حق الانتصار وضرورة الاستثمار

24176908_1858810084148825_3551268265494059581_n

ــ بقلم: بلاهي ولد عثمان

الجمهورية الصحراوية عضو كامل الحقوق لها الحق في حضور جميع القمم التي يكون الاتحاد الأفريقي طرفا فيها، إلى هنا الأمر عادي جدا، وكله مسلمات وتطبيق لقوانين الاتحاد.

اما حضور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في القمة الخامسة للإتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي بأبيدجان العاصمة الافوارية يومي 29-30/11/2017 هنا يختلف العنوان، يختلف المكان ويختلف الحدث.

ساحل العاج (كوديفوار) بلد من أفريقيا الغربية ومعقل من معاقل الاستعمار الفرنسي وأزلامه في القارة السمراء وحديقة خلفية لملك الرباط لا تختلف كثيرا عن أخريات يعتبرن عواصم للمملكة.

من هنا يتجلى الانتصار، وذلك من خلال استعمال الدبلوماسية المضادة والاستناد إلى القوانين والنظم الخاصة بتنظيم وضبط القمم القارية التي يكون الاتحاد الأفريقي طرفا فيها بدعم من الحلفاء والأصدقاء الذين لم يتراجعوا عن مواقفهم مهما كلفهم ذلك، مقتنعين أن أفريقيا القرن الحادي والعشرين لن تكون قلعة للدول الاستعمارية تفعل فيها ما تشاء، وأن ذلك الزمن قد ولى إلى غير رجعة.

هكذا يصبح إلزاما حضور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية كعضو كامل الحقوق بين الدول الأفريقية الأعضاء بما فيها العضو الملتحق أخيرا المملكة المغربية، وتسليم هذا الأخير بالاعتراف المباشر بالدولة الصحراوية وجلوسه مُكرها إلى جانبها أمام أعضاء القمة من أقدم قارتين في العالم، وأمام ما يزيد عن 60 رئيس دولة وحكومة من القارتين.

ألا يكون ذلك انتصارا للحق ونجاحا للحضور الصحراوي ممثلا في وفد رفيع المستوى على رأسه رئيس الجمهورية الأخ إبراهيم غالي؟.

أما ملك المغرب فقد كانت تبدو عليه علامات الارتباك أثناء التقاط الصورة الجماعية، وكان يضع نظاراته السوداء التي يختبئ وراءها طول الوقت خوفا من أن تقع نظرة مباشرة بنظر الرئيس الصحراوي الذي بدى واثقا من نفسه ثابت الخطى متمسكا بهويته ممثلا لشعب مكافح وثورة على طريق التحرر لا يمكن لأي كان أن يتجاهلها.

وماكان قدوم السادس إلى أبيدجان بثلاثة أيام قبل القمة والايحاء بتدشين بعض المشاريع الخيالية إلا جزء من ذلك الارتباك والحيرة ومحاولة إفشال حضور الدولة الصحراوية، وعملوا على ذلك حتى آخر لحظة.

إن انتصاراتنا تقوم على مبدأ قوة الحق أمام الباطل، وليس حق القوة أمام الحق، إذا ما قيمنا هذا الانتصار وغيره نحو الأفضل، وأن نضع المستقبل نصب أعيننا، ونؤكد دوما على تحقيق الهدف الأسمى في أي عمل نضالي، وهو كيف نصل إلى مبتغانا ألا وهو الاستقلال والحرية و بأقصر الطرق وأقلها خسارة.

هكذا إذا تقوم الانتصارات وتزكى الأعمال ويصبح الشعب يثق في قادته ويعي أنها تحقق الانتصار حقا على الأرض وفي الواقع.

وعلى الحكومة وجبهة البوليساريو أن تثمن تلك الانتصارات وتستثمرها على أرض الواقع كي يعي الشعب أن هناك حكومة وجبهة تمثلانه وتأتيان له بالانتصارات وأنهما قادرتان على صنع الحدث إذا ما تعلق الأمر بالعمل الدبلوماسي، وعلينا أن نجند لذلك كل الطاقات الوطنية من مثقفين وإعلاميين وقواعد شعبية تسعى كلها للوصول إلى التحرير والتحرر في كنف الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *