بوبشير 25: عودة أفريقية إلى فضيحة المغرب بداكار: وهل يستطيع المغرب تغطية الشمس بالغربال

GGGG

ــ بقلم: ماءالعينين لكحل

البشارة: “رغم كل محاولات المغرب التضليلية، ورغم بهلوانياته الدبلوماسية والإعلامية البائسة، لم يستطع إقناع أحد بأنه الضحية في موضوع فشل انعقاد الاجتماعات السنوية المشتركة العاشرة للجنة الاتحاد الأفريقي الفنية المتخصصة للشؤون المالية والنقدية والتخطيط والتكامل الاقتصادي، ومؤتمر اللجنة الاقتصادية لأفريقيا لوزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفريقيين (التي كان من المفروض عقدها ما بين 23 و 28 مارس 2017)، والتي تسبب وفد الاحتلال المغربي في إفشالها بداكار بسبب رعونته وصبيانيته الدبلوماسية. فهاهو الاتحاد الأفريقي يصدر الكلمة الفصل حول الموضوع، ويحمل المغرب المسؤولية الكاملة عن الأمر في مذكرة شفوية توضيحية رسمية وجهها لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي، وجميع الهيئات المعنية الأخرى.”

فكرة عامة

عرضنا لتفاصيل هذا الموضوع في مقال سابق نشرناه على عمود بوبشير (تصفحه هنا)، وشرحنا حيثيات إفشال الاجتماعات المذكورة، وتسبب المغرب في ذلك بكل رعونة، رغم أنها اجتماعات تعقد في ضيافة داكار، الحليف الأول للمغرب في القارة.

لكن، أن يأتي شرح مفصل وواضح عن الإتحاد الأفريقي حول الموضوع، فهذا ما دق آخر مسمار في نعش الفضيحة السياسية والدبلوماسية التي تسبب فيها المغرب. وهي صفعة جديدة تنضاف للصفعات الكثيرة التي تلقاها المغرب وما يزال يتلقاها بسبب احتلاله للصحراء الغربية.

أهم ما جاء في المذكرة الشفوية للاتحاد

بعد شرح الإجراءات التي يتم وفقها عقد هذه الاجتماعات، وكيف يتم قبول عروض استضافتها من قبل الدول الراغبة في ذلك مثل السنغال هذه المرة، أكدت المذكرة أن الاجتماعات لم تنعقد للأسباب التالية:

خلال انعقاد الدورة السنوية العاشرة، تبنى المغرب موقفا مفاده أنه لا يستطيع قبول مشاركة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاجتماع لأن ذلك سيكون مخالفا لقواعد الأمم المتحدة. وأوضح المغرب أنه لو كان الاجتماع للاتحاد الأفريقي وحده، لما اعترض على مشاركة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. ورأى الوفد المغربي أن اللجنة الاقتصادية لأفريقيا قد اتخذت قرارا تعسفيا يسمح بمشاركة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في غياب قرار من الأمم المتحدة يعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وشدد الوفد على أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي لا تعني الاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية“.

وبالتالي فإن المغرب طعن ليس فقط في حق الجمهورية الصحراوية في المشاركة بل وسفَّه اللجنة الأممية الاقتصادية لأفريقيا، وقرارها السابق بقبول عضوية جبهة البوليساريو كعضو شريك في هذه الهيئة الأممية التي مقرها بأديس أبابا.

لكن، كم كانت صدمة المغرب كبيرة حين فنَّد المنظمون ادعاءاته وبالقانون، حيث ذكرت المذكرة الشفوية أن المستشار القانوني لأمانة اللجنة الاقتصادية الأممية لأفريقيا، قد ذكر المغرب أن لجبهة البوليساريو كامل الحق في المشاركة، لأنها عضو منتسب، ولأن الأمم المتحدة تعترف بها وبتمثيليتها للشعب الصحراوي ولإقليم الصحراء الغربية. وإليكم نص ما جاء في المذكرة الشفوية:

المستشار القانوني لأمانة اللجنة الاقتصادية لأفريقيا ذكر أن اختصاصات وقواعد إجراءات اللجنة الاقتصادية لأفريقيا، وهي هيئة فرعية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، على النحو الذي اعتمده المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره رقم 671 ألف (د -25) المؤرخ 29 أبريل 1958، تنص على أن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي في جميع قارة أفريقيا أعضاء منتسبون في اللجنة الاقتصادية لأفريقيا. وتعتبر الأمم المتحدة الصحراء الغربية إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي بموجب الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة ولكنها لا تعترف بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. وعليه، فإن مشاركة الصحراء الغربية في جلسات واجتماعات اللجنة الاقتصادية لأفريقيا تقوم على أساس عضويتها المنتسبة إلى اللجنة الاقتصادية لأفريقيا وتتماشى مع قواعد الأمم المتحدة وممارساتها وإجراءاتها ومختلف الآراء والمواقف القانونية التي أعرب عنها مكتب الأمم المتحدة للشؤون القانونية في نيويورك. ويؤكد قرار الجمعية العامة رقم 34/37 المؤرخ 21 نوفمبر 1979، الفقرة 7 العاملة، أن جبهة البوليساريو هيممثل شعب الصحراء الغربية” وأن هذا الموقف لم يتغير. وذكرت اللجنة الاقتصادية لأفريقيا كذلك أن حضور الصحراء الغربية في هذا الاجتماع المشترك يتماشى مع قواعد الأمم المتحدة وممارساتها وإجراءاتها”.

أما الاتحاد الأفريقي فقد ابرزت مفوضيته في ردها على ادعاءات المغرب:

أن هذا الاجتماع اجتماع مشترك للجنة فنية متخصصة تابعة للاتحاد الأفريقي وأن اللجان الفنية المتخصصة قد أُنشئت بموجب المادة 5 من القانون التأسيسي وبالتالي، فإن قواعد وإجراءات الاتحاد الأفريقي تنطبق على هذا الاجتماع. وينص القانون التأسيسي على المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء وحق جميع الدول الأعضاء في المشاركة في أنشطة الاتحاد الأفريقي. وأكد الاتحاد الأفريقي بقوة على قرار المجلس التنفيذي رقم  EX.CL/922 بشأن الشراكات الاستراتيجية الأفريقية الصادر عن قمة يناير 2017 والذي ينص على أن لجميع الدول الأعضاء، دون تمييز، الحق في المشاركة في جميع الاجتماعات والأنشطة والمناسبات التي تنظَّم في إطار شراكات الاتحاد الأفريقي”.

بل مضى الاتحاد أبعد من ذلك في رده على محاولات الدولة المنظمة، السنغال، مساندة المغرب في رغبته غير الشرعية في منع الجمهورية الصحراوية من المشاركة، حيث “أبلغ الاتحاد الأفريقي الاجتماع بأن المجلس التنفيذي، بموجب هذا المقرر، قد قرر أن جميع الدول الأعضاء التي لا تمتثل لأحكام هذا المقرر سوف تُحرَم من شرف استضافة الاجتماعات وفقا للمادة 23 من القانون التأسيسي. وأكد الاتحاد الأفريقي أن الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية دولة عضو في الاتحاد وأن أي إجراء يمنعها من المشاركة سيكون مخالفا للمقررات المذكورة أعلاه والقانون التأسيسي وبالتالي لن يكون مقبولا بالنسبة للمفوضية“.

المذكرة الشفوية أشارت بعد ذلك أن “مفوضية الاتحاد الأفريقي واللجنة الاقتصادية لأفريقيا” واصلتا التفاوض مع الوفد المغربي ووفد الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وهيئة مكتب الاجتماع والبلد المضيف في الفترة من 23 إلى 25 مارس 2017 دون التوصل إلى توافق لعقد الدورة المشتركة. وهو ما دفع رئيس هيئة المكتب (ممثل السنغال) للإعلان عن قرار أمانتي المنظمتين، تأجيل الدورة العاشرة المشتركة إلى أجل غير مسمى.

خلاصة:

وعليه، يكون المغرب مرة أخرى قد أثبت للجميع، حتى لأصدقاءه أنه لم ينضم للاتحاد الأفريقي كما ادعى ملكه في خطابه أمام قمة يناير الماضية للمساهمة في التنمية، والتكامل والتقدم الأفريقي، بل أتى لإفساد جميع اجتماعات الاتحاد الأفريقي، وتخريب كل ما بناه الأفارقة خلال الثلاثين سنة الماضية التي أدارت فيها الرباط ظهرها لأفريقيا وشعوبها.

ونتوقع أن تتواصل تصرفات النظام المغربي الصبيانية في الاجتماعات القادمة، وهو ما سيشكل في نظرنا نقاطا إضافية للقضية الوطنية، ولأصدقاءها الذين حذروا الجميع من النوايا الخفية للمغرب منذ البوادر الأولى لمساعي الرباط الانضمام للاتحاد دون أن يجدوا آذانا صاغية. الآن، ستصم هذه الآذان بسبب صراخ، ومناورات ممثلي الرباط، وسيكتشف الجميع الوجه الحقيقي للنظام العلوي وأزلامه.