الكركرات وخطأ المغرب القاتل (مقال تحليلي)

checkpoint

ــ بقلم: الكاتب والصحفي محمد سالم أحمد لعبيد

لم تكن حسابات المغرب مدروسة عندما قرر انتهاك وقف إطلاق النار بمنطقة الكركرات المحررة في 11 أغسطس 2016، فمع صدور قرار مجلس الأمن 1754 لأبريل 2007 الداعي إلى مفاوضات مباشرة بين الطرفين بحسن نية وبدون شروط مسبقة من أجل التوصل إلى حل سلمي عادل ودائم يضمن للشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، بدأ المغرب يقتنع بأن الأمور تسير في غير توجهه، وهو ما جعله يتبنى خطة بإملاءات فرنسية على مراحل:

ــ المرحلة الأولى: كانت بالانسحاب من الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في 18 مارس 2008 والتي توقفت عندها المفاوضات المباشرة حتى اليوم لتنطلق في 11 أغسطس 2009 الجولة الأولى من اللقاءات التمهيدية للجولة الخامسة من المفاوضات.

ــ المرحلة الثانية: تبني خطاب تصعيدي واضح وصريح، وكانت قمة الخطة ما جاء في خطاب ملك المغرب في السادس من نوفمبر 2010 والذي أكد فيه على:

ـ تمسك المغرب باحتلاله وإن أقصى ما يمكن للمغرب إعطاؤه هو الحكم الذاتي، مهددا الأمم المتحدة بأنه لا يقبل بغير التفاوض على قاعدته.

ـ هدد اللاجئين الصحراويين واصفا إياهم بـ”رعاياه” وأن وضعهم بالنسبة له غير مقبول ومأساوي إنسانيا والمرفوض سياسيا، ملتزما بحمايتهم وفرض ما أسماه “عودتهم إلى وطنهم”.

ـ تهديده للجزائر واتهمها بفرض واقع مزري على اللاجئين ورفضها إحصاءهم وعدم حمايتهم.

ـ هدد الجيش الصحراوي والمناطق المحررة قائلا بالحرف الواحد أنه يستنكر الترويج لوجود ما يسمى سيادة شرق الخط الدفاعي، مهددا بأن بلاده لن تسمح بأي خرق أو تعديل أو تشكيك في مغربية هذه المناطق أو محاولات استفزازية لفرض الأمر الواقع أو تغيير الوضع القائم على حد تعبيره.

ـ أمر بالهجوم على مخيم أكديم إزيك.

ــ المرحلة الثالثة: التملص من اللقاءات التمهيدية من خلال رفض أي محتوى يؤدي إلى الاستفتاء والاصرار على شرط جعل مخططه للحكم الذاتي قاعدة للتفاوض، وهو ما جعله يرفض اللقاءات التمهيدية أيضا ويوقفها عند جولتها التاسعة يوم 7 يونيو 2011.

الخطة أعطت نتائج عكسية تماما لما كان يرغب فيه المغرب وفرنسا، ومن أبرز نتائجها:

ـ توجه تقارير المنظمات الدولية بشكل واضح وصريح إلى إدانة المغرب بسبب انتهاكاته الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

ـ تبني الخارجية الأمريكية في تقارريها لفصل الصحراء الغربية عن المغربية في التبويب وإدانة أوضاع حقوق الإنسان بالمناطق المحتلة من الصحراء الغربية.

ـ تفعيل الملف على مستوى الاعلام الدولي وأساسا الاعلام الأمريكي الذي كان غائبا عما يجري في الصحراء الغربية، وتصاعد الاهتمام الدولي بالقضية الصحراوية واتساع التضامن الدولي معها.

ـ مواقف قوية من أوروبا، سواء على مستوى البرلمان الأوروبي الذي أصبح يدعم بشكل صريح قرارات الأمم المتحدة لحل القضية الصحراوية، أو من خلال مواقف دول منفردة على مستوى الحكومة أو البرلمان أو الأحزاب السياسية، خصوصا من دول الشمال، وأبرزها كان قرار البرلمان الأوروبي في دسيمبر 2012 بإلغاء اتفاقية الصيد البحري مع المغرب التي تشمل المياه الإقليمية للصحراء الغربية، وتعيين البريطاني شارلز تانوك مقررا خاصا له عن وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

هذه النتائج، أفرزت توجها داخل مجلس الأمن غير مرضٍ للمغرب المدعوم من فرنسا، وأساسا في أبريل 2013، عندما أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن عزمها تقديم اقتراح إلى مجلس الأمن من أجل توسيع صلاحيات بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء بالصحراء الغربية، ليصل المغرب الفرنسي إلى استنتاج أن الأمور بدأت بالفعل تأخذ منحى غير الذي كان يرغب فيه برعاية فرنسية، واقتنع بما يلي:

ـ الموت النهائي لمقترحه للحكم الذاتي.

ـ التوجه الواضح للقوى المؤثرة في مجلس الأمن نحو تطبيق مبدأ تقرير المصير والقانون الدولي، وأساسا الولايات المتحدة الأمريكية، وقبلها بريطانيا إلى جانب موقف الروس والصين التلقليدي المعروف، وتفكك التحالف التقليدي الذي كان يدافع عن المغرب.

ـ موقف فرنسا الذي أصبح محرجا بمجلس الأمن ويمس من مكانتها وسمعتها ويفرض عليها التناقض في مواقفها خصوصا خلال معارضتها لحماية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية.

ـ بروز مواقف قوية من الاتحاد الأوروبي، وقدرة البوليساريو على سحب مرجعية الاتحاد فيما يتعلق بالصحراء الغربية من إسبانيا، لتنبري دول بمواقف لاتتجه توجه المغرب وفرنسا.

ـ التقدم الكبير والمتعاظم في مواقف الاتحاد الأفريقي وتوجهها نحو الحضور القوي والضغط على الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء، وهو ما اتضح بكشل جلي خلال الندوة الأولى للتضامن مع الشعب الصحراوي المنعقدة بأبوجا العاصمة النيجيرية أكتوبر 2013.

ـ مواقف قوية جدا لصالح تقرير المصير وحقوق الإنسان بدول أمريكا اللاتينية وأساسا فنزويلا والمكسيك وكوبا.

هذه الخلاصات جعلت المغرب أمام خيارين لا ثالث لهما:

ــ القبول بالأمر الواقع واحترام الشرعية الدولية مما سيؤدي لا محالة إلى استقلال الصحراء الغربية.

ــ التصعيد في المواقف، ومعارضة كل شيء للحيلولة دون توجه الأمم المتحدة ودراسة سبل الضغط على أوروبا.

المغرب، المدعوم من فرنسا اختار الخيار الثاني، ودخل في خطة أخرى تشمل:

ـ تكثيف الضغط تجاه أوروبا من خلال تكثيف الهجرة السرية وتحريك ورقة الارهاب.

ـ عرقلة المبعوث الشخصي والتلويح بسحب الثقة منه ورفض الممثلة الخاصة، بالدوك، ورفض استقبال الأمين العام للأمم المتحدة.

ـ زيارات ملكية للعيون المحتلة ومحاولة جر الأمين العام للأمم المتحدة إلى لقاء بهذه المناطق للحصول على نوع من الاعتراف.

ـ تضييق الخناق على الصحراويين بالأرض المحتلة وإبراز ورقة المحاكم العسكرية.

ـ غلق المنطقة في وجه المراقبيين الدوليين واستهداف مراقبي البرلمان الأوروبي بالأساس.

ـ التصعيد مع الاتحاد الأفريقي واستهداف الجزائر ونيجيريا وجنوب أفريقيا.

ـ الضغط من خلال الرشاوى للحصول على تجميد اعترافات دول أفريقية ومن أمريكا اللاتينية.

هذه الخطة أيضا أدت إلى نتائج عكسية للمغرب المدعوم من فرنسا، ومن أبرز نتائجها:

ــ تمسك الأمانة العامة ومن خلفها الولايات المتحدة بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السيد روس وبالممثلة الخاصة السيدة بالدوك.

ــ زيارة الأمين العام للأمم المتحدة إلى المنطقة بما في ذلك المناطق المحررة من الصحراء الغربية دون زيارة المغرب، وتأكيده على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3437 لسنة 1979 الذي يقر بأن المغرب قوة احتلال وأن الجبهة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي.

ــ تصعيد في تقارير كتابة الدولة للخارجية الأمريكية في إدانة المغرب حقوقيا بالصحراء الغربية والحديث عن ارتباط الارهاب بالمخدرات المغربية، وإدانة المغرب بالاتجار بالبشر في إشارة إلى الهجرة السرية التي يدعمها ويرتب لها المغرب.

ــ حكم المحكمة العامة الأوروبية بعدم شرعية الاتفاقيات التجارية مع المغرب التي تمس الصحراء الغربية، وضغط برلمانات وأحزاب أوروبية على حكومات دولها من أجل الاعتراف بالجمهورية الصحراوية وأساسا السويد والدانمارك وانضمام جبهة البوليساريو إلى اتفاقية جينيف.

ــ عودة العلاقات الدبلوماسية للدول التي راهن عليها المغرب مع الجمهورية الصحراوية وأساسا بأمريكا اللاتينة وبعض دول أفريقيا.

تعيين الاتحاد الأفريقي لمبعوثه الشخصي إلى الصحراء الغربية السيد جواكيم شيصانو وتزايد ضغط الاتحاد الأفريقي على الأمم المتحدة وفي المحافل الدولية لتصفية الاستعمار من آخر مستعمرة أفريقية.

النتائج جعلت المغرب يعيد التقييم، وخصوصا على ضوء معطيات استجدت على الساحة، ومنها:

ــ اعتبار المغرب التدهور الحاصل في أسعار النفط مؤثرا على الجزائر واعتبار ذلك عاملا قد يمس من موقف الجزائر ودعمها للجبهة.

ــ مرض الرئيس الشهيد محمد عبد العزيز واعتبار أن وفاته قد تشتت الصحراويين.

ــ نهاية عهدة الأمين العام للأمم المتحدة والرهان على الفرنسي المغربي على البلغارية ”ايرينا بوكوفا” المديرة العامة لمنظمة اليونسكو صاحبة العلاقة القوية مع فرنسا خلال شغلها منصب وزارة خارجية بلغاريا، والتي تقوت خلال منسقة العلاقات البلغارية مع الاتحاد الأوروبي وتواجدها كرئيسة لمنظمة اليونسكو التي مقرها باريس أمام السيد غوتيريس الذي يعرف الملف جيدا، وصعب على المغاربة رشوته عكس بعض الموظفين بمؤسسته، أي المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وسمعته من خلال الدور الذي قام به من أجل استقلال تيمور الشرقية المشابه للقضية الصحراوية.

ــ نهاية عهدة الرئيس أوباما الذي عرفت فترة حكمه سوء للعلاقات مع المغرب في شكل مناقض تماما لما كانت عليه في عهد الرئيس بوش داعم مقترح الحكم الذاتي والذي يسير في نفس خط فرنسا مع المغرب، والرهان على هيلاري كلينتون رئيسة للولايات المتحدة الأمريكية.

ــ الانتخابات في فرنسا، والرهان على ساركوزي في وجه هولاند الذي ترك ملف المغرب في غالبيته بوزارة الخارجية وخفف من دور الإيليزيه في دعم المغرب، وهوما شجع بالنسبة للمغرب أمريكا وبريطانيا ودول أوروبية في مواقفها التي يعتبرها المغرب معادية، وتخاذل بعض الدول الأفريقية التابعة لفرنسا في التأثير من داخل الاتحاد الأفريقي على مواقف الاتحاد.

هذه الحسابات جعلت المغرب المدعوم من فرنسا وبمباركتها يرفع من مستوى سياسته التصعيدية وضغوطه، وفي هذا الاطار كان:

ـ الهجوم على الأمين العام للأمم المتحدة.

ـ طرد المكون السياسي والاداري لبعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء بالصحراء الغربية، وتحويل توجه الأمم المتحدة من تفعيل دور البعثة وتمكينها من وظائفها إلى مشكل عودة عناصر البعثة المطرودين لربح الوقت في انتظار التغيير.

ـ الهجوم على الولايات المتحدة الأمريكية عقب تقرير الخارجية شهر أبريل.

ـ التعطيل الكلي لعمل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

ـ محاصرة المتبقي من بعثة المينورسو وفرض إجراءات صارمة على أعضائها ووقف مساعدته وفي الحقيقة رشوته لها.

ـ ارتفاع وتيرة الانفجارات الارهابية في أوروبا التي يقودها مغاربة أو من أصول مغربية.

ـ تهديد الاتحاد الأوروبي للطعن في قرار المحكمة العامة.

ـ خطاب محمد السادس بمجلس التعاون الخليجي لتوجيه رسائل ضغط وتهديد لكافة تحالفاته وأساسا الولايات المتحدة الأمريكية وإدارة هولاند في فرنسا والتلويح بالتوجه نحو روسيا والصين والهند والخليج العربي.

وهذه المرة أيضا جاءت النتائج عكسية وزادت من عزلة المغرب ومحاصرته وقوت من موقف القضية الصحراوية، فكان من نتائجها:

ــ دخول المغرب في مواجهة مع مجلس الأمن بدل الأمانة العامة للأمم المتحدة كما كان يرغب، وهوما أدى إلى عقد المجلس لجلسة مع مبعوث الاتحاد الأفريقي السيد شيصانو حتى ولو لم تكن رسمية، تنظيم جلسة خاصة لمجلس الأمن حول الصحراء الغربية وصدور القرار 2285 الذي يلزم المغرب بإعادة عناصر البعثة والسماح لها بأداء مهامها كاملة والدخول في الجولة الخامسة من المفاوضات، وتصدر القضية الصحراوية أجندات اجتماعات مجلس الأمن.

ــ النجاح المبهر للمؤتمر الاستثنائي للجبهة ومرور سد الشغور في منصب الرئيس بسلاسة وإظهار الشعب الصحراوي للقوة التي لم يكن المغرب يتوقعها.

ــ بروز الدعم الجزائري القوي وقوة التضامن الدولي على أعلى المستويات الذي تم التعبير عنه سواء خلال استشهاد الزعيم محمد عبد العزيز أو خلال تسلم الأخ الرئيس إبراهيم غالي.

العاملان الأخيران أسقطا كل الرهانات وجعلا المغرب يسقط في الفخ ويرتكب الخطأ القاتل بخرقه وقف إطلاق النار بمنطقة الكركرات المحررة.

الخطأ كان قاتلا لعدة أسباب:

ــ السبب الأول: أن الجبهة كانت ومنذ وسط التسعينات تغض الطرف عن الطريق غير الشرعي، الذي يشكل في حد ذاته خرقا لوقف إطلاق النار وتغييرا للوضع القائم، وهو الطريق الذي كان يشكل متنفسا للمغرب نحو أفريقيا في ظل الاغلاق الكلي لحدوده مع الجزائر.

ــ السبب الثاني: أنه وتنفيذا لسياسة فرنسا في محاولة تفكيك الاتحاد الأفريقي، وعزل منطقة المجموعة الاقتصادية لدول غرب فرنسا التي يرغب المغرب في الانضمام إليها كانت الكركرات الطريق الوحيد الذي يراهن عليه المغرب.

ــ السبب الثالث: أن عملية الخرق جاءت في ظرف صعب للغاية لأن كافة رهانات المغرب فشلت، فكلينتون لم تحكم الولايات المتحدة الأمريكية بل دونالد اترامب، ساركوزي دخل معمعة القضاء والرشوة وغيرها وأبعد نهائيا عن المنافسات الرئاسية، الأمين العام الجديد للأمم المتحدة هو السيد غوتيريس.

ــ السبب الرابع: هو الوضع الخطير لدول الخليج بعد فشل حرب عاصفة الصحراء على اليمن وتعافي النظام السوري، والتوجه الأمريكي الروسي لدعم بشار الأسد وأمن واستقرار سوريا.

ــ السبب الخامس: هو تقديم المغرب طلب الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي بأمر فرنسي.

ــ السبب السادس: هو وضوح توجه محكمة العدل الأوروبية نحو حكم يمنع المس من ثروات الشعب الصحراوي والذي صدر في 21 ديسمبر 2016 يفصل الصحراء الغربية عن المغرب ويعطي الشرعية للبوليساريو في تمثيل الشعب الصحراوي أمام أي استغلال للثروات الطبيعية، ويقطع الطريق على أي اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لثروات الشعب الصحراوي، ويؤكد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، ويحث على احترامه وبقوة القانون.

الفرصة جاءت لجبهة البوليساريو على طبق من ذهب:

أولا من وجهة نظر القانون الدولي واحترام الشرعية الدولية: فمنطقة الكركرات يوم 06 سبتمر 1991 وأي يوم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، كانت منطقة حرب بين الجيش الصحراوي والجيش المغربي، ولم تكن هناك لا طريق معبدة ولا غير معبدة ولا حركة تجارية، وبالتالي فوجودها خرق لوقف إطلاق النار وتغيير للوضع القائم قبل الحل النهائي، وهذا يحمي قرار الجبهة في قطع الطريق نهائيا وإعادة الأمور إلى نصابها والوضع الميداني إلى ما كان عليه يوم وقف إطلاق النار.

ثانيا على أساس المنطق الجيوسياسي: فرصة ثمينة للجبهة لتشديد العزلة على المغرب وتضييق الخناق عليه خصوصا وأن حدوده مع الجزائر مغلقة كليا، وقطع الطريق على نشاطاته المشبوهة نحو أفريقيا وتعطيل سياساته لتوريط دول المنطقة في قضايا أمنية أساسها تهريب المخدرات ودعم عصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والجماعات الارهابية للضغط وسط دول أفريقيا واستهداف دول الجوار في إطار تنفيذ سياسة فرنسا ودول الخليج.

ثالثا من خلال الرؤية الجيواقتصادية: قطع الطريق التجاري الذي يراهن عليه المغرب لتصدير المنتوجات الصحراوية المنهوبة، خصوصا بعد حكم المحكمة الأوروبية سيمنع على البواخر الأوروبية نقل الموارد الطبيعية الصحراوية من موانئ المناطق المحتلة من الصحراء الغربية، مما يرغم المغرب على نقلها سواء عن طريق البر عبر طريق العيون-الطنطان أو عن طريق معبر الكراكرات، وقطع طريق الكركرات غير القانوني بموجب اتفاق وقف إطلاق النار سيعقد الحركة التجارية مع الدول الأفريقية أو الوسيطة لنقل هذه المنتوجات نحو طرف أوروبي ثالث.

رابعا من منطلق الأهداف الجيواستراتيجية: فإن قطع الطريق بالكركرات يوقف تعمال هذه الأخيرة مع دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا والتي بنيت عليها الخطة المغربية–الفرنسية المدعومة ماليا من قبل دول الخليج التي كانت وراء طلب المغرب الانضمام إلى الاتحاد الأفريقي من أجل تفكيك الاتحاد وحماية مصالح فرنسا.