من وإلى المناطق المحتلة، ما صحة ذلك وهل الفكرة في الأفق؟

ــ حمّ سلامة: طبعا جيش التحرير الصحراوي تحرك باتجاه الكركرات لتأدية مهمة محددة وهي توقيف زحف العدو الذي كان ينوي تعبيد بل تزفيت الشريط المحرر الذي يفصل بين مركزي العدو المختبئ وراء الحزام والجارة موريتانيا، وهو ما حصل بالفعل ولا تزال هذه المهمة لم تتغير لحد الساعة، أما ختم الجوازات والتراخيص ويرها من الشائعات فإنها إلى حد الساعة  وحسب علمي لم تتخذ القيادة أي قرارات بشأنها، بل كما قلت وأؤكد بأن التواجد العسكري الصحراوي بالمنطقة لا يعدو كونه تصدي للتوسع المغربي وقفزة على بنود اتفاق وقف إطلاق النار وخرقه السافر للشرعية الدولية، وهو ما استدعى منا إبلاغه بأنما عرفه عنا من بسالة في الميدان سابقا لازال إن لم يزد، وبأننا يقظين جدا وفي كامل الجاهزية رغم طول الهدنة.

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: كيف تقيمون العلاقات الصحراوية الموريتانية الآن، وماذا عن مشاركة الوفد الصحراوي في مهرجان المدن القديمة لأول مرة بدعوة رفيعة المستوى من السلطات الموريتانية؟

ــ حمّ سلامة: الشعب الصحراوي والشعب الموريتاني شعب واحد وعرق واحد يتقاسمان العادات والتقاليد والدم والأرض، إذن القواسم المشتركة موجودة ومتشعبة، ولا يمكن حصرها ولا قياسها بالمشاركة في تظاهرة أو شيء من هذا القبيل، مع أننا نثمن عاليا ونشجع هذا النوع من التظاهرات الذي قد يستدعي أخ أخاه لحضوره حسب الظروف، لكن على العموم لا نرى ضيرا بل نجد من الضروري وهذا ما نتفق عليه قيادة وشعبا تشجيع هذا النوع من التظاهرات الثقافية والمبادرات الإعلامية وتبادل الزيارات والتنسيق في كل ما من شأنه تمتين اللحمة والموروث الثقافي وإحياء التراث المندثر وإزالة مخلفات الزمن الغابر ومحو آثاره بالتعاون والانسجام والتكامل، لذلك شكرنا موصول للأشقاء، بل نصفنا الثاني الشعب الموريتاني حكومة وشعبا على الدعوة الكريمة الطيبة.

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: ماذا تنتظرون من القوة الحية الموريتانية من أحزاب ونقابات وصحافة ومفكرين وشخصيات مستقلة؟

ــ حمّ سلامة: بطبيعة الحال نحن نرحب بكل القوة الحية الموريتانية من أحزاب ومجتمع مدني وصحافة وإطارات ومناضلين، بنظرنا القضية الصحراوية قضيتهم مثلما هي قضيتنا، ويتحملون وزرها تماما كما نحن بحكم مسؤولياتهم التاريخية تجاه إخوانهم وجيرانهم بل شعبهم وبني جلدتهم مما يلزمهم المشاركة بالقليل أو الكثير حسب المستطاع مقابل حقنا عليهم الذي لا يحصى ولا يعد مثل حقهم علينا كما ذكرنا سالفا، لنختتم بمطالبتهم بذل المزيد من الجهد حتى يحقق الشعب الصحراوي مصيره، هذا أملنا الكبير في الشقيقة والأكثر من صديقة موريتانيا.

ــ وكالة الساحل الأفريقي للأنباء: هل من كلمة أخيرة للجاليات المقيمة بالخارج وخصوصا منها الجنوبية؟

ــ حمّ سلامة: الجالية الصحراوية عموما عليها عار تمثيل الشعب الصحراوي وقضيته لكونها واجهته في أماكن تواجدها، باعتبار أن هذه القضية تتعلق وترتبط بمصير ومستقبل شعب وتحريره، إذن هي رسالة تفرض عليهم توخي الحذر من صدور أي شيء من شأنه نعتها بسوء الأخلاق، بل أن تكون جالية متمدنة متحضرة، وأخص الجالية في موريتانيا بمشاركتها أهلها أفراحهم وأتراحهم من خلال المساهمة الفعالة في أمنهم واستقرارهم والتعاطي معهم بأخلاق راقية بدل الانزلاق في فكر الغلو والتطرف والشذوذ، مبرهنة أنها جالية مؤطرة ومسؤولة وواعية لها فروع، جالية متضامنة منسجمة ومشاركة بفعالية وذات نفع على الشعب والدولة والمؤسسات في جو يطبعه التقدير والاحترام المتبادل، وتتقاسم فيه مفاهيم المواطنة العميقة والحفاظ على الوطن وأمنه، وهو ما عودتنا عليه جالياتنا عموما والجنوبية خصوصا عبر التاريخ، لذلك نتمنى أن تبقى كما عهدناها بعيدة كل البعد عن الانزلاقات والهفوات الطارئة مثل العصابات والجرائم التي لا تخدم الصالح العام للبلد المقيمة فيه، وأن تشارك في تنميته وتكون دعما لهذا المجتمع المدني المتحضر.

للاطلاع على المقابلة من مصدرها الأصلي، اضغط هنــــــــــــــــا