ملك الفقراء دافن الموتى

souira

ــ بقلم: محمد سالم أحمد لعبيد

في الوقت الذي أتعب المغرب وإعلامه ولوبياته المأجورة عبر العالم الجميع بحالة الاستثناء المغربي وقوة المغرب الاقتصادية والمالية واستقراره وتطوره لدرجه إرسال قمر صناعي خاص به إلى الفضاء، ويُطبل ويهلل أنه متميز في كل شيء، 17 مواطنا بسيطا جائعا فقيرا جلهم نساء أرامل ومتزوجات يموتون و38 آخرون مُصابون بجروح متفاوتة الخطورة أثناء تدافع 800 مواطن للحصول على 10 كيلوغرامات من الطحين و5 لترات من الزيت وقالب من السكر في إطار معونات غذائية تقدمها جمعية خيرية لمحسنين، وليس من الدولة المغربية، بقرية سيدي بوعلام من مدينة الصويرة على بعد 150 كلم جنوب غرب العاصمة الاقتصادية المغربية الدار البيضاء.

وليست المرة الأولى التي تعيش القرية حادثا مماثلا، فالسنة الماضية وبنفس الطريقة قضى أزيد من 5 نساء حتفهن في نفس المكان، ولم يتحرك أحد، لا دولة ولا إعلام ولا هم يحزنون.

فأين الزلزال السياسي الذي أعلن عنه الملك؟ وأين المسؤولين والمنتخبين والسلطات المحلية والحكومة؟ أين البرامج الإقليمية والمحلية لمحاربة الهشاشة والفقر؟ وأين صندوق دعم العالم القروي؟ وأين برنامج تحسين السكن؟ وأين الأوراش التي سمعها المغاربة أزيد من آلاف المرات في خطب الملك الكثيرة؟ وأين ذهبت مشاريع الملك في أفريقيا عن المغاربة ودعم البنى التحتية في السنغال ومحاربة الفقر في مدغشقر وتحسين الظروف المعيشية في بوركينا فاسو؟ وأين البرامج المندمجة لجهة مراكش آسفي؟ وأين مؤسسات محمد السادس للتنمية البشيرية وتوظيف الشباب؟.

أين السيد أخنوش الذي أكد بأنه خلال سنة 2017 بلغ محصول الحبوب في المغرب 102 مليون قنطار، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ المغرب؟.

ألم تدعم الدولة مؤخرا عديد المهرجانات بإقليم الصويرة، كمهرجان الأندلسيات وكناوة، في الوقت الذي لم تعر أي اهتمام إلى الهشاشة التي تنخر جماعات عدة بالمنطقة؟

ألم تطلق المملكلة مؤخرا قمرا صناعيا تتبجح به على الجيران، وأنجز ت حسب قولها الرسمي خطوطا للقطار السريع، وتصدر ودائما حسب قولها مليون سيارة، وهي رهينة برنامج تمليه عليها المساعدات الدولية والمديونية ويرغمها على اتباعها نظام المديونية والتبعية السائدة؟.

إن ماحدث في دوار سيدي بوعلام لايختلف في شيء عما حدث في نفس الدوار العام الماضي وذهب ضحيته 5 مواطنات، ولايشكل غير حلقة من سلسلة حوادث القتل المتعمد من قبل الدولة المغربية مع سبق الاصرار والترصد، والمتنقل بين مدن وقرى المغرب المسلوب المنهوب على غرار حادث حافلة زاكورة، وحادث حريق روزامور، وحادث حافلة طانطان، وحادث أطحن أمو، وحادث مولات الطوبيس، وحادث أمي زيادة… وغيرها، وحوادث الربوطين في قمة بويا أعمر للمجانين.

أليس قتلا أن يكون أغلب المغاربة اليوم لايملكون في الغالب تأمين الحد الأدنى من الإمكانيات لضمان القوت اليومي أو التعليم أو العلاج أو لإجراء عملية جراحية لفرد في حالة مرض عضال، وفي نفس الوقت يطلع العثماني ليبشر المغاربة بأن أسعار المواد الأساسية ستعرف ارتفاعا كبيرا مع حلول سنة 2018؟

فأين ملك الفقراء الذي يتساءل عن الثروة والنساء يمتن للحصول على حفنة دقيق بسيدي بوعلام على بعد كيلومترات من مناطق يتم فيها التنقيب عن الغاز الطبيعي، ومعروفة بثرواتها الزراعية الهائلة؟ ملك الفقراء أين هو “وَاشْ بَصّاحْ مَافْرَاسُوشْ؟” (هل حقيقة ليس له علم؟).

أين ملك الفقراء أغنى خمس رؤساء في العالم ومالك الهولدينغ الملكي ووافا بانك وبورصة الدار البيضاء والذي يقضى خارج المغرب متجولا يصرف الأموال الطائلة ما لايقصيه في المغرب؟

ألا يكفي ثمن إيجاره لفنقد واحد كفندق هافانا أو أثينا لتغطية حاجيات الذين ماتوا للبحث عن حفنة دقيق بدوار سيدي بوعلام لسنوات وسنوات؟

لعله من الأفضل أن يحول اسمه إلى ملك التكفل بمراسيم دفن الموتى ظلما بسبب بطشه وغطرسته.

لا يتدخل الملك في هكذا أمور بسيطة بالنسبة له، يموت محسن فكري، ويواصل جولته السياحية في السنغال، ويعم الفيضان سلا والصويرة ويواصل رحلاته السياحية في أثينا، لا يتدخل الملك في هكذا أشياء، فالمغاربة خدام أعتاب قصره ورعاياه الأوفياء وموتهم لا يساوي شيء، ويقوم بالكثير من أجلهم، فهو يتكفل دائما سواء بالصويرة أو زاكورة، أو حادث روزامور، أو طانطان، أو الحسيمة، أو الراشدية، أو تنجدادة أو غيرها، بدفن الضحايا لفظيا وتؤدي الأثمان من ضرائب المغاربة عمليا على غرار قفة رمضان ومحفظة السنة الدراسية وغيرها.

الملك صاحب الأموال الطائلة التي راكمها عبر شركات تستنزف كل الموارد الطبيعية والبشرية بمملكته، لا يصرف شيئا على المغاربة، بل على الأفارقة وعلى سكان بيتز الفرنسية وباليونان وغيرها.

بؤس المغاربة لن يتوقف عند هذا الحد، فبعد الصويرة وفي اليوم الموالي شخص آخر يموت بحادث الترامواي في الدار البيضاء، وتتواصل السلسلة بين الذي تهدم فوقه رأسة ومات وعائلته تحت أنقاض مسكن متهاوي أو عمارة متهاوية، وبين الميت في عباب البحر غرقا في طريقه مهاجرا للبحث عن الأفضل، وبين الميت على أبواب محطات الحافلات بردا وجوعا وبين الميت في تزاحم للحصول على حفنة دقيق والمغاربة يرددون دائما ومتعودون على الترديد، “نْعَامْ سِيدِي.. الله إِبَارَكْـ فَـ اُعْمَرْ سِيدِي.. الله إِبَارَكْـ فَـ اُسْمِيتْ سِيدِي”.