الصحافة السويدية تسلط الضوء على موضوع المقابر الجماعية في الصحراء الغربية

fosas comunes

ستوكهلم (السويد)- نشرت مجلة “أمنستي بريس” السويدية تحقيقاً تحت عنوان “إكتشاف مقابر جماعية جديدة في الصحراء الغربية”، من إعداد الصحفية، لينا ثيمبرغ، سلطت فيه الضوء على موضوع المقابر الجماعية المكتشفة في الصحراء الغربية، والتي دُفن فيها عشرات الصحراويين العزل الأبرياء على أيدي جنود القوات المغربية إبان اجتياحها للصحراء الغربية سنة 1975.

واستهلت الصحفية التحقيق بأنه بعد غزو المغرب للصحراء الغربية عام 1975 مازال حوالي 500 صحراوي في عداد المفقودين؛ ولقد تم العثور على ثلاث مقابر جماعية جديدة بالقرب من الجدار الذي أقامه المغرب في الإقليم، وأن جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين (أفابريديسا) تريد المساعدة للتمكن من التعرف على الأشخاص الذين دفنوا في هذه المقابر.

وجاء في التحقيق أنه في عام 2013 تم العثور على مقبرتين جماعيتين في المنطقة التي تسيطر عليها جبهة البوليساريو شرق الجدار المحصن بالألغام وترصده الرادارات، والذي بناه المغرب في الصحراء الغربية المحتلة ليحتمي من هجمات مقاتلي البوليساريو.

واستطردت الصحفية، أن عملية الحفر واستخراج هياكل الأشخاص من المقبرتين تم بإشراف خبراء إسبان من جامعة بيلباو، حيث استخرج فريق الخبراء ثمان أجزاء هيكلية لثمان رجال، إثنان منهم قاصرين؛ كما أكد الفريق أن الأشخاص الثمانية قد قتلوا رمياً بالرصاص.

وكان الرجال الثمانية من البدو الرحل الذين كانوا يرعون إبلهم وأغنامهم عندما اعتقلتهم في 12 فبراير 1976 قوة عسكرية مغربية؛ وحسب شاهد عيان، يبلغ من العمر 13 عاماً آنذاك، أنه أُلقي القبض عليه مع اثنين من الرجال الثمانية، وقد تم قتلهما بالرصاص أمام عينيه، تضيف المجلة.

وقد تمكن أقارب الأشخاص الثمانية المفقودين من التعرف على بعض الملابس والممتلكات الشخصية والوثائق التي كانت بحوزة الضحايا. كما تم التأكد من هويتهم عن طريق تحاليل الحمض النووي.

وكتبت المجلة أنه تم اكتشاف ثلاث مقابر جماعية أخرى بالصحراء الغربية؛ وكما كان الحال مع المقبرتين السابقتين، كونهما توجدان قريبتين جداً من الجدار المغربي وفي منطقة محاطة بالألغام، ذلك يصعب من عملية وصول فريق الخبراء والشهود إليها. كما أن التكلفة المالية والخدمات اللوجستيكية تفوق قدرة منظمة محدودة الموارد مثل “أفابريديسا”.

وأشارت المجلة أنه حسب رئيس “أفابريديسا”، فإن بعثة الأمم المتحدة للإستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) تبرر عدم تقديمها للمساعدة في عملية استخراج الضحايا من المقابر الجماعية المكتشفة مؤخراً بعدم حصولها على موافقة المغرب، وبأن هذا الأمر ليس جزءً من مهمتها. أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر فإنها تتحجج بأمور قانونية. وفي كلتا الحالتين هو شيء محبط، حسب رئيس “أفابريديسا”، تضيف المجلة.

وذكرت المجلة أن العديد من منظمات حقوق الإنسان كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش منعت في السنوات الأخيرة من إمكانية زيارة الصحراء الغربية المحتلة من قبل المغرب، مثلما منعت السلطات المغربية نوابا من البرلمان الأوروبي من زيارة الإقليم.

لقد أعطى اكتشاف المقابر الجماعية الأولى في عام 2013، ومن ثم التعرف على الضحايا الموجودين بها، أملاً لعائلات أزيد من 500 مفقود صحراوي في إمكانية معرفة مصيرهم، إلا أن ذلك الأمل سرعان ما تبدد بسبب الصعوبات والعراقيل التي يعرفها هذا الملف، لاسيما وأن أغلب المقابر موجودة بمحاذاة الجدار المغربي أو في الجزء المحتل من الصحراء الغربية.

وختمت الصحفية تحقيقها بالإجابة التي تلقتها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول سبب عدم مشاركة المنظمة في عملية البحث واكتشاف المقابر الجماعية في الصحراء الغربية، والتي كان مفادها أنه “كما تعلمون، هذه مسألة صعبة ومعقدة؛ نشاركهم هذا القلق وسنواصل بذل قصارى جهدنا لمتابعة مسألة المفقودين وعائلاتهم”، تقول أوريلي لاشانت من اللجنة الدولية.

المصدر: وكالة الأنباء الصحراوية (واص)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *