وكالة الأنباء الصحراوية تحاور ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة حول التقرير الأخير للأمين العام الأممي

أحمد بخاري

نيويورك (الولايات المتحدة)- أجرت وكالة الانباء الصحراوية (واص)، أمس الثلاثاء، لقاءً مع ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، البخاري أحمد، هذا نصه الكامل كما نقلته الوكالة الصحراوية:

س: جبهة البوليساريو لم ترد على تقرير الأمين العام. لماذا هذا التأخر؟

ج: لم نعلق على التقرير حتى نضطلع على النسخة العلنية والرسمية. النسخة التي تم تناولها في الصحافة منذ أسبوع هي نسخة تـُـرسل فقط إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي، وما لم تنشر في موقع الأمم المتحدة فهي ليست نسخة نهائية. اليوم فقط أصبحت نهائية.

س: هل يمكن أن نقرأ في هذا التقرير أننا أمام أمر جديد، أمر يأتي به الأمين العام للأمم المتحدة؟

ج : لا، على الإطلاق. إنه مجرد تقرير آخر. وككل تقرير لأمين عام لا يزعم ولا يمكنه تغيير موقف الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي اللذين يحددان قضية الصحراء الغربية كمسألة تصفية استعمار، تندرج تحت مبدأ تقرير المصير، المتضمن في القرار 1514 (XV) للجمعية العامة وكل القرارات الأخرى التي تمت المصادقة عليها حتى اليوم. هذا الإجماع، الذي انضم إليه مؤخراً الاتحاد الأوروبي، ليس تنازلاً أو اختراع اصطناعي وإنما هو انعكاس، على المستوى الدولي، للواقع الوطني الصحراوي وللمطالب المشروعة لشعبِ آخرِ مستعمرة في إفريقيا في تقرير المصير والاستقلال. هذا هو الخط الأساسي الذي لا يمكن لأحد تعديله.

هذا هو التقرير الأول للأمين العام الجديد. يظهر فيه، ولنقل ذلك بلغة دبلوماسية، حذر زائد، وهو حذر لا نشاطره إياه، لأنه يستثني من التقرير أموراً لا جدال فيها ومعروفة، ولأنه ليس الطريقة الأفضل للتعامل مع العرقلة المستمرة التي يقوم بها المغرب. ولكن ليس هناك تغير في المعايير الأساسية، ولا يمكن أن يكون.

س: ما هو تقييمكم إذن لهذا التقرير؟

ج: التقرير يعكس، بطريقة شفافة، خلال عرض الوقائع التي جرت منذ تقرير أبريل 2016، موقف الطرفين، جبهة البولبيساريو والقوة المحتلة، المغرب. بقراءة ما أورده حول مسار المفاوضات والتطورات التي شهدتها منطقة الكركارات ووضعية حقوق الإنسان وقضايا أخرى تمس من مصداقية المينورسو، يمكن الوصول إلى الاستنتاج بأن وجهة نظر البوليساريو قد تم عكسها هناك بوضوح؛ وهي وجهة نظر منسجمة، معقولة ومؤسسة بصلابة على قاعدة حقيقة الوقائع وعلى وضوح المراجع القانونية القائمة، والتي من بينها قرار مجلس الأمن الماضي، ومحتوى الرسائل المتبادلة مع مختلف أقسام الأمم المتحدة، من بينها القسم القانوني، ونص الاتفاقية العسكرية رقم 1 حول حفظ وقف إطلاق النار.

ومن خلال قراءة موقف القوة المحتلة، التي تم عكسها في هذا التقرير، يتبين بوضوح صارخ التناقض بينه وبين الحقيقة، وبينه وبين النصوص القانونية المرجعية.

س: حين تقول حضرتكم حذر،  يتكون لدينا الانطباع بأن الأمر يتعلق بافتقاد للشجاعة. هل تلقى الأمين العام ضغوطاَ من المغرب؟

ج: أُفضل أن أقول حذر مبالغ فيه، وهو ما لا نشاطره. استخدام توصيفات أخرى من شأنها أو يمكن أن تتضمن تهجماً على شخص الأمين العام هي ممارسات معهودة أكثر للمغرب. وقد رأينا ذلك مع السيد بان كي مون. ليس هذا أسلوبنا ولا أسلوب أي أحد يدرك أن الحقيقة إلى جانبه. أما فيما يتعلق بضغوط على الأمين العام، لدينا إثبات بأنه تمت ممارسة ضغوط ومحاولات فرض شروط على الأمين العام، مثل الإلحاح على استقالة السيد كريستوفر روس. التقرير نفسه يقول ذلك. إنه سلوك ممنهج في النشاط الخارجي المغربي، وهم الآن يحاولون تنفيذه تجاه الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، مثلما رأينا ذلك في داكار. هذا الإجراء يعطي أحياناً نتائج على المدى القصير، ولكنه ليس ضمانة للحصول على تلك النتائج في المستقبل. من الممكن أن يكون هذا قد أدى إلى تأثير على أمين عام جديد، ليس معتاداً على مثل هذا النوع من الضغوط.

بان كي مون كان قد أصبح معتادا. مع ذلك، لا يمكن لأمين عام أن يعطي للمغرب ما يريد، وهو تشريع احتلاله لبلادنا. لا أحد يمكنه أن يمنحه ذلك، رغم استراتيجية التخويف واللجوء إلى حجج وأوهام سخيفة، قد تجد آذاناً صاغية في بعض العواصم الغربية.

س: الرأي العام الصحراوي تلقى هذا التقرير بشكل سيء. بعض وسائط الإعلام المغربية ذهبت إلى درجة تقديمه كانتصار لهم. ماذا تقولون لنا حول هذا التفسير؟

ج: تقارير أي أمين عام للأمم المتحدة هي تقارير، بما فيها من إيجابينا وسلبيات، ولكنها ليست نصوصاً مقدسة، وخاصة بالنسبة للمغرب. هذا هو التقرير الأول للسيد أنطونيو غوتيرس. وككل تقرير يعكس، قبل كل شيء، عرضاً للوقائع، وموقف الطرفين حولها وجملة توصيات. بعض المواقع الألكترونية المغربية، المعدة من طرف مختلف فروع النظام المغربي، قامت بتحريف الوقائع للوصول إلى تحليلات واستنتاجات متخيلة ولا صلة لها بالحقيقة، من أجل الاستمرار في خداع جزء من الرأي العام المغربي، وفي الوقت نفسه، زرع الغموض لدى الرأي العام الصحراوي. لا أحد يقرأها، ما عادانا نحن، ربما. لا مصداقية لها، على غرار الوكالة الرسمية المغربية للأنباء.

على القيادة السياسية الصحراوية أن تراعي الرأي العام الصحراوي و، في الوقت نفسه، أن تقوم بتحليل موضوعي للوقائع والوضعية الدولية والجهوية من أجل اتخاذ القرارات الملائمة. ما يرد في المواقع الألكترونية التابعة لوزارة الداخلية المغربية لا يدخل ضمن تقييماتنا.

س: لا توجد إشارة في التقرير إلى موقف الاتحاد الإفريقي. لماذا؟

ج: المعركة الدبلوماسية في إفريقيا ربحناها منذ 1984، وتم تكريسها في القمة الأخيرة المنعقدة في يناير 2017. لم نحسمها فقط فيما يتعلق بالدفاع عن شرط وجود الجمهورية الصحراوية كعضو بكامل الحقوق والواجبات، على غرار أي عضو آخر، وإنما فيما يخص الموقف السياسي من قضية شعبنا، مثلما تم التأكيد عليها في الاجتماع الأخير لمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي، المنعقد في أديس ابابا شهر أبريل الجاري. التقرير لا يشير فعلاً إلى موقف الاتحاد الإفريقي، وهذا يجب أن يكون محل انشغال ليس الطرف الصحراوي فقط  وإنما الاتحاد الإفريقي نفسه. الاتحاد سيعرف كيف يدافع عن قراراته ويجب أن يقوم بذلك. التقرير لم يشر أيضاً إلى قرار محكمة العدل الأوروبية في شهر ديسمبر الماضي. مع ذلك فإن عدم إدراج إشارة في التقرير إلى مواقف هاتين المنظمتين لا يعني أن تلك المواقف غير موجودة. إنها قائمة.

لم يتم ذكر الاستغلال اللاشرعي للثروات الطبيعية الصحراوية. هذا صحيح، وكان عليه أن يدرجها كما فعل بان كي مون. ولكن المعركة القانونية حول استغلال الثروات الطبيعية لبلادنا تمضي على قدم وساق، وخاصة على مستوى أوروبا، والتي هي المستفيد الأول  من سرقة هذه الثروات، ونحن نقوم بجهود لإنهاء هذه الوضعية.

مع كل ذلك، الوقائع وموقف كل طرف تم عكسها وبوضوح في التقرير، ويمكن لأعضاء مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي عامة أن يحكموا من خلال ذلك.

س: ماذا يجب أن نستخلص من هذا التقرير؟

ج: أعتقد أن عرقلة المغرب كل هذا الزمن لمسار تصفية الاستعمار من بلادنا، وخطر مواجهة كان يمكن أن تقع ولا زال احتمال وقوعها وارداً في منطقة الكركارات، إضافة إلى أكثر من 200 اجتماعاً عقدها مجلس الأمن الدولي منذ السنة الماضية حول قضية شعبنا، كلها عناصر جلبت بقوة انتباه المجتمع الدولي.

القمة الإفريقية الماضية بينت بأن القضية الصحراوية هي واحدة من كبريات التحديات التي تواجهها القارة والتي على قادة الدول والحكومات التعامل معها انطلاقاً من الطابع المقدس للقانون التأسيسي. كل ذلك شكل دفعاً إضافياً لاستعجالية البحث عن حل عادل ودائم.

في هذا السياق، فإن قرار الأمين العام التوصية بإجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين في الفقرة 83 يعتبر نتيجة بارزة. نرحب بهذه التوصية لأننا شعب مسالم، يحمل بين يديه قضية عادلة. لا أعتقد أن الطرف المغربي سيأتي إلى هذه المفاوضات بإرادة سياسية للتعاون لأنه يعلم أنه في هذه المفاوضات لا توجد إمكانية لحصرها على ما يريده هو فقط. التقرير، في الفقرة 84، يحذر من أنه، إذا ما تكرر الجمود الذي عرفته المفاوضات التي تم الشروع فيها في مانهاست، فإنه ” يجب الخروج بالنتائج المترتبة عن ذلك”. هذا كلام الأمين العام، وسنرى ما إذا كان سيحتفظ بهذا التقييم.

ولأجل هذه المفاوضات، عين السيد غوتيريس خليفة للسيد روس، متمثل في شخص الرئيس الألماني السابق هورسن كوهلر.

س: متى سيبدأ المبعوث الشخصي الجديد مهمته؟

ج: أعطينا رداً إيجابياً على تعيينه. لا أعرف هل المغرب قام بالأمر نفسه أم لا. نحن في انتظار أن يحدد لنا الرئيس كوهلر متى وأين سيدعو لهذه المفاوضات. سنذهب إليها بروح التعاون والدفاع عن موقفنا المشروع حول الطابع غير القابل للتصرف لحق شعبنا في تقرير المصير والاستقلال.

س: ماذا عن الوضعية في الكركارات؟

ج: الرئيس الصحراوي، إبراهيم غالي، سواء في لقائه مع الأمين العام أنطونيو غوتيريس، يوم 17 مارس الماضي، في مقر الأمم المتحدة، أو في لقائه مع رئيس مجلس الأمن الدولي، في 200 مارس، في نفس المكان، كان واضحاً جداً حول هذه النقطة المحددة، والتي هي جزء من نقاط أخرى في دائرة أوسع، وهي تصفية الاستعمار من بلادنا. وقد قدم للسيد غوتيريس كل المعطيات حول أسباب ونتائج الوضعية القائمة في الكركارات . الوضعية التي تم خلقها بشكل أحادي من طرف المغرب في الكركارات تمس مباشرة بنود اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 1991 وملحقه الموقع في 1997، المعروف باسم الاتفاق العسكري رقم 1. الوضعية التي تم خلقها بهذا الشكل لا يمكن حلها بنداء مستعجل وحسب. أنها أكثر تعقيداً  من ذلك بكثير. ولها تشعبات أخرى.

جبهة البوليساريو ليست لديها أية نية أو مصلحة في التشكيك في صلاحية المنطقة المحظورة. ولكن هناك واقعة خطيرة قادت إلى وضعية جديدة غير موجودة ضمن الاتفاقات الموقعة مع الأمم المتحدة حول وقف إطلاق النار. والتقرير يشير إليها.

إن خرق وقف إطلاق النار يتجه إلى تعديل خطير في والوضع القائم على الأرض، وكل تعديل من هذا القبيل يجب أن يحظى باتفاق الطرفين. نريد ألا تخرج الأمور عن السيطرة. إن المرور هناك غير شرعي، فهو ينهي القيمة العسكرية والسياسية للمنطقة المحظورة. إنه أمر خطير جداً. وهو إلى ذلك غير مقبول كأمر واقع.

س: الوضعية في الأراضي المحتلة وانتهاكات حقوق الإنسان لا تظهر ضمن أولويات الأمين العام في هذا التقرير. هل هو أمر مقصود، لكي لا يتم إزعاج المغرب؟

ج : إن شعبنا لا زال يظهر في الأراضي المحتلة، وبشجاعة منقطعة النظير، رفضه للاحتلال. إن العنف والقمع الممارس هناك، في الماضي كما في الحاضر، ضد مواطنينا، يشي بالكثير حول السياسة المغربية. الأمين العام الجديد يعود في الفقرة 92 إلى الفكرة التي سبق لسلفه بان كي مون أن اقترحها، وهي الحاجة إلى آلية مستقلة، دائمة ومحايدة لمراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

س: ما هي التوقعات التي يتركها هذا التقرير على المدى القصير؟

ج: نحن في اتصال دائم مع المسؤولين السامين في الأمم المتحدة وأعضاء دائمين وغير دائمين في مجلس الأمن. ننتظر أن يتم اتخاذ قرار يساهم في تعزيز الثقة في الحل العادل والدائم لآخر حالة تصفية استعمار في إفريقيا.

الظروف الدولية ليست سهلة. نحن ننتظر بدء المفاوضات. الأمين العام، في توصياته يعبر، كما هو معكوس في الفقرة 80، عن قناعته باستعجالية  حل نزاع الصحراء الغربية وتحديد بشكل قاطع الوضع القانوني النهائي لهذا الإقليم الذي لا زال مسجلاً ضمن البلدان الخاضعة للاستعمار في أجندة الأمم المتحدة.

هذا الوضع القانوني النهائي لا يمكن أن يتم تحديده إلا من طرف الشعب لصحراوي. إنها الشرعية الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة نفسها. إن موقف الاتحاد الإفريقي وقرار المحكمة الأوروبية عززا إجماعاً حول صوابية موفقنا. مع كل ذلك، وقبل كل شيء، فإن وحدة وتصميم شعبنا وتضامن أصدقاء القضية، المقربين منهم، وبشكل خاص الجزائر، التي سنبقى مدينين لها بالشكر على انسجامها مع الشرعية الدولية، هي عوامل قوة وصلابة قضيتنا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *