اللعب ليس في “سفِّ” ثروات الصحراء الغربية عبر الكركرات

zaini

ــ بقلم: زيني علي طالب

لا بد أن نقولها صراحة، بأن فتح معبر الكركرات الحدودي بين الصحراء الغربية المحتلة وموريتانيا في وجه الصادرات المغربية المتمثلة أساسا في ثروات الصحراء الغربية المنهوبة، هو دعمٌ للإحتلال المغربي وتمويل لمشاريعه الكيدية ضد الشعب الصحراوي وتغذية لحملاته العدائية ضد حق الدولة الصحراوية في الحرية والاستقلال.

يقول المثل الحساني أن “اللعب ماهو فسف لعوين” بمعنى أن اللعب ليس في الزاد ونحن “عوينَا” أو زادنا في أرضنا هو ثرواتنا التي نعول عليها بعد الله عز وجل وتعول عليها أجيال من بعدنا في بناء أرضنا وضمان مستقبل أجيالنا.

ولكن هذا الاستنزاف المتسارع لهذه الثروات من طرف الاحتلال يشكل خطرا كبيرا على خيرات شعبنا خاصة أن أهمها وهي الثروة الفوسفاتية هي ثروة غير متجددة.

بالنظر لبعض المعطيات الاقتصادية السريعة سيتضح لنا حجم التأثير والخطر الذي يمثله فتح معبر الكركرات في وجه الصادرات المغربية نحو موريتانيا ليتعداها نحو دول غرب أفريقيا وخاصة نحو السنغال والكوديفوار ودول معروفة بعدائها للدولة الصحراوية، حيث تشير المعطيات المُعبر عنها وهي قليلة مقارنة بالأرقام المخفية التي يعود ربحها مباشرة للقصر الملكي، بأن الصادرات المغربية عبر الكركرات تجاوزت ثلاث مليارات دولار سنويا، وتتمثل أساسا في مشتقات الفوسفات والثروة السمكية ومشتقاتها، في حين تمثل الصادرات المغربية الاجمالية نحو أفريقيا أكثر من خمس مليارات دولار أكثر من ثلثها يتم تصديره نحو دول غرب أفريقيا، أي أن معبر الكركرات يشكل عصب الصادرات المغربية نحو أفريقيا.

الخضر والفواكه التي تستوردها موريتانيا من المغرب ليست إلا رأس قمة الجليد التي تخفي وراءها آلاف الأطنان من ثرواتنا المنهوبة نحو دول أفريقية معادية، حيث أن من كل ألف شاحنة مغربية تمر عبر الكركرات 50 منها فقط تبقى في موريتانا و950 تمر نحو السنغال أو عبر بوابة أمل نحو دولة مالي ومع مرورها تفرض عليها موريتانيا ضرائب تعود على الخزينة الموريتانية بنحو 200 مليون دولار.

هذه العوائد الضخمة أكثر من 3 مليار دولار التي يحققها الاحتلال المغربي والتي نسمح نحن بمرورها عبر حدودنا البرية مع موريتانا تشكل استثمارا قويا للإحتلال يستغله في شراء ذمم دول أفريقية وكسب صوتها في القارة الأفريقية كما يستعملها في رشوة وصناعة مجموعات الضغط السياسية والاعلامية “اللوبيات” عبر العالم من أمريكا حتى بعض المنابر الإعلامية في موريتانيا مرورا بفرنسا.

لا شك أننا كصحراويين تهمنا مصلحة أشقائنا في موريتانيا مثلما يُفترض أن تهمهم هم أيضا مصلحة شعبنا وتضحياته ومعاناته مع اللجوء، إذ في الوقت الذي يعتمد شعبنا في المخيمات على معونات الدول المانحة التي تتناقص باستمرار وتستعمل للابتزاز أحيانا يستنزف نظام الاحتلال خيرات الشعب الصحراوي بالمليارات ويصرفها ما بين رحلات وفساد العائلة المغربية المالكة أو في إجهاض كل عمل يهدف لاستقلال الدولة الصحراوية، ولذلك يجب على الأشقاء في موريتانيا أن يعرفوا أن هذه الأموال التي يدخلونها لخزينة المغرب تستعمل في شراء الأسلحة لقتل أشقائهم الصحراويين وربما لقتلهم هم أيضا يوما ما مادام حلم التوسع المغربي يصل لنهر السنغال جنوبا وبشار الجزائرية شرقا.

الدولة الموريتانية تمتلك أراضي متنوعة وقادرة على توفير حاجتها من الخضر والفواكه ثم إنها مكملات غذائية لن يؤدي انقطاعها لموت الشعب الموريتاني بالمجاعة كما يصوره الاعلام المغربي، كما أن الطريق البرية مع الجزائر يمكن أن تعوض الصادرات المغربية القادمة من الحدود الصحراوية الموريتانية، وإذا كان لابد من استيرادها من المغرب فيجب ألا تتعدى هذه المواد الخضر والفواكه وألا تشمل أي سلع قادمة من الأراضي الصحراوية المحتلة.

ما فعلته دولة جنوب أفريقيا وغيرها من حجز للسفن المحملة بثروات الصحراء الغربية المنهوبة عمل يستحق الإشادة منا، وهو واجبهم كأصدقاء أوفياء للشعب الصحراوي وكدول تحترم القانون الدولي وتقف ضد الظلم والاستعمار، ولكن الغير مقبول هو ألا نقوم نحن كدولة صحراوية بمنع الاحتلال من نهب ثرواتنا وحجز كل الشاحنات التي تمر على أعيننا وعبر أراض يسيطر عليها الجيش الصحراوي، لأن ذلك سيراه العالم تناقضا مع مطالبنا للمحاكم الدولية بوقف نهب ثرواتنا وسيراه شعبنا أيضا كتهاون وتقاعس عن حماية ثروات شعبنا وأنه تغذية ليد الاحتلال التي تبطش بنا وتكيد المكائد ضد قيام دولتنا.

الاحتلال المغربي يستشيط غضبا كلما شاعت أخبار حول غلق معبر الكركرات لأن هذا المعبر يمثل أهم الأذرع الاقتصادية للإحتلال وسياساته في أفريقيا وغلقه لا يعني له فقط ضياع مصالح اقتصادية بل يصل لفقدان تأثير سياسي وانهيار تحالفات مهمة لطالما كانت عقبة في وجه الدولة الصحراوية واستقلالها، وعليه فإننا ندعو القيادة الصحراوية إلى غلق معبر الكركرات أولا لأنه غير قانوني حسب اتفاقية وقف إطلاق النار، وثانيا لأنه يضر بشكل مباشر مصالح الشعب والدولة الصحراوية، أو كأضعف الايمان أن يتم تفتيش واحتجاز كل الشاحنات المحملة بسلع تتعدى الدولة الموريتانية نحو السنغال، واستعمال هذا المعبر للضغط على حلفاء المغرب في أفريقيا وتأكيد سيادة الدولة الصحراوية على كافة الأراضي المحررة في انتظار طرد الاحتلال المغربي من الأراضي المحتلة واستكمال السيادة على كافة التراب الوطني الصحراوي.